رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قضايا
السبت 16/يناير/2021 - 07:21 م

كيف أصبح المركز الوطني للمحفوظات والدراسات التاريخية ذراعًا لتركيا في ليبيا؟ (تقرير)

المركز الوطني للمحفوظات
المركز الوطني للمحفوظات
عبدالله مصطفى
aman-dostor.org/34232

بعد أن أخفت تركيا وضع يدها في النزاعات التي تحدث في الدول العربية، خاصة ليبيا، وبعيدا عن مدخلات الحوار السياسي الليبي وغيره من الحوارات الدستورية والمالية، نرى اليوم أنقرة تعيد وجودها في طرابلس وتلوح بالتصعيد العسكري في ليبيا عن طريق المركز الوطني للمحفوظات والدراسات التاريخية الذي تطالبه هيئة الأوقاف التابعة لحكومة الوفاق بإخلاء مقره خلال أيام لعدم دفعه بدلات الإيجار على حسب ادعاء الهيئة.

لكن، ما هو المركز الوطني للمحفوظات والدراسات التاريخية؟ وما غرض تركيا منه؟

بحث "أمان" عن إجابة تلك الأسئلة، فتبين أن المركز قد تأسس في عام 1977، بتوجيه من الزعيم الراحل معمّر القذافي، وكان اسمه آنذاك "مركز بحوث ودراسات الجهاد الليبي"، وتم وضع أقسامه وشعبه وموارده البشرية والمالية وأهدافه وإدارته وبرنامج عمله وتبعيته القانونية من قبل مجلس الوزراء الليبي في وقتها، ثم تم تغيير اسمه أكثر من مرة، ليستقر على اسم مركز "جهاد الليبيين للدراسات التاريخية"، والذي صنفته منظمة اليونسكو كأحد أبرز مؤسسات التراث الإنساني في ليبيا.

عدّل الحكام الجدد من الإخوان وحركات الإسلام السياسي بعد عدوان الناتو2011، والقادمين من تركيا، اسم المركز إلى "المركز الوطني للمحفوظات والدراسات التاريخية"، الأمر الذي دفع الكثير من الكتاب والصحفيين والأكاديميين في العاصمة الليبية طرابلس إلى الاعتبار "أن قرار تركيا يقف خلف مطالبة هيئة الأوقاف بإخلائه"، ما أثارالأطماع التركية الساعية للاستحواذ على الثروات الليبية المختلفة- حسب ما يرون- ومنها المتعلق بحقبة الاحتلال التركي لليبيا لأكثر من 350 عاما.

يذكر أن رئيس هيئة الأوقاف الليبية، محمد العباني، قد سبق له أن عرض على منسق وكالة «تيكا» التركية، وبالتعاون مع الهيئة العامة للأوقاف التركية، أرشفة الأوقاف الليبية عن طريق قيام وكالة «تيكا» بتنظيم الأوقاف وتحديثها وتطويرها إلكترونيا.. ذلك الأمر جعل من السهل أن تتم السيطرة على أرشيف ليبيا وذاكرتها والعبث بهما وتحويرهما وفق المصالح والأهداف التركية، فأعادت تركيا بث فضائل العهد العثماني على ليبيا عن طريق ترميم بعض المباني العائدة لفترة الاحتلال التركي في عدة مدن ليبية، مثل مدرسة الفنون والصنائع الإسلامية في طرابلس، والتي أنشئت بداية في العام 1871، مما يكشف حقيقة الأهداف التركية ورغبتها في عودة أيامها الخوالي في الاحتلال التركي، خاصة بعد قول وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، إنهم لن يتركوا أرض الأجداد مرة أخرى، وسيبقون في ليبيا إلى الأبد.

الملفت للنظر هو وجود نخب تركية في ليبيا تردد، وبلغة استعلائية، أن "ليبيا وغيرها من نتاج سايكس بيكو"، مما دفع نخبا ليبية أن ترد "إن الاحتلال التركي كان احتلالا أسود مريرا"، ثم مخاطبة أردوغان نفسه قائلين: "إن أجدادك المحتلين قد سلّموا ليبيا إلى الاستعمار الإيطالي عام 1911 ولم يدعونا نقرّر مصيرنا بأنفسنا".

الأطماع التوسعية التركية في ليبيا تتركز اليوم على محاولة السطو على ذاكرة الليبيين وتاريخهم، والذي برره رجب طيب أردوغان قائلا: "إن في ليبيا مليون ليبي من أصول تركية"، الأمر الذي دفع الليبيين من داخل وخارج ليبيا إلى الانتفاض بالرفض والغضب في وجه تركيا وحكومة الوفاق المدعومة من قبل تركيا لتفريطها بالتاريخ الليبي مثلما فرطت بالثروات الليبية قبل ذلك وما زالت.