رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ما وراء الخبر
الأربعاء 07/أبريل/2021 - 05:32 م

«مجزرة بالما».. مذابح «داعش» تفتح أبواب الدماء فى موزمبيق

مجزرة بالما
مجزرة بالما
نيفين أشرف
aman-dostor.org/34472

حربٌ دامية فتحت أبواب الدماء في إحدى المدن الواقعة شمال موزمبيق، والتي شهدت مجزرة مروعة أسقطت عشرات القتلى إثر هجومٍ واسع شنه مسلحون مرتبطون بتنظيم "داعش" الإرهابي الأربعاء الماضي، استهدف مدينة بالما الواقعة في مقاطعة كابو ديلجادو.

ووفقًا لما ذكرته وسائل الإعلام الدولية، تم نشر صور لمجزرة داعش في موزمبيق، تظهر جثثًا متناثرة عبر الطرق وأشخاصًا يفرون من المذبحة، لتكشف عن حجم الهجوم الذي شنته جماعة "الشباب" المحلية التابعة لتنظيم "داعش".

وأظهرت اللقطات الجوية جثث أولئك الذين قتلوا بوحشية على أيدي المتمردين بعد أن تم سحبهم من شاحناتهم، وكان بعضها مقطوع الرأس، فيما قال جيش موزمبيق إنه يستعيد أراضي البلدة، إلا أن العدد الحقيقي للقتلى في الهجوم لا يزال غير معروف.

هجوم مروع
في 24 مارس الماضي، شن متطرفون تابعون لتنظيم "داعش" الإرهابي، هجومًا مروعًا على مدينة بالما، حيث اقتحم حوالي 100 مسلح المدينة الغنية بالغاز، ما أسفر عن مقتل عشرات السكان وقطع رءوسهم، الأمر الذي دفع آلاف المواطنين من قاطني المدينة، إلى الفرار للمناطق المجاورة والنزوح هربًا من المذبحة الدامية، فيما لا يزال الكيثر في عداد المفقودين بعد الهجوم الأخير.

وقال تنظيم "داعش" الإرهابي، الذي أعلن مسئوليته عن الهجوم، إن قواته سيطرت على بالما وقتلت أكثر من 55 من أفراد قوات الأمن الموزمبيقية، فيما أعلن جيش موزمبيق الأحد الماضي، استعادة المدينة الساحلية الشمالية، حيث أكد المتحدث العسكري المسئول عن المنطقة، تشونجو فيديجال، أن البلدة أصبحت الآن خالية.

وفي أول تعليق علني له منذ الحادث، قلل رئيس موزمبيق فيليب نيوسي، من أهمية الهجوم الإرهابي، واصفًا إياه بأنه مجرد "هجوم آخر"، وقال نيوسي، في الإذاعة الوطنية: "لقد كان هجومًا آخر في بالما، ليس الأسوأ من بين العديد من الهجمات هناك، لكن كان له هذا التأثير لأنه حدث في منطقة قريبة من مشاريع الغاز في هذا الإقليم".

وأضاف الرئيس نيوسي: "دعوتنا بسيطة.. دعونا لا نفقد تركيزنا، دعونا لا نرتبك.. يجب أن نواجه العدو كما كنا نفعل بقوة لأن عدم التركيز هو ما يريده أعداؤنا فى الداخل والخارج".

أهداف استراتيجية
وعلى الرغم من تصريحات رئيس موزمبيق، إلا أن الهجوم الأخير الذي استهدف بلدة بالما يعد ذات أهمية استراتيجية، نظرًا لقربها من مشروع غازي يقدر بمليارات الدولارات، حيث قالت شركة "توتال" الفرنسية للطاقة، التي تنفذ مشروعًا للغاز الطبيعي المسال بقيمة 20 مليار دولار في المنطقة، إنها أنقذت حوالي ألف موظف ونقلتهم إلى مكان آمن، فيما دعا الاتحاد الإفريقي، الخميس الماضي، إلى تحرك دولي عاجل ومنسق، إثر الهجوم المتطرف الذي أوقع عشرات القتلى.

وبعد نحو أسبوع بعد الهجوم الداعشي على مدينة في شمال موزمبيق، لا يزال الآلاف الفارين من البلدة يحاولون الحصول على مأوى وآخرون يبحثون عن أقاربهم.

أصول داعش
يُعرف فرع "داعش" في موزمبيق بعدة أسماء أخرى مثل: "أهل السنة والجماعة"، و"سواحيلي السنة" و"الشباب"، والذي انبثق عن جماعة محلية متشددة تعرف بـ "أنصار السنة" التي شنت تمردًا ضد الحكومة بدءًا من عام 2017، بينما كان إقليم كابو ديلجادو، موطنًا للمتمردين المتشددين المرتبطين الآن بتنظيم داعش.

ويختلف التنظيم الأخير عن "حركة الشباب" المعروفة في الصومال، والتي انضمت إلى تنظيم "القاعدة" وباتت فرعًا له في شرق إفريقيا، بينما انضم "شباب" موزمبيق أو "أنصار السنة" إلى "داعش" وباتوا فرعًا رسميًا تابعًا لقيادته في سوريا والعراق بدءًا من يونيو 2019.

لم يكن الهجوم الأخير هو الأول من نوعه في موزمبيق، وإنما شهدت البلاد جريمة سابقة تقشعر لها الأبدان، ففي نوفمبر الماضي، تحولت أحد ملاعب كرة قدم إلى "ساحة إعدام"، حيث ذبح متشددون مرتبطون بتنظيم "داعش" عشرات الأشخاص في قرية شمالي موزمبيق.

وقالت مصادر الإعلام الرسمي آنذاك، إن المتشددين قتلوا أكثر من 50 شخصًا، وقطعوا رءوسهم وجثثهم، في أحدث حلقة من سلسلة الهجمات المروعة بمقاطعة كابو ديلغادو شمالي البلاد منذ عام 2017.