رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قضايا
الثلاثاء 16/مارس/2021 - 11:52 ص

«عروس داعش» تكشف فى حوارها لـ«أمان» كيف دمر التنظيم الإرهابي حياتها وخسارة جنسيتها

شميمة بيغوم
شميمة بيغوم
سارة شلبي
aman-dostor.org/34415

قبل أن تقرأ عزيزنا "القارئ" نود فى موقع "أمان" أن نؤكد أننا ننشر هذا الموضوع ليس تعاطفًا مع إرهابية ارتكبت جرائم مؤكدة، لكن الهدف هو تعريف الشباب بمصير من يسلك مثل هذا الطريق المؤسف وكيف يخسر وطنه وعائلته وحياته.

خسرت فتاة بريطانية هربت من لندن في سن المراهقة، في عمر الـ١٥ عاما، من أجل الانضمام إلى تنظيم داعش الإرهابي، كافة محاولاتها للعودة إلى المملكة المتحدة (بريطانيا)، بعدما قالت الحكومة البريطانية إنها لن تعيد من ذهبوا للإرهاب الى بلادهم خاصة المدانين فى أعمال عنف.

"شميمة بيغوم" تحاول الآن عبر السوشيال ميديا استجداء العالم والظهور بوجه بريء منذ أكثر من ٣ أعوام من أجل استعادة جنسيتها البريطانية والتي تم سحبها لأسباب تتعلق بالأمن القومي البريطاني، حسب تصريحات وزارة الداخلية البريطانية في تصريحات سابقة.

شميمة بيغوم، الملقبة بـ"عروس داعش" والبالغة من العمر الآن 21 عامًا، تحدثت فى حوار مع "أمان" عبر الإنترنت وسردت قصتها ومحاولة العودة إلى وطنها بريطانيا بعد ارتكابها جرائم إرهابية، بعد أن كانت واحدة من ثلاث تلميذات من شرق لندن سافرن إلى سوريا في عام 2015، عبر تركيا، كن حينها في عمر الـ١٥ عاما فقط، تم جذبهن عبر موقع التغريدات "تويتر" من قبل دواعش سوريين وأجانب في التنظيم الإرهابي.

وقد نقلت صحيفة "تليجراف" البريطانية عن شهود عيان سوريين قولهم إن شميمة بيغوم كانت تعمل في "شرطة الأخلاق" لداعش، أو ما يعرف بالحسبة، وعلى الرغم من أن شميمة أكدت في مقابلات سابقة معها أنها لم تكن عنصرا في صفوف التنظيم، إلا أن شهادات العارفين أكدت أنها كانت ناشطة و"شريرة" على ما يبدو، وأنها حاولت تجنيد فتيات أخريات للانضمام إلى التنظيم.

كما كشف الشهود عن أنها كانت تتجول حاملةً كلاشينكوف على كتفها، ولقبت بـ"الشرطية القاسية" التي تحاول فرض قوانين التنظيم مثل التقيد بزي النساء.

◄ تجنيد الفتيات عبر تطبيقات إلكترونية

تقول شميمة، لـ"أمان"، عن رحلتها المؤسفة فى التنظيم الإرهابي إن البداية حدثت عندما توجهت إليها صديقتها وزميلتها في مدرستها في لندن وقالت لها إن هناك شابا وسيما جدا معجب بها وهو سوري يعيش في سوريا ويمتلك مالا وفيرا، وقد عرض عليها أن يقوم بحجز تذكرة سفر لها لتركيا ومن ثم إلى سوريا لتعيش معه في منزله، ولكنه يريد منها أن تعتنق الإسلام أولا ويحدثها أن الإسلام يحترم المرأة وأنها تعيش مرفهة تحت عصمة زوجها الذي يعمل من أجلها ويسعى لها ولبيتهم ولأسرتهم وأن الفتيات المسلمات يعشن كالملكات لا يتكبدن عناء شيء سوى حب الله والرسول وطاعة الزوج ورعايته وهو يراعيها أضعافا.

وتابعت شميمة: "إن كل تلك الكلمات ووسامة الشباب وقوتهم وحياتهم الفارهة كانت بريقا جاذبا لكثير من الفتيات المراهقات"، مشيرة إلى أنها بمتابعتها صديقتها هي وعدة فتيات أخريات مقربات من بعضهن البعض تعرفن على شباب آخرين كانوا أصدقاءً لصديق الأولى، وقررن ثلاثتهن أن يذهبن إلى سوريا بدعم من الشاب السوري الذي حجز لهن التذاكر وأرسل لهن الأموال".

تقول شميمة إنه أرسل أكثر من ١٠ آلاف يورو لهن وساعدهن في استخراج جوازات السفر وكافة الأوراق وتابع باهتمام كل شيء.

وتضيف: "لقد كان شديد الذكاء والمعرفة والهدوء والثقل، كنا فرحين لأننا سنعيش مع شباب أقوياء ومتزنين ولهم أهداف سامية كهؤلاء، لم نكن نعلم شيئا عن الإرهاب أو حتى نفهم ما يحدث في العالم".

