رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
تقارير وتحقيقات
السبت 21/أبريل/2018 - 04:14 م

كيف ينظر صوفية اليمن إلى الحوثيين وإيران؟

كيف ينظر صوفية اليمن
عمرو رشدى
aman-dostor.org/9952

يواجه التيار الصوفي اليمني، خلال الفترة الأخيرة، الكثير من الاتهامات، بسبب علاقته القريبة جدًا، من جماعة الحوثي الشيعية فى اليمن، وانعكاس ذلك على العلاقة بدولة إيران التي تعتبر الداعم الأكبر، لجماعة الحوثي الشيعية، خاصة خلال الفترة الأخيرة، السطور التالية تلقي الضوء على هذه الإشكالية والعلاقة المعقدة التي تجمع بين التيار الصوفي والحوثي باليمن السعيد:

وتعتبر الطرق الصوفية فى اليمن، ذات شأن عظيم، إلا أنها لم تدخل للعملية السياسية اليمنية، وتكتفى بالقيام بدور ديني فقط، الأمر الذى أبعدها تمامًا عن الصراع الدائر على السلطة هناك، إلا أن العلاقة التى تربطها بالتيار الحوثي هناك يجعلها تصطدم بالتيارات السلفية المتشددة، والتنظيمات المتطرفة مثل «تنظيم داعش والقاعدة»، حيث تنظرهذه الجماعات للصوفية على أنها البوابة الخليفة للشيعة.

قال عبدالناصر التيمي، الباحث فى الشئون اليمنية، أن الصوفية، ليس لهم أي علاقة، بأطراف النزاع في اليمن، كونهم ليس لديهم طموحات سياسية، وما دام الاقتتال سياسيا، فالصوفيون لا ناقة لهم ولا جمل فيه، خاصة أن الصوفيين يؤمنون بمبدأ التعايش وقبول الآخر، لذا فليست لديهم خصومات مع أي مذهب، ولطالما ما رفع مشايخ الصوفية دعوة الأمة إلى التعايش وفق القواسم المشتركة.

وتابع " التيمي" أن صوفية اليمن تربطهم علاقات طيبة، مع كل القوى على الساحة اليمنية ومن ضمنهم حزب الرئيس السابق صالح والحوثيين، كونهم جزء من النسيج الاجتماعي اليمني، كما أن الصوفية لهم بعض المواقف المتقاربة مع الحوثيين.

من جانبه قال طلعت مسلم، الباحث فى الشئون الصوفية، إنه الصوفية "الهاشمية" تنتشر في المناطق الوسطى: إب، تعز، الحديدة، بالمقارنة مع بقية المناطق وما أدى إلى الانخراط مع جماعة الحوثي وألقت الصوفية بكل ثقلها عليهم حتى بررت لحربهم ضد خصومهم السياسيين أو من يسمونهم بـ "الوهابية".

وتابع " مسلم" أن من أبرز الصوفيين الذين أعلنوا تأييدهم لجماعة الحوثي الصوفي سهيل بن عقيل باعلوي، وهو ذاته من تزعم حملات تأييد ومناصرة الحوثيين حتى أوكلت جماعة الحوثي إليه إلقاء الخطب كل جمعة أثناء اعتصام الحوثيين على مدخل صنعاء قبل سقوطها بأيديهم، وزار بن عقيل، الذي يصفه الحوثيون بمفتي مدينة تعز، محافظة صعدة معقل الحوثيين، وذهب إلى ضريح بدر الدين الحوثي والد مؤسس جماعة الحوثي حسين بدر الدين الحوثي.

وأضح أن من بين القيادات التي عرفت بالتصوف في مدينة تعز عدنان الجنيد، الذي أسس ملتقى التصوف في المدينة مع سهل بن عقيل، ويعتبر الجنيد أبرز من أيد دخول الحوثيين إلى المدينة، وعمل الجنيد مع شخصيات صوفيه أخرى مثل محمد يحيى الجنيد وأسرة بيت الرميمة، تشكل الحلقة الدينية لشرعنة وجود الحوثيين وحربهم على أبناء مدينة تعز منذ سنة كاملة حتى الآن.

