رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ما وراء الخبر
الخميس 18/فبراير/2021 - 11:19 م

عودة «داعش» واتهامات ضد تركيا.. فلول الإرهاب تضرب العراق من جديد

عودة «داعش» واتهامات
عودة «داعش» واتهامات ضد تركيا
نيفين أشرف
aman-dostor.org/34330

بعد مرور أكثر من 3 سنوات على إعلان العراق انتهاء حربه ضد تنظيم "داعش" الإرهابي، واستعادة سيطرته على كامل أراضيه بعد تحريرها من قبضة التنظيم، عاود الأخير مجددًا شن هجماته الإرهابية داخل الأراضي العراقية.

وشهدت الآونة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة الهجمات الإرهابية داخل العراق، بالتزامن مع مجىء الإدارة الأمريكية الجديدة في عهد الرئيس جو بادين، الأمر الذي يمثل تحديًا بارزًا واختبارًا لسياسة الإدارة الجديدة سواء فيما يخص مكافحة الإرهاب في دول الشرق الأوسط بوجه عام، أو الدور الأمريكي الجديد في بغداد على وجه الخصوص.

هجمات متتالية
جاءت آخر هجمات "داعش" الإرهابية في العراق، اليوم الخميس، حيث أفادت هيئة الحشد الشعبي العراقي بمقتل ثلاثة من عناصرها وإصابة خمسة آخرين في هجوم لعناصر التنظيم شمالي قضاء خانقين، التابع لمحافظة ديالى شمال شرقي بغداد.

وقالت الهيئة، في بيان صحفي اليوم، إن "فلول تنظيم داعش هاجموا نقطة أمنية لقوات الحشد شمالي قضاء خانقين ما أدى إلى مقتل ثلاثة من قوات الحشد وإصابة خمسة آخرين، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية".

وفي 4 فبراير الجاري، أفادت قناة "السومرية نيوز" بمقتل جندي عراقي وإصابة اثيان آخرين في هجوم لتنظيم "داعش" الإرهابي على نقاط أمنية شرق مدينة بعقوبة.

بينما في 2 فبراير، أعلنت هيئة الحشد الشعبى العراقى مقتل 5 من مقاتليها في هجوم مباغت لتنظيم "داعش" الإرهابي خلال عملية أمنية في منطقة نفط خانة شرق ديالى شرقي وسط البلاد.

وفي آواخر يناير الماضي، قتل 32 شخصًا وأصيب 110 آخرون في تفجيرين انتحاريين وقعا في وسط بغداد، وأوقعا أكبر عدد من الضحايا في العاصمة العراقية، حيث كان الهجوم المزدوج الأخير هو الأكثر خطورة الذي يستهدف العاصمة بغداد منذ نحو ثلاث سنوات، فيما أعلن تنظيم "داعش" مسئوليته عن الهجوم الانتحاري المزدوج في وسط بغداد.

وكان العراق قد أعلن في ديسمبر 2017 تحرير كامل أراضيه من قبضة تنظيم "داعش" الإرهابي، بعد نحو 3 سنوات ونصف السنة من المواجهات مع التنظيم الإرهابي الذي احتل نحو ثلث البلاد.

توسيع مهام الناتو
وعلى الصعيد الدولي، أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "الناتو"، ينس ستولتنبرج، توسيع مهام الحلف في العراق، لتشمل تدريب القوات المسلحة العراقية، لضمان عدم عودة تنظيم "داعش".

وقال ستولتنبرج، عقب ختام اجتماعات وزراء دفاع حلف الناتو، اليوم الخميس: "الناتو هناك (العراق) كمجوعة صغيرة، ولكن الآن سنتوسع أكثر ونحن سنفعل ذلك خطوة بخطوة"، مضيفًا: "داعش سيطر على مناطق كبيرة في العراق، وعلينا ضمان ألا يعود مرة أخرى".

وأكد أمين عام حلف شمال الأطلسي أن الناتو يحترم سيادة العراق وينسق كل خطوة مع الحكومة العراقية، مضيفًا أن الحلف قرر توسيع مهمة تدريب القوات العراقية ورفع تعدادها من 500 إلى 4000.

