رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قاعدة بيانات
السبت 27/مارس/2021 - 01:24 م

تاريخهم حافل بالعنف والإرهاب.. هؤلاء هم أخطر قادة الإخوان في أوروبا (تفاصيل)

الإخوان
الإخوان
سارة شلبي
aman-dostor.org/34450

لطالما كان تتبع أنشطة الإخوان المسلمين وفروعها في أوروبا مهمة صعبة لأنه نادرًا ما يكون انتماؤهم واضحًا ومرئيًا ليراه الجميع، إنهم يختبئون تحت طبقات من العمل الخيري وأنشطة المنظمات غير الحكومية، وغالبًا ما تكون مخفية تحت التضامن مع الشعب الفلسطيني، وهي شعارات جذابة لا تفشل أبدًا في جذب عقول وقلوب ودفاتر الشيكات للمتبرعين في جميع أنحاء أوروبا، خاصة من المسلمين هناك.

كان هذا تعليق الدكتور جاسم محمد، رئيس المركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب والدراسات الاستخباراتية، لـ"أمان"، قائلا إن المملكة المتحدة يجب أن تحظر جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، أو تخاطر بالتصعيد والأنشطة الإرهابية من الجماعة.

وقال في تواصل نصي عبر "واتس آب"، إن تحديد أعضاء ومنتسبي جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا مهمة دقيقة بسبب الجهود الكبيرة التي تبذلها الحركة في إخفاء أنشطتها، مشيرا إلى أن أوروبا ربما أصبحت أهم منطقة لعمليات الإخوان المسلمين لأن معظم تمويل المجموعة يأتي من شبكتها هناك.

وتابع أن العديد من قادة القاعدة، مثل أيمن الظواهري، نشأ في جماعة الإخوان المسلمين، مضيفا أن تاريخ الإخوان حافل بالعنف والإرهاب والاغتيالات السياسية.

وقال إن الإخوان "يعتبرون الآن أوروبا أهم مناطقهم وربما أكثر من منطقة الشرق الأوسط لأنهم يمولون شبكتهم في جميع أنحاء العالم من أوروبا".

وواجهت الحكومات الأوروبية مؤخرًا رد فعل عنيفا بسبب افتقارها إلى استراتيجية لمواجهة جماعة الإخوان المسلمين، لذا تسعى كثير من الصحف لكشف قادة الجماعة وتفضح توجهاتهم المخفية تحت شعارات الإنسانية والتطوع، وهو ما دفع الصحف البريطانية وغيرها في أوروبا إلى التركيز على أهم الشخصيات التابعة للجماعة، والتي تشكل دورا محوريا في قوة التنظيم الإخواني في أوروبا، حيث نشر أحد المواقع الألمانية تقريرا حول بعض الشخصيات التي توصلت إلى كونها ذات تأثير قوي على التابعين والمتابعين للإخوان في ألمانيا.. فما هى أشهر الشخصيات التي تداولتها التقارير الأوروبية:


◄ الشيخ عبدالعزيز الخضري- برلين

الشيخ عبدالعزيز علي الخضري، وهو خطيب شهير في برلين، لديه قناة على اليوتيوب والفيسبوك تصل الأعداد فيهما إلى ملايين المتابعين باللغتين العربية والألمانية، واستطاع جذب مئات الشباب لاعتناق فكر الجماعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعبر خطبه في المساجد الألمانية، ودفع- حسب التقارير- الكثير من مسلمي الغرب لموالاة الإخوان، ودفع الاشتراك الشهري الذي يقوم كل فرد في الجماعة بدفعه فأسهم بتوسيع العائد المالي لقسم الجماعة في برلين.


◄ خضر عبدالمعطي- ألمانيا

وتضمنت التقارير الأوروبية الشخصية الثانية التي كشف عنها الستار، والتي تشكل تأثيرا قويا على أتباع التنظيم والموالين له، وهو الشيخ خضر عبدالمعطي، وهو أحد المشاهير في ألمانيا، حيث يعد مرجعية قوية لكثير من المتابعين لصفحته على «فيسبوك» لكونه يعمل كمنسق للمجلس الأوروبي للأئمة، ويقوم بتحميل خطبه كل أسبوع، ويعد حلقات مصورة عبر قنواته للرد على الأسئلة.


