رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قضايا
الأحد 10/يناير/2021 - 09:17 م

قصة أستاذ الأدب الإنجليزي الذى تسبب فى رعب للجماعات الإرهابية

الاخوان
الاخوان
عبدالله مصطفى
aman-dostor.org/34216

جماعات الإسلام السياسي والتطرف لها أسلحة كثيرة، منها التهديد والاغتيال، حيث نتذكر الموجة التى شهدها طه حسين واغتيال الكاتب والمفكر فرج فودة، فقد كان سبب اغتيال الأخير، وغيره الكثير، دفاعهم عن الفكر المستنير وكشف الحقيقة وراء التشدد الدينى والخطاب المأزوم الراهن في معظم الدول العربية، بل وأيضا لتناول أفكار مثل حقوق المرأة، ودور الجماعات في استخدام الدين.

آخر تلك العمليات كانت تهديدات برسائل تم إرسالها إلى الأستاذ المساعد في الأدب الإنجليزي، الدكتور حاتم محمد الشماع، بسبب كتاباته التي تناولت قضية حقوق المرأة والكشف عن حقيقة تلك الجماعات في كتابه "الإسلام والمرأة.. فك الشفرة الجينية للنظام الذكورى"، وكتابه "إرادة القوة.. البحث في ظلال الاستعمارية الكولونيالية"، إلى جانب ترجمة المجموعة القصصية "المحرقة" للكاتبة انتصار السرى للإنجليزية، حيث تناول فيهما كيفية استغلال الدين لقتل الأبرياء ومصادرة حقوق المرأة باسم الدين.

تلقى «الشماع» تهديدات من أحد الأشخاص المجهولين المنتمين للجماعات المتطرفة بسبب تلك الأعمال، والتي كانت عبر الهاتف، ووسائل التواصل الاجتماعي.. إحدى تلك التهديدات تقول: "ظنناك ذهبت تدرس لا أن تحارب الدين"، وأخرى تقول: "لقد صرت كالسم خطرا على الأجيال"، وكأنهم نسوا أنهم هم السم الذي دس في جسد الدول.

في أحد اللقاءات مع حاتم الشماع، قال إنه كان يطبع تلك الأعمال على أساس إيمانى بحت، ولم يكن يعلم بأنه بهذا العمل ينزلق إلى هاوية الصراعات الدموية.. وفيما يتعلق بجماعات الإسلام السياسي علق مضيفا: "يرى كل فرد أو جماعة تتبنى ذلك الفكر أنها الفرقة المميزة والمصطفاة على الآخرين، ومن هنا ظهرت الإقصائية لمن تبقى من أفراد المجتمع".

وأوضح: "عندما بحثت في جذور المشكلة وتتبعت خيوط الصراع العربى واليمنى خاصة، وجدت أنه انفجار للتراكمات السردية من جميع الأطراف، والتى صارت مؤكدة بأن جميع أعضائها أصبحوا متقبلين هذه السرديات الفكرية المتطرفة وأكثر دفاعا وإيمانا بها".

وأشار الدكتور في لقائه إلى أن أحد التابوهات الموجودة لدى تلك الجماعات هي المرأة، فمن وجهة نظره أن المرأة تعتبر لدى المنتسبين لتلك الجماعات جسما أو إطارا- كما وصف- يسكنه الشهوة والمتعة، لذا- وكما قال- تجد الرجال في معظم المجتمعات العربية- التي تتبنى حكوماتها الفكر المتطرف- يقومون بإخفاء اسم الزوجة أو الأم أو الأخت إذا صادف وطلب منهم شيئا أجبرهم على أن يشيروا إليه.

الملفت للنظر أن الدكتور حاتم الشماع قد قال، في لقائه، فيما يخص دور المرأة في جماعات الإسلام السياسي أو الحكومات التي تتبع أيديولوجية تلك الجماعات: "دور المرأة منعدم، سواء في ظل الحركات المتطرفة أو في ظل الحكومات التى تسمى ديمقراطية، وإن ظهر بشكل مخجل، فإنما لإرضاء سياسات خارجية، أما ظهوره كنتاج لشخصية الفكر العربى فما زالت المرأة تنتظر أن يسند إليها الكثير"، في إشارة إلى عدم وجود أي حقوق للمرأة في تلك المجتمعات والجماعات.

ودافع الدكتور عن مؤلفاته قائلا: "عندما تريد أن تعالج قضية وأنت مقتنع بصحتها، فلن تستطيع أى قوة أن تثنيك عن ذلك.. لكن عندما تكتب لكى ترضى الناس فلن تحرك ساكنا، فهذا يعتبر انطباعا وليس دراسة، فما قمت به هو محاولة لفك أو كسر إحدى حلقات التخلف التى غُلفت بطابع ديني"، مشيرا إلى عدم توقفه عن متابعة ما يقوم به من أعمال تأليف وترجمة للكتب التي تهاجم تلك الجماعات والحكومات التي تتبع أيديولوجيتها.