رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قراءات
الأربعاء 03/مارس/2021 - 12:38 ص

باحث باكستاني: «الصوفية» جسر يربط بين الإسلام والعقائد التي كانت سائدة قبل ظهوره (1ــ 2)

الصوفية
الصوفية
نضال ممدوح
aman-dostor.org/34368

قال الكاتب الباكستاني دليب هيرو، في كتابه "الأصولية الإسلامية في العصر الحديث"، إنه وعلى مدى الأجيال العديدة نجد أن معظم الفقهاء السنيين قد وقع اختيارهم على واحد من المذاهب الأربعة التي تحدد نطاق الشريعة الإسلامية، ابتداء من الخط الأصولي المتشدد الحنبلي، إلى الخط الليبرالي الحنفي، لكن مع القرن العاشر فصاعدا فقد أعلن الفقهاء إغلاق باب الاجتهاد أو التفسير الاجتهادي الابتكاري الخلاق، وقد اتضح أن التأثيرات المتراكمة الناجمة عن ذلك الموقف قد ألحقت الضرر بالإسلام.

ـــ خريطة انتشار المذاهب الفقهية

أصبح المذهب الحنفي الذي سار عليه العباسيون راسخا في الأماكن الغربية من قارة آسيا، والمذهب المالكي فقد انتشر في شمال وأواسط إفريقيا، أما المذهب الشافعي، الذي نبع في مصر، فقد وصل إلى جنوب شبه الجزيرة العربية ومن هناك انتشر على طول الطريق الجنوبي الغربي لقارة إفريقيا، وجنوب آسيا، أما المذهب الحنبلي فقد ظل مقصورا على منطقة نجد بشبه الجزيرة العربية.

وقد أعطى الفقهاء الأحكام المتعلقة بطهارة الجسد والأخرى المتعلقة بالسلوكيات الاجتماعية مساحة واسعة من دراساتهم الفقهية، وبدأوا ينسبون للنبي معاني عميقة مبالغا بها في أفعال بسيطة كالوضوء مثلا، فمن الأمر البسيط الذي أصدره النبي عن ضرورة الوضوء باستخدام الماء أو الرمال قبل تأدية الصلوات أدخله الفقهاء في مناقشات عميقة معقدة تتعلق بطهارة وتلوث الجسد الإنساني، مما نتج عنه قوانين وأحكام فقهية شديدة الصرامة.

ويلفت "هيرو" إلى أن النصوص القرآنية كانت تثير التبجيل أو المهابة والخوف في نفوس المسلمين أكثر مما تثير الحب أو المحبة، وبالنسبة لمعظم الناس الجدد الذين اعتنقوا الدين الإسلامي مؤخرا فإن الإسلام بزغ في عقولهم من حيث هو عقيدة تهتم أساسا بالتنفيذ الدقيق للأوامر والتعاليم القرآنية إلا أن الطاعة الشديدة للأوامر الإلهية وتأدية الطقوس الدينية بكل دقة قد جعل كثيرين من المسلمين يشعرون بعدم الإشباع من الناحية الروحية والسيكولوجية، كما أن تلك المناقشات العميقة التي دارت حول نقاط دقيقة تتعلق بالقرآن والسنة بين الفقهاء قد جعلت الأميين من المسلمين يشعرون بالحيرة والارتباك، وأصبحت جماهير المسلمين بحاجة إلى قائد إسلامي يعمل على بث الدفء في عقيدتهم الإسلامية الجديدة، وفي أوائل فترات الإسلام أصبحت الشخصية المثالية لعلي بن أبي طالب هي الشخصية التي يستقي منها المسلمون الجدد الإلهام والقدوة.

ـــ بزوغ الصوفية كمصدر للبهجة الروحية في الإسلام

سعى بعض المسلمين إلى الحصول على البهجة الروحية من خلال القيام بممارسات في الزهد والتقشف، علاوة على ممارسات روحية صعبة، باعتقاد منهم أنها تقربهم من الله، وقد استرشدوا في اتجاههم هذا بالرسول الذي اعتاد الذهاب بمفرده إلى غار حراء ليتعبد ويؤدي صلوات ليلية، وذهبوا في تقديراتهم إلى أنه لا يمكن فهم الله إلا من خلال تجربة شخصية مباشرة، ومن ثم راحوا يركزون على التأمل والتفكر في الله، واعتقدوا أن الانخراط المباشر في الشئون الدنيوية أو اتباع السلطات السياسية من شأنه أن يشتت السعي نحو الوصول إلى الله، ومن خلال ممارساتهم تمكنوا من إدخال المزيد من الدفء والتقوى والحب وعدم الأنانية إلى الإسلام، وأصبح هؤلاء يعرفون بالصوفيين.