رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قضايا
الإثنين 22/مارس/2021 - 04:39 م

خاص - شهادة مرتزق سورى فى ليبيا لـ«أمان»: «بعنا أنفسنا مقابل اللا شىء»

مرتزق سوري
مرتزق سوري
سارة شلبي
aman-dostor.org/34435

◄ أحمد: "لم يكن لنا قيمة نحن مجرد دروع بشرية لتحقيق أحلام السيطرة التي سعوا إليها"

اهتز هاتفي لـ ينبهني بأن رسالة قد وصلتني عبر تطبيق "فيسبوك"، ما أن فتحته حتى وجدتها من شاب سوري موجود فى ليبيا مفادها أنه يعمل ضمن "المرتزقة" المنتمية لبعض الجماعات يريد أن يروي قصته والأوضاع الذى يعيشها الآن فى الداخل الليبي بعدما تخلى عنهم من يدعمهم.

سألته: ولماذا نسمع منك وننشر قصتك؟ ألست قاتلًا ومُجرم حرب؟
فقال: نعم أنا مرتزق وأعرف جرائمي وشهادتي هذه كي أعرف الكثير من الشباب مصيري الذى أصبح بلا ملامح وكى لا يكرروا تجربتي المشينة خاصة أنه تم الكذب علينا وخداعنا من قبل قادتنا، عندما سرق قادة القوات السورية المحسوبون على المعارضة السورية أجزاء من رواتب المقاتلين السوريين بشكل تعسفي، والتي وعدوا بها في حال ذهابنا إلى ليبيا كمسلحين والتي نتقاضاها مقابل القتال في ليبيا كمرتزقة.

حصلنا فى "أمان" على شهادته كاملة ويدعى "أحمد. أ"، 23 عامًا، سوري الجنسية، منضم لكتيبة حمزة حمزة، منذ انتقاله من سوريا ودخوله إلى ليبيا وموقفه الآن، وننشرها ليس بغرض التعاطف مع ما ينطبق عليه بـ"مجرم حرب" ولكن لكشف ما يحدث للفرد إذا ترك بلاده وانضم للميليشيات والجماعات المتطرفة، كما أن صاحبها قرر فضح الحقائق والواقع في ليبيا بعد أن قام المرتزقة السوريون المتمركزون في أكاديمية شرطة صلاح الدين بطرابلس بليبيا بتنظيم احتجاج ضد قادتهم ووجهوا انتقادات إلى السرقة والخداع الذي تعرضوا له، ويقول إنه يعترف بذلك طلبًا فى المساعدة.

وإلى نص الاعتراف كما أرسله إلى موقع "أمان"
"دائمًا ما أسمع في ليبيا جملة لن يفيد الندم، إن ندمي الآن لأنني تركت أسرتي ظنا مني بأني سأكون قادرا على جعلهم يهاجرون من مخيمات إدلب إلى إحدى الدول، لكن باءت بالفشل، كنت شابا صالحا لا أريد سوى لعب كرة القدم مع أصدقائي في قريتنا لكنني الآن مُجرم مصنف ضمن مجرمي الحروب،لا أستحق شيئا سوى المحاكمة حتى لو كان ما ارتكبته جرائم بالإجبار لكنني أرفض أن أتملص من مسئوليتي".

وتابع "على الرغم من أنني أرسلت الرسالة طلبا للمساعدة إلا أنني لا أستحقها ولكنني آمل أن يحصل عليها من لا يريدون البقاء هنا وتتم محاسبة هؤلاء الذين جعلونا مجرمين وقتلة ومرتزقة".

" كانت البداية عندما طُلب منا الذهاب إلى ليبيا لحماية آبار النفط الليبية من محاولات القوات الروسية التي تحاول السيطرة على ثروات ليبيا، تم تعيين عدة أشخاص كسماسرة لتجنيد المسلحين، حيث كان يتم إجراء الكشف الطبي علينا ويمُنع من يعاني من أية مشاكل صحية".

