رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الجمعة 12/مارس/2021 - 12:20 م

الباحث العراقي حسام كصاي يكتب: عزمي بشارة القومي «العروبي» العائد من الماسونية إلى الجاسوسية

حسام كصاي
حسام كصاي
aman-dostor.org/34399

إن النقد العملي والمعالجات للظواهر الاجتماعية والسياسية التي ترافق تطوّر حياتنا من خلال التركيز على العلل الداخلية بدل العوامل الخارجية التي ننظر إليها كمجرد "عوامل مساعدة" وليس "ناشئة"، ومن الممكن أن نسحب هذه السياقات على الأشخاص، ودورهم في معالجة القضايا العربية المعاصرة وبشكل سلبي، معاكس لسياقات النهضة وإجهاضها بحجة تقويمها، ويمتثل لدينا شخص مثل «عزمي بشارة»، خاصة أنه يحمل أو يدفع على نحو تنفيذ المخطط العالمي للسياسة الأمريكية الذي يصب في صالح إسرائيل، وعزمي بشارة مواطن إسرائيلي بالنتيجة دعّم كل الاضطرابات والقلاقل، وليس معيبًا إن وصفناه بـ"مرشد الفتن والاضطرابات" في المنطقة العربية.

فحقيقة «عزمي بشارة»، العائد من الكنيست إلى المواقع العليا ذات الحساسية والتأثير في الإعلام والثقافة العربية ليتحكم بالرأي العام وفرض إرادات تغاير الواقع العربي، بتشكيل "إمبراطورية إعلامية" لصناعة التلوث الثقافي لأجيال الأمة العربية، والذي يلعب خارج أرضه دون جمهور، أنه يُشابه الدور الذي قام به مواطنهُ «عبدالله عزام» و«أبومصعب الزرقاوي»، اللذان قاتلا من أجل تحرير القدس ولم يدمرا غير العواصم العربية، حاربا في أفغانستان ونسيا أو تجاهلا القدس، فيما يبدو دور عزمي بشارة أخطر من القاعدة، حيث امتلاكه أدوات القوى الناعمة في التأثير وغسل الأدمغة، وافتعل تبنيه المشروع القومي ولكنهُ كمن يدس السم في العسل، يؤدي دراما الدور بأسلوب القوى الناعمة بدل القوى الخشنة لعزام والزرقاوي، ولأنه ليس فرضًا على النهضة العربية فلسنا مضطرين لأكل السحت، فالضرورات لا تبيح المحظورات في الفقه السياسي، أي بمعنى أننا لسنا أمة عقيمة من إنجاب المفكرين والباحثين الوقادين والصادقين حتى نقبل بعضو كنيست لأربع دورات متتالية متقلبًا بين الماسونية، والصهيونية، والتجسس لهما، كي يتحكم بمصير الأمة العربية، لا شك وهو المشكوك به بدعم حزب الليكود الإسرائيلي بأموال عربية ما، وهو الحزب الأكثر تعصبًا في مواقفه إزاء قضية الأرض والشعب الفلسطيني، وأحد أقطاب اليمين المتطرف الإسرائيلي، ثم ماذا، إنه يتسلق على عرش مراكز البحوث العلمية والأكاديمية في المنطقة العربية من مركز دراسات الوحدة العربية، إلى المركز العربي للأبحاث، والشبكة العربية، ومراكز كثيرة ومجلات ودوريات، قنوات إخبارية وفضائيات هابطة، جاءت خبرته في المراكز البحثية من نشاطه في «الدولة العبرية»، حيث عُين في معهد «فان لير» لدراسة واقع المجتمع الإسرائيلي، وهذا ما منحه فرصة ليكون غلًا في الخاصرة العربية لتنفيذ المخطط الماسوني في تفتيت محور الممانعة، وتقزيم جبهة الصراع العربي مع الكيان الصهيوني، وإثارة الفتن والقلاقل بين الأنظمة العربية وشعوبها بدعوى الحرية، ومساعيه للأزمة الخليجية الأخيرة بين السعودية والإمارات وقطر بهدف جر الأخيرة وارتمائها بالحضن الإسرائيلي اضطرارًا ليكون حلقة الوصل بين قطر ووطنه «إسرائيل».

ولكشف حقيقة الماسوني الهارب إلى الجاسوسية يكفي النظر إلى مواقفه من "صفقة القرن" وسياسات التطبيع اليوم، وقلع مفاهيم الصراع العربي والقضية الفلسطينية من قاموسه الفكري، فلم يثر رعب أشقائه في الكنيست، وهو المعروف عنه بالنائب الوحيد الذي لا يعارض إسرائيل داخل الكنيست، لأنه بالأساس عملية زرع صهيوني في الحقل العلمي العربي ليستأثر ويهيمن بشكل سريع ومفاجئ على مراكز البحوث العربية، وحوزتها له ولمقربيه بهدف تدمير العرب ثقافيًا.. انظر الآن من هو المهيمن على تلك المراكز التي يديرها بشارة، أغلبهم من الفلسطينيين الموالين له ولمشروعه الماسوني- الصهيوني.. وهو ما فضحه «إسلام لطفي»، المدير السابق لقناة العربي، ليؤكد أن ما يقوم به عزمي بشارة داخل التليفزيون العربي هو أعمال عصابية وإجرامية بامتياز، وأضاف الإخواني «إيهاب شيخة» أن بشارة يحمل مشروعًا تخريبيًا في المنطقة العربية، نجح المشروع في إشعال فتيل الحرب والفتنة في العراق، سوريا، اليمن، ليبيا، وتأزم العلاقة الخليجية البينية، وإذا ما نظرنا وفق مساقات النظرية البراغماتية فإن النتائج من تلك الحروب والفتن أنها تصب في صالح الكيان الصهيوني، وهنا يُبان مغازي الصهيوني «عزمي بشارة» ودوره الماسوني في المنطقة.

