رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
مرصد الفتاوي
الأحد 03/يناير/2021 - 03:12 م

كل يوم فتوى.. هل لمس الزوجة ينقض الوضوء؟ الأزهر يجيب

ارشفية
ارشفية
أميرة العناني
aman-dostor.org/34187

دائمًا يدور في ذهن الأزواج أن لمس الزوج لزوجته ينقض الوضوء، حتى وإن كان اللمس بلا شهوة، لذا حسم مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية الأمر، ورد على السؤال الذي يقول نصه: "هل لمس الزوجة ينقض الوضوء؟"، وجاء الرد كالآتي..
هذه المسألة من المسائل التي طال الخلاف فيها بين الفقهاء، وهذا بناءً على اختلافهم في تفسير قوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} من الآية الكريمة {يَآأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء:43]، وحقيقة اللمس: إلصاق الجارحة بالشيء، وهو عُرْفٌ في اليَد؛ لأنَّها آلَتُه الغالبة.

لكن اختلف العلماء في المراد به، فذهب الإمام أبو حنيفة- رضي الله عنه- إلى أنَّ اللمس هنا بمعنى الجِمَاع، واستدل بما ورد عن أمِّ المؤمنين السَّيدة عائشة- رضي الله عنها- أنَّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم «قَبَّل بعض نسائه، ثُمَّ خرج إلى الصَّلاة فلم يتوضَّأ» [رواه: الدارقطني]، وعليه؛ فهو يرى أنَّ مجرَّد اللمس العادي لا ينقض الوضوء.

بينما يرى الإمام الشَّافعي- رضي الله عنه- أنَّ المراد باللمس: المباشرة، وهي أن يُفضي الرَّجل بشيءٍ من بدنه إلى بدن المرأة، سواء كان باليد أم بغيرها من أعضاء الجسد، وكذا إن لمسته هي، ودليله ظاهر الآية الكريمة: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} فإنَّها لم تُقيَّد بشهوة أو بغير شهوة، فمجرَّد اللمس ينقض الوضوء.

وقد جَنَح إلى التَّفصيل الإمام مالك وكذا الإمام أحمد؛ فقالا: إن اللمس بتلذُّذ بشهوة ينقض الوضوء، أما إن كان بغير بشهوةٍ وتلذُّذ فلا ينقض الوضوء، ويؤيِّد ذلك ما ورد أيضًا عن أمِّ المؤمنين السَّيِّدة عائشة- رضي الله عنها- قالت: «كنتُ أَنَامُ بين يَدَى رَسُولِ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- وَرِجْلايَ فِي قِبْلَتِهِ فإذا سَجَدَ غَمَزَنِي، فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، وإذا قام بَسَطْتُهُمَا، وَالبيوتُ يومئذٍ ليس فيها مصابيح» [متفق عليه]، فهذا دليل صريح في أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان يُلامس، ولم يُنتقض وضوؤه؛ لاستمراره في الصَّلاة، فبيَّنت السُّنَّة النَّبوية المُطهَّرة أن الملامسة دون التلذُّذ والشَّهوة لا تنقض الوضوء.

وممَّا سبق تبيَّن أنَّ: لمس الرَّجل زوجته بتلذُّذ وشهوة ينقض الوضوء؛ فيكون لمسه للمرأة الأجنبيَّة- التي لا تحلُّ له- بتلذُّذ وشهوة ينقض الوضوء من باب أولى، أما مجرَّد اللمس بغير شهوةٍ ولا تلذُّذ فلا ينقض الوضوء.