رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الإثنين 22/فبراير/2021 - 07:40 م

الباحث في شئون الإسلام السياسي عماد علي عبدالحافظ المنشق عن جماعة الإخوان

من دفتر أحوال الإسلام السياسى.. «أمان» يرصد واقع ومستقبل الإرهاب مع باحثى الملف (حوار 5)

عماد علي عبدالحافظ
عماد علي عبدالحافظ
عبدالله مصطفى
aman-dostor.org/34336

على الرغم من اختلاف التفسيرات حول المعنى الحقيقى لمصطلح «الإسلام السياسي» وبدايته الفعلية، إلا أن المعروف عنه أنه يعبّر عن جميع التيارات الأيديولوجية والسياسية التى تهدف إلى إقامة ما يسمى «دولة الخلافة» تقوم على مبادئ الإسلام، سواء على مستوى الدولة أو على مستوى المجتمع.

لكن يبدو أن «الإسلام السياسي» مؤخرًا يستعمل للتعبير عن الراديكالية الدينية والعنف الإرهابي، فيما أشار بعض المراجع إلى أن الإسلام السياسى هو مفهوم نشأ فى السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين لتوصيف ظاهرة عودة الدين إلى المجال السياسي، كرد فعل على الأنظمة العلمانية بالدعوة إلى العودة للشريعة وإقامة دولة إسلامية.

وهناك باحثون كثيرون فى مجال الإسلام السياسى وجماعاته الإرهابية كالإخوان وطالبان وداعش وتنظيم القاعدة وغيرها من التنظيمات، لكن ما المخاطر وراء العمل كباحث فى شئون الإسلام السياسي؟ وما توقعات الباحثين فيما يخص مستقبل تلك الجماعات المتطرفة؟

«أمان» ينشر فى هذه السلسلة عددًا من الحوارات مع باحثى ملف الإسلام السياسى والمتخصصين فيه، وإليكم الحوار الخامس مع الباحث في شئون الإسلام السياسي،  عماد علي عبدالحافظ، وإلى نص الحوار..

◄ متى بدأت رحلتك المتعلقة بالبحث في شئون الإسلام السياسي؟

رحلتي مع الحركات الإسلامية بدأت نتيجة لظروف خاصة عشتها، إذ إنني كنت منتميًا لجماعة الإخوان ذات يوم، ودخلت السجن على إثر هذا الانتماء، وفي السجن قمت بمراجعة فكرية لأفكار الجماعة الرئيسية، كانت نتيجتها هو أنني تركت الجماعة بشكل نهائي، وقد ساهم في تلك المراجعات مجموعة من العوامل، من أهمها هو صدمة السقوط من الحكم التي لفتت انتباهي إلى أنه ثمة أخطاء ما وقعت فيها الجماعة تسببت في هذا المصير، ما دفعني إلى البحث عنها.

وقد كانت فترة السجن مناخًا جيدًا للمراجعة والتفكير والبحث، وخلال تلك الفترة بدأت في التعرف على بعض الأفكار لم أكن على دراية بها، وقرأت العديد من الكتابات النقدية بشأن جماعة الإخوان، ومن ثم اكتشفت العديد من العيوب ليس فقط على مستوى الممارسة السياسية والتنظيمية، ولكن على مستوى الأفكار الكبرى للجماعة وعلى مستوى مشروعها ككل، ومنذ ذلك الحين أصبح اهتمامي منصبًا على القراءة في هذا الإطار، وعلى الكتابة لنقل التجربة مدعمة بما توصلت إليه من أفكار، بغرض المساهمة في معالجة ظاهرة الحركات الإسلامية.


◄ ما هي خطورة العمل كباحث في شئون الإسلام السياسي؟

هذا المجال بالطبع شائك لدرجة كبيرة، وهذا ناتج عن طبيعة تلك الحركات، حيث إنها تتخذ مرجعية دينية وتدعي أن فهمها للدين هو الفهم الصحيح، وهي في ذات الوقت جماعات منغلقة لا تقبل الرأي الآخر، ومن ثم تنظر إلى من ينتقد أفكارها بأنه يحارب الإسلام، ولا يقتصر الأمر على أفراد الحركات فحسب، ولكن للأسف أحيانًا ترى هذه النظرة لدى أفراد من خارجها، من لا ينتمون إليها بشكل تنظيمي، إلا أنهم يرون أنها تقوم بدور دعوي وتسعى لتطبيق الشريعة، ولذلك ينظرون إلى كل من يشتبك مع أفكارها على أنه معادٍ للدين.


