رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قضايا
الأربعاء 17/مارس/2021 - 04:41 م

«عودة الابن الضال».. ما مصير المنتمين لـ«داعش» بعد تسليمهم لبلدانهم؟

 المنتمين لـ«داعش»
المنتمين لـ«داعش»
نيفين أشرف
aman-dostor.org/34421

مستقبلٌ غامض محفوف بالمخاطر ينتظر عشرات الأطفال من أبناء المقاتلين الإرهابيين بعد عودتهم لبلدانهم، حيث شهدت الآونة الأخيرة العديد من عمليات تسليم أبناء عناصر تنظيم "داعش" الإرهابي وزوجاتهم لبلدانهم، سواء بموافقة ذويهم، أو عبر مفاوضات المنظمات الدولية.

وطرح ذلك الأمر عدة تساؤلات حول مصير هؤلاء الأطفال والنساء بعد عودتهم من ساحات القتال الدامية التي قبعوا خلف قضبانها لسنوات، وهل يمكن إعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع من جديد بعد تحريرهم من قبضة الجماعات الإرهابية؟، أم سيصبحون أشبه بقنابل موقوتة لأفكار متطرفة قد تنذر بخطر وشيك تهدد مستقبل دولهم؟.

تونس
وفي هذا الصدد، استأنفت السلطات في ليبيا عملية تسليم أبناء لمقاتلين في صفوف تنظيم داعش الإرهابي وزوجاتهم لتونس عبر معبر رأس جدير الحدودي بين البلدين.

وقال الناشط الحقوقي مصطفى عبد الكبير، رئيس المرصد العربي لحقوق الإنسان في مدينة بن قردان قرب الحدود مع ليبيا، إن السلطات الليبية سلمت ثلاثة نساء وخمسة أطفال لتونس.

وأضاف عبد الكبير، في تصريحٍ صحفي لوكالة الأنباء الألمانية، أنه من المرجح أن يتم تسليم باقي الأطفال والنساء خلال الأسبوع الجاري على دفعات حسب الوضع الأمني.

وتعد هذه ثاني دفعة تتسلمها تونس خلال أسبوع من بين 17 طفلًا و12 امرأة متبقيين في سجون ليبيا، وفق ما كشف عنه المرصد.

وفي 11 مارس الجاري، تسلمت تونس دفعة أولى تتكون من خمسة أطفال وثلاث نساء أيضًا من عائلات مقاتلي داعش قادمين من ليبيا، وبذلك، يصبح العدد الإجمالى للذين وصلوا إلى تونس، عشرة أطفال و6 نساء من عائلات مقاتلى داعش في ليبيا.

وأفادت التقارير الإعلامية بأن عمليات التسليم جاءت بعد مفاوضات مضنية بين البلدين عبر وساطة منظمات دولية ومنظمات من المجتمع المدني، لافتة إلى أن العديد من أطفال ونساء تونس يقبعون في مخيمات وسجون سوريا والعراق وعلى الحدود بين البلدين وعلى الحدود مع تركيا أيضًا، بينما لم يتضح مصيرهم بشأن عودتهم إلى تونس.

قرغيزستان
وفي آسيا الوسطى، أًعِيدَ العشرات من أطفال الإرهابيين أمس الثلاثاء، إلى قرغيزستان من العراق، فى أول عملية من نوعها بعدما غادر مئات المتطرفين من العاصمة بيشكيك، للقتال مع تنظيم داعش الإرهابى.

وفى بيانها، قالت وزارة خارجية قرغيزستان، إن 79 طفلًا ولدوا لأبوين قرغيز وأعيدوا إلى البلاد "بموافقة أمهاتهم اللواتى بقين فى العراق"، مؤكدة أن الدولة ستعمل على "إعادة تأهيلهم ودمجهم اجتماعيًا قبل تسليمهم إلى أقاربهم".

ويقبع الكثير من النساء من بلدان فى آسيا الوسطى فى سجون سوريا والعراق، لارتباطهن بالتنظيمات المتطرفة، بما فى ذلك تنظيم داعش الإرهابى، فيما لقى أزواج معظمهن حتفهم فى القتال.

وتعد قرغيزستان، رابع دولة فى آسيا الوسطى تعيد أطفال المتطرفين من العراق أو سوريا، بعد كازاخستان، وأوزبكستان، وطاجيكستان.

