رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قراءات
السبت 03/أبريل/2021 - 05:58 م

لهذه الأسباب رفض أهل التصوف الانضمام لجماعة الإخوان

لهذه الأسباب رفض
نضال ممدوح
aman-dostor.org/34463

في كتابه "الإخوان المسلمون وجذور التطرف الديني والإرهاب في مصر" يشير مؤلفه الباحث السيد يوسف، إلى الأسباب التي دفعت الطرق الصوفية لرفض الانخراط في دعوة حسن البنا لجماعة الإخوان، مشيرا إلي أنه ورغم أن البنا قد أقر التصوف والسنة٬ كفكرتين مجردتين وليس كدعوتين٬ باعتبارهما عنصرين من عناصر أساسية شاملة٬ ورغم أنه قد تشبع بأفكارهما وأخذ نفسه بهما غير أن هاتين الفكرتين باعتبارهما دعوتين يحملهما طائفتان قد عارضتا فهم حسن البنا وجماعة الإخوان للإسلام.

فهما يريان أن نشاط الإخوان السياسي ما هو إلا إقحام للإسلام فيما لا يعنيه٬ فدعاة السنة اتهموا حسن البنا بأنه يدعو إلى الإسفاف والتافه من أمور الإسلام ويدع العظيم والخطير منها وهو العقيدة الصحيحة وتطهيرها من البدع والخرافات٬ ورماه الصوفيون بأنه تنكب الطريق الإسلامي بدعوته إلى التدخل في أمور الدنيا٬ ولذلك أعرض البنا في دعوته عن أهل التصوف ودعاة السنة٬ واتجه إلى الطائفتين المحايدتين وهما طائفة الصالحين من غير الطائفتين السابقتين٬ وطائفة الذين لا يبالون بالدين لجهلهم به وهما ممن لا تشغل بالهم قضايا الخلاف.

وقد رد البنا على انتقاد أهل التصوف ودعاة السنة له بمجلة "الإخوان المسلمين" في أواسط الثلاثينيات بمقال قال فيه: "إن إخواننا الذين ينتقدوننا يحصرون دعوتهم في حدود المربع الصغير٬ الذي يقع في مركز الدائرة٬ وهم بذلك يقصرونها علي الذين اكتمل فيهم ما يرون أنه العقيدة الصحيحة٬ وهذا عدد ضئيل٬ أما نحن فنتوجه بالدعوة إلي كل من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله مهما كان مقصرا فيما سوي ذلك من تعاليم الإسلام وأفكاره٬ وكل ما نطالبه به أن يرتبط معنا برباط الإخوة الإسلامية للعمل علي استعادة مجد الإسلام٬ وهذه الدعوة غير المشروطة بشىء إلا بالإقرار بالشهادتين يستجيب لها طوائف علي درجات متفاوتة من الإيمان بالتعاليم الإسلامية والعمل بها. وفي ظل روح الإخوة التي تجمع بين كل هذه الطوائف٬ وتحت لواء المبايعةعلي العمل لاستعادة مجد الإسلام٬ وعلي ضوء توجيهات قيادة الدعوة الممزوجة بروح الحب والمودة٬ تنصهر كل هذه الطوائف في بوتقة هذا المجتمع فترقي في كل طائفة في إيمانها وعملها وعقيدتها وفقهها".

وقد هاجم الصوفية وأهل السنة حسن البنا وشككوا في عقيدة الإخوان وفهمهم للإسلام مما دفع حسن البنا إلي إصدار رسالة التعاليم ليحدد فيها رؤية الإخوان المسلمين للتعاليم الإسلامية الأساسية ورأيهم في مواطن الخلاف بين الطوائف.

