رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
تقارير وتحقيقات
الأحد 04/مارس/2018 - 11:45 ص

«العناصر الأجنبية» والهروب من سوريا.. خطر جديد يهدد المنطقة

«العناصر الأجنبية»
محمد الفقي
aman-dostor.org/8323

مصادر: تركيا بوابة هروب «الأجانب» من سوريا لبلدانهم

خالد عكاشة: مصر مستعدة.. و«العملية الشاملة» استباقية

 

 صراع محموم تشهده الساحة السورية، ليس بين النظام السوري والفصائل المسلحة، ولكن بين الفصائل بعضها البعض، خلال الأسبوعين الماضيين.


وتشهد الساحة السورية اشتباكات تعتبر هي الأعنف بين الفصائل المسلحة، على خلفية صدام بين «هيئة تحرير الشام» بزعامة أبو محمد الجولاني، وحركة «نور الدين زنكي» التي توحدت مع حركة «أحرار الشام» في جبهة «تحرير سوريا».


وظن كثير من المراقبين للشأن السوري، أن الاشتباكات بين «تحرير الشام» و«الزنكي» لن تستمر طويلا، في ضوء مواجهات حدثت بين عدة فصائل وانتهت بالتصالح بين الطرفين، ولكن هذه المرة ربما تستمر المواجهات لفترة أطول.


جزء من هذا الاقتتال بين الطرفين قد ينعكس على مصر، بل والمنطقة العربية خلال الأشهر القليلة المقبلة، بسبب إمكانية عودة «العناصر الأجنبية» إلى بلدانهم، بعد استمرار عملية استهدافهم بشكل ممنهج.


خطورة هذه العناصر تكمن في الانخراط في الصراع المسلح، والتدريب على استخدام مختلف أنواع الأسلحة، بما يمثل خطورة على بلدانهم إذا تمكنوا من العودة.

 

استهداف ممنهج


خلال الأسبوعين الماضيين تزايدت وتيرة استهداف «الأجانب» -غير السوريين-، في ضوء الاقتتال بين «تحرير الشام» و«الزنكي»، فكان هناك ثلاثة قصص بينها لمصريين لقيا مصرعهما هناك.


في البداية، استهدفت «الزنكي» قيادي بـ «تحرير الشام» ويدعي «أبو أيمن المصري»، وتبين أنه «إبراهيم البنا»، أحد مؤسسي فرع تنظيم «القاعدة» الإرهابي في اليمن، و«المزور» الرئيسي لأوراق عناصر التنظيم للتنقل بين دولة وأخرى.


«أبو أيمن المصري» قتل خلال مروره على أحد الحواجز الأمنية التابعة لـ «الزنكي»، لتخرج مطالبات من داخل «تحرير الشام» بضرورة الرد على هذه الواقعة.


واعترفت حركة «الزنكي» بقتل «أبو أيمن» ولكن عن طريق الخطأ، بعد رفضه النزول من السيارة التي كان يستقلها برفقة زوجته التي أصيبت بعد إطلاق النيران عليها.


«هيئة تحرير الشام» ردت على استهداف «أبو أيمن» باعتباره أحد قياداته المسئول عن شئون التعليم والمهاجرين –الأجانب من غير السوريين-، باستهداف مسئول شرعي في حركة «أحرار الشام»، وهو يحمل الجنسية المصرية أيضا.


وعلى أحد حواجز «تحرير الشام»، طالب عناصرها من «أبو تراب المصري» بالترجل من سيارته التي كان يستقلها، بعد سؤاله عن الجهة التي يتبعها، فأجاب أنه يعمل مع «أحرار الشام»، فما كان من عناصر الهيئة إلا تصفيته.


«أمان» تمكنت من كشف هوية «أبو تراب»، وهو «محمود عبد الحميد»، صاحب الـ 35 ربيعا.


المفاجأة في تتبع حياة «عبد الحميد» قبل سفره إلى سوريا، أنه كان من أبناء تيار ما يصطلح عليه «السلفية العلمية»، وبالأخص كان من أتباع نائب رئيس الدعوة السلفية الدكتور ياسر برهامي، بحسب مصادر خاصة لـ "أمان".


وقالت المصادر، إن «عبد الحميد» كان أزهريا، وتخرج في كلية الشريعة جامعة الأزهر، وكان يعمل في أعمال متفرقة بمصر قبل السفر، إذ كان يعمل في إحدى الفترات في شركة لأعمال الصيانة.


أما الحالة الثالثة لاستهداف «العناصر الأجنبية» كانت قبل يومين تقريبا، باستهداف شخص يدعى «بلال المغربي»، على يد عناصر «هيئة تحرير الشام»، في الحاجز الأمني التابع لها في «سرمين».


ويعد «المغربي» من مهاجري الشمال الإفريقي، وجاء من مدينة «مكناس» المغربية، وانتقل إلى الشام، وانضم إلى المهاجرين من أجل القتال في صفوف «أحرار الشام» قبل 6 أعوام.

 

أزمة «المهاجرين»


مع بداية الصراع المسلح والاقتتال بين «تحرير الشام» و«الزنكي»، وانحياز حركة «أحرار الشام» إلى الطرف الثاني، فإن ملامح المعركة بدت واضحة تماما، ودخلت «العناصر الأجنبية» كبش فداء في هذه المعارك.


