رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قراءات
الأحد 14/فبراير/2021 - 11:09 م

هدية إيران.. ماذا تعني إزالة أمريكا للحوثيين من قائمة الإرهاب؟

الحوثيين
الحوثيين
نيفين أشرف
aman-dostor.org/34320

استفهامات متوارية أثارتها الإدارة الأمريكية الجديدة في أعقاب قرارها الأخير بإلغاء تصنيف جماعة الحوثي فى قائمة المنظمات الإرهابية، الأمر الذي فتح أتون الشك حول سياسة واشنطن إزاء الصراع اليمني في عهد الرئيس الجديد جو بايدن، والتي لن تصبح بمعزل عن السياسة الأمريكية حيال النزاع المتفاقم بين المملكة العربية السعودية وإيران.

إلا أن ثمة شواهد متعاقبة طرأت خلال الأيام القليلة الماضية، لتلقي بظلالها على نتائج القرار الأمريكي الأخير، لاسيما بعد استهداف جماعة الحوثي الإرهابية مطار أبها السعودي، الأربعاء الماضي، ما من شأنه طرق أبواب التساؤل حول الدوافع الكامنة خلف القرار الأمريكي وعواقبه.


إجراء رسمي

وبدأ وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، رسميًا، إجراءات شطب جماعة الحوثي في اليمن من لائحة الإرهاب، والتي أدرجتها الإدارة الأمريكية السابقة في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، أوائل فبراير الجاري: "أبلغنا الكونجرس رسميًا بنية وزير الخارجية إلغاء هذه التصنيفات"، مضيفًا أن "هذا القرار لا علاقة له بنظرتنا للحوثيين وسلوكهم المستهجن، بما في ذلك الهجمات على المدنيين وخطف مواطنين أميركيين".

وتابع المتحدث: "أكدنا التزامنا بمساعدة السعودية في الدفاع عن أراضيها ضد هجمات جديدة"، مشددًا على أن "تحركنا هذا ناجم فقط عن العواقب الإنسانية لهذا التصنيف الذي قامت به الإدارة السابقة في الدقائق الأخيرة".

وأشار إلى أن "الأمم المتحدة والمنظّمات الإنسانية أوضحت منذ ذلك الحين أن إدراج الحوثيين على لائحة المنظمات الإرهابية سيؤدي إلى تسريع أسوأ أزمة إنسانية في العالم".

وأعلن وزير الخارجية الأميركي السابق، مايك بومبيو، قرار إدراج الحوثيين على لائحة الإرهاب قبل أيام من مغادرة منصبه، مبررًا ذلك بصلتهم بإيران ألد أعداء الرئيس السابق دونالد ترامب.

وفي خطاب سابق بمقر وزارة الخارجية الأميركية، أكد بايدن أن إدارته "تعزز جهودها الدبلوماسية لإنهاء الحرب في اليمن التي تسببت بكارثة إنسانية واستراتيجية"، مشددًا على ضرورة إنهاء هذه الحرب، فيما أعلن إنهاء كل الدعم الأمريكي للعمليات الهجومية في الحرب في اليمن، بما في ذلك مبيعات الأسلحة.


استهداف السعودية

وفي أعقاب القرار الأمريكي، شهدت الآونة الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في وتيرة الهجمات الإرهابية والاعتداءات المتتالية التي نفذتها ميليشيا الحوثي، خاصة إزاء المملكة العربية السعودية، لاسيما بعد استهدافها مطار أبها السعودي.

ففي العاشر من فبراير الجاري، أعلن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن عن وقوع اعتداء إرهابي استهدف مطار أبها السعودي من قِبَل الميليشيا الحوثية، وأسفر عن احتراق طائرة مدنية على أرض المطار تمت السيطرة عليه.

وأكد التحالف العربي، في بيانه الأربعاء الماضي، أن محاولة استهداف مطار أبها الدولي هي جريمة حرب وتعريض حياة المدنيين المسافرين للخطر، مشددًا على اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية، كما أنه سيتم محاسبة الإرهابيين من الميليشيا الحوثية بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني.

وجاء استهداف الحوثي مطار أبها السعودي تزامنًا مع أول زيارة للمبعوث الأمريكي الخاص باليمن، تيم ليندركنج، إلى المملكة العربية السعودية، إذ عقد اجتماعًا مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان- في ذات يوم الهجوم- وجرى خلال الاستقبال بحث المستجدات على الساحة اليمنية، واستعراض الجهود المشتركة لدعم سبل الوصول إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية.

وتولى ليندركينج منصب المبعوث الأمريكي لدى اليمن مطلع الشهر الجاري، في خطوة وصفت بأنها مؤشر إضافي على تغيير نهج واشنطن إزاء الملف اليمني مع بداية ولاية بايدن.

