رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
الوثيقة
السبت 26/ديسمبر/2020 - 07:46 ص

إرهابي «تفجير الكنائس» يروي تفاصيل نقل السترات الناسفة للزيتون وخطة «استهداف البطرسية» (9)

استهداف البطرسية
استهداف البطرسية
نجلاء رفاعي
aman-dostor.org/34160

«لما وصل الكنيسة كان مشغل الاسبيكر وساعتها سمعناه بيقول الله أكبر، وحد قاله ياريس على فين، وبعدين الخط قطع بعديها».. في هذه الحلقة من القضية رقم 165 لسنة 2017 جنايات أمن الدولة العليا، المتهم فيها 48 متهمًا، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«تفجير الكنائس»، يروي أحد الإرهابيين تفاصيل وخطة نقل السترات الناسفة للقاهرة حتى لحظات تفجير الكنيسة البطرسية.


- مزرعة لتوفير مواد الإعاشة

اعترف وليد أبوالمجد، 33 سنة، محاسب، بخطة تفجير الكنيسة البطرسية، قائلا: «إنهم اتخذوا مقر مزرعة موجودة بمنطقة المراشدة بقنا، كانت تعتبر محطة تموين لناس موجودة في الجبل، وده المقر الوحيد اللي أعرفه، وكان مكان تجميع الأكل ومواد الإعاشة والبنزين والنترات كانت متخزنة فيه قبل ما تنتقل الجبل، بمعنى إنهم كانوا واخدينها محطة لتخزين المواد ونقلها للجبل».


- تكليفات تفجير البطرسية

وقال: «تلقينا تكليفات باستهداف الكنيسة الكاتدرائية بالعباسية، وتكليف بالاستيلاء على سيارات المصريين المهربين بالقرب من طريق الواحات، وتكليف ثالث بتنفيذ استهداف كمين النقب بالوادي الجديد، وكان القائم بإصدار التكليفات عمرو سعد عباس، وعزت محمد الحركي "منصور"، وتلقينا تكليفات قبل الكنيسة البطرسية تمثلت في مراقبة كنيسة دير الأنبا مكاريوس، وتكليف خاص برصد مولد نصارى المزريقان بمركز أرمنت بالأقصر، ورصد أكمنة الشرطة بالطريق الصحراوي، وفي تكليف رصد كنيسة الأنبا مكاريوس، ذهبت أنا وعمرو سعد رصدنا الكنيسة، والباقي أنا رصدتهم بمفردي، ثم أبلغت عمرو إن الأمن مشدد الإجراءات وكمان المولد قرب ينتهي».


- «انتحاري من ولاية سيناء»

وتابع: «الموضوع تلقيته من عمرو سعد الذي تلقى التكليفات من الحركي منصور، وهو لأنه كان المسئول عن الناس اللي بتدرب في الجبل وكان المسئول عن نقل السترتين الناسفتين من قنا للقاهرة، وأكد أن العملية تمثلت في تجهيز استشهادي لتنفيذها، وكان محمود شفيق حركي "عبدالله"، وعرفت من عمرو سعد إن محمود شفيق اتحرك من سيناء قبل تنفيذ الواقعة».


- تصوير فيديو قبل التفجير

وتابع: «في بداية شهر ديسمبر 2016، اللي نقل الاستشهادى من هناك الحركي أبوعلي، بسبب عمرو سعد، ووصل القاهرة وقعد في شقة بمنطقة الزيتون، والشقة دي ملك رامي محمد عبدالحميد، وموجودة في شارع سالم حجازي.. ومحمود شفيق قبل ما يخرج من سيناء صور فيديو كاستشهادي قبل تنفيذ العملية، ودى كانت المرحلة الأولى، والثانية تمثلت في نقل السترتين الناسفتين من قنا إلى القاهرة».

«وفي يوم 6 ديسمبر 2016، كنت أنا ومحمد يوسف بننقل مواد إعاشة للناس الموجودة في الجبل اللي في الطريق الصحراوي الغربي بناءً على تكليف عمرو سعد، وعمرو كان معرفني ساعتها إننا هنستلم سلاح وسترات ناسفة علشان يسافروا القاهرة وبالفعل استلمناها من هناك».


