رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قراءات
الأحد 21/فبراير/2021 - 09:40 م

حسن البنا v.s صلاح عيسى.. أسرار فيلم الإخوان الجديد

حسن البنا
حسن البنا
بشري عبد المؤمن
aman-dostor.org/34334

رحل كلاهما بكل ما يحملان من تناقض قد يلفت نظر الأعمى، الأول بعد أن تم اغتياله في فبراير عام 1949، والثاني لحقه بعد أكثر من ستين عاما بعد غيبوبة داهمته لأيام.. الأول كان مدرسا في المدرسة الابتدائية الأميرية في الإسماعيلية، لم يستطع زرع الورود في أطفال المدرسة، فتفرغ كي يزرع الشوك في جسد المجتمع كله حين قرر أن يؤسس جماعة الإخوان الإرهابية، أما الثاني فبدأ حياته كاتبا للقصة القصيرة لكنه هام على وجهه بحثا عن قصة الوطن الأكبر، فكتب "حكايات من دفتر الوطن"، وتأمل شخصياته العجيبة.. الأول "حسن البنا" الذي لم يحسن الظن بوطنه، والثاني "صلاح عيسى" الذي أصلح الكثير من الوقائع التاريخية وأعاد سبر أغوارها، وما لا يعرفه الكثيرون أن "صلاح عيسى" تزوج من أخت غير شقيقة لـ"حسن البنا"، بل الأغرب أن صلاح كتب وروى فيلما تسجليا قرب نهاية التسعينيات عن ليلة اغتيال البنا، وقيل إن عيسى خسر بسببه عشرة آلاف من الجنيهات.

وقد أشارت بعض المصادر، في يناير الماضي، إلى أن "جماعة الإخوان" تفكر جديا في إصدار فيلم وثائقي عن حياة "حسن البنا"، مؤسس الجماعة، وذلك لتحسين صورته أمام المجتمع، كما فضلت الجماعة أن يؤدي دوره الممثل الهارب "وجدي العربي"، ليعيد ذلك فيلم صلاح عيسى إلى الوجدان، وسط أمنيات بأن يرى النور.

الفيلم عبارة عن لوحة تسجيلية لما حدث عام 1949، أمام مقر اتحاد الشبان المسلمين في شارع رمسيس، مقر الإخوان حينها طبقا لرواية عيسى، كما أشار الكاتب الصحفي "خالد محمود" في مقال له بالأسبوع، نشر بتاريخ 23 مارس 1998، والفيلم يستهدف أمرين يحملان في جعبتهما شيئا من التناقض الخفي.

فأولهما هو التأصيل لجذور العنف الأصولي، وفي لمحة ذكية من لمحات عيسى يربط بين قرار البنا بإنشاء جهاز سري عام 1936 وبين العصابات اليهودية في فلسطين، في إشارة منه إلى أن ظاهرة التطرف بنوعيه الفكري والديني لن تنتهى إلا بحدوث سلام حقيقي وعادل يحقق المصالح العربية.

الأمر الثاني أن عيسى أراد أن يلقي الضوء على أن الجهاز السري للإخوان أصبح يمثل نفسه ولا يمثل حسن البنا، بل إن الأخير نفسه راح ضحيته، وأن عمليات الإخوان لم تخدم أهداف الجماعة بل كانت جزءا من الصراع المتبادل بين اليسار والسلطة في مصر.

ضرب صلاح عيسى اليسار- بالرغم من انتمائه إليه- في مقتل، لأن اليسار كان يرى أنه يجب وضع كل الأفكار في سلة واحدة، ويحمّل الجماعة الجمل بما حمل، وتوقع البعض أن يهاجم اليسار الفيلم وربما صلاح عيسى نفسه، لكن الغريب أن الهجوم أتى من قلب الجماعة، فشن "سيف الإسلام"، ابن حسن البنا، هجوما على الفيلم وقال: إنه يتعجب أنا فيلما من 140 دقيقة لا يحتوى على مقابلة واحدة مع عائلة البنا، وإنه يحتفظ لنفسه بحق الملاحقة القضائية إذا رأى أن هناك ما يستوجب، وأنه يستغرب أن فيلما عن البنا يعتمد على شهادات خصومه اليساريين، وكان يقصد هنا خالد محيي الدين ورفعت السعيد، الرئيسين السابقين لحزب التجمع.

لم يرد صلاح عيسى على كلام سيف الإسلام، الذي هاجم الفيلم- ويا للغرابة- قبل أن يراه، لكن صلاح ترك أبطال الفيلم يتكلمون بالنيابة عنه، منهم المهاجم والمدافع والمحايد، ففي الفيلم من انتمى للجماعة وأقسم على بيعتها مثل "خالد عاصره"، وصاحب موسوعة في الإسلام السياسي "حسن حنفي"، ومتخصص في الظاهرة مثل "رفعت السعيد"، ومنهم المحايد مثل "خالد محمود" و"عاصم الدسوقي".

وتستعد الجماعة لإنتاج فيلم عن "حسن البنا" خلال الفترة المقبلة.