أبناء إيزيديات
وفي وقت سابق من مارس الجاري، أفادت المسئولة الكردية، زينب صاروخان، بأن أكراد سوريا أعادوا لنساء ينتمين إلى الطائفة الإيزيدية في العراق، 12 طفلا، آباؤهم جهاديون في تنظيم "داعش".

وقالت صاروخان، مسئولة هيئة المرأة في الإدارة الذاتية الكردية، لوكالة "فرانس برس"، إن "12 طفلًا تتراوح أعمارهم بين السنتين والخمس سنوات، كلهم أبناء إيزيديات من آباء جهاديين في تنظيم داعش، تم تسليمهم لأمهاتهم".

وأضافت: "إنها المرة الأولى التي نسلم فيها أطفال لنساء إيزيديات"، لافتة إلى أن تاريخ التسليم كان الرابع من مارس الجاري، أي الخميس الماضي.

واعتبرت المسئولة الكردية أنه "من واجب السلطات الكردية في سوريا أن تحافظ على هؤلاء الأطفال إلى أن تطالب أمهاتهم باستعادتهم"، حيث لا يزال هناك عدد كبير من الإيزيديات اللواتي خطفهن التنظيم الإرهابي، في عداد المفقودين، وفقا للوكالة الفرنسية.

وأشارت "فرانس برس" إلى أن "المقاتلين الأكراد المدعومين من الولايات المتحدة في سوريا، أعلنوا أنهم أنقذوا العشرات من هؤلاء الإيزيديات خلال سنوات قتالهم ضد التنظيم، وأن المجتمع الإيزيدي استقبل هؤلاء النساء عند عودتهن إلى شمال العراق، لكن تعاطفهم لم يمتد إلى الأطفال الذين أنجبنهن من الجهاديين".

مطالب ألمانية
بينما في يناير الماضي، طالبت ألمانيا، الحكومة العراقية، بتسليم برلين أحد عناصر تنظيم "داعش" الإرهابي، الذي تم القبض عليه في العراق.

ونقلت صحيفة "شبيجيل"، عن مصادر مطلعة، أن الحكومة الألمانية تصر على أن يسلمها العراق العنصر المعتقل في "داعش"، والمدعو "دينيتس ب."، والمحتجز منذ 3 سنوات في سجن شمال العراق.

وأوضحت الصحيفة في تقرير لها، أن العنصر المعتقل، وصل إلى سوريا في مارس 2016 برفقة زوجته، وانتقل منها للعراق ونشط في أراض كان يسيطر عليها داعش"، إلى أن تم القبض عليه في عام 2017 من قبل قوات كردية، وأصدر القضاء العراقي في 2020 حكمًا عليه بالسجن لمدة 5 أعوام.

وفي حال استجابة بغداد لطلب برلين، سيكون هذا الحادث الأول لإعادة مسلح في "داعش" إلى ألمانيا من أراضي سوريا أو العراق.

وفي هذا السياق، أشارت الصحيفة إلى أن الحكومة الألمانية سمحت حتى الآن فقط بعودة بعض النساء والأطفال على صلة بـ"داعش" إلى البلاد.

وذكرت الصحيفة أن السلطات العراقية لم تعلن حتى الآن ردها على مطلب ألمانيا حول ترحيل دينيتس ب.

مصير مجهول
اللافت للنظر أن أبناء العناصر الإرهابية يواجهون مستقبلًا محفوفًا بالمخاطر بين عدة سيناريوهات، أولها محاولة إعادة دمجهم داخل المجتمع، وهو أمر يحتاج إلى عدة مراحل من التأهيل النفسي والمجتمعي، نظرًا لما واجهه هؤلاء الأطفال من حروب ومعارك ضارية سلبت طفولتهم في سنواتهم الأولى.

أما الثاني، فهو ترك أطفال داعش دون تأهيل، وهو أمر بالغ الخطورة ويهدد بعودة متطرفين جدد حال عدم القدرة على دمجهم في المجتمع، فيما حذر خبراء أمنييون من محاولة الزج بهم في السجون إذا أن هذا الخيار قد يجعلهم لقمة سائغة بين براثن الجماعات الإرهابية والتنظيمات المتطرفة فيما بعد.