وتابع: "سبب موافقتي والعديد من الشباب والرجال كانت الأوضاع الاقتصادية في قرى بسوريا، وبدأ الاحتيال علينا عندما بدأنا من على مستوى القيادة في بداية عمليات نقلنا إلى العاصمة الليبية طرابلس، حيث تعرض المقاتلون الذين جندهم وسطاء لحكومة الوفاق للغش في رواتبهم من قبل السماسرة الذين جندهم قادة الفصائل المرتبطة بالجيش الوطني التي قاتلوا معها في ليبيا".

وأضاف: "المسئولون عن إدارة شئون الفصائل والإشراف على أدائها كانوا على علم بالانتهاكات المالية التي ارتكبت ضدهم لكنهم اختاروا غض البصر عن الأمر (لم يكن لنا قيمة نحن مجرد دروع بشرية لتحقيق أحلام السيطرة التي سعوا إليها).

وواصل حديثه عن كيف تم الأمر.. حيث إن القادة متورطون في سرقة أموال المرتزقة السوريين عبر اقتطاع جزء من رواتب المقاتلين وفي بعض الأحيان قاموا بمصادرة ما يصل إلى 30٪ من الأجور المقررة لهم، وفي حالات أخرى قام الضباط المسئولون عن الشئون المالية والإدارية للمرتزقة بتغيير عملة الرواتب ودفعوا لهم بعملة الليرة بدلًا من الدولار الأمريكي، مما كلف المقاتلين خسائر كبيرة بسبب التناقضات الكبيرة في أسعار الصرف مع استمرار هبوط العملة إلى أدنى مستوياتها القياسية مقابل الدولار الأمريكي.

بنود السفر تتضمن الموت مقابل المال
وأضاف "الوسطاء وقادة الفصائل وقادة الجماعات شبه العسكرية تعمدوا إخفاء شروط العقود التي أعدتها شركات الأمن بإحدى الدول التي أسهمت في تجنيدها، وعلى الرغم من عدم استطاعتنا الحصول على إحدى تلك العقود والتي تضمنت الشروط إلا أنهم علموا أنها تضمنت البنود التالية:
يتم تحديد رواتب الدولار بما يتماشى مع تخصص كل مقاتل حيث حددت شروط العقد الإجراءات الواجب اتباعها ودفع تعويض للمقاتل المرتزق في حالة الإصابة بناءً على موقع الإصابة والآثار المزمن، بالإضافة إلى التعويض الذي يتعين دفعه للأسرة في حالة وفاة المقاتل.

يقول "لم يتم إخبارنا بشيء سوى ذلك، وتم إخفاء باقي التفاصيل عنا وأخبرونا لاحقا بأنه تم استبدال العقود باتفاقات شفوية تشمل المقاتل المرتزقة من جهة والوسيط وقائد الفصيل من جهة أخرى".

ويشير أحمد إلى أن قائد الكتيبة التي تعمل تحت سيطرة فيلق الشام الموالي للجيش السوري كان أحد مجندي الدفعة الأولى من المرتزقة الذين تم نقلهم إلى ليبيا وقبل أن يسافروا جوًا إلى ليبيا التقوا بـ"أديب الأسعد" قائد اللواء الذي قاتلوا من أجله واستدرجهم للذهاب معه إلى ليبيا وتحدث عن 2000 دولار شهريًا لكل فرد.

كما أخبرهم بأنهم لن يشاركوا في القتال وأن مهمتهم ستقتصر على توفير خدمات الحراسة للمواقع العسكرية بإحدى الدول هناك، قال إنه بمجرد وصولهم إلى المواقع العسكرية سيأخذ المسئولون معلوماتهم الشخصية وبصمات الأصابع ومسح قزحية العين والاحتفاظ بها لاستخدامها لاحقًا لأنه سيتم لاحقًا منحهم جنسية إحدى الدول ويسمح لهم الدخول كجنود لتلك الدولة.

وأكد "وعدونا بأن زوجاتنا وأمهاتنا وأسرنا وأطفالنا سيصبحون مواطنين في إحدى الدول أيضا".

