رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
تقارير وتحقيقات
الثلاثاء 24/أكتوبر/2017 - 06:43 م

خريطة انتقال عناصر داعش من سوريا إلى مصر مرورا بتركيا وليبيا

تنظيم داعش - أرشيفية
تنظيم داعش - أرشيفية
أحمد ونيس
aman-dostor.org/476

عمليات الواحات والفرافرة ردًا على منع نقل الأسلحة لسيناء أنصار بيت المقدس لجأت لمعسكرات الغرب بعد ملاحقتهم في سيناء الهاربون من الرقة والموصل يصلون ليبيا عن طريق سفن تركيا معسكرات الجنوب الليبي تهدد بقيام ولاية جديدة لداعش ليبيا مصراتة ودرنة وجغبوب مناطق معسكرات داعش الإرهابيون استحدثوا ممرات آمنة بمناطق الألغام بين مصر وليبيا على الرغم من كافة الجهود المبذولة في معظم دول العالم لفرض لاسيما الدول العربية للقضاء على البؤر الإرهابية التي انتشرت مؤخر، وبرغم تمكنها بالفعل من تصفية عدد كبير من العناصر الإرهابية والقبض على عدد آخر إلا أن عملية انتقال العناصر الإرهابية التابعة لتنظيم داعش الإرهابي هو الأمر الذي مازال يهدد عملية القضاء الكامل على تلك العناصر، خاصة في ظل وجود الكثير من الصغرات الحدودية بين بعض الدول نتيجة الأوضاع المتوترة والصراعات الداخلية في سوريا والعراق وليبيا، وهو ما ساعد بعض الدول الداعمة للإرهاب في تنفيذ مهامها القذرة بشكل أسرع من خلال نقل العناصر الإرهابية من دولة لأخرى وكذلك نقل عمليات الأسلحة من دولة لأخرى نظرا لعدم القدرة على السيطرة على الحدود في كل من سوريا والعراق وليبيا. 


 الجهود المصرية في الفترة الأخيرة نجحت إلى حد كبير في القضاء على الكثير من عناصر أنصار بيت المقدس وما يعرف بكتيبة " المرابطين" التي يتزعمها الإرهابي هشام عشماوي، إلا أن الحدود الليبية تظل كلمة السر وراء العمليات التي تتم بين الحين والآخر، ولم يقتصر الأمر على الثغرات بين الحدود الليبية المصرية فقط، بل أن كلمة السر الكبرى تكمن في انتقال خريطة الانتقال من سوريا إلى ليبيا ومن ليبيا إلى مصر وصولا إلى سيناء.

 من سوريا إلى ليبيا لعبت تركيا الدور الأكبر في الأحداث الواقعة في سوريا، ولم تكتف بذلك بل كانت اليد الكبرى في نقل عناصر داعش من سوريا إلى ليبيا عبر الموانئ والمطارات، في بداية الأزمة كانت تركيا محطة العبور من مختلف دول العالم إلى سوريا فكانت تقوم باستقبال العناصر الإرهابية عبر مطاراتها لتمريرهم إلى سوريا تحت أعين المخابرات التركية وقد التقطت العديد من الصور والفيديوهات لعبور تلك العناصر إلى الداخل السوري، أما السنوات التي أعقبت مواجهة التحالف الدولي للتنظيم بعد أن أدى الهدف جهزت تركيا لنقل التنظيم إلى دولة جديدة من أجل الوصول إلى الهدف الأكبر وهو مصر. 

 يقول العميد حسام العواك القائد، في قوات سوريا الديمقراطية السورية أنه السنوات الماضية ومنذ عام 2014 وحتى الآن شهدت الحدود السورية التركية انتقال خلايا من داعش عبر معبر "تل أبيض" وكان هو المعبر الرئيسي لعناصر داعش حتى منتصف 2015 بعد أن تمكنت القوات الكردية السيطرة عليه وأصبح المعبر الأخر للعناصر الإرهابية عبر جبل البرصاية القريب الواقع على معبر باب السلامة، وأنهم يتم إيصالهم إلى الموانئ التركية لنقلهم عبر سفن نقل البضائع إلى ليبيا، وأن الأمر كان يتم بمعرفة المخابرات التركية عبر القيادات التي يتم التعامل معها.

 وأوضح "العواك" أن هناك عدة اجتماعات جرت في السنوات الماضية في مدينة غازي عنتاب التركية بين عناصر التنظيم في فيلا ملهم الدروبي والتي تعد أحد مكاتب التنظيم منذ فترة كبيرة.