اختبار أمريكي
تأتي هجمات "داعش" الإرهابية الأخيرة بعد أسابيع قليلة من تولي الرئيس الأمريكي الجديد، جو بايدن، مهام منصبه في البيت الأبيض، ما يمثل اختبارًا هامًا لرؤية واشنطن إزاء الأوضاع في العراق، لاسيما بعد الهجوم الذي استهدف مطار أربيل مؤخرًا.

وفي تقرير نشره معهد "جيتستون" الأمريكي مؤخرًا، قال المحلل السياسي والباحث البريطاني كون كوفلن، إنه منذ تولي طاقم السياسة الخارجية الذي عينه الرئيس جو بايدن، في الشهر الماضي، مهام عمله، كانت أولوياته الرئيسية فيما يتعلق بالشرق الأوسط هي بحث احتمالات إعادة بدء مفاوضات مع طهران بشأن برنامجها النووي، وإقامة حوار مع القادة الفلسطينيين الذين قاطعوا على مدار السنوات الثلاث الماضية الرئيس السابق دونالد ترمب، بسبب قراره الخاص بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية.

وأضاف كوفلن أنه في ظل تبنى هذه النظرة الضيقة إلى حد ما بشأن التحديات العديدة التي تواجه المنطقة، هناك مخاوف متزايدة من ألا يولي طاقم بايدن اهتمامًا كافيًا بالنسبة للتهديد المتزايد الذي يشكله إرهابيو "داعش".

من جانبه، قال القائم بأعمال الممثل الأمريكي لبعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ريتشارد ميلز، في كلمة له بمجلس الأمن الدولي حول الوضع في العراق، إن "هذه المرة الأولى التي تتناول فيها إدارة الرئيس بايدن قضية العراق في مجلس الأمن".

وأضاف أن "الولايات المتحدة ستسعى من بين أولوياتها القصوى لمساعدة العراق على تأكيد سيادته في مواجهة الأعداء الداخليين والخارجيين، من خلال منع عودة ظهور داعش والعمل على استقرار العراق".

وفي أعقاب استهداف مطار أربيل، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي، جو بايدن، يحتفظ بحق الرد على تضرر القوات الأمريكية، خلال تعرض مدينة أربيل العراقية لهجوم صاروخي.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين بساكي، في مؤتمر صحفي: "للرئيس الأمريكي الحق في الرد في أي وقت لكننا سننتظر تحديد المسئولين عن هجوم أربيل".

وأضافت: "نتواصل مع شركائنا العراقيين لتحديد الجهات المسئولة عن هجوم أربيل"، مشيرة إلى أن وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، تواصل مع نظيره العراقي، فؤاد حسين، للتحقيق ومحاسبة المسئولين عن الهجوم.

تظاهرات ضد تركيا
وتزامنًا مع الهجمات المتوالية، انطلقت اليوم الخميس تظاهرات أمام السفارة التركية في بغداد احتجاجًا على تدخلات الجيش التركي في الأراضي العراقية.

وحسب وسائل الإعلام العراقية، فإن عناصر الأمن أغلقت الطرق المحيطة بالسفارة التركية في بغداد، حيث تجمع العشرات من المدنيين للتنديد بالتوغل التركي شمالي البلاد.

وجاءت التظاهرات الأخيرة بعد إعلان وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، انتهاء العملية العسكرية في منطقة غارا شمالي العراق.

وفي 14 فبراير الجاري، قال وزير الدفاع التركي إن عملية "مخلب النسر 2" انتهت، مشيرًا إلى أنه تم القبض على اثنين من عناصر حزب العمال الكردستاني، كما تم تدمير 50 موقعًا لحزب العمال الكردستاني، حسبما ذكرت وكالة أنباء الأناضول التركية.

من جانبه، قال مسئول في حزب العمال الكردستاني إن وزارة الدفاع التركية أعلنت عن وقف عملياتها العسكرية في جبال غارا بمحافظة دهوك، شمالي العراق، مرغمة بعد تلقي قواتها التي هبطت هناك ضربات مميتة كلفتها عشرات القتلى.