وأشارت شميمة، خلال حديثها لـ"أمان"، إلى أنها عندما وصلت إلى سوريا عبر تركيا أتت سيارات رباعية الدفع وعدد من المقاتلين (الإرهابين) وسيدتان من سوريا ومن ألمانيا، وتحدثوا إليهن بالإنجليزية مرحبين بهن ترحابا كبيرا وأهدوا لكل منهن حقيبة بداخلها كتاب قرآن بالإنجليزي و"رداءً مستورا" لأن الفتاة المسلمة يجب ألا تظهر جمالها لأي من يكن إلا لزوجها حفاظا على جسدها من الطامعين وحماية لها- حسب ما قالوه لهن.


◄ لحظات الوصول إلى سوريا

وتابعت أنهن كن سعيدات ولكن خائفات أيضا، ووصفت شميمة اللحظات الأولى كأنها فيلم واقعي لم تكن تستوعب حقا أنها ستكون مع هذا الشاب الهولندي الوسيم الغني القوي، لافتة إلى أنها عاشت حياة هنيئة لا تفعل شيئا، كانت تتلقى درسا يوميا عن الإسلام وتعيش في رخاء مع السيدات والأسر التي حولها من جنسيات مختلفة، تقول: "كنا كيانا واحدا أمة يتعاون الجميع فيها، كنا نحتضن الأطفال الأيتام ونعلمهم الإسلام وكل شيء وفير، إلى أن بدأ القصف والعنف والضربات شعرت بالخوف".


◄ تشرد الدواعش الأجانب بين مخيمات وسجون

وأكملت أنهم بدأوا يهربون من منطقة الى أخرى كل فترة، وأن الوضع لم يعد آمنا، وأنها كانت حاملا في شهرها الثاني وأجهضت من شدة الخوف مرتين، وحاول زوجها وزوجته الثانية أن يجعلاها تطمئن، وخلال بضعة أشهر حملت مرة ثالثة فقام زوجها الهولندي ياغو ريديك، البالغ من العمر ٢٧ عاما والذي سافر من هولندا وانضم إلى تنظيم داعش في سوريا، بجعلها تبتعد عن منطقة النزاع وأرسلها الى أسرة سورية في ريف شبه ناءٍ وعاشت هناك حتى تم دفعهم إلى مخيمات اللاجئين والتي أنجبت فيها طفلها الذي توفي لاحقا بسبب فقر الدم ونقص العلاج والغذاء، وانقطع الاتصال مع زوجها منذ ذلك الحين.

وتقول إنها علمت أنه سجين لدى الأكراد بعدما قيل لها إنه قتل في قصف على موقعهم.


◄ محاولات العودة

تعيش شميمة الآن ومنذ بضع سنوات في مخيم للاجئين في سوريا، وتحاول منذ سنوات أن تسترد جنسيتها البريطانية من أجل العودة إلى وطنها، الذي- حسب حديثها- حُرمت منه بعد أن سحب وزير الداخلية السابق ساجد جاويد جنسيتها هي وكل البريطانيين الذين انضموا الى داعش.

وتابعت أنها دعت محامي حقوق الإنسان بالنظر إلى قضيتها، مؤكدة أنهم قالوا لها إن من حقها أن تحصل على محاكمة عادلة، إلا أن المحكمة العليا في المملكة المتحدة عارضت القضية وحكمت بأن الحق في جلسة استماع عادلة لا يتوافق مع الاعتبارات الأخرى الأمنية التي تراها المحكمة، مثل السلامة العامة والأمن القومي.

وتقول إن القاضي روبرت ريد، رئيس المحكمة العليا، قال في حكمه إن الرد المناسب على المشكلة في قضيتها هو تعليق الجلسة لأنهم وجدوا أن شميمة أو السيدة بيغوم في وضع لا يسمح لها بلعب دور فعال فيه دون المساس بسلامة الأمن القومي، وإنه لا يوجد حل كامل لمعضلة من هذه القضايا المتصلة بالإرهاب.

كما قالو إنهم قالوا لمحاميها إنها من أصل بنجلاديشي ويمكنها الذهاب إلى هناك ولا مكان لها في بريطانيا مرة أخرى على الرغم من أنها ولدت وتربت هي وذووها في بريطانيا وليس في بنجلاديش، فطعنت في القرار قائلة إنها ليست مواطنة لبلد آخر وإن قرار رئيس المحكمة تركها بلا جنسية لا يمت للإنسانية، خاصة أنها لم ترتكب أي جرائم أو تحرض على ذلك بل تزوجت واحدا منهم فقط.

وقالت إن هناك منظمة تدعى "ليبرتي" الحقوقية أكدت لها أن حكم المحكمة يشكل "سابقة خطيرة للغاية على كافة البريطانيين في سجون ومخيمات الخارج".

وأكملت: "أريد محاكمة عادلة.. لماذا يسرقون حقي بسبب تخوفات لا أساس لها؟، ماذا عن طفلي؟ لقد تخلوا عن عشرات البريطانيين لست أنا فقط، في القرن الـ٢١ لا زالت بريطانيا تمارس النفي! إنه سرقة للديمقراطية بلا ضمانات أو قانون"، وطالبت منظمات حقوق الإنسان بمساعدتها.

وفي عام 2019 قالت بيغوم، عبر موقع بريطاني، إنها "لا تأسف" على انضمامها إلى داعش لكنها قالت إنها تستحق التعاطف وتريد العودة إلى المملكة المتحدة لأنها لم ترتكب أي جريمة تجاه أي شخص.