رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قضايا
الجمعة 08/يناير/2021 - 05:56 م

هل تكون البلقان محطة الإخوان الجديدة بعد المصالحة العربية؟ (تقرير)

الإخوان
الإخوان
عبدالله مصطفى
aman-dostor.org/34202

رغم كل الجهود التي تبذلها أوروبا وكثرة مراكز الأبحاث المختصة في الجماعات الإسلامية والتطرف التي سبق أن نبهت لتهديد قادم من شرق أوروبا، وأن تركيا تعمل على تقوية شوكة تيارات الإسلام السياسي في دول البلقان؛ لكنها لا تزال تهمل حدودها الشرقية.

تتعامل المؤسسات والأجهزة الأوروبية مع دول البلقان بوصفها مصدرا للمهاجرين، مع إهمال أنها خزان كبير ومُصدر للتطرف والفكر المعادي للديمقراطية، للدور المهم التي تلعبه تركيا وقطر في انتشار الإسلام السياسي في القارة العجوز عن طريق دول البلقان التي وصفها بعض المحللين بأنها "حديقة خلفية لنشر التطرف في قلب أوروبا".

الأمر الآخر الذي ساعد تركيا بالأخص في دعم جماعات الإسلام السياسي هناك هو تأخر أوروبا كثيرا في مكافحة الأصولية الإسلامية على أراضيها، ما أدى إلى أن تأخذ الجماعات- مثل جماعة الإخوان الإرهابية- وقتا كافيا لبناء شبكة معقدة ومترامية في دول أوروبية، وبالأخص الجزء الشرقي من القارة الذي لا يزال مثقلا ومشبعا بإرث فكري وثقافي من مخلفات فترة الاستعمار العثماني، لتتحول دول البلقان إلى لاعب أساسي في الأجندات الدولية الداعمة لتيارات الإسلام السياسي، الأمر الذي يشير إلى أنها من الممكن أن تصبح محطة لجماعة الإخوان الإرهابية بعد توقيع المصالحة الخليجية ومصر مع قطر.


لا يخفى على المتابع لتلك المواضيع دور تركيا الذي لعبته تحت غطاء الأدوار الإنسانية والإنمائية والاجتماعية لتكريس نفوذ جماعات الإسلام السياسي في تلك المنطقة التي لم تلتفت لها أوروبا بالشكل المطلوب، ولم تقم باحتواء نزعة التطرف التي تتنامى- ولا زالت- منذ العقد الأخير بشكل لافت، رغم أن خطط تلك الجماعات قد كشف سابقا في العراق وفي الحرب السورية عندما تشكلت جماعات مسلحة من دول البلقان ضمن المجموعات التي قاتلت مع تنظيمي داعش والقاعدة، بل الأكثر من ذلك أنها ربما تتحول لمحطة جديدة لجماعة الإخوان الإرهابية بعد المصالحة بين قطر ودول الرباعي.

الجدير ذكره هنا، هو أن الكثير من مراكز الأبحاث الأوروبية- المختصة في تلك الأمور- قد حذرت مرارا قائلة إن الخطر الظاهر لجماعات السلفية الجهادية يمكن التعامل معه لأنه معلوم ولأن التوجه مكشوف، لكن الخطر الفعلي يكمن في تيارات الإسلام السياسي التي تتخفى تحت واجهات الجمعيات الخيرية؛ لأنها تستغل منابر المساجد لبث خطابات الكراهية وتسويق الفكر المتطرف والازدواجية في تلك الخطابات.

الملفت للنظر هو أن الخبراء ومراكز الأبحاث قدموا دراسات حول نشأة وتطور تيارات الإسلام السياسي في البلقان، وتحديدا في البوسنة والهرسك وشرق أوروبا، في العقود الماضية، مع بروز نواة فكرية لجماعة الإخوان المسلمين؛ ليتبين أنهم قد توغلوا بأكثر من واجهة وأكثر من مسمى.. من تلك التيارات ما يسمى جمعية الشبان المسلمين، التي أسسها الرئيس السابق للبوسنة، علي عزت بيجوفيتش، ليتوسع نفوذها بعد ذلك إلى بقية دول البلقان.

أكبر تلك الجماعات الإسلامية موجودة في كوسوفو، حيث يبلغ عدد المنتسبين لها من الشعب ما يقارب الـ1.2 مليون نسمة، أما الثالثة فتوجد في مقدونيا، وأعضاؤها منتشرون بين المسلمين المقدونيين البالغ عددهم ما يقارب الـ100 ألف نسمة، دون أهمال وجود نصف مليون نسمة من الألبان و100 ألف من المسلمين الأتراك معتنقين المبادئ المتطرفة لجماعات الإسلام السياسي ومنتسبين لها.

وذكر موقع «أوراسيا ريفيو» أن إقليم يوغسلافيا- سلوفينيا، كرواتيا، البوسنة والهرسك، جمهورية مقدونيا الشمالية، كوسوفو- شهد تواجدا كبيرا للجماعات الإسلامية السياسية المدعومة من قطر وتركيا، التي استغلت الأزمة الاقتصادية العميقة والتوترات السياسية التي سادت إقليم يوغسلافيا خلال العقدين الأخيرين من القرن الماضي، خاصة ظروف الحرب في البوسنة والهرسك وكوسوفو.