رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قضايا
الأحد 04/أبريل/2021 - 11:46 م

خبير إندونيسى لـ«أمان»: داعش يبنى نفسه فى إندونيسيا

داعش في إندونيسيا
داعش في إندونيسيا
سارة شلبي
aman-dostor.org/34465

كشفت الهجمات الأخيرة فى جاكرتا وسولاويزى أن الجماعات الجهادية المسلحة أصبحت تشكل تهديدًا قويًا للدولة الإندونيسية.

وعلى الرغم من أن الجماعة الإسلامية المتشددة المرتبطة بالقاعدة كانت من عام 2000 حتى عام 2009 كانت هى المسئول الأول عن التفجيرات فى إندونيسيا، فى السنوات الأخيرة شنت الجماعات التابعة لتنظيم (داعش) هجمات على جماعات أخرى لا تنتمى إلى التنظيم وبين يناير 2016 ومارس 2021، كانت الجماعات الموالية لتنظيم داعش مسئولة عن 13 هجومًا تسببوا فى مقتل 68 شخصًا وإصابة 122 آخرين ناهيك عن الأضرار التى لحقت بالممتلكات والبنية التحتية العامة فى حين أن الوكالات الإندونيسية المختلفة لمكافحة الإرهاب بما فى ذلك القوات المسلحة والشرطة والوحدات المخصصة كانت نشطة فى تحييد الجماعات الإرهابية لكن لم يتم إيجاد نهاية لهذه الآفة.

ويقول «بيلفير سينغ» نائب رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة سنغافورة الوطنية لأمان، إنه على الرغم من أن الجماعة الإسلامية كانت منخفضة منذ تفجيرات 2009 فى جاكرتا إلا أنه فى عام 2020 تم اعتقال 30 من نشطاء داعش المشتبه بهم فى إندونيسيا من بينهم أمير داعش هناك.

ووقعت عملية اعتقال أخرى مهمة فى أكتوبر 2020 فى لامبونج، سومطرة عندما تم القبض على 6 من عناصر القاعدة وداعش من بينهم المسلح أريس وهو ناشط ميداني خبير رئيسي فى صناعة القنابل وكان ضمن وحدة عسكرية متخصصة للعمليات الإرهابية وشريك مقرب من حنبلى الذى كان مسئولًا عن تفجيرات بالى فى أكتوبر 2002 وهو محتجز حاليًا فى خليج جوانتنامو ومن بين المقربين الآخرين من أريس دولماتين وعمر باتيك وهما من كبار قادة الجماعة القاعده خلال الفترة 2000-2009.

واعتقد أن أريس متورط فى تفجيرات بالى فى عام 2002 وتفجير فندق جى دبليو ماريوت فى جاكرتا عام 2003 وتفجير السفارة الأسترالية فى جاكرتا عام 2004 وهجوم آخر فى بالى فى عام 2005، أودى التفجير الأول بحياة 202 شخص وتفجير فندق جى دبليو ماريوت أدى إلى مقتل 12 شخصًا، كان أريس هاربا منذ عام 2003 وكان اعتقاله نجاحا كبيرا لوكالات مكافحة الإرهاب الإندونيسية.

وتابع أنه اليوم يجادل العديد من المحللين بأن الجماعة الإرهابية داعش لا تزال المجموعة الإرهابية الأكثر خطورة وتنظيمًا وتسليحًا جيدًا فى إندونيسيا وتقدر عضويتها النشطة وخاصة فى جاوة وسومطرة وسولاويزى منذ عام 2010 بنحو ٦ آلاف فرد.

وأوضح أن هناك مخاطر من نمو داعش فى إندونيسيا وأنه على الرغم من عدة اعتقالات حدثت فى 2019 و2020 حيث تم إلقاء القبض على بارا ويجايانتو وبعض شركائهم المقربين وهم أمراء وقيادات إرهابية أصبح من الواضح أن داعش كانت نشطة فى بناء قاعدتها المالية من خلال إشراك نفسها فى أعمال مشروعة مثل ملكية المزارع والوساطة العقارية وتشغيل المطاعم وتأجير السيارات، على عكس طرقهم السابقة حيث كان يتم الحصول على الأموال بطريقة السطو المسلح.