وتابع السيد يوسف: ويدخل حزب الوفد المعركة ضد الإخوان٬ ويستغل عريضة الدكتور إبراهيم حسن وكيل الجماعة التي كتبها حين قدم استقالته من جماعة الإخوان٬ فكتبت جريدة "البلاغ" بتاريخ 23 أبريل 1947 معلقة علي هذه الوثيقة تحت عنوان "شيخ الإخوان يبعث دعوة دينية دنستها الأطماع والشهوات" بقلم الأستاذ علي عبد العظيم المحامي٬ فيتناول ما ورد في عريضة الدكتور إبراهيم حسن من سعي الشيخ حسن البنا لتحويل جماعة الإخوان إلي حزب سياسي٬ ويذكر أنه لا يعنيه أن تتحول الجمعية إلي حزب سياسي جديد أو تفني في الحزب الوطني فمصير هذا الحزب "لن يعدو٬ أن يصبح واحدا من هذه الأقليات العابثة بمصالح البلاد" وهو يصف هذا المسعي بأنه تنكر للمبادئ التي دعت إليها الجماعة٬ وانضم إليها الأنصار علي أساسها ولذلك انفض عنها الكثيرون أما من بقي "فلا هم أبقوا علي أنفسهم وعلي كيانهم كهيئة دينية إسلامية معروفة التعاليم والأهداف٬ ولا هم بالذين يرجي لهم مستقبل أو يتوقع من وراءهم خير ما إذا هم انقلبوا نهائيا إلي هيئة حزبية تمارس السياسة وتفهمها٬ كما يمارسها ويفهمها من هم علي غرارها وشاكلتها من الأقليات!".

وأشار إلي انصراف من كانوا عمد الدعوة عن الشيخ "حين انصرف عن التفكير في ربه٬ إلي التفكير في دنياه!".

ــ الدكتور إبراهيم مدكور يهاجم استغلال الدين في السياسة
الدكتور إبراهيم بيومي مدكور رئيس المجمع اللغوي- زميل حسن البنا بكلية دار العلوم وقد تخرج في الكلية في نفس السنة التي تخرج فيها البنا- يذكر في تحقيق صحفي بمجلة المصور٬ أنه نصح حسن البنا بالابتعاد عن السياسة والاكتفاء بالدعوة إلي الإصلاح الأخلاقي والشبابي٬ ولكنه رفض بدافع الطموح السياسي من ناحية٬ وتشجيع السراي من ناحية أخري.

وبكلمات الدكتور إبراهيم بيومي مدكور في رده علي محرر مجلة المصور يقول: "حسن البنا كان زميلي وصديقي ولكن كنت أريد له أن يكون داعية إصلاح أخلاقي وشبابي لا سياسيا٬ ولكن السياسة مع الأسف لها شهوة خاصة جذبته إليها: السياسة مرة والسراي مرة أخري".

وفي هذا الحديث هاجم الدكتور إبراهيم الحزب الديني بشدة. فقد سأله المحرر: ما رأيك في كل الذين يحاولون باسم الدين شدنا إلي الوراء٬ هؤلاء الظلاميون؟ وأجاب: دعوة الإسلام دعوة إصلاح وتقويم لا تحزب وضيق أفق٬ أنا أمقت الدعوات الضيقة الأفق باسم الدين٬ لأن دين الإسلام أوسع أفقا من كل هذه الحوارية٬ وأخشي ما أخشاه أن عددا غير قليل ممن يتولون هذه الأمور لا يفهمون الإسلام علي حقيقته٬ وعلي وجهه الصحيح.

وسأله المحرر: فما رأيك في حديث البعض عن حزب ديني في مصر؟ فأجاب: أري أن الدين للجميع٬ ولا يصح مطلقا أن يزعم مسلم أنه وحده هو الذي يعلم الإسلام أو أنه وحده يكره فلانا أو يرفضه٬ لأن الإسلام دعاه إلي ذلك٬ ليس في الإسلام كراهية٬ الإسلام مصالحة وحب وتفاهم٬ فالإسلام توجيه.

وسأل المحرر: كيف تواجه مصر خطر هذا التطرف؟ فأجاب: مع الأسف الشديد هي ميكروبات جاءت إلينا من الخارج٬ سعت إلينا٬ وسعي وراءها بعض المال. ثم قال: أرجو فقط ألا نعود إلي الوراء٬ وأقول هذا لأصحاب الدعوات الدينية التي لا أساس لها٬ يجب أن نعيش مع الحاضر٬ وأن ننهض بالحاضر٬ وهو علي صورة إسلامية حقيقية لا غبار عليها.