رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ما وراء الخبر
الخميس 25/فبراير/2021 - 10:40 م

جماعة «توحيد برلين».. هكذا اقتلعت ألمانيا إرهاب «داعش»

داعش
داعش
نيفين أشرف
aman-dostor.org/34350

حملات أمنية واسعة شنتها السلطات الألمانية خلال الساعات الأخيرة بهدف محاربة الإرهاب واقتلاع جذوره التي باتت تتربص بكافة أرجاء القارة العجوز وليس دول الشرق الأوسط فحسب، لاسيما بعد زيادة حوادث الطعن والدهس في العديد من دول أوروبا ومن بينها ألمانيا، الأمر الذي دفع سلطات البلاد إلى اتخاذ حزمة جديدة من التدابير والاجراءات لمحاربة المتطرفين ونزع مخالب الجماعات الإرهابية التي استوطنت بعض المدن الألمانية قبل أن تحكم هذه التنظيمات قبضتها على البلاد.

مداهمات أمنية
وفي هذا الصدد، قالت الشرطة الألمانية إن السلطات نفذت مداهمات في عدة مواقع بالعاصمة برلين ومدينة براندنبورج، اليوم الخميس، بعد أن حظرت نشاط جماعة سلفية يطلق عليها اسم "جماعة برلين" كما تعرف كذلك باسم "توحيد برلين".

وذكرت صحيفة "تاجشبيجل" الألمانية إن الجماعة تشيد بقتال تنظيم "داعش" الإرهابي على الإنترنت ودعت لقتل اليهود، مضيفة أن هناك إجراءات لمقاضاة بعض أفرادها.

وتابعت الصحيفة الألمانية أن الجماعة لها صلات بـ"أنيس العمري"، وهو تونسي فشل في الحصول على لجوء في ألمانيا واختطف شاحنة وقادها وسط جموع في سوق مزدحمة بعيد الميلاد، مما أسفر عن مقتل 12 شخصا في 2016.

وأشارت المخابرات الألمانية الداخلية، في تقريرها السنوي العام الماضي، إلى أن عدد السلفيين في ألمانيا زاد إلى أعلى مستوياته على الإطلاق ليبلغ 12150 في 2019 أي ثلاثة أمثاله في 2011.

ونقلت صحيفة "بيلد" الألمانية عن مصادر أمنية قولها إن "الشرطة تشن في العديد من مقاطعات برلين وفي براندنبورج منذ الساعة 6 صباحًا مداهمات ضد متطرفين".

وأوضحت المصادر أن "حوالي 800 من عناصر القوات الخاصة في الشرطة قاموا بتفتيش أهداف منذ الساعة 6:06 صباحًا، في مناطق ماركيشيس، فيرتيل، ونيوكولن، ويدينج، وتيرجارتن في برلين، مضيفة: "هناك مداهمات أيضا في مقاطعة براندنبورج".

ووفقًا لصحيفة "بيلد"، فقد تم اعتقال شخص واحد حتى الآن، فيما كتبت وزارة الشئون الداخلية والرياضة في ولاية برلين عبر حسابها بموقع "تويتر" أنها "حظرت الجمعية المعروفة باسم جماعة برلين أو توحيد برلين".

وتابعت: "هناك مداهمات مستمرة أيضا في العديد من المناطق التي ما زالت تنفذها الشرطة في برلين وبراندنبورج".

"القضاء على المتطرفين"
من جانبه، صرح رئيس نقابة الشرطة في ولاية برلين، نوربرت سيوما، لصحيفة "برلينر مورجين بوست"، بأن هذه العملية الواسعة النطاق مهمة، حيث إن برلين لا تزال في محور الإرهاب الدولي، ولهذا السبب من المهم القضاء بشدة على أي إمكانات متطرفة في مهدها، على حد تعبيره.

وقال وزير الداخلية المحلي لولاية برلين، أندرياس جايزل، إن الجماعة السلفية أرادت سد الفراغ الذي نشأ عن حظر جمعية "فُصِّلَت"، مضيفًا أن قائدًا روحيًا للجماعة التي تم حظرها اليوم كان يتردد على مسجد "فُصِّلَت" بصورة مستمرة، وأكد أنه كانت هناك رغبة في القضاء على أي خطر جديد ناتج عن هؤلاء المتطرفين من خلال الحظر اليوم.