وكل من الخضري وعبدالمعطي عضوان في التنسيق الإخواني في أوروبا، فرع الإخوان المسلمين المتعاون مع المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا.

ويشير التقرير إلى أن كثيرا من الشخصيات الإخوانية لا تعترف بشكل واضح بانتمائها لأي تنظيم، إلا أنه في عام 2012 تم تكريم عبدالمعطي بكونه وكيلًا من قبل الرئيس المعزول لجماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي، حيث أشرف عبدالمعطي على الاقتراع في ألمانيا بين المصريين في الانتخابات الرئاسية في ذلك العام التي أدت إلى فوز مرسي.

ويتحكم عبدالمعطي في شبكة واسعة ومثيرة للقلق داخل المجتمع الألماني المسلم، حيث ينتشر عبر 511 مسجدًا و1091 فصلًا تابعا لتلك المساجد.

وفي عام 2016 اشتهر عبدالمعطي، هو و30 منظمة إسلامية غير حكومية، في أوساط ألمانيا وأوروبا بعدما قام بتحويل صحفي ألماني بارز ومشهور في ألمانيا، يدعى مارتن ليجون، إلى الإسلام في أول أيام عيد الفطر، وهو حدث تم الترويج له بكثافة في وسائل الإعلام حتى غير المسلمة منها، ما جعله هو والعديد من المنظمات أكثر شهرة وقوة.

ويرتدي الخضري وعبدالمعطي ثوب الدين والعمامة، لكنهما يخطبان من على منابر المساجد معبرين عن مواقفهما وآرائهما السياسية ولا يحاولان حتى إخفاء انتماءاتهما السياسية وأهدافهما.


◄ خالد الضاهر- التمويل الدولي

لا تتوقف الشخصيات عند من سبق ذكرهم فقط، بل يصبح الأمر أكثر تعقيدًا عند التعامل مع شخصيات مثل خالد الضاهر، الذي يرتدي «بدلة وربطة عنق» ويظهر بانتظام على القنوات التليفزيونية المعارضة للتنظيمات الإسلامية، ولا يتوقف عند هذا الحد بل ويعمل مع شخصيات مثل رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، حتى إنه خدم لفترة وجيزة كعضو في حكومته «تيار المستقبل»، وعلى الرغم من ذلك، فإن الضاهر إخواني حتى العظم، حيث إنه ينتمي إلى الجماعة الإسلامية وهي فرع لبناني من جماعة الإخوان المسلمين المصرية، وحسب شهادته فقد التحق بالإخوان عام 1975 بعد أحد عشر عامًا على تأسيسها.

وارتقى الضاهر السلم الهرمي وأصبح عضوا في مكتب التنظيم السياسي، وعضوا في مجلس الشورى الرئيسي الخاص بالإخوان.

ويعد الضاهر أحد أهم مصادر التمويل وتلقيها، حيث كان راعيا رئيسيا للمخيمات الفلسطينية في لبنان والأردن، واستطاع بسبب المخيمات وأزماتها أن يحصل على دعم وتمويل من عدة جهات عربية وأجنبية، كان الهدف الأساسي منها هو تحسين حياة الفلسطينيين في المخيمات، إلا أن الضاهر اقتطع منها مبالغ كبيرة وأرسل أموالًا إلى مجموعات خيرية إسلامية في أوروبا، في حقبة ما قبل الحادي عشر من سبتمبر، ولم يكن ذلك صعبًا للغاية، خاصة بالنسبة للبرلماني العربي المرتبط جيدًا على الصعيدين الإقليمي والدولي بالسياسة.

وعلى الرغم من تركه منصبه حاليًا إلا أنه لا يزال نشطًا في السياسة اللبنانية، بل إنه يحاول تأسيس موطئ قدم سني في الشمال اللبناني، حيث يكون التشدد السني هو الأقوى في البلاد.