وشائع بين الفصائل الإسلامية المسلحة استخدام لفظة «مهاجرين» على العناصر الأجنبية، وهي مستمدة من التاريخ الإسلامي في الإشارة إلى «المهاجرين» في عصر النبوة، كما أن فكرة «الهجرة» لها خصوصيتها لدى تلك الجماعات.


واتهمت جبهة «تحرير سوريا» التي تضم «نور الدين زنكي وأحرار الشام»، «تحرير الشام» بالدفع بـ «المهاجرين» في أتون حربها على الفصائل السورية.


وبدأت تتعالى نبرات استهداف «العناصر الأجنبية» من قبل الفصائل السورية وبعضها البعض، حتى أن المناصرين لتنظيم «القاعدة» رفضوا مسألة الزج بـ «المهاجرين» في هذا الصراع من قبل «تحرير الشام».


وخرج أحد قيادات الفصائل المعارضة يدعي «حسن الدغيم»، قائلا: "قيام المجاهدين بالحزب التركستاني بالهجوم على السوريين وقتلهم فقط من أجل مبالغ مالية أعطاها الجولاني لهم..  ليس حدثا عابرا، بل حدث يجب أن يقف عنده العلماء والمفكرون كثيرا.. كيف يتحول المجاهد لمرتزق في يوم واحد؟، وكيف يخدع آلاف الشباب برجل مجهول النسب والهوية؟ -في إشارة إلى الجولاني-؟".


وخرجت «تحرير الشام» ردا على الاتهامات لها، بأن «تحرير سوريا» هي من تستغل قضية «المهاجرين» -بحسب توصيفها-، إذ أن «الزنكي» استهدفت «أبو أيمن المصري» في البداية.

 

 

الهروب من سوريا


«أبو تراب المصري» المقتول على يد «تحرير الشام»، رفض الزج بـمن أسماهم بـ «المهاجرين» في الصراع الداخلي بسوريا، إمكان خروجهم من سوريا إن اقتضى الأمر وعدم خوضهم في الصراع مع أي طرف.


وقال في رسالة له عبر تطبيق "تليجرام": "ما أتينا إلى أرض الشام إلا لكي نكون في خدمة أهل الشام خاصة والمسلمين".


وكشفت مصادر خاصة  لـ "أمان"، عن تفكير عدد من «الأجانب» الهروب من سوريا بعد الاستهداف الممنهج لهم من قبل الفصائل وبعضها البعض.


وقالت المصادر، إن «العناصر الأجنبية» أغلبهم لديه أسر يخشون عليها، ولا يدركون لماذا يتم الزج بهم في هذا الخلاف؟، ولماذا تعالت نبرات «المهاجرين والسوريين» فجأة؟.


وأضافت أنه في حالة هروب بعض تلك العناصر فإن بوابتها ستكون تركيا، مع إمكانية بحث مسألة العودة لبلدانهم التي خرجوا منها خلال الفترة المقبلة، أو التوجه لمناطق أخرى تشهد توترات ونزاعات مسلحة.


وتابعت أن الوضع الآن في سوريا على «العناصر الأجنبية» بات صعبا للغاية، ومسألة خروجهم من هناك ليست سهلا، مع إمكانية استهدافهم خلال رحلتهم إلى الخارج عبر الحواجز الأمنية المنتشرة في الشمال السوري.

 

استعداد مصري


من جانبه، قال العميد خالد عكاشة، الخبير الأمني وعضو المجلس القومي لمواجهة الإرهاب، إن مسألة هروب «العناصر الأجنبية» وعودتهم إلى بلداهم، أمر متوقع خلال الفترة المقبلة.


وأضاف عكاشة لـ "أمان"، أن الأوضاع في سوريا تنذر بعودة «العناصر الأجنبية» إلى بلدانهم، ليس فقط بسبب الاقتتال الداخلي هناك بين الفصائل المسلحة، ولكن لطبيعة الأمور هناك.


وأوضح أن مساحة الأرض التي تسيطر الفصائل المسلحة باتت قليلة، بعد استعادة قوات الجيش السوري على مناطق واسعة، وبالتالي ضيق مساحة التحرك، وتقويض دور تلك الفصائل بما يجعل من الهروب أمرا متوقعا.


وتابع أن مسألة هروب «العناصر الأجنبية» من سوريا يمثل تهديدا للمنطقة، وبالنسبة لمصر فإن هذا الأمر قيد الدراسة قبل بضعة أشهر، ويتم الاستعداد له.


وأشار الخبير الأمني، إلى انطلاق العملية العسكرية الشاملة في مختلف الاتجاهات الإستراتيجية يأتي لهذا السبب، وهناك تخوفات من دخول عناصر فارة من مناطق الصراع غير مصرية أيضا.


وأكد أن العملية الشاملة هي عملية استباقية لهذه التحركات من العناصر الإرهابية المسلحة للدخول إلى مصر خلال الفترة المقبلة، مشددا على وجود قوائم لدى الأجهزة الأمنية للعناصر التي خرجت من مصر لمناطق النزاعات المسلحة.