وفي أعقاب الاعتداء الحوثي الأخير، أجرى وزير الخارجية السعودي اتصالًا هاتفيًا بنظيره الأمريكي، أنتوني بلينكن، وبحث الوزيران خلال الاتصال الهجوم الإرهابي الذي نفذته ميليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران على مطار أبها الدولي.

ووفقًا لما ذكرته وكالة الأنباء السعودية، في بيانها، أكد الجانبان ضرورة وقف هذه الأعمال العدوانية، ودعم جهود التوصل إلى حل سياسي لإنهاء الأزمة في اليمن، فيما أكد الوزير الأمريكي إدانة ذلك الاعتداء، مشددًا على وقوف الولايات المتحدة مع المملكة ضد هذه الأعمال العدوانية والتزامها بتعزيز دفاع المملكة.


سياسة منتصف العصا

مع احتدام الأزمة اليمنية وتفاقم الصراع في مواجهة ميليشيا الحوثي من جهة، وانخراط المملكة العربية السعودية في اليمن من جهة أخرى، يبدو أن الإدارة الأمريكية الجديدة شرعت في اتباع سياسة «منتصف العصا»، فعلى الرغم من قرارها الأخير بإلغاء تصنيف الحوثيين ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، إلا أنها أكدت في الوقت ذاته دعمها المملكة العربية السعودية في الدفاع عن سيادتها والحفاظ على أمنها.

وبالتوازي مع قرار الإدارة الأمريكية، قال الرئيس الجديد جو بايدن إن الحرب في اليمن يجب أن تتوقف، مُعلنا وقف دعم واشنطن العمليات الحربية في البلاد التي مزقتها الحرب.

وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن "السعودية تتعرض لهجمات من دول مجاورة، وسنواصل دعمها في الدفاع عن سيادتها وأمنها ومواطنيها"، وأن بلاه ستساعد المملكة في التصدي للصواريخ التي تطلقها جماعة الحوثيين.

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"، جون كيربي، إن "الولايات المتحدة ملتزمة بمساعدة السعودية والشركاء الآخرين في الخليج في الدفاع عن حدودهم في ضوء التهديدات من اليمن"، لافتًا إلى أن "قرار الولايات المتحدة بشأن اليمن لن يؤثر على محاربة القاعدة وداعش في اليمن وشبه الجزيرة العربية".

وفي السياق ذاته، أكدت الخارجية الأمريكية أن الولايات المتحدة ستواصل تعزيز الضغط على قادة الحوثي لمنعهم من مهاجمة المصالح الأمريكية وحلفاء واشنطن.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية نيد برايس، تعليقا على قرار الإدارة الأمريكية شطب الحوثيين من قائمة الإرهاب، إن واشنطن "ستواصل الضغط على الجماعة حتى تغير سلوكها".


هدية للإيرانيين

على الرغم من الترحيب الأممي بخطة واشنطن لإلغاء تصنيف جماعة الحوثي على أنها منظمة إرهابية، إلا أن القرار الأمريكي الأخير طرق في الأذهان العديد من التساؤلات حول رؤية الإدارة الأمريكية الجديدة إزاء الملف اليمني من جهة، والعلاقات مع إيران من جهة أخرى، فيما جاء الاستهداف الحوثي الأخير لمطار أبها السعودي ليعزز هذه الشكوك فيما يخص السياسة الأمريكية حيال هذا الصراع.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك: "نرحب بالنية المعلنة للإدارة الأمريكية لإلغاء التصنيف لأنه سيوفر إغاثة ضخمة لملايين اليمنيين الذين يعتمدون على المساعدات الإنسانية والواردات التجارية لتلبية احتياجاتهم الأساسية للبقاء".

وعلى النقيض، حذر وزير الخارجية الأمريكي السابق، مايك بومبيو، من عواقب إلغاء إدراج الحوثيين على قائمة الإرهاب، واصفًا القرار بأنه بمثابة "هدية للإيرانيين" وسيسمح للحوثيين بمواصلة إثارة الإرهاب في جميع أنحاء العالم.

وقال بومبيو، في تغريدة عبر صفحته الرسمية بموقع "تويتر": "إنها حقيقة أن إيران ترعى الحوثيين.. إنها حقيقة أن الحوثيين يمارسون الإرهاب".

وأضاف: "الحقيقة هي أن إلغاء التصنيف الإرهابي للحوثيين يعتبر هدية للإيرانيين، وسيسمح للحوثيين بمواصلة إثارة الإرهاب في جميع أنحاء العالم".