◄ محمد ميشينش- أوروبا

يصبح التتبع أكثر صعوبة مع شخصيات مثل محمد ميشينش، رئيس الجمعية التركية للتضامن مع فلسطين، وهو ليس رجل دين يرتدي عمامة مثل عبدالمعطى، ولا داعية مثل الخضري، ولا حتى سياسيا مثل الضاهر، ولكنه أكثر من مجرد جماعة ضغط وجمع التبرعات.

ولد ميشينش في العراق عام 1972، وهو ليس مقيمًا في أوروبا ولكنه ينشط في تحويل الأموال من شخصيات مثل عبدالمعطي والخضري إلى حماس في غزة.

وعلى مدى الفترة الماضية، كان ميشينش داعمًا صريحًا للانتخابات البرلمانية الفلسطينية التي كان دعا إليها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

ويلعب ميشينش دورًا أكثر نشاطًا في جمع الأموال وتوجيهها إلى قيادة حماس التي تخطط للترشح لمنصب الرئاسة عند تحديد موعد، على أمل التغلب على خصومها القدامى في فتح.


وتتتابع الأسماء الكبيرة ليلحق بها أصحاب القرار كماجد الزير وعادل عبدالله وأمين أبوراشد، وهم ثلاثة من أصحاب الثقل في أوروبا، وهم من يتخذون القرارات.


◄ ماجد الزير- بريطانيا

ماجد الزير هو الوجه العام للشارع الإسلامي الفلسطيني في لندن، يشغل منصب رئيس مركز العودة الفلسطيني، وهو منظمة رفيعة المستوى تأسست عام 1988.

على الورق يطلع النواب البريطانيون بانتظام على الشئون الفلسطينية ويناقشون الأحداث الداخلية والأوضاع الفلسطينية السيئة التي تحدث بسبب الاشتباك الإسرائيلي والاستيطان، وغيرها من الأمور التي تدفع العديد من المنظمات والحكومات لدعم المدنيين، ما جعل منظمته التي تقع تحت اسم "مركز العودة الفلسطيني" منظمة شرعية ولا شيء غير قانوني في أنشطته عبرها، وبالتالي استطاع أن يصبح مؤهلا للحصول على مركز استشاري في الأمم المتحدة، وهي حالة ناضل من أجلها منذ عام 2011، وحصل عليها في عام 2015، بعد عام واحد بعدما تم التصويت.

وأصبح الزير رئيس مؤسسة الفلسطينيين في أوروبا، من خلال الانتخابات التي أجريت في فيينا، ويحصل على دعم كامل من 29 منظمة فلسطينية منتشرة عبر المسلمين في أوروبا، مما زاد من مكانته ونفوذه.

فمن هو أحد أسس الإخوان في أوروبا؟ ولد الزير في بيت لحم في ديسمبر 1962، وفر من فلسطين مع عائلته إلى الأردن خلال حرب عام 1967، وحصل على الجنسية الأردنية التي لا يزال يحملها بالإضافة إلى الجنسية البريطانية التي حصل عليها بعد انتقاله إلى المملكة المتحدة.

في أكتوبر 2013 مُنع من الدخول إلى الأردن بسبب انتمائه لحركة حماس، ويزعم أنصاره أن الحظر الأردني كان بسبب معلومات أمنية من إسرائيل، والتي وضعته على قائمة "المطلوبين".

في ديسمبر 2010 أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية أن منظمة الزير "غير شرعية" بسبب انتمائها إلى حماس.

وقالت إسرائيل إن لجان المقاومة الشعبية "متورطة في بدء وتنظيم نشاط راديكالي وعنيف ضد إسرائيل"، مضيفة أن الزير كان على اتصال بقادة حماس المقيمين في ذلك الوقت في دمشق وغزة.

ولم يكن ذلك سرا خاصة بعد ظهور الزير على الإنترنت في مؤتمر عام 2008 في دمشق مع خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحماس في ذلك الوقت.

