رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ما وراء الخبر
السبت 13/يناير/2018 - 07:49 م

ألغام «داعش » في الرقة السلاح الخفي في مواجهة المدنيين

ألغام «داعش » في
كتب عمرو عبد المنعم
aman-dostor.org/5775

"الأرض ستقاتل عنا، الأرض ستقاتل عنا" هكذا ردد أحد عناصر تنظيم داعش الإرهابي أثناء خروجهم من الرقة، عقب الإتفاق بين التنظيم وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في أكتوبر الماضي.

كانت هذه إشارة إلى الكم الكبير من الألغام التي زرعها التنظيم في مدينة الرقة، حتى لا يكاد يخلو منزل أو شارع من عشرات الألغام التي زرعها التنظم فيها.

فالألغام التي استخدمها التنظيم في معاركه في سوريا والعراق يعد سلاحًا فتاكًا عمل على تطويره من خلال عملياته النوعية، خلال أشهر تواجده فى الرقة تلك المدينة السورية المنكوبة، حاصدًا بها أرواح المقاتلين ضده في المعارك، والمدنيين الذين حاولوا الهرب من بطشه أو عادوا إلى منازلهم بعد سقوط التنظيم في الرقة.

وبحسب موقع "الرقة تذبح بصمت" والذي نشر تقريرا أمس عن الألغام في المدينة، بأن عدد المدنيين الذين قتلوا بسبب الألغام التي زرعها تنظيم داعش بحوالي 330 قتيل خلال الشهرين الماضيين، إضافة لعدد كبير من المقاتلين من قوات "قسد "لم يتم الإعلان عنهم بشكل رسمي.

ويضاف إلى تلك الأرقام عددٌ كبير من الجرحى بفعل تلك الألغام والقذائف غير المنفجرة، والتي في مجملها كانت حالات بتر للأطراف السفلية أو الإصابة بحروق شديدة، وما زاد الأمر سوءًا هو عدم وجود خرائط لتوزيع تلك الألغام كما يتم في الجيوش النظامية، والتي تسلمها عادة بعد انتهاء المعركة ليسهل تفكيكها.

يرجع استخدام التنظيم الإرهابي للسلاح زرع الالغام لفتقاد التننظيم للقدرات العناصر البشرية والقدرة العسكرية أمام قوة الخصم المدعوم جوًا من قبل التحالف الدولي، والموجود علي الارض بفعل تواجد كثير من الفاصائل المقتلة ضد التنظيم.

زراعة الألغام بالطريقة الداعشية كانت لبث الرعب والذعر في قلبوب مخالفية، والتي وضعها في كل ما يمكنه زرعه فيها من حفر وحدائق ومنازل وممتلكات خاصة وبلوعات الصرف الصحي، حتى أنّ ألعاب الأطفال قد تم تفخيخها، حيث وثقت حالة لمقتل امرأة بفعل لغم مزروع في لعبة طفلتها.

التحدي الحالي أمام مدني الرقة والمنظمات العاملة فيهاهي إزالة هذه الكمية الكبيرة من الألغام، والتي تعد الحجر الأساس للبدء في عملية إعادة الإعمار للمدينة المدمرة كليًا.

كما ان التحدي الأمني الجديد يتمثل قدرة عناصر التنظيم المدربين على إنتاج تلك الألغام والأحزمة الناسفة ومدي قدرة التحالف العسكري لتصدي لها في ظل أمكانية التنظيم الوصول إلي أماكن جديدة أو العودة إلى بلدانهم، وتبادل الخبرات مع عناصر متطرفة في أماكن مختلفة من العالم، ما ينذر بحقبة جديدة من الأعمال الفردية ذات القدرة التدميرية الكبيرة حول العالم.