رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قراءات
الجمعة 12/مارس/2021 - 01:32 م

قصة 56 تنظيمًا إرهابيًا خرجت من «عباءة الإخوان»

تنظيما إرهابيا
تنظيما إرهابيا
نضال ممدوح
aman-dostor.org/34401

منذ اللحظات الأولى لوفاة النبي، بدأ استخدام الدين في السياسة، تحديدا في اجتماع «سقيفة بني ساعدة» وما ترتب عليه من أحداث ووقائع وصولا لاغتيال علي بن أبي طالب وظهور الخوارج ومن جاءوا من بعدهم متخذين من فكرهم سبيلا للسعي نحو الحكم.

ويقول الشهرستاني إن خلاف الخوارج كان خلافا حول "الإمامة" أي السلطة، وأعظم خلاف بين الأمة الإسلامية خلاف الإمامة في كل زمان.

ويلفت الباحث الدكتور رفعت السعيد إلى أنه يمكن القول إن ذات الفكر وذات الهدف تجسد في صورة الإرهاب المتأسلم في زمننا الحديث، وأنه كما يقول أحد الكتاب المقربين من التيار الإسلامي: «بدأ يتكون تدريجيا داخل جماعة الإخوان عبر تكوين الجهاز الخاص الذي مارس العنف في النصف الثاني من الأربعينيات واغتيال النقراشي، واستتبع ذلك اغتيال مضاد للبنا، ثم دخل العنف الديني مرحلة جديدة مع ثورة 1952، وكان حادث المنشية 1954 وأحداث 1965 هما قمة العنف الديني في مصر خلال الحقبة الناصرية، ثم تتجدد بواعث الفتنة آتية دوما من تحت العباءة الإخوانية، فمهما تعددت الأسماء والمسميات ومهما تنوعت التوجهات فهي دوما، وليست هذه مجرد مصادفات متراكمة بكثرة جاذبة للانتباه تأتي من تحت العباءة السوداء التي ألقتها جماعة الإخوان على ساحة الفكر الإسلامي».

ويؤكد هذا الرأي رفعت سيد أحمد، الذي يقول بضرورة الرجوع إلى الخلفية التاريخية العامة لانبعاث الإحياء الإسلامي في السبعينيات، فهي حركة ذات امتداد لأفكار وممارسات تنظيمات سابقة ولم تكن مجرد رد فعل لأوضاع سياسية واقتصادية.

ويوضح السعيد: «العبارة السابقة بالغة الأهمية فهي تقول إن هذه الظواهر امتداد لأفكار وممارسات وتنظيمات سابقة، فأية أفكار وأي تنظيمات».

ويتابع: «في عام 1958 بدأ نبيل البرعي، وكان سجينا إخوانيا، في الترويج علنا لفكرة تكفير الحاكم والمحكوم، وتكونت حوله حلقة من السجناء الإخوان منهم إسماعيل الطنطاوي ومحمد عبدالعزيز الشرقاوي وحسن العلاوي وعلوي مصطفى.. وهذه الأسماء سوف تتردد كثيرا في فترات لاحقة».

وكالعادة وقعت انقسامات في إطار هذه المجموعة التي سمت نفسها وهي لم تزل في السجن "جماعة الجهاد"، فانشق علوي مصطفى هو وعدد من الأعضاء ليكونوا تنظيما جديدا تحت شعار محاربة اليهود في سيناء، وانضم إليهم فيما بعد الملازم عصام القمري الذي لعب دورا بالغ الأهمية في تنظيم الجهاد، وقتل خلال عملية مطاردته بعد هروبه من السجن.

أما علي عبده إسماعيل، فكان أيضا سجينا إخوانيا في الستينيات، وهو شقيق عبدالفتاح إسماعيل الذي شارك في تأسيس المجموعة الإخوانية خارج السجن في منتصف الستينيات التي تزعمها فيما بعد سيد قطب، وقد أعدم عبدالفتاح إسماعيل مع سيد قطب، بينما بدأ شقيقه في السجن بالدعوة لتأسيس جماعة سماها "جماعة المسلمين" معلنا أنها نواة المجتمع المسلم الذي سيقوم على أنقاض مجتمع الكفر والجاهلية، ودعا لاعتزال المجتمع والهجرة منه حتى تصبح الجماعة ذات بأس فتعلن الجهاد وتطيح بالطاغوت.

لكن علي عبده إسماعيل ما لبث أن عدل فجأة عن هذه الأفكار، ففي يوم من أيام 1969 أمّ علي إسماعيل أفراد مجموعته في الصلاة، وبعد أن سلم وأنهي الصلاة قام وخلع جلبابه قائلا: «إنني أخلع فكرة التكفير كما أخلع جلبابي هذا»، فوجئ الجميع بهذا التحول المفاجئ واستجاب له أكثرهم، إلا أن واحدا من أتباعه تمرد على "الأمير" وأعلن تصميمه على التمسك بذات الأفكار، أفكار التكفير وأفكار الهجرة، إنه شكري مصطفى.

أما حسن الهلاوي، الذي كان ضمن مجموعة سجناء الإخوان التي التفت حول نبيل البرعي، فالتقى بالدكتور صالح سرية، وهو عضو سابق في الإخوان وفي حزب التحرير الإسلامي بالأردن الذي هو أيضا أحد الروافد الإخوانية، وتؤكد المصادر الأمنية أنه تلقى عندما جاء إلى مصر دعما من الإخوان عبر زينب الغزالي، وتشكلت جماعة "شباب محمد" التي عرفت فيما بعد بجماعة الفنية العسكرية.

ومن رحم جماعة شباب محمد يأتي وكيل نيابة من سوهاج، اسمه يحيي هاشم، ليشكل مجموعة جديدة، حاول بها اقتحام السجن للإفراج عن صالح سرية، بما يعني أنه كان واحدا من بقايا تنظيم الفنية العسكرية.

ويقول اللواء فؤاد علام إن هذه المجموعة كانت مكونة من عدد من المدنيين وأحد المجندين بالقوات المسلحة، وإنها كانت تؤمن بفكر التكفير، وإن يحيي هاشم وضع خطة للقيام بتفجيرات بالقاهرة وباغتيال السادات، ثم وبعد حصوله على الأسلحة بادرنا بإجهاض المحاولة حتى لا تتسع وحاصرناه هو وأتباعه في منطقة جبلية بين محافظتي قنا وسوهاج أثناء قيامهم بتدريبات بدنية وعسكرية وإطلاق النيران، وتمكن من الهرب والاحتماء بإحدى المغارات٬ وقتل على باب المغارة.

وفي ذات الفترة أنشأ شاب يدعى مصطفى يسري تنظيما مسلحا، لكن ما لبث أن اعتقل وتمت تصفية التنظيم، وتكاثر الشوك الذي نبتت جذوره في التربة الإخوانية وانتشر ووصل الأمر أن بلغ عدد التنظيمات الدينية المسلحة حتى عام 1987 رقما مهولا فقد وصل إلى 56 تنظيما.