 وأوضح العواك أن غسان إدريس هو أحد رجال المخابرات التركية والذي يقوم بعمليات التنسيق بين التنظيم والحكومة التركية وان تلك الاجتماعات كان الهدف منها هو تنسيق عمليات نقل عناصر داعش عبر مهربين معتمدين بحيث لا يكون الأمر عشوائيا بما يضمن عدم تسلل أي من تلك العناصر غلى الداخل التركي وضمان مرورهم إما إلى سوريا او من سوريا إلى ليبيا أو أي من الدول التي يصدر لها الإرهابيين.

 رواية "العواك" لم تكن الرواية الوحيدة فحسب ما أكد نشطاء سوريين فإن عملية الانتقال مؤخرًا قام بها قياديون وعناصر من "داعش" حيث ساعدوا العناصر الهاربة من الرقة ودير الزور وحمص عبر مناطق تسيطر عليها القوات التركية المسماة بقوات " درع الفرات" التي تدخلت في الأراضي السورية لتأمين خروج عناصر داعش المحاصرة في الرقة وإرسالهم إلى ليبيا.

 النشطاء أكدوا أن الهدف من التدخل التركي كان تأمين عملية نقلهم بإنفاذهم من الحواجز ونقاط التفتيش في ريف حلب بالشمال الشرقي، وإيصالهم إلى الحدود السورية - التركية، ومن ثم نقلهم إلى الجانب التركي عبر المهربين المتعاونين مع جهات تركية لنقلهم بالسفن إلى الجانب الليبي. 

 عملية الاستقبال في الجانب الليبي في الوقت الذي كانت تركيا تحضر فيه عناصر داعش عبر البحر المتوسط لنقلهم إلى ليبيا كانت السواحل الليبية هي الأخرى مستعدة لاستقبال تلك العناصر. 


 الأمر بدأ قبل إعلان تنظيم داعش في درنة في نهاية 2014 وذلك من خلال نقل العناصر إلى الجانب الليبي إلى سواحل درنة وكانت عناصر أنصار الشريعة في استقبالهم على سواحل درنة خاصة أنهمك كانوا يسيطرون على المدينة قبل أن يعلنوا ولاءهم للتنظيم الإرهابي داعش في اكتوبر 2014. 

 بحسب ناصر الهواري الباحث الليبي في شئون الجماعات الجهادية ورئيس جمعية " ضحايا" لحقوق الانسان" فإن الجانب الليبي كان يستقبل العناصر الوافدة من الجانب التركي عبر سفن البضائع القادمة لموانىء طرابلس ومصراتة إضافة لبعض مراكب التهريب وقوارب الهجرة غير الشرعية في نقل هذه العناصر وأن تلك العناصر كانت تنتقل من طرابلس ومصراتة إلى درنة عبر قوات الدروع ومليشيات مصراته وغيرها إلى المكان المحدد لها. 

وأكد أن عامي 2014، 2015 شهدا انتقال الكثير الآلاف من عناصر داعش الوافدة من تركيا عبر البحر والمطارات خاصة مطار معيتيقة ومطار طرابلس وكانت عمليات النقل الجوي تتم عبر شركة " الأجنحة الليبية التابعة لعبد الحكيم بلحاج القيادي في تنظيم القاعدة.

 وأكد "الهواري" أن هناك نقاط مليشيات مصراتة والجماعة الليبية المقاتلة هي التي تساهم في نقل العناصر الإرهابية من الداخل الليبي إلى الجانب المصري خاصة أنها صاحبة اليد في ممرات العبور ومنها الجنوب الليبي ومنطقة جغبوب الليبية وواحة سيوة وهي نقاط العبور الرئيسية للعبور للأراضي الليبية. 

 ◄ معاقل داعش في ليبيا بعد سقوطه في سرت ودرنة

 حافظ التنظيم على التواجد في مناطق متفرقة تمهيدا لإعادة تنظيم صفوفه وأرسل بعض عناصره إلى الداخل المصري طوال الفترات الماضية التنفيذ بعض العمليات الإرهابية التي شهدتها سيناء والفرافرة وعملية الواحات.

 التواجد الحالي للتنظيم في ليبيا يتمثل في تمركزه بجنوب سرت ومنطقة بني وليد وصبراته ودرنة هي المناطق الأربع التي قد يظهر فيها التنظيم بشكل رسمي خلال الفترة المقبلة، خاصة أن هناك خلايا نائمة في تلك المناطق تظهر بين الحين والأخر وتقوم بعمليات فردية، كما أن العائدين من العراق وسوريا ينتشرون بالمناطق الصحراوية المجاورة لصبراتة وسرت وينتظرون لحظة تجمع أكبر عدد حتى يمكنهم إعلان السيطرة على أي من المدن الثلاث وربما تكون السيطرة على المدن الثلاث في توقيت واحد خاصة أن هناك من أهالي المدن الأربع، خاصة أن مجلس مجاهدي درنة يعد أحد فصائل التنظيم ولا زال يتواجد داخل درنة وخارجها، وتعد المناطق الأربع مناطق إنطلاق إلى الحدود المصرية واستقبال الفارين أيضا خاصة أنهم يؤمنون تلك العمليات بدعم المسلحين التابعين لهم.

