رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قراءات
الخميس 25/فبراير/2021 - 01:42 م

هكذا أشعل الإخوان نيران الحرب والفتنة في سوريا (تفاصيل)

الحرب والفتنة في
الحرب والفتنة في سوريا
نضال ممدوح
aman-dostor.org/34346

في خطابه الذي ألقاه بجامعة القاهرة، في يوليو 2009، غازل الرئيس الأمريكى باراك أوباما جماعة الإخوان، مركزا أغلب خطابه على المسلمين ولم يستخدم كلمة العرب، إنما استخدم عبارات الإسلام والمسلمين، وكان من الواضح في حديثه أمام طلاب الجامعة والمسئولين المصريين إشاراته المباشرة إلى الإخوان، حينما تحدث عن الذين «تختلف آراؤهم عن آرائنا».

وقال الكاتب سامي كليب، في كتابه "الحرب السورية بالوثائق السرية": «هذه النقطة لها أهميتها لأن البعض لا ينادون بالديمقراطية إلا عندما يكونون خارج مراكز السلطة، ولا يرحمون الغير في ممارساتهم القمعية لحقوق الآخرين عند وصولهم إلى السلطة، بدا أوباما كمن يحدد ماذا على الإخوان أن يفعلوا حين يصلون إلى السلطة».

وفي مقال نشرته صحيفة «واشنطن تايمز» بقلم بيل جيرتز، تحت عنوان «دعم أوباما السرى للإخوان»، قال: «يواصل الرئيس باراك أوباما وإدارته دعمهما التنظيم العالمى المسلح المعروف باسم الإخوان».

وكشفت الصحيفة عن وثيقة استراتيجية وسرية للبيت الأبيض تشرح كيف أن التنظيم هو البديل المعتدل للتنظيمات الإسلامية الأكثر عنفا كالقاعدة والدولة الإسلامية، الوثيقة تحمل اسم «presidential study directive _ 11 or psd __ 11» أو «مذكرة دراسة رئاسية 11» تشرح أسباب اختيار الإدارة الأمريكية دعم جماعة الإخوان التي صنفت كمنظمة إرهابية من قبل الحكومات في السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة، بينما اعتبرتها أمريكا أداة رئيسية لدعم الإصلاح السياسي.

في تعليقها على الوثيقة تقول الصحيفة الأمريكية: «يقول منتقدو الاستراتيجية الأمريكية إن الإخوان يخفون أهدافهم وغاياتهم على الرغم من دعمهم أيديولوجيا متطرفة مماثلة لتلك التي تتبناها القاعدة والدولة الإسلامية ولكن مع عنف أقل، فالجهاد يعنى الحرب المقدسة وهو شعار المسلمين».

- الإخوان والنظام السوري
لم تكن بداية الصدام بين جماعة الإخوان في سوريا في عهد حافظ الأسد، وإنما سبقته بسنوات طويلة، فالرئيس السابق حسنى الزعيم حل جماعة الإخوان في سوريا، ومثله فعل أديب الشيشكلى بعد انقلابه على الزعيم، ومنذ أواسط الثلاثينيات من القرن الماضي ظهرت حركات أو تسميات إسلامية لها خلفية إخوانية، منها مثلا دار الزرقم أو جمعية الرابطة الدينية أو أنصار الحق أو شبيبة محمد، أما المؤسس المتفق عليه فهو الشيخ مصطفى السباعى الذي كان قد حمل الدعوة الإخوانية من مصر حيث كان يتلقى علومه في الأزهر.

عرفت علاقة الإخوان بالسلطة السورية موجات من الملاحقات والاعتقال وصولًا إلى الصدام الدموى مطلع ثمانينيات القرن الماضى، إذ شعر الأسد بعد مرور الأشهر الأولى على أحداث درعا وما تلاها بأن ثمة قرارًا إقليميًا ودوليًا بفتح أبواب تقاسم السلطة مع الإخوان، فسارع إلى إغلاق كل الأبواب، بما في ذلك أبواب حركة حماس التي راح يشكك بأنها تعطى الأولوية في استراتيجيتها الجديدة لمشروع الإخوان وليس للعلاقة مع الدول التي دعمتها في السنوات الماضية أي إيران وسوريا إضافة إلى حزب الله.

سرعان ما قرر الأسد أن حركة حماس، التي كان يحتضنها إعلاميا وسياسيا وماليا وعسكريا في دمشق، صارت موضع شكوك فعلية، خصوصا حين طلب الأسد من رئيس مكتبها السياسي «خالد مشعل» أن يرد على الاتهامات التي بدأ يسوقها الشيخ يوسف القرضاوى ضد النظام وضده شخصيا، لكن مشعل ارتأى ألا يرد علانية وأن يذهب للقاء القرضاوى.