◄ ما إيجابيات العمل كباحث في شئون الإسلام السياسي؟

هذه الحركات لها تأثير كبير في المجتمع، وتعبّر أفكارها عن شريحة ليست قليلة، ومن ثم فالاهتمام بها يكسب الباحث فهمًا لبعض الأفكار الرئيسية التي تشكل ثقافة جزء من المجتمع، كما أنها تفتح ذهن الباحث على العديد من القضايا والجوانب المعرفية، حيث يهتم في هذا الإطار بالقراءة في أكثر من مجال، في السياسة والاجتماع والتاريخ والعلوم الشرعية وعلم النفس.. إلخ.


◄ ما الذي دفعك للبدء في اختصاص الباحث في الإسلام السياسي؟

الدافع كان في البداية هو طبيعة التجربة الشخصية والرغبة في تقييمها والبحث عن أسباب المصير الذي وصلت إليه الجماعة، ثم الرغبة في المساهمة في معالجة هذه الظاهرة من خلال ما توفر لي من مشاهدات شخصية ودراسة نظرية فيما بعد.


◄ ما النقاط التي إذا اختفت من جماعات الإسلام السياسي تجعلها تتحول من جماعات مرفوضة دوليًا إلى مقبولة دوليًا؟

هذه الجماعات بتكوينها الحالي وبأهدافها لن تكون محل قبول من أي نظام حاكم، لأنها جميعًا تسعى إلى إقامة دولة عالمية تقوم على أنقاض الدول والأنظمة القائمة، لأنها ترى فيها أنظمة لا تطبق الشريعة، وبالتالي لن يقبل بها أي نظام لأنها تسعى إلى أن تحل بديلًا عنه، ولن يقبلها إلا الأنظمة والدول التي تستفيد منها وتستطيع توظيفها واستغلالها لمصلحتها.


◄ كيف ترى وضع جماعات الإسلام السياسي حاليًا؟

يجب أن نفرق بين الجانب الحركي والجانب المتعلق بمشروع هذه الجماعات، فالجانب الحركي بالطبع هو مأزوم نتيجة للعديد من الضربات الأمنية والعسكرية التي تلقتها الجماعات في أكثر من مكان، أما فيما يخص مشروع الجماعات فإنه برأيي قد ثبت عدم صلاحيته كأداة للتغيير والإصلاح، وأصبح مشروعًا مستنفذًا، وبالتالي لن تستطيع هذه الجماعات تحقيق أهدافها الرئيسية مهما أُعطيت من فرص أخرى، لأنه مشروع غير واقعي وصدامي بطبعه.


◄ في حال انتهاء خطر جماعات الإسلام السياسي.. ما الذي سيكون الخطر البديل لها برأيك؟

الحديث عن انتهاء هذه الجماعات ليس بالأمر الهيّن، لأنه أولًا طالما ظلت هناك دول وجهات مستفيدة منها وتعمل على توظيفها لصالحها، فسوف تظل الجماعات قائمة، وثانيًا طالما ظلت روافد الجماعات وحاضنتها موجودة، فإنها ستظل قائمة كذلك، وهذه الروافد والحواضن تتمثل في المجتمع، الذي قلت إنه يحمل في شريحة كبيرة منه أفكار هذه الجماعات، وبالتالي طالما لم تحدث حركة تجديد ديني كبيرة في المجتمع، فسوف يظل يمد الجماعات بعناصر جديدة ويظل داعمًا لها.


◄ ما تقييمك لجماعة الإخوان الإرهابية خاصة قياداتها الهاربين خارج مصر؟

لا شك أن الجماعة تعيش أزمة عميقة تختلف عن كل أزماتها السابقة، أدت إلى انقسامها بهذا الشكل الذي لم يحدث من قبل، ولا أظن أن هناك أملًا في حلها وإعادة التئامها مرة أخرى، كما أنني لا أظن أنها سوف تكون قادرة على أن يكون لها موضع قدم في المجتمع المصري بأي شكل من الأشكال لفترة طويلة من الزمن.