رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قضايا
الإثنين 11/يناير/2021 - 11:29 ص

«مقدونيا واستراتيجية البيوت الآمنة».. قصة السراديب البديلة للإخوان بالخارج

الاخوان المسلمين
الاخوان المسلمين
عبدالله مصطفى
aman-dostor.org/34217

«البيوت الآمنة».. استراتيجية اتبعتها جماعة الإخوان الإرهابية ونفذتها مرات عدة على مدار تاريخها، فمنذ سنواتها الأولى وهي تعمل على أن يكون لديها خطط وأماكن بديلة تلجأ إليها عندما يضيق الخناق عليها من جانب الحكومة والأنظمة التي تكشف حجم إرهابها.

كان آخرها تلك التي نشهدها اليوم بعد أن ضاقت غالبية دول العالم بإرهاب الإخوان، فما كان للجماعة حل سوى البحث عن واحد من أماكنها الآمنة للانتقال إليه على أمل انتهاء موجة الانتقاد العالمي لأنشطتها، ليقع الاختيار على مقدونيا الشمالية، البيت الآمن الذي وجهت إليه الجماعة بوصلتها، وأصبحت بمثابة السرداب السري للإخوان.

ترى قيادات الجماعة في مقدونيا أرضا صالحة لاستقبال العناصر التي ستضيق بها السبل خلال الفترات المقبلة، بالأخص بعد تقدم مصر في ليبيا وتقاربها مع كافة الأطراف، وتراجع تركيا ورغبتها في تخفيف القبضة الدولية الخانقة عليها؛ الأمر الذي جعل الجماعة تعيش حالة من الرعب.

بعد الاعتقالات المتزايدة لجماعات الإسلام السياسى في النمسا، أصبحت تلك الجماعات تعد العدة للهجرة إلى مقدونيا، البلد الوحيد الذي يضمنون فيه مستقبلا لهم، خاصة مع وجود رغبة محمومة لتحجيم هذا التيار وقطع أوردته وأوصاله في الكثير من الدول؛ حتى لا ينمو أكثر بما لا يجعل للبلاد طاقة على تحمله في المستقبل.

الملفت للنظر هو التقرير الذي صدر مؤخرًا عن مشروع مكافحة التطرف CEP لرصد تحركات الإخوان وأنشطتهم في مقدونيا، ليتبين أن الجماعة تعتمد بشكل واضح على إرث الجماعة الإسلامية المعروفة اختصارا باسم "IVZ" والتي تمكنت من تثبيت أقدامها منذ بداية تسعينيات القرن الماضي واعترفت بها الدولة في عام 1994.. وثقت هذه الجماعة علاقتها بكل تيارات الإسلام السياسي، ولاسيما الإخوان، التي اخترقتها عن طريق ما يعرف بالمنظمات الشبابية والطلابية في أوروبا.

ظهرت قوة الإخوان في مقدونيا بعد 2011، وتحديدا بعد مؤتمر نظم بعد نجاح ثورة يناير بأشهر قليلة بعنوان "الإسلام في أوروبا.. خطر أم إنقاذ".. حظى المؤتمر باهتمام كبير بسبب الدعاية المكثفة وتواجد عائلة حسن البنا على رأس المنظمين.

وكشف المؤتمر عن الشبكات العنقودية التي نجح الإخوان وأنصارهم في تأسيسها بالظل، إذ كان يرعى الاتصال مع "إسلاميى مقدونيا"- فرع الإخوان في مقدونيا- القياديين محمد البلتاجي وحازم فاروق، أي أن الجماعة- ورغم خطورة الأوضاع في مصر خلال عامي 2012/ 2013- كانت ترى أهمية هذه المنطقة بوضوح، فربطت نشاطها التبشيري في البوسنة وبورما واليونان بمقدونيا.

عارض الكثير من الصحف والأحزاب السياسية تخاذل الدولة المقدونية في عدم اتخاذ قرارات حاسمة في التعامل مع هذه الأزمة.. نفس البداية التي حضت بها النمسا والبلدان الأخرى قبل رفضها الإسلام السياسي بكل جماعاته وأحزابه وسياساته.

ويبقى تسليط الضوء على البؤرة المقدونية هو العامل الأهم لمنع تحول البلاد إلى سكن مفروش جديد للجماعة وأنصارها.