رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قراءات
السبت 09/يناير/2021 - 10:47 م

هكذا فضحت كتابات أعضاء جماعة الإخوان أكاذيب مؤسسها

حسن البنا
حسن البنا
نضال ممدوح
aman-dostor.org/34212

منذ أن أسسها حسن البنا في عام 1928، وحتى الآن، وتاريخ جماعة الإخوان الإرهابية حافل بالأكاذيب والتدليس٬ ومن أكبر أعضائها بل ومرشديها حتى أصغر عضو فيها٬ خاصة فيما يتعلق بادعاءاتهم الخاصة بنفي علاقاتهم بالإرهاب والعمليات الإرهابية طوال الوقت٬ إلا أن المذكرات والكتب التي أصدرها كبار قادة الجماعة تثبت بما لا يدع مجالا للشك انخراط هذه الجماعة في الإرهاب والأفكار المتطرفة حتى عنقها٬ وأعناق أعضائها من مؤسسها حسن البنا حتى مرشدها الأخير محمد بديع.

وفي كتابه "تاريخ جماعة الإخوان.. المسيرة والمصير" يرصد المفكر الدكتور رفعت السعيد كتابات أعضاء جماعة الإخوان التي تفضح أكاذيبها وفي مقدمتها أكاذيب حسن البنا نفسه.

ويستعرض السعيد هذه الوقائع التي تقدم أدلة قاطعة بأن البنا اتبع منهج الكذب والتضليل فيما يخص العمليات الإرهابية التي قامت بها الجماعة وأدت لقرار حلها الأول عام ١٩٤٨، مشيرا إلى أنه عندما صدر قرار حل الجماعة أرفقت به مذكرة تفسيرية تورد بعضا مما ارتكبته الجماعة من أعمال إرهابية٬ ويحاول البنا التنصل منها على طريقة "ومن خدع الحرب أن يضلل المسلم عدو الله بالكلام حتى يتمكن منه فيقتله"، ولم يدرك ساعتها أن بعضا من رجاله سوف يأتون في زمن لاحق ليقولوا الحقيقة فيضعونه، وبعد رحيله بسنوات عديدة، في مأزق الاتهام بالكذب الفاضح.

حيث جاء في المذكرة التفسيرية لقرار حل الجماعة: "كما وقعت بتاريخ ٢٤ ديسمبر ١٩٤٦ حوادث إلقاء قنابل انفجرت في عدة أماكن، وضبط من مرتكبيها اثنان من هذه الجماعة وأدين أحدهما"، ويرد البنا على ذلك قائلا: "والشخص الذي أدين بمناسبة حوادث ٢٤ ديسمبر ١٩٤٦ لم يثبت أنه أمر بهذا من قبل الإخوان أو اشترك معه فيها أحد منهم٬ فتحمل الهيئة تبعة هذا التصرف لا حق فيه ولا مبرر له". 

ويعقب السعيد: "ولكن يشاء الله أن يأتي أحد أركان الجماعة وأحد مؤسسي تنظيمها الخاص (أحمد عادل كمال) ويؤكد في كتابه «النقط فوق الحروف» أن هذه العمليات قد تمت بتدبير من الجماعة، وأن جميع مرتكبيها كانوا أعضاء في جهازها السري".

وإذ تتحدث المذكرة التفسيرية عن محاولة نسف فندق الملك جورج بالإسماعيلية، واتهام أحد الإخوان فيها، يقول البنا: "ثبت أن الذي اتهم فيها غير مسئول عن عمله وسقط الاتهام عنه٬ فهل تكون هيئة الإخوان مسئولة عن عمل شخص تبين أنه هو نفسه غير مسئول عن عمله؟".. لكن صلاح شادي، أحد قادة الجماعة، يكشف الحقيقة في كتابه "حصاد العمر" قائلا: "والتقي أمرنا داخل قسم الوحدات على القيام بعملية إرهابية داخل فندق الملك جورج٬ وكلفنا الأخ رفعت النجار من سلاح الطيران بالقيام بهذه العملية٬ بأن يحمل دوسيها به مادة ناسفة يشعلها ثم يتركها في ردهة الفندق"، وأصيب المنفذ في الحادث وقبض عليه٬ ولما كانت التهمة ثابتة عليه فإن صلاح شادي يعترف صراحة: "وأحضرنا له بعض الإخوة المحامين الذين دفعوا بأن قدراته النفسية والعقلية لا تضعانه في مستوي المسئولية الجنائية".. ويعقّب السعيد: البنا يقول إنه غير مسئول عن عمله٬ أما صلاح شادي فيزهو بشجاعة المنفذ للعملية وبأكاذيب الإخوة المحامين.. الفارق واضح بين الكذب والحقيقة.

وتورد المذكرة واقعة ضبط عدد من أعضاء الجماعة يتدربون على السلاح في المقطم٬ ويرد البنا: "هؤلاء الخمسة عشر الذين ضبطوا بعضهم من الإخوان ومعظمهم لا صلة له بالإخوان أصلا٬ ولقد برروا فعلهم بأنهم يستعدون للتطوع لإنقاذ فلسطين."

لكن أحمد عادل كمال يقول عكس مرشده: "فالجميع كانوا من الإخوان٬ وكان التدريب يتم لأسابيع على دفعتين كل يوم٬ وإن الترتيبات كانت تقضي بإعداد حفرة تخبأ فيها الأسلحة إذا شعروا باقتراب الأمن٬ وإذا قبض عليهم كان على الإخوان المقبوض عليهم أن يقولوا إنهم متطوعون لقضية فلسطين، وهي إجابة كان متفقا عليها٬ وفي نفس الوقت كانت هناك استمارات تحرر بأسمائهم في مركز التطوع٬ كما تم الاتصال بالحاج أمين الحسيني وشرحنا له الوضع على حقيقته، وكان متجاوبا معنا تماما، فأقر بأن المقبوض عليهم متطوعون٬ وأن السلاح سلاح الهيئة العربية العليا". 

أما عن حادثة سيارة الجيب فيقول البنا: "لقد ضبط فيه عدد كبير من مختلف الهيئات"٬ ثم ثبت أن الجميع من الإخوان وأنهم جميعا من قادة الجهاز السري للجماعة، ويبدو الكذب فاضحا فيما يتعلق بحادثة اغتيال أحمد الخازندار٬ إذ يقول البنا: "وكل ذنب الإخوان فيه أن أحد المتهمين شاع أنه سكرتير المرشد العام"، ولكن محمود الصباغ في كتابه "حقيقة النظام الخاص ودوره في دعوة الإخوان المسلمين" يكشف النقاب عن أن البنا رأس لجنة تحقيق إخوانية أقرت بمسئولية الجهاز السري عن القتل، وأقرت بوجوب دفع الدية، ولكنها أعفت نفسها من ذلك لأن الحكومة دفعت تعويضا لأسرة الخازندار.

ويؤكد السعيد: وحبال الكذب تمتد طويلا وربما بلا نهاية٬ لكنها دوما قصيرة٬ فسريعا ما نكتشف ما بها من بهتان، والمثير للدهشة أننا نكتشف ذلك عبر كتابات "الإخوان" أنفسهم٬ وعبر صراعاتهم مع بعضهم البعض٬ أو تباهيههم المفرط بما ارتكبوا من جرائم.