فتاريخ «عزمي أنطوان بشارة» قديم في الجاسوسية واختراق جبهة الممانعة العربية، وقد أدرك ذلك الرئيس الفلسطيني الراحل «ياسر عرفات» مبكرًا، ورأى أن بشارة يحمل مشروعًا إسرائيليًا يهدف لاختراق منظمة التحرير الفلسطينية لصالح الموساد، فلم يعط «عرفات» له وجهًا في الانخراط في صفوف المنظمة، فقفز فجأة- كقفزته إلى قطر- إلى أحضان حافظ الأسد، عدو ياسر عرفات اللدود، ليعمل لصالح سياسة سوريا ضد المشروع العربي في فلسطين وقضايا الأمة العربية المصيرية.

فقد صنع جوقة المزمرين منهُ مفكرًا، ونال ما لا يستحقه، ولا أدري ما هي النظرية التي قدمها، الأطروحة الجديدة التي جاء بها، بلا حنق، نريد ما هو جديد عزمي بشارة للفكر السياسي العربي ومعالجاته للقضايا العربية المعاصرة بعيدًا عن استهدافه الدين والنيل من الإسلام المبكر، وأن طروحاته "نظريات إمبريالية" معادية للعرب والمسلمين، فكيف يمكن وصفه بالمفكر ولا نظرية له ولا جديد لديه، فهو لا يعترف بدولة فلسطين، وأن مقاومتها هو بحث العرب عن ضالتهم، وينظر لفلسطين كشعب وليس كدولة، وهذا ما يكشف أصوليته الصهيونية، وهو الذي أقسم بالتوراة بالولاء المطلق لدولة إسرائيل وشعبها أمام بيريز شمعون عام 1996.

وإذا أردنا الحديث عن شيء من طروحاته فإن الفكرة العميقة لديه هى تقزيم الدول العربية الكبرى، مثل «العراق، مصر، السعودية» بهدف التساوي من حيث السكان مع دولته «الكيان الصهيوني» التي تعاني من أزمة كثافة سكانية وجغرافية، وهو الهاجس المُقلق للعقل الصهيوني، وهو ما يعني تجديد مشروع برنارد لويس بأيادى «عزمي بشارة».. لا ننسى أن بشارة ذاته خرج من رحم «الحزب الشيوعي الإسرائيلي»، فلا غرابة من أن يتخذ مواقف مناهضة للعرب والمسلمين وحقهم التاريخي في فلسطين وتذويب الفلسطينيين في الهوية الإسرائيلية أو ما سمي بالمشروع الثقافي الفلسطيني القائم على «الأسرلة»، وأن استقالته من الكنيست لم تكن ردًا على مجزرة الحرم الإبراهيمي أو مجزرة مخيم جنين أو احتلال لبنان أو الدفاع عن عروبة الجولان، إنما لتعارض صهيوني مع مصلحته الشخصية وانتهى الأمر، لأنه لا يملك أي إحساس بالقضية الفلسطينية، لهذا فهو متبرع للكيان الصهيوني الذي غرسه بطريقة استخبارية ناجحة رفعت عنه الشُبهات والتغطية من أجل مسرحية الخروج الآمن نحو المنطقة المراد تفكيكها، وليكون في مقدمة صناع القرار والرأي والاستشارة في المنطقة العربية بتشكل "إمبراطورية إعلامية" ذرائعية، ولعب دور المُفتت لجبهة الممانعة العربية، وليس هناك أي رابط بين فكر عزمي بشارة وبين القضايا العربية المصيرية، وفلسطين بالنسبة له هي إسرائيل، دولة وشعب وهوية.

فلا يجدر أن يُقارن عزمي بشارة، كراعي للعروبة، بإدوارد سعيد، حتى بالصهاينة واليهود مثل «ميشيل فارشافسكي»، و«مارتن بوبر» و«إيلان هاليفي» و«إيلان بابيه»، كانوا جميعهم أخلص لعروبة فلسطين من عزمي بشارة.

ولنكن منصفين موضوعيين وحياديين نوعًا ما، قولًا، ما الذي قدمه عزمي بشارة للقضية الفلسطينية؟، وما هي الطروحات المعالجة، الحلول الناجعة؟، وما هو نوع الدعم للصراع العربي ضد إسرائيل؟، بل أين الجديد في طروحاته؟.. إن موقف المغني الشعبي المصري «شعبولا» تجاه القضية الفلسطينية أكثر صدقًا ورجولة من موقف «عزمي بشارة»، عراب الماسونية- الصهيونية.