رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ما وراء الخبر
الأحد 10/يناير/2021 - 06:54 م

«غدر الجماعة».. تصرفات القيادات الإخوانية مع شباب التنظيم

الإخوان
الإخوان
ولاء خنيزي
aman-dostor.org/34215

المصلحة هي النازع الخفي الأول لدى قيادات التنظيم الإرهابي الذي يقع خلف النازع الديني الذي يتظاهرون به، فعندما يرغب رموز الجماعة الإخوانية من شخص ما مصلحة بعينها فإنهم يفرشون له الأرض وردًا، ويحولون في عينيه النار إلى جنة الخلد، بينما عندما تنتهي مصلحتهم منه أو عند شعورهم بأنه أصبح يمثل خطرًا عليهم وعلى مصالحهم فإنهم يحولون النعيم الذي يعيش فيه إلى بركة من الخراب، وساحة من الدماء إذا لزم الأمر.

هذه هي الطريقة الخبيثة التي استخدمتها القيادات الإخوانية الإرهابية في استقطاب الشباب ودعوتهم للانضمام لهم والاستفادة منهم، ثم الزج بهم إلى مهب الريح عندما يظهر لهم صوت مناهض لتصرفاتهم العاتية.

ففي دراسة أعدها مركز "الإنذار المبكر" للدراسات الاستراتيجية والسياسية، أثبتت أن القيادات الإخوانية رفضوا الاستماع لمقترحات الشباب الإخواني فيما يخص الأزمات الداخلية الخاصة بهم وانقسامهم لجبهتين (جبهة إبراهيم منير وجبهة محمد كمال)، وطعن كل منهما الآخر والتنكيل بتصرفاته بعدما تم الإطاحة بهم عام 2013.

الطرد من النعيم
لم يقف التقليل من شأن شباب الإخوان من قبل قياداتهم عند هذا الحد فقط، بل إن القيادات الإخوانية عندما استشعروا تدخلهم في شئون الكبار وظهور صوتهم بطريقة لا تلائمهم قاموا بطردهم من النعيم من خلال طردهم من الشقق السكنية التي استأجروها لهم، وسحب جوازات السفر الخاصة بهم، وقطع رواتبهم الشهرية.

وأيضًا تم تجنيد جواسيس للتجسس عليهم في مقر إقامتهم، والتعدي على الكثير منهم بالسب والضرب، أما الأبشع من ذلك فهو إبلاغ الجهات الأمنية عنهم وفرض غرامات مالية كبيرة عليهم.

وبالتأكيد على غرار المثل الشعبي الذي يقول «اضرب المربوط يخاف السايب»، قرر العديد من الشباب الإخواني الخضوع الاضطراري لقياداتهم حتى لا يعاقبوا بمثل هذه العقوبات التي تدفعهم إما للحبس أو للبحث عن عمل آخر لكسب قوتهم.

«النور» يؤكد: القيادات الإخوانية تدفع شبابها للمجهول
لم تكن الواقعة السابقة هي الأولى من نوعها، فالجماعة الإخوانية لها تاريخ حافل بالغدر والمكر تجاه شبابها، ففي عام 2014 أكد حزب النور السلفي (أحد التيارات الإسلامية في مصر) أن الجماعة الإرهابية تعمل على تغييب الشباب عمدًا وتحاول تصديرهم للمشهد السياسي والتضحية بهم في حربهم مع الدولة المصرية.

كما أكد حينها عبدالله بدران، عضو الهيئة العليا لحزب النور أنذاك، أن قادة الجماعة الإخوانية هي المسئولة عن الدفع بشباب مصر للمجهول من خلال دفعهم لمواجهة الدولة المصرية دون جدوى، مستغلة بذلك حماس الشباب وقلة خبرته.

القيادات تتنصل من وعودها والشباب ينتحر
في عام 2019، أكد مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة، التابع لدار الإفتاء المصرية، أن العديد من شباب الجماعة الإرهابية في تركيا أقدم على الانتحار بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعشيونها نظرًا لعدة أسباب، أولها تنصل قيادات الجماعة من توفير الموارد المالية لهم.

وثانيها، الحالة النفسية الصعبة التي وصل إليها الشباب الإخواني نتيجة صدمتهم في القيادات الذين استغلوهم وتعاملوا معهم كدروع بشرية يحتمون وراءها ويتحصلون على مكاسب سياسية من خلفها.

فضيحة رواتب «مكملين»
في سبتمبر من العام الماضي 2020، تصدر هاشتاج «فضيحة رواتب مكملين» قائمة الهاشتاجات الأكثر تداولًا على تويتر، وذلك بعد انكشاف أمر رواتب العديد من العناصر الإخوانية العاملة بالقناة، وهو الأمر الذي تسبب في انشقاق الصف الإخواني بين رموز الإعلام البارزين والعاملين الصغار بقناة «مكملين» وغيرها من قنوات الشر الإخوانية.

فقد أكدت التسريبات بوثائق رسمية أن الإخواني الهارب محمد ناصر (المذيع بقناة مكملين) يتقاضى شهريًا 60 ألف دولار، وأن حمزة زوبع (الإخواني المذيع بنفس القناة) يتقاضى 45 ألف دولار شهريًا، فيما يتقاضى عبدالله الشريف (اليوتيوبر الإخواني) وحده 120 ألف دولار شهريًا لدوره في إدارة اللجان الإلكترونية الإخوانية التي تبث الشائعات ضد الدولة المصرية.

تسبب هذا الأمر في ثورة الشباب الصغار العاملين بالإعلام الإخواني وقولهم إن القيادات تأخذ التورتة بكاملها وتترك لنا الفتات!!

وقد أصدر العاملون بقناة «الشرق» الإخوانية وقتها بيانًا قالوا فيه:
"إنه مع ظهور التسريبات الخاصة بالشاعر ياسر العمدة، وقوله إن قناة الشرق تتلقى تمويلات بالملايين شهريا، وحتى الآن لم نجد أي رد من مالك القناة مما يثبت صحة التمويل.. وبعد مطالبتنا بتعديل رواتبنا ولكن دون جدوى، في ظل الرواتب الباهظة التي يحصل عليها بعض من مذيعي القناة في حين نتحصل على رواتب هزيلة وضعيفة رغم صعوبة المعيشة في مدينة إسطنبول لأننا لسنا من علية القوم مثل غيرنا ممن يحصلون على الجنسية التركية المجانية- قررنا أن يصل صوتنا للجميع، لذلك سيطرنا على الموقع الرسمي لقناة الشرق، الممثلة لشركة إنسان والمملوكة لأيمن نور، وكذلك الصفحة الرسمية للقناة على موقع تويتر والصفحة الرسمية للقناة على موقع إنستجرام، وسنقوم بنشر مستندات تكشف رواتب العاملين بالقناة وتؤكد صحة ما نقول من وقائع".

وبالفعل سرّب العاملون في قناة «الشرق» ‏عقد عمل الإعلامي الإخواني معتز مطر في القناة سنة 2017، مقابل راتب قيمته 60 ألف دولار شهريًا، بواقع 3000 دولار في الحلقة الواحدة.