- سترات ناسفة

وتابع المتهم: «وتسلمنا خمس قطع بنادق آلي وذخيرة، واتنين سترة ناسفة، واحدة لونها كحلي والتانية لونها بيج مموه شبه الصديري الواقي من الرصاص، وفي نهايتها عند البطن مواد ناسفة، ومن الجنب اليمين فيه فتيل إشعال طالع منها، وفي ناحية الشمال فيها صاعق ميكانيكي، وكان معاهم اتنين صاعق وده طبيعته تفجير الحزام أو السترة الناسفة بعد توصيله بالفتيل».

وأضاف: «وبعدين اتقابلنا مع محمود شفيق عند مترو الزيتون، وانتظرنا الشخص المكلف بإحضار السترات في حقيبتين من قنا، ثم توجهنا إلى الشقة، وهناك تم فتح شنطة السفر وطلع السترتين وسلمهم لمحمود شفيق علشان يقيسهم، وتمم على التوصيلات، ولف شريط لحام على فتيل الإشعال على السترة اللي لونها كحلي وحطهم في الشنطة تاني».


- رصد الكنيسة البطرسية

وأضاف: «ونمنا وصحينا تاني يوم علشان نرصد الكنيسة وفطرنا، وحاول محمود شفيق إنه يعرف مواعيد الصلاة في الكنيسة الكاتدرائية علشان يعرف الوقت اللي هينفذ فيه لكن لم يصل لأي شيء، وبعد كده صلينا صلاة الجمعة في البيت، وجه رامي الشقة، ورصدوا الكنيسة لمدة ربع ساعة، وقالوا إن فيه بابين للكنيسة، باب كبير جديد مقفول ده خلف الكنيسة، وباب صغير على الشارع الرئيسي، وجنب الباب الصغير بوابة رئيسية، كل الأبواب دي مقفولة ما عدا الباب الرئيسي، وساعتها محمود شفيق قال إنه شاف الباب الصغير مفتوح وإن شكل الباب ده بيدخل على القاعة، وبالنسبة للتأمين مكنش فيه غير عربية بوكس شرطة واقفة عند الباب الرئيسي وأفراد شرطة موجودين، وده إدى انطباع لعمرو سعد، والحركي "عماد" أنهم يفكروا يلغوا العملية، لكن محمود شفيق كانت رؤيته إنه ينفذ العملية ويدخل الكنيسة من الباب الصغير اللي يدخل على القاعة، والنقاش ده كان في السيارة أثناء العودة».


- استهداف النصارى

وقال: «كان اختيار الكنائس أو الكاتدرائيات هو ضربة للمسيحيين والأمن لأنه رمز للنصارى، وكان استهدافها كان هيكون أمر مؤثر وهيسمّع جامد، علشان كده تم رصدها عدة مرات، بسبب التردد في التنفيذ، فعمرو سعد قال لو ملقتش تجمع، فمحمود شفيق سكت، ثم جلس عمرو على السرير وقالنا صلوا صلاة استخارة، وإننا نستخير ربنا إننا ننفذ العملية، وبعد ما صلينا صلاة الاستخارة عمرو سعد قال هنفذ بكرة يا رجال، ومصلاش معانا الاستخارة، وقام من على السرير وطلع السترة الناسفة وعمل تجربة لمحمود شفيق».


- صاعق وفتيل إشعال

وتابع: «لبس السترة الناسفة الكحلي، ومحمود شفيق لبس بلوفر رمادي، وعمرو سعد قطع البلوفر من الجنب اليمين والشمال وطلع من الفتحة اليمين سلك كهرباء اللي متوصل بالمفتاح وبطارية 9 فولت، ودول متوصلين بالصاعق وفتيل الإشعال، ومن الناحية الشمال فيه صاعق ميكانيكي بيشتغل بديل لو اتعطل الصاعق الأول، ولبس محمود الجاكيت الأسود والزرار الخاص بالتفجير الأولاني بقى متوصل في الجيب اليمين، بحيث إن محمود لما يحط إيده في جيب الجاكت يدوس على المفتاح ويتفجر، وبعد ما خلصنا البروفة محمود اتكلم في موضوع تصوير فيديو، ولكن عمرو سعد قاله ملوش لازمة لأنك مصور فيديو قبل كده».

