رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ما وراء الخبر
الثلاثاء 12/يناير/2021 - 08:21 م

«الطمع في السلطة وجرائم التخريب».. أسباب حل الجماعة الإرهابية في عهد جمال عبدالناصر (تقرير)

جمال عبد الناصر
جمال عبد الناصر
ولاء خنيزي
aman-dostor.org/34222

بعد أن فرشت الجماعة الإخوانية الإرهابية بساط الدعوة والدين لضباط الجيش الأحرار لخداعهم وكسب رضائهم لتحقيق مكاسبها الخبيثة فيما بعد، استطاعت جماعة الإخوان الإرهابية أن تكون الهيئة المدنية الوحيدة التي تعلم بموعد قيام الثورة التي يقودها الضباط الأحرار، كما أنها كانت السند الأول لهم والقوة الشعبية الوحيدة التي كان يعتمد عليها الضباط الأحرار في مواجهة الإنجليز وتأمين الدولة.

- الطمع في السلطة

لكن بعد نجاح الثورة وصدور قرار من مجلس قيادتها بحل جميع الأحزاب السياسية ماعدا جماعة الإخوان المسلمين على اعتبار أنها جماعة دينية دعوية، لأن حسن الهضيبي "مرشد الجماعة في ذلك الحين" قد قدم إخطارًا لوزير الداخلية المصري سليمان حافظ يفيد فيه بأن الإخوان المسلمين جماعة دعوية دينية لا يعمل عناصرها في المجال السياسي- ذهب وفد من الجماعة الإخوانية الإرهابية إلى مجلس قيادة الثورة برئاسة المحامي منير الدلة، والصاغ صلاح شادي، يطلبون من جمال عبدالناصر وضعهم في مكانة تليق بهم، نظرًا لأنهم المؤيد الوحيد للثورة بعد حل الأحزاب، وطلبوا منه أن يتم عرض كافة القوانين والقرارات التي سيتخذها مجلس قيادة الثورة قبل صدورها على مكتب الإرشاد لمراجعتها والتأكد من تطابقها مع شرع الله والموافقة عليها.

قابل "عبدالناصر" هذا الطلب بالرفض مؤكدًا أن الثورة لا تقبل وصاية، وقابلت الجماعة هذا الرفض باستياء شديد وتحول موقفها الموالي للثورة ومجلس قيادتها إلى موقف الخصم المهاجم لها في كل الأوقات، ووصل ذلك الأمر إلى الحد بتوصية حسن الهضيبي العناصر الموالية له بالظهور في كافة الأماكن التي يظهر فيها أعضاء مجلس قيادة الثورة بمظهر الخصم، كما اصطدمت الجماعة بعد ذلك مع "عبدالناصر" صدامًا شديدًا مطالبين بعودة ضباط الجيش إلى ثكناتهم وإعادة الحياة النيابية في البلاد.

- التخريب كان القشة التي قصمت ظهر البعير

قامت قيادة الثورة بعد ذلك بتشكيل تنظيم سياسي تحت مسمى "هيئة التحرير" لملء الفراغ السياسي الناتج عن حل الأحزاب السياسية، ثم في اليوم التالي أصدر "الهضيبي" قرارًا باعتبار كل من ينضم لهذه الهيئة من العناصر الموالية لهم مفصولًا من التنظيم.

وتسبب هذا القرار في الصدام بين التنظيم الإخواني الإرهابي ومنظمة الشباب التابعة لهيئة التحرير، إلى الحد الذي تم فيه استخدام الأسلحة والقنابل وإحراق السيارات وغيرها من أعمال العنف والتخريب، وحاول جمال عبدالناصر احتواء الموقف واستقطاب الجماعة الإرهابية داخل المنظومة السياسية فاستقبل "الهضيبي" في منزله بمصر الجديدة، لكنه فوجئ باشتراطه عليه عدة أمور لكي ينضم لهيئة التحرير، من بينها أن يصدر مجلس قيادة الثورة مراسيم قانونية تفرض على المواطنات المصريات ارتداء الحجاب وغلق دور السينما والمسارح ومنع الأغاني وتعميم الأناشيد الدينية، فضلًا عن منع السيدات من العمل في المصالح الحكومية والخاصة، وإزالة كافة التماثيل القديم منها والحديث.

رفض "عبدالناصر" هذه المطالب قائلًا: "لن نسمح بتحويل الشعب المصري إلى شعب يعيش حياة بدائية في أدغال إفريقيا"، وظلت الجماعة الإرهابية تتعامل بشكل معادٍ مع مجلس قيادة الثورة وجمال عبدالناصر، إلى أن قرر الأخير أن يشمل قرار حل الأحزاب السياسية جماعة الإخوان المسلمين.