رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ما وراء الخبر
الأربعاء 27/ديسمبر/2017 - 12:43 م

لماذا نجحت قناة الناس السلفية وفشلت الأزهرية؟

لماذا نجحت قناة الناس
ماهر فرغلي
aman-dostor.org/5133

في الفترة التي سبقت ثورة 25 يناير، تم سلفنة فضائيات متنوعة، وصلت في النهاية إلى أكثر من 13 فضائية لبست الزي السلفي، بعلم، وتخطيط من الدولة، التي كانت تهدف في هذا الوقت، إلى سحب البساط من جماعة الإخوان، وخلق تيار بديل للجماعة بتيار آخر مستأنس وأقل خطورة، والحصول على رضا الخليجيين، الذين يؤيدون ويتعاطفون، ويشجعون السلفيين.

كانت كل القنوات السلفية تؤدى دورها في هذا الوقت بنجاح، فهي لا تتعرض مطلقاً للسياسة إلا في حدود، كما أنها تصرف مشاهديها عن التفاعل مع القضايا الكبرى التي تهم الأمة، على سبيل المثال، حين تعرضت غزة لقصف بشع من الاحتلال الصهيونى، كان الشيخ محمد حسين يعقوب، يتحدث عن علامات الساعة في اليوم التالي، ويقول إن أذن يأجوج ومأجوج هي أكبر من جبل أحد!!.

ظلت قناة الناس، الأكثر انتشاراً بين جموع المواطنين، والسلفيين، تواصل سياستها حتى وقعت الثورة، وتغير كل التيار السلفي، وبدأت تناقش بعض القضايا، ومنها انتخاب مرسي أو حازم أبو إسماعيل، ودور السلفيين المحورى في عمل هذه الثورة، اغو الدعوة للغزوات الدينية، مثل (غزوة الصناديق)، التي أطلقها أيضاً صاحب يأجوج، محمد حسين يعقوب.

تحولت القناة من تدجين الحالة الإسلامية وجعلها في وضع مستأنس على طول الخط مع السلطة والدولة، إلى وضع آخر، محوره هو الحديث عن الخطر الشيعي، والعلمانيين.

عقب سقوط مرسي، أغلقت القناة، وطوال عامين لم نسمع لها ولا لمشايخها صوتاً، حتى خرجت مرة أخرى وعادت، تحت إشراف الشيخ على جمعة، لكن هذه المرة بلباس أزهرى، وبدلاً من أن كان شعارها (طريقك إلى الجنة)، أصبح (من الناس وإلى الناس)، وتم انتقاء مجموعة من عملاء الأزهر، بارزين، وأغلبهم صوفيين، لتغيير شاشتها بالكامل.

منذ عام تقريباً، ظلت قناة الناس الأزهرية، تواصل برامجها، لكنها هذه المرة لم تنجح، وهو السؤال المحورى، لماذا؟!!

السبب الأول في وجهة نظرى، هو أن هناك مقارنة دائمة طوال الوقت بين شكلها القديم والجديد، وبين نسختها القديمة السلفية، النسخة الجديدة الصوفية الأزهرية.

نظر البعض للقناة في ثوبها الجديد، أنها بوق خلفي للنظام، وأنها تلعب دوراً في صالح السلطة، وضد أى توجه إسلامي حقيقي، مما أفقدها المصداقية لدى عقول المشاهدين.

لعب شباب جماعة الإخوان، ولجانهم الإلكترونية دورًا فاعلاً في تشويه القناة، فأكدوا على صفحاتهم أن هناك أجندة تمررها القناة، تتمحور حول مهاجمة الإسلام السياسي، وتحديدًا جماعة الإخوان المسلمين.

من خلال وضع الإسلام السياسي مع الآخر الراديكالي في سلة واحدة، سيدفع ذلك كله إلى تعاظم الفجوة والهوة بين القناة والمشاهد ما يدفعه إلى العزوف عنها وهو ما يهدد نجاح تجربة قناة الناس في حلتها الصوفية الأزهرية الجديدة.

ورغم اختيار أئمة ووعاظ أزهريين معروفين، إلا أن الطريقة الدائمة لدى أى مؤسسة خاضعة بطريقة مباشرة وغير مباشرة للأزهر، أن الأزاهرة يحتكرون كل شيء فيها، بدءاً من مراكز الدراسات، ومراصد الرد على التكفير، وحتى هذه القناة، فإنك لا تجد معداً، أو مقدماً للبرامج، إلا وهو أزهرى حقيقي، او له ولاء لقيادة هذه المؤسسة.

والحقيقة، أن الشخصيات التى تشرف، وتعد وتقدم، مع احترامنا لهم، ليست لهم شعبية بالشكل الكافي، مع شعبية مشايخ السلفيين، الذين تم استبدالهم، أولاً، لأن الأخيرين، لهم تلامذة في كل المحافظات، وثانياً، لأنهم عملوا واشتغلوا على أنفسهم في فترة سابقة لظهور الفضائيات، ومنها شرائطهم، و(سيديهاتهم) المنتشرة في كل مكان، ام الأزاهرة فهم غير معروفين بالمرة.

ومن المؤكد أن القناة لم تنجح القناة في شغل الفراغ الديني الذي تركته قوى الإسلام السياسي، رغم تراجع التأثير السلفي في المشهدين السياسي والمجتمعي، ولم يستطع الشيخ أحمد عمر هاشم والأزهري، والكتاني، على سبيل المثال، في أن يكونوا بدلاء لكل من حازم صلاح أبو إسماعيل وراغب السرجاني وصفوت حجازى.

ولم ينجح الباحث بمكتبة الإسكندرية خالد عزب وبرنامجه الفكري في نسيان تجربة خالد عبد الله ومطارحاته الفكرية التي كانت تدور غالبيتها حول المواجهة بين الإسلام والعلمانية.

وتقع الناس في ثوبها الأزهرى، في نفس المغالطة، والخطأ الذى وقعت فيه القديمة، أنها ليست قادرة على تقديم طرح فكرى ولا سياسي يوازى ما يحدث في هذه المرحلة.

في الختام، قناة الناس، هى مثل للطرقة الأزهرية في إدارة الأمور في هذه المرحلة، وهى دليل على أنهم لم يراوحوا فشلهم القديم، وأنهم مهما حاولوا إعادة تموضع الأزهر ومؤسسته الفكرية قوبلوا بالفشل، لأن اللحظة الراهنة أكثر سرعة في التغيير، وأكبر من أن يحيطوا بها علمًا.