رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
ما وراء الخبر
الإثنين 11/أكتوبر/2021 - 12:33 م

لماذا لم يُصنف «الحوثيون» كجماعة إرهابية؟.. صحفى يمنى يتساءل

الحوثي
الحوثي
سارة شلبي
aman-dostor.org/38154

صرّح الصحفي اليمني محمد الخامري، المختص بشئون الدولة اليمنية، لـ«أمان»، بأن حادث الأمس الإرهابي الذي أدى في اليمن إلى مصرع 6 أشخاص في محاولة لاغتيال شخصيات سياسية وحكومية تابعة لحكومة عدن، من بينهم وزير الزراعة اليمني، ليس الأول ولم يعد غريبا، حيث إن اليمن يعيش هذا التطرف والقتال منذ سنوات وسط صمت عالمي فادح.

وأشار إلى أن الصراع المستمر منذ سبع سنوات في اليمن بين الحكومة المعترف بها دوليًا، والمدعومة من تحالف عسكري تقوده السعودية، والمتمردين الحوثيين المدعومين من إيران, يتسبب بhحتضار رسمي للشعب اليمني والمدنيين الذين يعيشون في وسط هذا القتال.

وأوضح أن العمليات الإرهابية التي تحدث يوميًا لا يتم الإشارة إليها بأنها إرهاب بل حرب أهلية على الرغم من أن جماعة الحوثي لا تختلف عن داعش في جرائمها.

وأشار إلى أنه لا يعلم لماذا لا يعتبر المجتمع الدولي جماعة الحوثي جماعة إرهابية حتى الآن.

وأكد أن الأزمة الإنسانية في البلاد هي الأسوأ في العالم بسبب انتشار الجوع والمرض والهجمات على المدنيين، مع تعثر عملية السلام بين الحزبين المدعومة من الأمم المتحدة.

وقال إن الصراع أدى إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وأدى إلى تفشي الكوليرا ونقص الأدوية والتهديدات بالمجاعة.

وذكر أن الأمم المتحدة وصفت الأزمة الإنسانية في اليمن بأنها الأسوأ في العالم، وقد يتفاقم الوضع أكثر مع تباطؤ المساعدات الخارجية وسط وباء كورونا وتعثر مفاوضات السلام.

وأوضح أن سيطرة الحوثيين أتت بعد فشل حكومة صالح وهادي بتوفير وضع اقتصادي أفضل للشعب، خاصة بعد فرض البنك الدولي قيودا تجبر على رفع سعر البترول وبالتالي رفع الأسعار.. فعمت الفوضى واستولى الحوثيون على جزء كبير من صنعاء بحلول أواخر عام 2014، وبتراجعهم عن اتفاق سلام للأمم المتحدة عززوا سيطرتهم على العاصمة وواصلوا تقدمهم جنوبًا، واستقالت حكومة هادي تحت الضغط في يناير 2015 وفر هادي لاحقًا إلى المملكة العربية السعودية.

وأضاف: حركة الحوثي سميت على اسم زعيم ديني من عشيرة الحوثيين، والمعروفة رسميًا باسم أنصار الله، في أواخر الثمانينيات، كوسيلة لإحياء ديني وثقافي بين الشيعة الزيديين في شمال اليمن، والزيديون هم أقلية في الدولة ذات الأغلبية السنية لكنهم يسودون في المرتفعات الشمالية على طول الحدود السعودية.

وذكر أن الحوثيين أصبحوا ناشطين سياسيًا بعد عام 2003 وعارضوا صالح لدعمه الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق، لكنهم تحالفوا معه لاحقًا بعد استقالته من منصب الرئيس، وكان هذا التحالف تكتيكيًا، وعارض الموالون لصالح حكومة هادي المدعومة من الأمم المتحدة وشعروا بالتهميش في العملية الانتقالية، وسعى لاستعادة دور قيادي في اليمن وفاز صالح بولاء بعض عناصر قوات الأمن اليمنية والشبكات القبلية والمؤسسة السياسية، لكن في عام 2017، بعد أن حول صالح دعمه للتحالف الذي تقوده السعودية، قُتل على أيدي قوات الحوثيين.