 المصادر الليبية أكدت أن عناصر التنظيم لها تواجد في في معسكر الساعدي ومطار السبعين ومنطقة عتعت جنوب مدينة سرت بنحو 80 كلم وانهم يرفعون الرايات السود بين فترة والأخرى ويعملون على ضم العناصر الوافدة من الخارج إليهم في تلك المعسكرات الثلاث. 

 كما أوضح أن العناصر الموجودة في منطقة بني وليد تتواجد جنوب المدينة بنحو 50 كيلو مترًا وأنهم لا يرتكزون في منطقة ثابتة ويتحركون بشكل مستمر نحو الحدود المصرية.

 وكشف مصدر ليبي عن بعض اسماء القيادات التابعة لداعش ليبيا التي تساهم في نقل العناصر على الجانب المصري وهم أحمد الجازوي وهو من مجلس شورى المجاهدين وهارب، ومحمد رجب القلبن،، إبراهيم بالحسونه، فرج الشلوي، طارق البكوش، سراج فتحي المزيني، وهو من قيادات تنظيم الدولة الهاربين، فرج ادريس،طارق المنصوري تابع للدولة، فرج القبائلي، اكرم التومي، حميد الغيثي، رواد العادلي، مروان المنفين حافظ العومي، منذر ارحيم، هشام الطيرة. 

وأكد أن هذه العناصر هاربة وتقيم في المناطق الصحراوية التي يجرى فيها عمليات التدريبات الحالية وأن عناصر التنظيم في ليبيا حاليا تتزايد ما قد يصل إلى 8 آلاف في مناطق متفرقة بحسب معلومات متداولة في الداخل الليبي.  

مفتاح أبو خليل عميد بلدية الكفرة أكد منطقة "الحمادة" الواقعة في الجنوب الليبي تعد إحدى المناطق التي تضم خلايا داعشية تقوم ببعض التحركات في الوقت الراهن وتتواصل مع العناصر الموجودة جنوب سرت والتي تقوم بتجنيد وجلب العناصر الإرهابية من الخارج، وقد يكون لها اليد في الدخول إلى الجانب المصري.  

وبصفة عامة فإن هناك عدد من الخطوط الأولى التي يمر بها العناصر من تركيا إلى ليبيا، الخط الأول هو سوريا - تركيا – مصراتة الليبية ومن ثم النزول في الميناء أو مطار مصراتة، الخط الثاني تركيا مطار معتيقة، الخط الثالث العراق سوريا تركيا تونس صبراتة الليبية، الخطوط الثلاثة انخفضت مؤخرا بعد التشديدات الامنية التي فرضها الجيش الليبي إلا أن العناصر التي وصلت بوقت سابق تتمركز في الصحراء جنوب سرت وشعاب بني وليد جنوب طرابلس ومنطقة السدادة جنوب مصراته وبها قاعدة ومعسكر تدريبز. 

 جغبوب أخطر المناطق الحدودية تقع "واحة جغبوب " الليبية، جنوب شرق مدينة طبرق، والتي يبلغ سكانها نحو ثلاثة ألاف مواطن ليبي، وتعتبر منطقة واحة " جغبوب من أصعب المناطق الصحراوية التي تربط بين منطقة الجغبوب أقصى الجنوب الشرقي الليبي.

 وحسب بعض مشايخ البدو في محافظة الفيوم والذي رفض ذكر اسمه، قال أن منطقة الجغبوب وامتدادها إلى الصحراء الغربية بمحافظة الفيوم تعد من أخطر المناطق التي يتم بها عمليات التهريب، وقد شهدت المنطقة التي ترتبط مع منطقة بهي الدين والتي تبعد مسافة 10 كيلو مترات عن واحة سيوة، عمليات تهريب كثيرة جدا في عهد المعزول محمد مرسي، حيث تمت نقل مئات الأسلحة إلى سيناء ومنها قطع ثقيلة كلها كانت قادمة من الجانب الليبي،مضيفا أن المنطقة قد شهدت تهريب عدد من الجهاديين إلى ليبيا أثناء ثورة 17 فبراير، وفترة سقوط الإخوان بعد 30يونيو، موضحا أن المنطقة بها بعض الدروب الوعرة التي يصعب تأمينها من قوات حرس الحدود، حيث توجد بعض المدقات الحجرية والتي تمتد إلى مسافة 80 كيلو متر من واحة سيوة بالصحراء الغربية. 

