رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ما وراء الخبر
الأحد 28/فبراير/2021 - 11:03 م

«حرب النفوذ».. سر تفجيرات دير الزور في سوريا

 تفجيرات دير الزور
تفجيرات دير الزور في سوريا
نيفين أشرف
aman-dostor.org/34360

في خضم التغلغل الإيراني واتساع رقعة نفوذه في المنطقة، تواصل طهران والميليشيات الموالية لها الاستهدافات المتكررة في الداخل السوري، بدايةً من منطقة البوكمال عند الحدود السورية- العراقية، وحتى مدينة دير الزور، إلى أن باتت تلك المنطقة أشبه بـ"مستعمرة" أو "محمية إيرانية"، حسبما وصف المرصد السوري لحقوق الإنسان، متسائلًا عن أسباب هذا التواجد وانتشاره في البلاد.

وفي هذا الصدد، شهدت بادية البوكمال الخاضعة لسيطرة القوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها بريف دير الزور الشرقي، اليوم الأحد، انفجارات عنيفة تزامنت مع تحليق لطيران مسيّر في الأجواء، حسبما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال مدير المرصد السوري، رامي عبدالرحمن، إن الانفجارت في منطقة البوكمال تبين أنها ناجمة عن قيام "الحشد الشعبي" العراقي بتفجير ذخيرة لم تكن قد انفجرت سابقًا نتيجة استهداف سابق للمنطقة، وتزامنت الانفجارات مع تحليق طائرات مسيّرة إيرانية في الأجواء.

وأضاف، في تصريحات متلفزة اليوم، أن منطقة "غرب الفرات" إيرانية بالكامل، وهي تعادل مساحة لبنان وتزيد، متسائلًا عن سبب تواجد الميليشيات الأفغانية والعراقية والإيرانية والباكستانية على ضفاف الفرات الغربية.

«ردًا على واشنطن»
جاءت الانفجارات الأخيرة بعد يومين من الضربة الجوية الأمريكية التي أدت لتدمير مواقع ونقاط محدثة عند أحد المعابر غير الشرعية مع العراق بريف البوكمال شرقي دير الزور، بالإضافة لتدمير 3 شاحنات للذخيرة تابعة لحزب الله العراقي تصادف دخولها إلى الأراضي السورية.

وقصفت الولايات المتحدة، منتصف ليل الخميس الماضي، بنى تحتية تستخدمها فصائل مسلحة موالية لإيران في شرق سوريا، ما أسفر عن مقتل 17 شخصًا على الأقل، في أول عملية عسكرية لإدارة جو بايدن ردًا على الهجمات الأخيرة على مصالح غربية في العراق.

وقالت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"، في نص بيانها أمس الأول: "بناءً على توجيهات الرئيس جو بايدن، مساء اليوم، نفّذت القوات العسكرية الأمريكية ضربات جوية في شرق سوريا استهدفت منشآت تستخدمها جماعات عسكرية مدعومة من إيران في شرق سوريا".

وأوضح البيان أن هذه الغارات جاءت ردًا على هجمات أخيرة ضد جنود أمريكيين، ومن التحالف في العراق على التهديدات المستمرة التي تطال هؤلاء الجنود.

واستطرد: "سيعمل الرئيس بايدن على حماية الجنود الأمريكيين وقوات التحالف، كما أننا تحركنا على نحو محسوب يهدف لعدم تصعيد الوضع في كل من شرق سوريا والعراق".

وأشارت البنتاجون إلى أن الضربات دمرت عدة منشآت في نقطة سيطرة حدودية تستخدمها جماعات متشددة مدعومة من إيران، منها كتائب "حزب الله" وكتائب "سيد الشهداء".

ووصف المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية جون كيربي، في بيان، عملية القصف هذه بـ"الدفاعية"، مشيرًا إلى أن "الضربات سُمح بها ردًا على الهجمات الأخيرة على الطاقم الأمريكي وقوات التحالف في العراق والتهديدات المستمرة ضد هؤلاء".

وفي معلومات أولية من المرصد السوري لحقوق الإنسان، دمرت الضربات ثلاث شاحنات ذخيرة قادمة من العراق إلى نقطة حدودية غير شرعية جنوبي مدينة البوكمال السورية.

«مناطق النفوذ الإيراني»
وتعد محافظة دير الزور الحدودية مع العراق أبرز مناطق نفوذ إيران والمجموعات الموالية لها في سوريا.

ووفقًا لمصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان من دير الزور، فإن انتشار إيران وميليشياتها يتركز بشكل رئيسي في كل من معابر عسكرية غير شرعية بريف البوكمال وحي الجمعيات وحي الكتف في مدينة البوكمال وقاعدة الإمام علي وقرى العباس والجلاء ومواقع أخرى ببادية البوكمال، وأحياء مدينة الميادين ومنطقة المزارع التي تعد أكبر تجمع لهم في المنطقة هناك والتي تقع بريف الميادين وقرية الطيبة، بالإضافة للعشارة والقورية ومحكان والبوليل، والجفرة ومستودعات عياش بأطراف مدينة دير الزور، وأحياء هرابش والرصافة والعمال واللواء 137 ضمن مدينة دير الزور، فضلًا عن مواقع أخرى منتشرة ضمن المناطق السالف ذكرها، كما تنتشر شرقي الفرات في قريتي حطلة ومراط.

ويشير المرصد السوري إلى تواجد إيراني كبير ضمن المناطق المدنية وتلك المأهولة بالسكان غرب الفرات، حيث تتواجد مواقع عسكرية ومستودعات للأسلحة والذخائر.

«أبرز ميليشيات إيران»
وتتعدد أسماء الميليشيات المتواجدة هناك، والتي قد تصل لعشرات التشكيلات العسكرية من جنسيات سورية وغير سورية، سواء ممن جندتهم إيران في سوريا أو تلك التي استقدمتهم من دول أخرى كمرتزقة.

واستعرض المرصد السوري لحقوق الإنسان أبرز هذه التشكيلات، ومن بينها: "حزب الله" العراقي، "لواء زينبيون" الباكستاني، "أبوالفضل العباس"، "الحرس الثوري الإيراني"، كتائب "سيد الشهداء"، "اللواء 47"، و"حرس القرى"، بالإضافة إلى "لواء فاطميون" الأفغاني، الذي تحول إلى القوة الضاربة الثانية لإيران في سوريا بعد "حزب الله" اللبناني.

ووفقًا لمصادر المرصد السوري، فإن تعداد القوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها في منطقة غرب الفرات يبلغ من 24 إلى 25 ألف مقاتل، 9 آلاف منهم من الجنسية السورية ممن جندتهم إيران، والبقية- أي 15 إلى 16 ألفا- من جنسيات عربية وآسيوية.