رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قضايا
الخميس 08/أبريل/2021 - 01:05 م

أمهات أطفال موزمبيق المقتولين على يد «داعش» لـ«أمان»: شاهدنا الغربان تأكل جثثهم (شهادات)

داعش
داعش
ساره شلبي
aman-dostor.org/34476

- الأمهات روين كيف ذبح "داعش" الأطفال لزرع الرعب في قلوب الأهالى
- النفط والثروات المعدنية أبرز أسباب الهجمات.. وانعدام التأمين سهّل مهمة الإرهابيين
- الإرهابيون قطعوا رءوس الأطفال ورموهم فى الغابات وحتى الحيوانات لم تسلم منهم


تعيش دولة موزمبيق على مدار الثلاثة أعوام الماضية تفاصيل وحشية ترتكبها جماعات موالية لتنظيم "داعش" الإرهابي في شمال موزمبيق، بعدما استطاعوا السيطرة على شمال البلاد خاصة المدن التي تمتلك آبارا ضخمة للبترول والثروات النفطية، ولم تمر تلك السنوات الثلاث بشكل بسيط، فكما عرف عن تنظيم داعش أنه الأكثر وحشية، حسب قصص الأبرياء الذين عانوا من هجمات العناصر الإرهابية في شمال موزمبيق، والتي حسب التقديرات تشير إلى أنه قُتل أكثر من 1300 مدني، ونزح حوالي 668 ألفًا دَاخِلِيًّا نصفهم من الأطفال.

الأمر الأكثر وحشية هو قيام العناصر المسلحة والإرهابية بقطع رءوس الأطفال الذين يرفضون الانضمام لهذه الجماعات.. "أمان" استمع في هذا الملف لأحاديث الأمهات اللاتي قطعت رءوس أطفالهن وأولادهن الرافضين أن يكونوا إرهابيين، ويكشفن عن كواليس الرعب والشقاء، ويصفن ليالي الرعب القاتلة ومشاهد قطع رءوس أطفالهن بلا رحمة.

- فتاة تروي جحيم الهرب من الإرهابيين

في البداية قالت ماريها، فتاة تبلغ من العمر 24 سنة، لـ"أمان": "أتذكر اليوم الذي جاء فيه المهاجمون إلى قريتى، حيث بدأوا يحرقون المنازل"، مشيرة إلى أنها انفصلت عن عائلتها أثناء أعمال العنف، وأن المهاجمين أجبروها هي والقرويين الآخرين على الجلوس ومشاهدتهم وهم يقطعون رءوس الأشخاص الذين نشأوا معهم، وتابعت أنها في أحد الأيام عرفت من أحد سكان قريتها أن هناك وسيلة للهرب من القرية التي سيطر عليها عناصر حركة "السنة والجماعة" الموالية لداعش باتجاه الغابة، حيث توجد قوات فرنسية وأخرى تابعة للصليب الأحمر تقف في انتظارهم على الساحل بمراكب إنقاذ، فهرب كثير منهم نحو الغابة وتعرض البعض لاعتداءات من الحيوانات المفترسة التي تعيش في الغابة، لافتة إلى أنها هي نفسها هجم عليها قرد شرس وعضها في قدمها وسبب لها إصابة بالغة لكنها قاومت حتى وصلت إلى المنقذين.

وأوضحت ماريها أنها تعافت من جروحها وكانت مصابة أيضا بالملاريا، حسب تحاليلها التي ظهرت عندما وصلت إلى المستشفى المحلي، منوهة إلى أن كل الإصابات والأمراض التي تعرضت لها لا توازيان ألم أنها فقدت والدتها ووالدها اللذين قُطعا في ذلك الهجوم على قريتهم.

- أم فقدت ابنها: الإرهابيون قطعوا رءوس الأطفال في الغابات

من جهتها، قالت تاجيري نومياسيزي، 43 عامًا، وأم لـ5 أطفال، إنهم يعانون من هذا الرعب منذ أكثر من 3 أعوام عندما سيطرت جماعة موالية للإرهابيين على قريتهم "الدي دا باز"، التي تقع خارج ماكويا في موزمبيق، وتصف، لـ"أمان"، أن البداية كانت في 24 من ديسمبر في 2019 عندما تم اختطاف مئات الأطفال أعمارهم ما بين 7 و17 عامًا، وبعد بحث طويل وجدوا أطفالهم مقطوعي الرأس في الغابة بجوار بعضهم البعض.

وتابعت "تاجيري" أنه عندما تم إبلاغهم من الشرطة المحلية بالعثور على أجساد لأطفال في الغابة، توجه كل من فقد ابنه أو شقيقه إلى الغابة، لكن أغلب الجثث كانت متحللة، ولا تستطيع أن تعرف ابنك من شقيقك من الغريب، واصفة الأمر بأنه أبشع ما قد يراه أي إنسان في حياته، خاصة للأم التى كانت تتألم كل ليلة لتطمئن على حال طفلها ولا تعلم عنه أي شيء ولا ما الذي يحدث أو حدث له.