وأوضح جايزل أن هذه الجماعة المحظورة، التي تضم 20 عضوًا، أيدت الجهاد عن طريق السلاح وشن هجمات إرهابية على مدنيين والقيام بعمليات انتحارية، وتروج لأهداف تنظيم "داعش" الإرهابي وترفض الديمقراطية وسيادة القانون.

بدوره، أكد وكيل وزارة الداخلية المحلية ببرلين، تورستن أكمان، أن الجماعة التي تم حظرها اليوم تتبع من الناحية الأيديولوجية تنظيم داعش، فضلًا عن ذلك، فإن أتباعها معادون شديدون للسامية ويطالبون بقتل اليهوديات واليهود، موضحًا أن أفراد الجماعة كانوا يلتقون بشكل دوري في شقق خاصة وفي متنزهات عامة، وأضاف أنهم نشروا مطالبهم ودعواتهم عبر موقعى يوتيوب وإنستجرام وقاموا أيضا بتوزيع كتيبات.

"إدانة العقل المدبر"
جاءت عملية المداهمة بعد أقل من يوم على إصدار محكمة ألمانية، أمس الأربعاء، حكمًا بالسجن 10 سنوات ونصف السنة على عراقي يكنى بـ"أبوولاء"، الذي جرى وصفُه بـ"العقل المدبر" لتنظيم داعش الإرهابي في ألمانيا، كما حُكم على ثلاثة متهمين آخرين بالسجن لمدد تتراوح بين أربع وثماني سنوات.

وقضت المحكمة الإقليمية العليا في مدينة تسيله الألمانية، بسجن قائد تنظيم "داعش" في ألمانيا "أبوولاء" في ختام محاكمة طويلة استمرت ثلاث سنوات، حيث تمت إدانة الرجل، البالغ من العمر 37 عامًا ووصل إلى ألمانيا في 2001، بالانتماء إلى منظمة إرهابية أجنبية وتمويل الإرهاب والمساعدة في التحضير لأعمال عنيفة، كما كان متهمًا بتجنيد الشباب وإرسالهم للقتال في سوريا والعراق.

"تشريعات قانونية"
وإلى جانب عمليات المداهمة الأمنية، اعتزمت ألمانيا سن العديد من التشريعات التي من شأنها محاصرة الأفكار المتطرفة ودحر التنظيمات الإرهابية بالبلاد، ففي أكتوبر 2020، سمحت الحكومة الألمانية لأجهزة الاستخبارات بالتنصّت على المحادثات التي تجرى عبر تطبيقات المراسلة على غرار "مسنجر" و"فيسبوك"، وذلك في إطار مكافحة الإرهاب.

ويتيح مشروع القانون الألماني لأجهزة الاستخبارات، بما فيها الاستخبارات العسكرية، مراقبة ليس فقط المحادثات الجارية على منصات المراسلة، بل وأيضًا تلك السابقة المشفرة باستخدام "برنامج تجسس".

وقال وزير الداخلية الألماني آنذاك، هورست زيهوفر: "لا يمكن أن أقبل بأن تكون سلطاتنا الأمنية متخلّفة عن أعداء ديمقراطيتنا بسبب محدودية الصلاحيات"، واصفًا التشريع بأنه "خطوة طال انتظارها على صعيد مكافحة المتطرفين".

وفي فبراير 2020، اعتزمت ألمانيا إقرار قانون جديد لمكافحة جرائم الكراهية والمنشورات العنصرية وتهديدات بالقتل وغيرها من المنشورات المخالفة للقانون على الإنترنت.

وبموجب القانون، تلتزم المواقع الإلكترونية، مثل فيسبوك ويوتيوب وإنستجرام، بإبلاغ المكتب الاتحادي للتحقيقات الجنائية عن منشورات بعينها فور نشرها، وهو ما ينطبق، على سبيل المثال، على الدعاية النازية والتحضير لجريمة إرهابية.