رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ما وراء الخبر
السبت 20/فبراير/2021 - 08:14 م

«مواكب الإرهاب».. تمرد الحوثي يضرم نيران الحرب باليمن ويحشد الأطفال لمحرقة مفتوحة (ملف)

الحوثي
الحوثي
نيفين أشرف
aman-dostor.org/34331

لا تزال عواقب القرار الأمريكي برفع جماعة الحوثيين من قائمة واشنطن للتنظيمات الإرهابية تلقي بظلالها على مسار الحرب الناشبة في اليمن منذ سنوات، حيث استأنف المتمردون المدعومون من إيران، في وقت سابق من هذا الشهر، تحركهم لاستعادة السيطرة على مدينة مأرب، الواقعة على بعد 120 كم شرق العاصمة صنعاء.

وفاقمت المعارك الأخيرة مخاوف دولية حيال سلامة مئات الآلاف من النازحين المدنيين، إلا أن الأمر الأشد وطأة والأكثر خطرًا هو الزج بأبناء القبائل اليمنية واستغلال الأطفال في معارك الحوثيين الضارية، وسط تحذيرات الحكومة اليمنية من مصير هؤلاء الأطفال فيما وصفته بـ"المحرقة المفتوحة".

وبقيت مأرب حتى مطلع العام الماضي بمنأى عن أسوأ فصول الحرب الأهلية التي يعيشها اليمن منذ العام 2014، إلا أن المعارك الضارية التي جرت مؤخرًا دفعت بالمدينة اليمنية إلى ساحة الحرب المشتعلة بالبلاد، فيما يشير مراقبون إلى أن الحوثيين يسعون للسيطرة على مأرب لتعزيز موقفهم في أي مفاوضات سلام مقبلة.

«تمرد الحوثيين»
وفي هذا الصدد، قال وزير الخارجية اليمني الدكتور أحمد عوض بن مبارك: "إن اليمن يعاني من تمرد جماعة عنصرية لا تؤمن بالحوار كأساس لحل الخلافات واختارت العنف والحرب كوسيلة لفرض أهدافها على أبناء اليمن، وفي سبيل ذلك حشدت الأطفال إلى المتارس بدلًا من المدارس، وتعمل على تغيير المنهج الدراسي لتلغيم عقول الأجيال بثقافة الموت والتطرف بدلًا من الحوار والسلام".

وأضاف، في كلمته خلال مؤتمر "نموذج محاكاة الأمم المتحدة الأول في اليمن": "لا شك أنكم تعانون كغيركم من أبناء الشعب اليمني من ويلات وتبعات تمرد الميليشيات الحوثية على الدولة اليمنية، وتعطيلها تلك المخرجات والعملية السياسية برمتها، والحرب التي أشعلتها والأزمة الإنسانية الناتجة عنها".

وفي السياق ذاته، اتهمت الحكومة اليمنية، المتمردين الحوثيين، باستخدام المدنيين كـ"دروع بشرية" في إطار هجومهم على آخر أبرز معاقلها في الشمال.

وقال مسئولان عسكريان مواليان للحكومة اليمنية، لوكالة "فرانس برس"، إن الحوثيين يستخدمون النازحين المقيمين في مخيم الزور في منطقة صرواح في مأرب كـ"دورع بشرية"، وأوضحا أن 12 مقاتلًا مواليًا للحكومة و20 متمردًا قتلوا في مواجهات خلال الساعات الـ24 الماضية في شمال وغرب مأرب.

«انتهاكات حقوقية»
ووثق تقرير حقوقي، صادر عن عدة منظمات حقوقية، 1181 حالة اعتقال ضد النساء ارتكبتها ميليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة إيرانيًا، خلال الفترة من ديسمبر 2017 وحتى ديسمبر 2020.

وأوضح التقرير، الذي أوردته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، السبت، أنه وثق 274 حالة إخفاء قسري، و292 معتقلة من الناشطات والحقوقيات ومن قطاع التربية والتعليم، و246 حالة من العاملات في المجال الإغاثي والإنساني، و71 حالة اغتصاب، و4 حالات انتحار، وعشرات الحالات لأطفال من الذكور والإناث تم احتجازهم مع أمهاتهم المعتقلات.

وأشار التقرير إلى أن من بين المعتقلات 8 حالات ينتمين للطائفة البهائية، وحتى الآن تم الإفراج عن 321 معتقلة، لافتًا إلى أن عدد المعتقلات تحت سن 18 بلغ أكثر من 293 حالة.

وتفاوتت الانتهاكات بين القتل، والتشويه، والاحتجاز، والاعتقال والاختطاف والتعذيب، والعنف الجنسي، وتعرض النساء المعتقلات للاغتصاب من قبل المشرفين في سجون الميليشيات، كما سجلت حالات انتحار للفتيات المعتقلات في السجن المركزي بصنعاء، ولم يسمح الحوثيون ‏بالكشف الطبي على المعتقلات والتحقيق في أسباب الوفيات داخل مراكز الاحتجاز.

«استغلال الأطفال»
من جانبه، حذر وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، الجمعة، من استغلال أبناء القبائل اليمنية والأطفال في الحرب الراهنة مع جماعة الحوثي الإرهابية، داعيًا الأهالي إلى عدم الزج بأبنائهم في تنفيذ أجندات خارجية لنشر الإرهاب في المنطقة.

وقال الإرياني، في سلسلة من التغريدات عبر صفحته الرسمية بموقع "تويتر": "تواصل ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران حشد المغرر بهم من أبناء القبائل والأطفال والمهمشين بالقوة والإكراه إلى محرقة مفتوحة في صحارى وجبال ووديان مأرب، غير مكترثة بخسائرها البشرية الأكبر منذ بدء المواجهات ولا مستشفيات وثلاجات صنعاء التي باتت عاجزة عن استقبال مزيد من الجثث والجرحى".