- تقسيم الأدوار
وأكد: «تقسيم الأدوار بينا كنا اتفقنا عليه بالليل، وكان الأول صحينا وصلينا الفجر ولمينا الشنط بتاعتي وبتاعت عمرو سعد، ومحمود شفيق لبس السترة الناسفة، وساب الهدوم القديمة في الشقة وحطينا الشنطة اللي فيها السترة الناسفة البيج المموه تحت السرير لحد ما ييجي حد تاني يستلمها، وعلى الساعة السابعة كنا جميعًا مستعدين في الشقة، ثم نزل عمرو سعد بنفس اللبس بتاعه علشان يبص على الكنيسة قبل التنفيذ ويتأكد إن الدنيا مستقرة وإن مفيش أي حاجة تعيق عملية التنفيذ، وكان متفق معايا إنه يقابلني تحت كوبري غمرة، بعدها بنص ساعة تقريبًا لما عمرو نزل نزلت أنا من العمارة وخرجت من باب العمارة، مشيت في الاتجاه اليمين لنهاية شارع سالم حجازي، وبعد كده مشيت شمال سور المترو، استنيت محمود شفيق في شارع المترو».


- ساعة التنفيذ

وقال المتهم عن وقت التنفيذ: «أنا طلعت من على كوبري الحلمية في اتجاه صلاح سالم ومن صلاح سالم دخلت العباسية ومنها عديت على جامع النور في اتجاه لطفي لحد ما وصلت تحت كوبري غمرة، كان عمرو سعد قاعد على القهوة، وجه ركب معايا بعد ما كلمني على التليفون وعرفني إنه وصل».

وتابع: «أخبر محمود شفيق إن الباب الصغير الناس بتتردد عليه، وقال لمحمود تخش من الباب ده لأن عربية الشرطة نقلت مكانها من عند البوابة الرئيسية وبقت قريبة من الباب الصغير، وهو ده هيكون مدخلك، واتفقوا إنه لو معرفش يدخل الكنيسة يستنانا في شارع لطفي السيد علشان ناخده، وإداله عشرين جنيه علشان يركب تاكسي من شارع رمسيس لحد الكنيسة في العباسية».


- خطاب الرئيس

وتابع الإرهابي: «غادر محمود شفيق قبل التنفيذ بعشر دقائق، حوالي الساعة 9 و45 دقيقة، وفضل متواصل معاه لحد ما وصل الكنيسة، كان مشغل الاسبيكر، وساعتها سمعناه بيقول "الله أكبر"، وحد قاله: يا ريس على فين؟، ومحمود بيقول: أنا..... وبعدين الخط قطع بعديها، وحاول عمرو سعد الاتصال بيه بعد كده، الخط إداله مشغول، وبعد كده مكناش عارفين العملية اتنفذت ولا لأ، فعمرو سعد طلب مني ألف بالعربية ناحية العباسية، لكن أنا رفضت، ونزلت عمرو سعد في طريق الأوتوستراد، ركب مواصلات، وأنا مشيت لحد مترو الزهراء، وعمرو كلمني وقالي إنه هيتأخر شوية وفيه عربيات كتير في المكان وشرطة وإسعاف، وبعدين جالي وتوجهنا إلى قنا».

وأضاف: «إحنا حسينا إن العملية اتنفذت بنجاح على الرغم من أن الحصيلة كانت مبهمة بالنسبة لينا، وكنا مشغلين الراديو وبنتابع الأخبار على النت، وكل ما عدد الوفيات يزيد يقول "الله أكبر"، وأنا كنت متوتر جدًا، لحد ما طلع بيان الرئيس، وقال إن الانتحاري هو محمود شفيق، وتم تحديد هويته واتنين آخرين، فعرفت أنه أنا وعمرو سعد، واتفقنا نتقابل وقالي هنختفي شوية في مزرعة المراشدة اللي موجودة بعد قنا، وروحنا بالفعل».