رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قراءات
الخميس 11/مارس/2021 - 03:19 م

كيف تدعم الصدقات والزكاة العمليات الإرهابية؟ (تقرير)

كيف تدعم الصدقات
نضال ممدوح
aman-dostor.org/34397

منذ أن أسسها حسن البنا وجماعة الإخوان تتخذ من العمل الاجتماعي، كالجمعيات الأهلية والمستوصفات والمستشفيات والمدارس، وسيلة للتمدد والتغلغل داخل المجتمعات العربية، هذا العمل المدني الذي استغلته الجماعة كـ«حصان طروادة» لنشر أفكارها التكفيرية وضم المتعاطفين معها والمؤمنين بأفكارها.

وفي كتابه «تاريخ الجماعة.. المسيرة والمصير» يشير المفكر الراحل رفعت السعيد إلى أن هناك تلازما بين تزايد المد المتأسلم وبين زيادة عدد الجمعيات الأهلية الإسلامية، بما يعني أن المتأسلمين قد استخدموا هذه الجمعيات «مخابئ» لأنشطتهم السرية والعلنية ومجالات للتجنيد والتمويل والانفتاح على الجماهير.

ويستشهد «السعيد» بإحصائية ترصد نسبة الجمعيات الأهلية الإسلامية إلى مجموع الجمعيات الأهلية كالتالي: في الفترة من عام 1960- 1970 بلغت نسبة الجمعيات الأهلية التابعة للإخوان مقارنة بغيرها 17% وفي الفترة من 1971- 1980 بلغت 42% ومن 1981- 1990 بلغت 40%.

وتفسر بعض الدراسات الأكاديمية ذلك قائلة إن سببه هو اتجاه السادات إلى استخدام الحركة الإسلامية في مواجهة اليسار والناصريين، أما هذا التصاعد في النشاط والفعالية بحقبة الثمانينيات فيرجعه البعض إلى تراجع دور الدولة في تقديم خدمات أو حتى اهتمامات اجتماعية نتيجة التزامها بحزمة من سياسات التكييف الهيكلي والإصلاح الاقتصادي التي تفرض الحد من الإنفاق الحكومي بالمجال الاجتماعي، وفي مقابل تراجع دور الدولة اتسع دور الجمعيات الإسلامية فهي تقدم خدمات تعليمية وصحية أفضل مما تقدمه الدولة، وأقل تكلفة مما يقدمه القطاع الخاص.

ويلفت «السعيد»: «الحقيقة أن هذه الجمعيات نجحت في أن تخلق شبكة من الارتباطات والعلاقات والمصالح مع عديد من فئات المجتمع، خاصة سكان الأحياء الفقيرة والمتوسطة في المدن، من خلال إنشاء سلسلة من دور الحضانة والمدارس والعيادات والمستوصفات حتى المستشفيات التي تقدم خدماتها بأجور رمزية أو حتى بالمجان، وهكذا فهي تسد الفراغ الذي خلفته الدولة وسياساتها».

وثمة مؤشرات ومعلومات تشير إلى أن جماعة الإخوان اتجهت لدعم الجمعيات الخيرية والدينية مثل «جماعة الدعوة الإسلامية والجمعية الشرعية وجمعية الهداية الإسلامية وأنصار السنة المحمدية»، وهي جمعيات لا تعمل بشكل مباشر في الحقل السياسي، لكن بعضها يشكل قنوات للتجنيد لعضوية جماعة الإخوان من ناحية، وعنصرا للمساندة السياسية للجماعة ومرشحيها في الانتخابات من ناحية أخرى.

ويؤكد: «في البداية سكتت الحكومة على هذا الدور، ولعل البعض ارتاح إليه إذ هو يرفع بعضا من العبء عن كاهل الحكومة ويخفف من حدة التوتر الاجتماعي، بينما يتناسي هذا البعض دور هذه المؤسسات في تعبئة جماهير واسعة لصالح هذا الاتجاه».

ــ هكذا تتحول الصدقات والزكاة لدعم العمليات الإرهابية
واستفادت التيارات المتأسلمة فائدة جماهيرية وعضوية وحركية عبر تحركها من خلال الجمعيات، كما أنها قد استفادت من موارد مالية ضخمة تأتي عبر التبرعات والزكاة والصدقات التي يقدمها الكثيرون لهذه الجمعيات بحسن نية، وهي موارد يصعب رصدها أو التحاسب بشأنها، وتشير إحدى الدراسات إلى أن حصيلة أموال الزكاة فقط وهي تمثل 50% من موارد هذه الجمعيات قد بلغت حوالي 20 مليون جنيه عام 1989، وهو مبلغ تم جمعه في 3 آلاف مسجد فقط.

ومقارنة عدد الجمعيات الأهلية الإسلامية في المحافظات تكشف عن أن المحافظات التي تحظى بالعدد الأكبر من هذه الجمعيات هي: المنيا والقاهرة وأسيوط، وتضم معا 25% من إجمالي هذه الجمعيات، وهي أكثر المحافظات في عدد ضحايا العمليات الإرهابية وفي عدد المقبوض عليهم من أعضاء الجمعيات.

وعن أسباب اختراق الإخوان هذه الجمعيات فإنهم يتخذونها منبرا للدعاية والتأثير الفكري والسياسي، وكذلك إطارا آمنا للتنظيم والتعبئة والحشد السياسي كونها مصدرا آمنا للتمويل، ولا يخفى الإخوان خطتهم هذه، ففي تصريح صحفي له قال سيف الإسلام حسن البنا: "نحن نعمل منذ فترة طويلة على إقامة أجهزة اجتماعية ومستشفيات ومدارس وأندية رياضية، وستواصل الشركات الإسلامية أنشطتها المالية والتجارية والصناعية".

وإذا ما اتخذنا «الجمعية الشرعية»، وتضم 350 فرعا، وهي واحدة من أكبر الجمعيات الأهلية الإسلامية، نموذجا تكرر كثيرا فإننا نكتشف ما يلي: بدأ اختراق الإخوان هذه الجمعية عام 1973 عن طريق إلحاح الحاج عبده مصطفى أبوشمة، الذي قدم فيضا من التبرعات للجمعية، أعقبه حصوله على مقعد في مجلس إدارة الجمعية بدعم من الشيخ عبداللطيف مشتهري، المعروف بتعاطفه مع الإخوان.

وسيطر محمد أحمد عاشور، أحد كوادر الإخوان، على رئاسة تحرير مجلة الجمعية "الاعتصام"، بعد إغلاق مجلة «الدعوة» لسان حال جماعة الإخوان، وأصبحت "الاعتصام" المنبر الإعلامي الرئيسي للإخوان.

وما لبث الإخوان أن سيطروا على مجلس إدارة الجمعية الشرعية، فتولى عبده مصطفى، الكادر الإخواني، منصب وكيل الجمعية للشئون المالية، والشيخ محمود فايد منصب وكيل الجمعية للشئون العلمية، والدكتور رضا الطيب مسئولية مشروع كفالة اليتيم بالجمعية الذي بلغت ميزانيته الشهرية مليون جنيه عام 1994.

كذلك سيطر الإخوان على عدد من المواقع الحاكمة في فروع مهمة لهذه الجمعية، مثل فرع الجمعية بالجيزة الذي أسسه الإخواني عليان عمار، ونشط في تسفير الشبان للحرب في أفغانستان، كما فعلوا مع أيمن الظواهري الذي سافر عن طريق الإخوان إلى أفغانستان عبر مستوصف خيري إخواني في السيدة زينب.