واستند تصنيف الإرهاب الإسرائيلي أيضًا إلى استضافة، عام 2009 في جمهورية الصين الشعبية، زعيم حماس إسماعيل هنية عبر الفيديو.

ونفى الزير مرارًا الاتهامات المتعلقة بالانتماء إلى حماس رغم وجوده مع قياداتهم، ونشر لاحقا عبر صحف أردنية أنه من ضمن قيادات حماس وممنوع من دخول الأردن.

وتقدمت إسرائيل إلى المخابرات البريطانية بإثباتات ضد مركز العودة الفلسطيني وضد الزير لغلق حساباته المالية وإيقاف الدعم الصيني لمنظمته، مما أدى إلى غلق حساباته في بنك "إتش إس بي سي"، وصنف ضمن قوائم الإرهاب لثبوت دعمه لحماس دعما ماليا أهدافه عسكرية، واستطاع لاحقا أن يفوز بقضية تنفي تصنيفه إرهابيا وحصل على دعم مالي يقدر بـ130 ألف دولار في عام 2019.


◄ عادل عبدالله- النمسا

وجهت اتهامات إرهابية مماثلة إلى الجمعية الإسلامية الفلسطينية في فيينا ورئيسها عادل عبدالله، وهو أيضا الأمين العام لمؤتمر فلسطينيّ أوروبا، وتم تقديمه أيضًا إلى المحكمة بسبب ما اعتبر أنه يحتوي على أجندة إرهابية، إلا أن القضاء النمساوي برأه في عام 2008.

حتى إن عبدالله، الذي يُعتبر أيضًا تابعًا لحركة حماس وتنظيم الإخوان وأحد أهم قياداته في أوروبا، قد حصل على مقابلة مع الرئيس النمساوي هاينز، وذهبا سويا لركوب الخيل.

وبعدها استطاع أن يبرئ نفسه من أي اتصال مع حماس رغم أنه أحد قادتها.

وفي الواقع يبدو أن عبدالله قد تمت تبرئته لدرجة أنه في يناير 2009 استضافت منظمته حدثًا مع وزارة العدل النمساوية لدعم الفلسطينيين في غزة الذين تصادف أنهم يعيشون تحت حكم حماس.

كما تم استضافته في مؤتمر للأمم المتحدة في فيينا لمناقشة المجتمع المدني الفلسطيني، ثم قام بتنظيم مؤتمر في برلين لدعم الفلسطينيين العالقين في مخيم اليرموك في سوريا، وكان العديد من حضور المؤتمر من المدنيين والبعض الآخر كانوا مسلحين معروفين تابعين لحركة حماس، نُشر عنهم تقرير في 2011 أنهم مقاتلون سلحتهم عدة دول لإسقاط الجيش السوري في عام 2011.

لكن بعد تسع سنوات ظهر عبدالله في غزة جنبًا إلى جنب مع إسماعيل هنية، وقام بتصفية كل إنكار حصل عليه من نظام العدالة النمساوي، وافتخر بكونه إخوانيا يسهم في دعمهم عبر أوروبا، ولا تزال منظمته تعمل بلا قيود.


◄ أمين أبوراشد- هولندا

وُلد أبوراشد عام 1966، ويحمل الجنسيتين الفلسطينية والهولندية، وقد اشتهر بسبب نشاطه في حركة أسطول الحرية التي تهدف إلى كسر حصار غزة في عام 2011.

وذكرت تقارير إخبارية إسرائيلية أن تلك الحملة تم تنسيقها بالكامل مع قيادة حماس، وقام أبوراشد بالترتيب لتمويل الرحلة وشراء القافلة، بالإضافة إلى تدريب طاقمه.. عرف كـ"عضو في حماس" معروف بـ"جمع الأموال لعمليات حماس"، وعضو في مؤسسة الأقصى في روتردام، وأصبح فيما بعد أمينًا عامًا للمنتدى الشعبي في هولندا المختص بتلقي الأموال والدعم والتمويل للإخوان المسلمين.