وأكد " مسلم" أن الحوثيين لاتربطهم أي علاقة، مباشرة بالنظام الإيرانى، وعلاقتهم الأكبر مع الحوثيين، إلا أن ايران تحاول استمالتهم، واستخدامهم من خلال محاولات التيار الحوثي، التأكيد على أنهم يحاربون سويا المنهج الوهابي، الذى تدعمه المملكة العربية السعودية.

فى السياق ذاته، قال الشيخ محمد العلوى، القيادى الصوفي اليمني، إن هناك من الصوفية من وقف على الحياد جراء الحرب التي تمثل أهم حدث في الوقت الراهن، كانت البيئات التي وجد فيها من اتخذ هذا الموقف عاملًا أساسيًا لاسيما المناطق التي لا تلاقي بيئة شعبية للحوثيين، وهذا ما ينطبق على الصوفية الموجودين في المناطق الجنوبية، وعلى الرغم مما فعلته جماعة الحوثي في مدينة عدن، جنوب اليمن، من جرائم أثناء اجتياحهم للمدينة نهاية مارس 2015م إلاّ أن الرفض الشعبي لهذه الجماعة جعل الصوفية في هذه المدينة يلتزمون الصمت دون إبداء أي رأي يُذكر.

وتابع " العلوى" أنه يوجد في مدينة عدن كبير الصوفيين أبو بكر المشهور الذي يرأس مركز "العيدروس" أحد الروابط العلمية الصوفية في المدينة، ولم يكن له أي موقف مُعلن جراء الأحداث رغم ما حدث من ظلم لأبناء مدينته من الحوثيين، وفي مدينة "تريم" بمحافظة حضرموت التي تعتبر أبرز منطقة يتجمع فيها الصوفية التزمت فيها الجماعة الصمت والحياد من الأحداث، ربما للأسباب نفسها في مدينة عدن باعتبار السخط الواقع في الأوساط الجنوبية على كل ما يتصل بالمناطق الشمالية، إضافة إلى سيطرة القاعدة على أجزاء من حضرموت والذي جعلهم يتفادون أي صراع مع طرف فالتزموا الحياد.

وأوضح "العلوى" أن أبرز رموز الصوفية في حضرموت عمر بن حفيظ، مؤسس دار المصطفى للدراسات الإسلامية في تريم، وقد أبدى بن حفيظ الحياد من الصراعات والأحداث في عموم البلد، حيث قال: "لسنا مُكفرين لأحد ولا مُشرّكين لأحد ولا متنازعين مع أحد ولا نريد إمدادًا من أحد ولا نخاف سوءًا من أحد، وموقفنا هو بلاغ عن الله ورسوله نؤدي الأمانة كما أحب الله".

وفي محافظة البيضاء وسط اليمن، توجد عدد من مراكز صوفية، وأبرز الصوفيين فيها نائب وزير الأوقاف عبد اللطيف عبد الرحيم، وهو شخص عرف بولائه للرئيس السابق علي صالح ولايزال يُزاول عمله من صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون حتى اللحظة.

وأشار " العلوى" إلى أن النظام الإيراني، حاول كثيرًا، إقامة علاقات مباشرة مع الصوفية، إلا أن بعض الرموز الصوفية، الكبيرة والتى لها أتباع ومريدون كثيرون رفضوا هذا الأمر، ومن أبرزهم الشيخ على الجفرى، الذى يتزعم طريقة آل بعلوى فى حضرموت، الذي طالب مشايخ الصوفية، بعدم التقارب مع إيران حتى لايكون هناك إشكالية كبيرة، وتشويه صورة أهل التصوف.