بارا ويجيانتو الذى حُكم عليه بالسجن 7 سنوات فى يوليو 2020، شارك أيضًا بشكل كبير فى تدريب الدفعة التالية من مقاتلى الجماعة الإسلامية من خلال إرسالهم إلى سوريا للتدريب مع جبهة النصرة الموالية لداعش للقاعدة وخضع حوالى ١٠٠٠ شخص لتدريبات عسكرية فى سيمارانج وحدها وأرسل الكثيرون إلى سوريا للتدريب القتالى والعسكرى بينما مات بعض عناصر داعش فى سوريا يُعتقد أن الكثيرين عادوا ليكونوا مستعدين عندما تبدأ العمليات العسكرية فى المستقبل القريب.

وأكد أن إندونيسيا لا تزال تابعة للقاعدة ولداعش ومدفوعة بإقامة الخلافة فى إندونيسيا وليس فى إفريقيا فقط كما يظن الكثيرون، حيث إن هذه القوة تتصاعد حسب التقارير والأبحاث الأخيرة فى مركز أبحاث جاكرتا، وأن «داعش» يستعد للقيام ليس من إفريقيا فقط بل من إندونيسيا وإن ما يحدث فى سوريا والعراق ومصر وغيرهم للتنظيم ليس نهايتهم فهم كانوا جنسيات تجمعت فى نقطة ما وتستطيع أن تعبد بناء نفسها، والجماعات التابعة لهم يشكلون تهديدًا أكثر، وهو ما يتضح بسبب عدد الإندونيسيين الذين هاجروا إلى العراق وسوريا لدعم تنظيم داعش فضلًا عن نمو الجماعات الموالية لهم الذين عادوا إلى إندونيسيا وأصبحوا مخفيين إلى أن يتم إعادة استخدامهم وتجنيدهم مرة أخرى.

وقال إنه تم تنفيذ جميع الهجمات الإرهابية الـ13 فى إندونيسيا منذ يناير 2016 من قبل الجماعات الموالية لداعش من بين أكثر من 1200 مقاتل من جنوب شرق آسيا ذهبوا إلى العراق وسوريا منذ يوليو 2014 كان معظمهم من الإندونيسيين.

وأشار إلى أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعى وتجنيد مقاطع الفيديو كانت متتالية ومتواصلة لجذب الإندونيسيين إلى العراق وسوريا حيث شارك العديد منهم فى القتال وحصلوا على تدريب كثيرة فى التعامل مع الأسلحة وطوروا شبكات جديدة وتم تعزيزهم بأيديولوجيات عنيفة.

وقال إنه فى سبتمبر الماضى تم إنشاء كتيبة نوسانتارا وهى وحدة عسكرية للمتحدثين باللغة الملايو لدعم قوة ووجود المقاتلين فى العراق وسوريا وتم تعليمهم اللغة العربية ليكونوا على تواصل جيد مع قياداتهم هناك.

وأكد أنه على الرغم من الهزيمة العسكرية لداعش فى الشرق الأوسط ومقتل زعيمه أبو بكر البغدادى فى أكتوبر 2019 كان هناك عدد من التداعيات على إندونيسيا، حيث عاد المئات من الإرهابيين من الشرق الأوسط بمن فيهم أولئك الذين يتمتعون بخبرة قتالية وعسكرية، فأصبح هؤلاء وباءً ينتشر بين أوساط الشباب والأطفال والفتيات والنساء والرجال بإلهامهم عن أهمية تبنى استراتيجيات وتكتيكات موالية لتنظيم داعش كجزء من هدف إقامة الخلافة.

وتمتع هؤلاء العائدون بالقدرة على جعل الآخرين متطرفين والانضمام إلى الجماعات الإرهابية القديمة وإنشاء مجموعات جديدة والتخطيط لهجمات بمعرفتهم، حتى شن هجمات خارج إندونيسيا كما حدث فى الفلبين عندما فجر فيه فريق انتحارى بين الزوج والزوجة نفسه خارج كنيسة كاثوليكية فى ماكاسار سولاويزى صباح يوم 28 مارس.

ولقى الانتحاريان مصرعهما وأصيب 20 آخرون فى الهجوم، كانت الكنيسة تقيم صلاة أحد الشعانين، قبل حوالى 5 أيام من عيد الفصح الذى يصادف تاريخ صلب المسيح.

وأكمل أن من يساعد داعش الآن هناك شخص يدعى أمان عبد الرحمن المؤسس والزعيم الروحى لجماعة جاد الذى يقال إنه معتقل إلا أنه داعم رئيسى للإرهابيين لما يمتلكه من أموال وعناصر بالمئات.

واختتم حديثه أن العالم عليه أن ينظر إلى إندونيسيا ودول آسيا وليس الشرق الأوسط وإفريقيا فقط وأن العناصر هناك تقف فى تأهب فى انتظار ارتكاب الجرائم الإرهابية وهم متعطشون لذلك.