واستطرد أن العقد كان لمدة ثلاثة إلى ستة أشهر قابلة للتجديد ومع ذلك، بعد أن وصلوا إلى ليبيا وخدموا هناك لم يحصلوا على الرواتب التي وعدوا بها بل دفع لهم ما يقرب من 10 آلاف ليرة فقط أما الباقي فقد صادرة قائد اللواء أديب الأسعد، وهو شرطي منشق عن النظام السوري وأحد سكان قرية كفر كلبين قائلا " لقد سلب منا أموالنا ونحن أبناء بلده"، وتابع أن قائدهم ذلك قال لهم إنه هو الذي أرسلهم إلى ليبيا في المقام الأول وأنه يحق له الحصول على جزء من المبلغ.

واستكمل أن الأمر لم ينته عند هذا الحد بل اكتشفوا أن كافة الوعود بأنهم سيتم نقل أسرهم إلى إحدى الدول كانت كذبًا، وقالوا لهم إن من سيستشهد فقط سيعطون أسرته الجنسية قائلًا " كأنهم يطالبونهم بالموت".

وأشار إلى أنه عندما خفت حدة المعارك وسادت حالة الهدوء في ليبيا حاول قادة فرقة السلطان مراد الاستيلاء على رواتب المرتزقة السوريين الذين قاتلوا ضمن مجموعاتهم، مشيرا إلى أنهم خدموا لمدة ثلاثة أشهر ولم يتلقوا أي رواتب على الإطلاق وبعد الاحتجاج قدموا لكل واحد فيهم 100 دولار فقط، ومن أخذ باقي الأموال الخاصة بهم هم سامي أبو عبده الرجل الثاني بعد فهيم العيسى والقائد حميدو الجحيشي وهم قيادات سورية جندت هؤلاء للذهاب إلى ليبيا وكانوا أتباع إحدى الدول في تحقيق هذا الأمر.

وتابع أحمد أنه عندما وصل إلى ليبيا مع أعز أصدقائه عبر طائرة عسكرية مع مجموعة عسكرية يقودها قائد يُدعى أبو عرب، أجبروهم هو وصديقه للقتال في عدة عمليات عسكرية أطلقتها حكومة الوفاق عبر العاصمة طرابلس ومدينة ترهونة موضحا تفاصيل الأمر أنه أصيب في يده وصديقه أيضًا أثناء محاولة حكومة الوفاق السيطرة على قاعدة الوطية الجوية، قائلا "ذهبنا معهم مجبرين تم قتل 4 من زملائنا السوريين الذين رفضوا الذهاب معهم فلم يكن أمامنا سوى الذهاب لم نكن نعلم أي شيء في ليبيا ولا نعلم أي أحد وهنا كثير من الفصائل والانقسامات ولا تدري من مع من ومن ضد من".

وأضاف أن صديقه أصيب بجروح خطيرة بشظايا قذيفة هاون قبل أن يتمكنوا من السيطرة على القاعدة الجوية، قائلا "تمت إصابة أغلبنا بشظايا وأصبح الكثير منهم يعانون من إعاقات مؤقتة".

بعنا أنفسنا مقابل اللا شيء
أثارت الممارسات الاحتيالية الغضب والاستياء بين المرتزقة السوريين الذين حُرموا من رواتبهم كلها - بحسب وصفه - أن الفصائل العسكرية السورية في ليبيا اشتبكت في تواريخ مختلفة بسبب السرقات والغنائم والرواتب وصرف العملات وصلت أنه في 17 يوليو 2020 قُتل مقاتلان من لواء صقور الشمال خلال اشتباك بين مقاتلي اللواء أنفسهم حيث اندلع القتال بين الفصائل التي أصبحت ترغب في العودة أو محاولة الهرب إلى مصر وإيطاليا.

ويقول أحمد "ارتكبنا عدة جرائم وانتهاكات في ليبيا وشملت هذه الانتهاكات سرقة ومصادرة منازل وممتلكات وتسهيل الدعارة".