وأضاف: "ندعو المشايخ والقبائل وكل أب وأم في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي لمنع إلحاق أبنائهم ضمن مواكب الموت الحوثية التي تشيّع بالعشرات كل يوم، وعدم الزج بهم في مصير محقق، ورفض السماح باستغلالهم في معركة خاسرة لقتال إخوتهم اليمنيين خدمة للمشروع الإيراني وأجندته لنشر الفوضى والإرهاب في المنطقة".

كما أكد وزير الإعلام اليمني أن ميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران لجأت- بعد سقوط كل شعاراتها- لمحاولة إثارة حمية قبائل اليمن والزج بهم لقتال إخوتهم اليمنيين بمأرب عبر الترويج لكذبة اختطاف نساء، والتي فندها مصدر أمني في حينه، متناسية آلاف الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها بحق نساء اليمن ولم يسبق لها مثيل.

وأوضح، عبر صفحته الرسمية بموقع "تويتر": "في تجاوز سافر للقيم والعادات والتقاليد اليمنية انتهكت ميليشيا الحوثي حرمات المنازل، ومارست بحق المرأة أبشع الجرائم والانتهاكات، واقتادتها لسجون سرية، ومارست بحقها صنوف التعذيب النفسي والجسدي والاغتصاب، كما أكدت ذلك شهادات ناجيات من سجونها السرية وتقرير فريق الخبراء الصادر مؤخرًا".

وأردف قائلًا: "تتاجر ميليشيا الحوثي بأعراض اليمنيين، فيما خمسة من قياداتها الأمنيين مشمولون بعقوبات دولية لارتكابهم انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، أبرزها اعتقال النساء وممارسة العنف الجنسي والاغتصاب بحقهن، كما لا تزال مئات اليمنيات مغيبات في سجون سرية يديرها هؤلاء القيادات الحوثيون حتى اللحظة".

«إفشال محاولات الحوثي»
يأتي ذلك فيما أكد وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن محمد المقدشي، قدرة الجيش في بلاده على تجاوز التحديات والعوائق التي فرضتها ميليشيا التمرد والإرهاب الحوثية.

وقال الفريق المقدشي إن الميليشيا الحوثية تسعى لتمكين المشروع الإيراني من اليمن وتحويله ساحة ومنطلقا لتهديد الجوار ومنصة لإطلاق الصواريخ والطائرات والاعتداءات الإجرامية التي تستهدف المنشآت والمصالح العالمية وخطوط الملاحة البحرية.

وأضاف أن مقاتلي الجيش يُفشلون محاولات العدو الحوثي من الاقتراب من مأرب ويكسرون هجماته ومحاولاته اليائسة.

«مواجهات عسكرية»
وفي إطار المعارك الضارية التي يخوضها اليمن في مواجهة التمرد الحوثي، شنت قوات الجيش اليمني، الجمعة، هجومًا واسعًا من عدة محاور على مواقع تسيطر عليها ميليشيا الحوثي، في القطاع الشرقي والشمالي والغربي لجبهة مريس بمحافظة الضالع، وسط خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الميليشيات.

وقال مصدر عسكري للمركز الإعلامي للقوات اليمنية: "إن الهجوم أسفر عن سقوط العشرات من عناصر ميليشيا الحوثي الانقلابية بين قتيل وجريح، إلى جانب خسائر في العتاد، فيما استعاد الأبطال أسلحة خفيفة ومتوسطة وكميات من الذخائر المتنوعة".

كما تمكنت قوات الجيش اليمني، الخميس الماضي، من دحر ميليشيات الحوثي الإرهابية من عدة مواقع في جبهة المخدرة غربي محافظة مأرب، خلال معارك حاسمة أسفرت عن خسائر بشرية ومادية في صفوف الميليشيات.

وقال مصدر عسكري للمركز الإعلامي إن المعارك أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الميليشيات، إلى جانب خسائر أخرى في المعدات القتالية.

وأضاف المصدر أن طيران تحالف دعم الشرعية دمر منصة إطلاق صواريخ باليستية تابعة للميليشيا في منطقة المخدرة، إلى جانب أربعة صواريخ باليستية كانت الميليشيا الحوثية تعدها لقصف الأحياء والتجمعات السكنية في مأرب.

كما لقي عدد من عناصر ميليشيا الحوثي مصرعهم وجرح آخرون بنيران الجيش اليمني وغارات لطيران تحالف دعم الشرعية في جبهة المشجح غربي محافظة مأرب.

وأشار مصدر عسكري للمركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية إلى أن طيران تحالف دعم الشرعية دمر تعزيزات حوثية كانت في طريقها إلى المشجح، كما دمر منصة إطلاق صواريخ كاتيوشا تابعة للميليشيا الإرهابية في "هيلان" كانت تستخدمها لقصف مواقع الجيش ومخيمات النازحين.

«تحذيرات دولية»
وعلى الصعيد الدولي، حذر المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، مارتن جريفيث، من أن "هجوم الحوثيين" على مأرب يهدد آفاق عملية السلام ويجب أن يتوقف.

وقال جريفيث، خلال اجتماع عبر الفيديو لمجلس الأمن مخصص لليمن، إن الهجوم "يعرض ملايين المدنيين للخطر، خاصة مع وصول القتال إلى مخيمات النازحين"، مضيفًا أن "السعي لتحقيق مكاسب ميدانية بالقوة يهدد آفاق عملية السلام".

بدورها، أعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن "قلقها البالغ" إزاء تصاعد العنف في مأرب، كما حثت جميع أطراف النزاع على اتخاذ كافة الإجراءات الممكنة لحماية المدنيين وممتلكاتهم وجميع البنى التحتية المدنية الأساسية.