رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قراءات
الثلاثاء 02/مارس/2021 - 02:59 م

شهادة كرم زهدى حول تأسيس الجماعة الإسلامية واغتيال السادات

اغتيال السادات
اغتيال السادات
نضال ممدوح
aman-dostor.org/34364

يواصل الإعلامي محمود الورواري٬ في كتابه "سلفيو مصر"٬ الصادر عن الدار المصرية اللبنانية للنشر٬ رصد واقع الحركة السلفية٬ وجذورها والتنظيمات المنبثقة عنها٬ ومن بينها الجماعة الإسلامية كونها واحدة من مكونات التيار السلفي العام في مصر وإن كان هناك من يرفض حسابها علي هذا التيار باعتبارها جماعة جهادية عنيفة ارتكبت أفعالا دموية أبرزها اغتيال السادات ومذبحة الأقصر 1997.

ظهرت الجماعة الإسلامية حين انقسمت الحركة الطلابية الإسلامية في الجامعات إلى أربعة أقسام. الأول: المدرسة السلفية التي تحولت إلي الدعوة السلفية ومثلت التيار الأغلب لسلفيي الإسكندرية وصاحبة الحضور الأكبر لسلفيي مصر عامة، والثاني: جماعة الإخوان بقيادة أبو الفتوح وأبو العلا ماضي وحلمي الجزار وغيرهم، أما الثالث: شباب الأزهر بقيادة د. عبد الله إسماعيل الذي يملك الريف الأوروبي علي طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي. والرابع: الجماعة الإسلامية حيث أصر كرم زهدي وناجح إبراهيم علي أن يحتفظا بمسمي الجماعة الإسلامية ليكون كيانا ينتمون إليه.

ــ شهادة كرم زهدي سادن الجماعة الإسلامية
يقول كرم زهدي في الشهادة الذي ضمها الكتاب: نشأت الجماعة الإسلامية في الصعيد ثم القاهرة ثم الإسكندرية وما حولها. والجماعة كلها كانت تجمعها مسمي الجماعة الإسلامية٬ لأننا في بداية العمل في السبعينيات كنا جماعة تنتمي للجماعة الدينية٬ وكانت تابعة لاتحاد الطلاب. وتوقيت سيطرة الإخوان المسلمين علي الجماعة الإسلامية القديمة٬ جعلنا نقفز من أول السبعينيات لآخرها٬ وتم إطلاق الجماعة الإسلامية بدل الدينية٬ وكانت لنا وقفات مثل النهي عن المنكر والأمر بالمعروف٬ في المقاهي٬ ومواجهة الجهات السيادية آنذاك٬ وقد لقي ذلك قبولا في أسيوط ثم المنيا وباقي المحافظات.

ويتابع "زهدي": في أثناء انتفاضة 18 و19 يناير 1977 ترك الرئيس الراحل محمد أنور السادات الجماعة الإسلامية تعمل بحرية٬ وركز على مقاومة اليسار الذي يقوم بنشاط ثوري ضده فقمنا بعمل طيب للدولة ومنعنا الخروج ضدها ووقفنا ضد هذه الأحداث.

وبعد موت حسن الهضيبي وتولي عمر التلمساني٬ طلب منا الإخوان مبايعتهم ولكن لم نبايع التلمساني٬ ووجدنا نوعا من المفارقة وتحديد من هو إخواني ومن هو سلفي٬ وأغلب الصعيد أخذ خيار الجماعة الإسلامية٬ وترك الإخوان في طريقهم بمفردهم٬ لكن الإخوان كان لهم شباب في الصعيد ولكن الأغلبية مع الجماعة الإسلامية٬ وكان هناك خلاف مع الإخوان وكان لا يوجد اتفاق في الآراء.

ــ هكذا خططت الجماعة الإسلامية لاغتيال السادات
سافرنا إلى القاهرة لأننا كنا مطلوبين٬ فكنا نلتقي بالإسلاميين في القاهرة والإسكندرية٬ وكان لي صديق من القاهرة وعرض علي أن أقابل محمد عبد السلام الذي يدعو إلي الجهاد فطلبت لقاءه٬ وعندما التقيت به وجدت عنده رؤية جديدة لخصها في كتاب "الفريضة الغائبة" تبين أن العمل الإسلامي لم ينجح إلا بعد أن نخرج مجاهدين ونضحي في سبيل الله٬ وكنا جميعا في سن الشباب٬ وتأثرنا بهذا الكلام.

وتابع زهدي: ثم التقينا وبدأنا في إعداد العدة٬ وكان ذلك الوقت في منتصف السبعينيات حيث أخذت قرارا أنا والإخوة أن نبتعد عن الجماعة ونتركها لأجل غير مسمي٬ وكنت في آخر سنة رابعة في المعهد الزراعي التعادلي الإرشادي٬ وعصام دربالة وعاصم عبد الماجد فضّلا ترك موضوع التعليم في ذلك الوقت.

اقتنعت بالفكرة وذهبت للشيخ ناجح إبراهيم "أمير مصر والسودان" وأمير جماعة أسيوط والمدينة الجامعية٬ وعرضت عليه وعلي كل المشايخ وكلهم وافقوا وقرروا فيما يشبه البيعة أن ندعم إعادة الشريعة٬ حيث اختير عمر عبد الرحمن أميرا وتم تشكيل الجناح العسكري٬ وكنا كلنا ندير الجناح العسكري٬ لكن بعد ذلك ضممنا مجموعة القاهرة ومحمد عبد السلام الذي كان يعرف عبود الزمر الذي كان في المخابرات٬ وحافظنا عليه جدا لموقفه الحساس٬ وكنا نلتقي كل فترة في مجلس شوري الجماعة.

وتم الاعتماد على الفقه الموجود في كتاب "الفريضة الغائبة" وبعد ذلك كنا نستفتي الدكتور عمر لمعرفة الجهاد الصحيح وأجاز موضوع الجهاد. طلب محمد عبد السلام أن نحصل على فتوي الخروج على الحاكم٬ وأرسلوا بعض الإخوة ليسألوا الشيخ الألباني وأبوبكر الجزائري٬ ولكنهم لم يردوا ردا قاطعا للموافقة برفض الألباني فكرة القتل والخروج على الحاكم٬ ولكن أجازوا العمل الجهادي نفسه٬ وعمر عبدالرحمن كان هو الأساس في الموافقة حتي أعطانا الرأي النهائي والقاطع عام 1981.

وعن اختيار الضابط خالد الإسلامبولي٬ يوضح "زهدي": كان هناك بعض الضباط في الجيش يعملون معنا منهم عبود الزمر وخالد الإسلامبولي٬ وكانوا يعملون معنا بشكل سري٬ وفي هذه الفترة كنا كشباب نتمتع بحريات للعمل الجهادي٬ وكنا نعد خطة للسيطرة على القاهرة وأماكن عسكرية محددة٬ ولم يكن في بالنا استخدام القتل للخروج علي الحاكم لكن حدث٬ واضطررنا للهروب فأرسل لنا خالد الإسلامبولي أنه اختير للعرض العسكري٬ وقال:"أنا ممكن أقوم بعمل فدائي"٬ كما نحن نسميه٬ وطلب حضوري وحضور محمد عبد السلام وعاصم عبد الماجد٬ واجتمعنا كمجلس شوري٬ وفي هذا التوقيت كان عمر عبد الرحمن هربانا٬ ولكنه التقي بمحمد الظواهري٬ وكان الظواهري مستعدا للعمل معنا تماما٬ وسأل الظواهر عمر عبد الرحمن٬ ونشأت الفكرة التي استطاع خالد الإسلامبولي تنفيذها.