وأضافت، لـ"أمان"، أنها وغيرها من الأمهات استطعن التعرف على أطفالهن الموتى من ملابسهم وبعض المتعلقات التي كان يحملها بعضهم في جيوبهم أو ملابسهم وستراتهم الثقيلة، وقالت: لم يحم العقد الفضي الذي كان يحب طفلي ارتداءه رقبته الغالية، المشهد كان يقول إن سكين القتلى كان شديدا على رقبة طفلي الرقيقة، وأكملت أنها تعيش على المهدئات منذ ذلك اليوم، وكلما توقف تأثير المهدئ عادت لحالة مستمرة من الحزن والصراخ وبكاء شديد، وأنها لا تستطيع إغماض عينيها لما يصوره لها عقلها بأن طفلها "بوجالي نانيويا"، ذي الـ13 عامًا، كان قد تألم بشدة مع هؤلاء الوحوش، وتم رميه لتأكله الغربان والحيوانات المفترسة في تلك الغابة الموحشة كأنه قطعة من اللحم وليس طفلا بريئا، مشيرة إلى أنه كان ذكيًا جدا ويتمنى أن يصبح لاعب كرة سلة، وكان يطلب منها دائما أن تأخذه إلى الملعب الرياضي الرسمي ليتقدم مع الأشبال في مركز المدينة، ولكنها كانت تتقاعس عن أخذه بسبب مشاغلها وعملها في صناعة الأطواق والديكورات الحجرية التي تصنعها من الرمال المتحجرة والأصداف.


- "كاومبا": "داعش" قتل زوجى وأطفالى الثلاثة

فيما قالت كاومبا دوندو، 38 عامًا، ضحية أخرى، إن عناصر "داعش" قتلوا أطفالها الثلاثة وقتلوا زوجها وهو يحاول الدفاع عنهم، وإنها في ذلك اليوم، 4 مارس من العام الماضي، سمعوا أصواتا عالية لرصاص وأسلحة قوية وشعروا بخوف شديد، فقام زوجها بدفعهم للهروب، ووصفت تلك الليلة بأنها الأكثر رعبا على مر عمرها، فقد كان زوجها يرتجف ويشعر بقلق شديد على أبنائهم، لأنه عرفوا أن الإرهابيين يقتلون الأطفال والشباب بطرق شديدة الوحشية، منها قطع الرءوس، والألسنة، والآذان، والأصابع، والأكف، والأذرع والأرجل، بالإضافة إلى أن بعض الشباب تم حرقهم أحياء بعدما حبسوا بداخل أقفاص الحيوانات الكبيرة.

وأضافت "كاومبا"، في حديثها لـ"أمان"، أن كل تلك المعلومات عن الإرهابيين وما رأوه في أقرباء وجيران لهم، جعلتهم يشعرون بخوف كاد يتسبب في وقف قلوبهم من شدته، حسب وصفها، وأكملت أنه في تلك الليلة حاول زوجها، 46 عامًا، الهرب من الباب الخلفي لمنزلهم الصغير الذي كان يؤدي إلى المطبخ خارج أسوار المنزل، لكنهم فوجئوا بأن هناك سيارتين كبيرتين تابعتين لمصانع النفط في بلدتهم، تقتربان من منازلهم التي دمرت وقتلوا نصف من فيها وأخذوا أطفالا ونساء وقتلوا الرجال وبعض الأطفال أيضا.

وأشارت إلى أن زوجها تم قتله مع أطفالها الثلاثة بالرصاص، وآخر ما قاله لها مطالبتها بالاختباء بداخل تجويف الفرن الحجري الذي يعمل بالحطب، وتقول: "كتمت أنفاسي بيدي وأخرست ألمي"، مؤكدة أنها كانت في صدمة شديدة وترغب في الصراخ لكنها لم تستطع أن تسلم نفسها لهم خوفا من أن تؤخذ كسبيّة ويتم اغتصابها كما حدث مع سيدات كثيرات.

وأوضحت أن مدينتها لم يكن فيها نفط بل كانت فقيرة، وأن سبب وجود الإرهابيين في مدينتهم في "كابو ديلجاد"، والتي تعد إحدى أفقر المناطق في موزمبيق والتي تم تجاهلها إلى حد كبير من قبل الحكومة المحلية، جاء بسبب اكتشاف احتياطيات كبيرة من النفط والغاز من جهات أجنبية فأنشأوا الكثير من المصانع النفطية وانتقل كثير من شركات النفط الدولية إلى المنطقة، في ظل غياب الأمن الذي يحمي هذه الثروات مما كان سببا في تمكن الإرهابيين من السيطرة على المنطقة، وتصعيد هجماتهم وترهيب القرويين وحرق المنازل وتدمير المزارع وقطع رءوس النساء والأطفال علانية، حتى الحيوانات قاموا بحرقها حية بلا رحمة.

يذكر أن الجماعة المنفذة لتلك للهجمات، والمعروفة باسم "السنة والجماعة"، قد بايعت "داعش" وأصبحت فصيلا مواليا للتنظيم الإرهابي الأخطر في العالم، حسب وصف وزارة الخارجية الأمريكية، والتي أضافت جماعة "السنة والجماعة" في موزمبيق ضمن قائمة الإرهاب الأخطر وصنفتها على أنها تابعة للتنظيم الداعشي المتطرف.