ويوضح أحمد أن المجندين السوريين يعملون إما كشرطة مكافحة الشغب أو كمقاتلين في معظم المجموعات العسكرية الفرعية التابعة للوفاق ويعملون بدورهم تحت قيادة قادة ليبيين وأحيانا بعضهم يديرون الجماعات المسلحة بأنفسهم، مشيرًا أن هناك تنتشر السرقات واللصوصية لدرجة أن بيع الغنائم والأسلحة أصبح مشهدًا مألوفًا ويمكن لأي مقاتل أن ينتزع أي سلاح يريده من أي منزل أو مكان ثم يعرضه للبيع على غرار قائد فرقة المعتصم في ليبيا أبو خالد العكاري الضابط المكلف ببيع الذخائر وهو قائد فرقة حمزة، بالإضافة إلى ذلك كان بعض القادة الليبيين يستغلون المقاتلين السوريين ويأمرونهم باقتحام منازل المدنيين وسرقة منازلهم بدعوى أن أصحابها عملاء وخونة تابعون للجيش الوطني الليبي ويستحقون الموت وقيل للسوريين إنهم يستطيعون الحصول على نساء تلك المنازل إن أرادوا ذلك، على حد قوله.

وأكمل أحمد "الفوضى الأمنية في طرابلس أسوأ مما في إدلب، حيث توجد مجموعات إسلامية متشددة بقيادة شخص يدعى أبو عماد الطرابلسي وشخص آخر يُدعى الزنتاني حيث تواصل هذه الجماعات المسلحة مهاجمة الجيش الوطني الليبي، بالإضافة إلى أن هناك مجموعة الأخرى بقيادة أسامة الحويلي هذه المجموعة أيضا تشن هجمات متكررة على الجيش الليبي".

وأكمل أن مقاتلي الجيش الوطني السوري انخرطوا في تجارة المخدرات والحشيش في ليبيا، فضلًا عن تجارة الأسلحة والذخيرة، واعتقل قائد فرقة المعتصم أبو خالد العكاري بتهمة بيع أسلحة وعتاد لفصائل عسكرية أخرى تعمل ضد حكومة الوفاق التي من المفترض أن نحارب معهم، وكشف الأمر عندما تم بيع مدفع رشاش بي كي قيمته تتراوح بين 700 و1000 دولار أمريكي مقابل 4000 دولار أمريكي فانتشر الخبر وكُشف أمره بأنه يبيع الأسلحة، علاوة على ذلك تم تهريب الحشيش من ليبيا إلى سوريا بعدما لم يستطيعوا الدخول إلى مصر بسبب سيطرة الجيش المصري على الحدود المصرية الليبية.

وتابع "تم نقل تلك المخدرات إلى سوريا عبر حقائب الظهر العسكرية التي سلمت للمقاتلين عندما تم إرسالهم إلى ليبيا، حيث لا تخضع حقائب الظهر العسكرية للفحص لا عند وصول المقاتلين إلى إحدى الدول ولا عند مرورهم إلى الأراضي السورية"، مؤكدًا أن المقاتلين السوريين لجأوا إلى تهريب المخدرات للتعويض عن الأموال التي سرقت منهم ولأن المخدرات في ليبيا أرخص منها في سوريا.

◄ تنويه
قد ورد تعريف المرتزقة في الملحق الأول الإضافي "المتعلق بحماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة" إلى اتفاقيات جنيف الموقعة عام 1949، وهي أول اتفاقية دولية تتناول بالتحديد موضوع المرتزقة، بأن "المرتزق" هو أي شخص يجرى تجنيده خصيصًا - محليًا أو في الخارج - ليقاتل في نزاع مسلح أو يشارك فعلًا ومباشرة في الأعمال العدائية.

في ديسمبر عام 1989، اعتمدت الأمم المتحدة الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم، حيث اعتبرت أن كل مرتزق وكل من يجند أو يستخدم أو يمول المرتزقة مجرم، كما حظرت على الدول تجنيدهم واستخدامهم، إذ لا يتمتع المرتزق بوضع المقاتل أو أسير الحرب.