وقال «الخامرى»: الجميع يعي ويعلم أن إيران هي الداعم الدولي الأساسي للحوثيين، وقد ورد أنها قدمت لهم الدعم العسكري بما في ذلك الأسلحة، كما اتهمت حكومة هادي حزب الله حليف إيران اللبناني، بمساعدة الحوثيين.

وأكد أن جماعة الحوثي تهدد أمن اليمن والسعودية والمنطقة، وأبدى أن الدعم الأمريكي لمساندة اليمن يتضاءل في عهد الرئيس جو بايدن، الذي قال إنه سينهي دعمه العسكري بما في ذلك بيع الأسلحة، وأشار إلى التحول إلى الدبلوماسية من خلال تعيين مبعوث خاص إلى اليمن.

ومع ذلك لا يزال المقاولون الأمريكيون يشرفون على خدمة الطائرات السعودية التي تنفذ عمليات هجومية، بالإضافة إلى ذلك تراجعت إدارة بايدن بسرعة عن تصنيف إدارة ترامب في اللحظة الأخيرة للحوثيين كمجموعة إرهابية مشيرة إلى الضرر المحتمل لهذه الخطوة على تسليم المساعدات في اليمن.

وحذر من أن عدم الاستقرار في اليمن أضعف جهود مكافحة الإرهاب طويلة الأمد، والتي تعتمد بشكل كبير على الضربات الجوية، حيث نفذت إدارة باراك أوباما ما يقدر بـ185 ضربة على مدار ثماني سنوات، بينما شنت إدارة ترامب ما يقرب من 200 ضربة في سنواتها الأربع.

وأدت هذه الضربات الجوية إلى مقتل العديد من أعضاء القاعدة في شبه الجزيرة العربية، بمن فيهم الزعيم السابق ناصر الوحيشي، والمسئول الكبير جمال البدوي، الذي يُزعم أنه متورط في تفجير المدمرة الأمريكية «كول»، لكن جماعات مراقبة تقول إن الضربات الأمريكية أسفرت أيضًا عن مقتل أكثر من مائة مدني ولم تصب الحوثيين بشيء رغم إرهابهم وتطرفهم في البلاد.

وأوضح أنه يذكر القاعدة بسبب أن القاعدة أصبحت أقل نشاطًا في السنوات الأخيرة، إلا أنها لا تزال تتنافس على النفوذ مع الحوثيين وداعش لا سيما في محافظة البيضاء الوسطى، حيث احتفل تنظيم داعش بدخوله اليمن عام 2015 بهجمات انتحارية على مسجدين زيديين في صنعاء، مما أسفر عن مقتل ما يقرب من 140 من المصلين، على الرغم من أن التنظيم أعلن مسئوليته عن هجمات أخرى بارزة، بما في ذلك اغتيال محافظ عدن في أواخر عام 2015، إلا أن التنظيم يتخلف عن هجوم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

يذكر أن الأمم المتحدة تقدر أن تنظيم داعش لديه مئات المقاتلين في اليمن في حين أن القاعدة في شبه الجزيرة العربية لديها حوالي سبعة آلاف إرهابي.

وقال إن الإرهاب يرتفع مع ارتفاع معدل الفقر الذي يبلغ حوالي 75%، وأكد أن اليمن منذ فترة طويلة كان أفقر دولة في العالم العربي حيث إن المرض يتفشى وتجاوزت حالات الكوليرا المشتبه بها مائتي ألف حالة في عام 2020، وأكد أنه من الصعب تقييم تأثير وباء كورونا، نظرًا لعدم وجود بيانات شاملة عن عدد الحالات.

بالإضافة إلى ذلك، وجدت الأمم المتحدة أن الحوثيين وقوات التحالف قد هاجموا عن قصد أهدافًا مدنية في انتهاك للقانون الدولي، ويشمل ذلك تدمير مستشفى تديره منظمة أطباء بلا حدود في عام 2015، وارتكاب جرائم من التعذيب والاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري من بين جرائم الحرب المزعومة الأخرى التي ارتكبتها العناصر الإرهابية.