رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قاعدة بيانات
الخميس 18/مارس/2021 - 04:42 م

«أشاع أن الملائكة حاربت في أكتوبر».. قصة رجل هاجم محكمة نظرت قضية «التكفير والهجرة»

رجل هاجم محكمة
رجل هاجم محكمة
نضال ممدوح
aman-dostor.org/34426

شهدت فترة السبعينيات بداية تأسلم المجتمع المصري والغرق في مظاهر التدين الشكلي دون جوهره، كما شهدت هذه الفترة بزوغ نجم العديد من الأسماء التي ساهمت في تدشين ما عرف بـ«الصحوة الإسلامية»، ومن بين هذه الأسماء التي ذكرها الكاتب وائل لطفي، في كتابه «دعاة عصر السادات» الشيخ عبدالحليم محمود، الذي تولي مشيخة الأزهر لمدة 5 سنوات في مارس 1973، وانتهت في أكتوبر 1978.

ويوضح لطفي تولي الدكتور عبدالحليم محمود مشيخة الأزهر في وقت تحولات كبيرة في المنطقة، حيث توالت جهود مكافحة الشيوعية في الشرق الأوسط، وحسب ما ذكره «هيكل» في كتابه «خريف الغضب» فقد خاض «عبدالحليم» المعركة ضد الشيوعية بدعم السعودية وألّف كتابا أو أكثر ضد الشيوعية، كما أشرف على ترجمة كتاب «الإله الذي هوى» وهو يضم كتابات لمفكرين مختلفين حول التنبؤ بسقوط الشيوعية، وحصل على دعم مباشر من السعودية لهذه الجهود، وهو ما اضطر رئيس مجلس الوزراء ممدوح سالم إلى دمج هذه المعونات بالعملة الصعبة ضمن الموازنة العامة للدولة في مقابل أن تلتزم الحكومة بتلبية احتياجات المشيخة بالعملة المحلية.

وإلى جانب قضية محاربة الشيوعية التي كانت القضية الأولى له كان الشيخ عبدالحليم محمود أقرب ما يكون إلى ناشط سياسي إسلامي، أكثر منه إماما للأزهر، حيث خاض معارك متتالية لتطبيق الشريعة الإسلامية، وكان يرسل المقالات لمجلة «الدعوة»، لسان حال الإخوان المسلمين في ذلك التوقيت متضامنا مع حملة الجماعة لتطبيق الشريعة الإسلامية، بل إن المجلة نشرت نص رسالة كان قد وجهها لسيد مرعي ورئيس مجلس الشعب يقول فيها: "إن الله قد حرم الخمر في فندق الشيراتون وشارع الهرم٬ كما حرمها في بولاق وكلوت بك"، وكان ذلك تعليقا على قانون يحرم الخمر في الأماكن والمحال العامة، بل إنه أعد لجانا في مجمع البحوث الإسلامة من أساتذة القانون في الجامعة لتتولي وضع قوانين تضمن تطبيق الحدود الإسلامية وترسلها لمجلس الشعب الذي كان قد انشغل وقتها بفكرة تقنين الشريعة.

ويتابع لطفي: «لم تكد تمر أول سنة في رئاسة الأزهر حتى كان قد أثار أولى معاركه حين قال إن الملائكة شاركت الجنود في عبورهم وقتالهم يوم العاشر من رمضان، وهو ما استدعى أن يرد عليه "هيكل"، رئىس تحرير الأهرام وقتها، بمقال ينسب فيه النصر للتخطيط والتدريب اللذين قام بهما قادة وجنود الجيش المصري».

ولم يلبث عبدالحليم محمود إلا أن دخل في معركة أخرى عام 1974، حيث تقدم باستقالته احتجاجا على تقليص صلاحيات شيخ الأزهر، وفوجئ بقرار من رئيس الجمهورية يقلص من صلاحيات شيخ الأزهر وينقلها كلها لوزير الأوقاف، وهو ما دفعه للاستقالة والامتناع عن قبض راتبه والبقاء في المنزل، وأحدثت الاستقالة دويا إعلاميا ورفع أحد المحامين دعوى حسبة ضد قرار رئيس الجمهورية، وهو ما دعا الرئيس السادات لمصالحته وإصدار قرار آخر بتوسيع صلاحيات شيخ الأزهر مع وعد بالإسراع في تقنين الشريعة الإسلامية.

كان من المحطات المهمة والكاشفة أيضا في مسيرة الرجل ذلك الهجوم الذي شنه على المحكمة العسكرية التي تولت محاكمة تنظيم «التكفيرة والهجرة»، حيث طلبت المحكمة رأي الأزهر في القضية ولم تعجبها الآراء التي قدمها بعض العلماء فلم تلتفت لها، وطلبت رأيا آخر فلم يصلها، فما كان منها إلا أن ضمّنت حكمها لوما للأزهر الذي تقاعس علماؤه عن إبداء رأي الشريعة، وهو ما لم يعجب عبدالحليم محمود الذي أصدر بيانا يهاجم فيه المحكمة ويتهمها بأنها لم تمكّن علماء الأزهر من الاطلاع على جميع ظروف القضية والاطلاع على الظروف التي أدت لاعتناق المتهمين هذا الفكر، الأثر الأهم لشيخ الأزهر عبدالحليم محمود كان في توسيع قاعدة التعليم الأزهري من خلال الدعوة لتأسيس المعاهد الأزهرية في كل قرى ونجوع مصر، وتضاعف عدد المعاهد الأزهرية في عهده ليصل لـ7 آلاف معهد أزهري، موّل بناءها من أموال التبرعات من داخل وخارج مصر.

كان من المعارك التي خاضها أيضا معركة قانون الأحوال الشخصية، حيث اقترحت وزيرة الشئون الاجتماعية عائشة راتب قانونا جديدا للأحوال الشخصية، احتوى على مواد وصفت بأنها منصفة للمرأة، ما دفع شيخ الأزهر لإصدار بيان يهاجم فيه القانون قبل صدوره، فأصدرت الحكومة أوامرها للصحف بالامتناع عن نشره، وعقدت اجتماعا تناقش فيه اعتراضات الشيخ على القانون، وانتهى الأمر للعدول عن تقديم القانون لمجلس الشعب.