وتعتبر منطقة الجغبوب هي المنطقة التي شهدت هروب عاصم عبد الماجد يوم 23 أغسطس 2013، كما تم القبض على صفوت حجازي فيذات المنطقة يوم 21 أغسطس 2013، والذي كان قد تسلل هو وعاصم عبد الماجد عن طريق صحراء الفيوم الغربية. 

 من ليبيا إلى سيناء الدخول عبر الأراضي الليبية إلى الداخل المصري هو الأمر الذي يصعب السيطرة عليه نظرا لطول الحدود وصعوبة تأمين كافة النقاط الصحراوية والدروب الواصلة من الحدود الليبية إلى الجانب المصري، غير أن الوصول إلى الجانب المصري يعد هو الأسهل في العملية، حيث أن نقل الأسلحة من الصحراء الغربية إلى سيناء هو الأمر الأصعب والذي يتطلب المرور بمحافظات الوادي وصولا إلى السويس تمهيدا لنقله إلى سيناء.

 وتعد واحة جغبوب من أهم النقاط التي يتم عبرها عملية التهريب من ليبا إلى مصر في الجانب الغربي ومع تشديد الرقابة عليها بدأ العمل على استحداث ممرات جديدة في المناطق الفاصلة المحمية بالألغام إلا أنه تم استحداث ممرات أمنة من خلال إخلاءها من الألغام بالاستعانة بخبراء في هذا الأمر وذلك حسب ما كشف مصدر عسكري ليبي، أن الإرهابيين لجأوا لهذه الحيلة لاستحداث ممرات من الجانب الليبي إلى مناطق سيوة والواحات، وأن تهريب الأسلحة والعناصر الإرهابية يتم عبر بعض المعسكرات في الصحراء الغربية وتمركزهم في مناطق وعرة تمهيدا لنقلها إلى سيناء. 

 المصدر الليبي أكد أن المخازن كانت تتمركز بشكل كبير في مرسى مطروح إلا أنه بعد التشديدات الأمنية لجأت العناصر إلى الاتجاه نحو الوادي ومدن الصعيد عن طريق الظهير الصحراوي الذي يصعب تأمينه، كما كشف عن أن نقطة التقاء الدول الثلاث بين مصر وليبيا والسودان أصبحت إحدى المعابر البديلة المستحدثة في الوقت الراهن والتي تمثل الخطورة الأكبر.

 صبرة القاسمي الباحث في شئون الجماعات الجهادية أوضح أن مناطق التخزين الأولى كانت في سيوة والسلوم، إلا أنها أصبحت في الفترة الأخيرة تتجه إلى محافظات جنوبية مثل أسيوط وبني سويف والفيوم والمنيا تمهيدا لنقلها إلى سيناء عبر المحافظات الشرقية، إلا أن التشديدات الأمنية حالت دون نقل هذه الأسلحة فلجأ الإرهابيين إلى تنفيذ عمليات الفرافرة والوادي وعملية الواحات.

 نقل الأسلحة والعناصر كان يتم من خلال سيارات شحن من مدن الوادي إلى سيناء عبر آلية محكمة من خلال سير سيارات المراقبة التي تسبق السيارات المحملة بالأسلحة لاكتشاف أية لجان على الطريق وتكون على اتصال دائم بسيارات الأسلحة أما نقاط التمركز الثابتة فكان يتم الدوران حولها من خلال طرق ومدقات متعارف عليها طبقا لعناصر محلية من تلك الأماكن.  

التأكيدات التي أكدها الخبراء الأمنيون وخبراء التنظيمات الجهادية تشير جميعها إلى أن تنفيذ عمليات المنيا وعمليات الفرافرة وعملية الواحات مؤخرا تؤكد قدرة الجهات الأمنية على قطع الطريق إلى سيناء، وهو ما حال دون وصول الأسلحة القادمة من ليبيا إلى جماعة أنصار بيت المقدس التي لجأت إلى إقامة معسكرات لها على الحدود المصرية الليبية والاستعانة بعناصر قادمة من سوريا عبر تركيا لتنفيذ عمليات في تلك المنطقة باستخدام الأسلحة التي لم تفلح في نقلها إلى سيناء إثر التشديدات الأمنية التي تزايدت في الفترة الأخيرة.