فماذا جرى بين حماس والقيادة السورية؟ هذا ما تخبرنا به الوثيقة الخامسة وفيها نقرأ: لعل اللحظة الحاسمة والقشة التي قصمت ظهر البعير، جاءت بعد أن أعلن يوسف القرضاوى، المقيم منذ سنوات في قطر، مواقف داعية إلى محاسبة المسئولين عما يجرى ومشجعة على إسقاط الأسد، وذلك بعد فترة غير بعيدة من امتداح القرضاوى نفسه قيادة الأسد.

شعرت القيادة السورية أن دخول القرضاوى على الخط يعنى قرارا إخوانيا كبيرا مدعوما من دول عربية وإقليمية وفى مقدمتها قطر وتركيا لتأجيج الأوضاع في سوريا، فانتظرت دمشق أن تبادر حركة حماس أو مشعل شخصيًا للرد على القرضاوى لكن شيئًا لم يحصل، ثم جاء من يطلب من مشعل الرد، طلب مشعل من محدثيه السوريين أن يتريثوا قليلا لعله يجد حلا غير المجاهرة بالرد الذي يؤجج مشاعر السنة في المنطقة ضد النظام السورى.

اقترح مشعل إرسال مسئول سورى للقاء القرضاوى في الدوحة، أو أن يطلب السفير السورى في قطر لقاءه ليشرح له حقيقة ما يجري، وأن في الأمر أمورًا أخطر من مجرد المطالب بالإصلاح.. شعرت القيادة السورية باستياء كبير وبخيبة أمل بل والغضب من مشعل، كانت تعتقد أن ما قدمته سوريا لحماس وغيرها في فلسطين كفيل بأن يضع حماس وقيادتها إلى جانب القيادة السورية في السراء والضراء، كما اعتقدت أن مشعل الذي يعرف تماما حجم الضغوط الأمريكية التي مورست على الأسد لطرد حماس والتنظيمات الفلسطينية الأخرى من على أرضها سيرد الجميل في الوقت المناسب.

انتظرت القيادة السورية موقفًا مساندًا من حماس، واعتقدت أن مثل هذا الموقف كان سيرد عنها الكثير من الاتهامات بأن النظام يقتل أهل السنة ويوضح أن الأمر أبعد وأخطر، لكن الحركة بقيت صامتة، فيما كانت قيادات الحركة تضغط في الاجتماعات الخارجية للخروج من سوريا حفاظا على أمنها!

ذهب مشعل للقاء الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصرالله، الذي نصح مشعل بأن تعتمد حماس الموقف المناسب لتاريخها وعلاقتها مع الدولة التي وقفت بالرغم من كل الضغوط والصعاب إلى جانبها، قال نصر الله: «إن سوريا تتعرض لهجمة شرسة وإن من باب المصلحة العامة لحماس وسوريا وكل محور المقاومة أن يتضامن في هذه اللحظات الصعبة لإنقاذ سوريا والمحور».

لم يبد مشعل الحماسة مع نصائح نصر الله، اتفق الرجلان على تأمين لقاء بين مشعل والأسد، نقل نصر الله التمنى إلى الرئيس الأسد، خاصة أنه كان مقتنعًا بأن ثمة تدخلًا خليجيًا وربما مصريًا وتركيًا أيضا لإقناع المقاومة بالخروج من دمشق والذهاب إلى دولة أخرى كمصر أو قطر أو الأردن، فالاستخبارات السورية كانت قد رصدت رسائل من القرضاوى إلى قادة حماس يدعوهم فيها للخروج من سوريا "لأن البقاء فيها هو دعم نظام قاتل وغير شرعى إسلاميًا، وأن على الحركة أن تخرج وتعلن موقفها ضد هذا النظام وضد الأسد"، ويبدو أن رسائل أخرى مماثلة جاءت من تركيا ومسئولين عرب وبينهم القطريون.

لم يعقد اللقاء بين الأسد ومشعل، ولم يكن السبب متعلقًا بخيبة أمل الرئيس السورى من موقف حماس فقط، ولا من التقارير الاستخباراتية التي كانت تصله حول مشاركة بعض الحمساويين في التظاهرات أو في القتال، لكن لأن مشعل طلب أن يكون اللقاء مع الأسد بعيدًا عن الكاميرات، كان جواب الأسد: «لا أريد أن أراه، وليبق هو وجماعته في دمشق لن يتعرض لهم أحد وستستمر سوريا بمساعدتهم كما كانت تفعل سابقا، لكنى لا أريد منه شيئا، فأنا حين جاء (باول) والأمريكيون وغيرهم يضغطون لكى أطردهم لم أقل لمشعل أن يأتينى لألتقيه بعيدا عن الكاميرات، يبدو أن مشعل قد عاد إلى موقعه الأصلى حيث الأولوية هي للإخوان وليس سوريا».

خرجت حماس من سوريا مطلع عام 2012 ولم تعد، وكان دخول القوات السورية إلى حماة مفصليا، في عدد من المواقف الإسلامية والعربية ضد القيادة السورية، أعاد إلى الأذهان مرحلة ثمانينيات القرن الماضى.