رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
الوثيقة
السبت 12/ديسمبر/2020 - 03:15 م

هكذا أعدموا مهندس بترول أجنبي فى مصر.. القضاء يقتص من عناصر «بيت المقدس الثالثة» بإعدام 11 متهما (7)

بيت المقدس
بيت المقدس
حسام محفوظ
aman-dostor.org/34107

خلال الحلقات السابقة سردنا تفاصيل التحقيقات بقضية «داعش» من واقع أوراق التحقيقات التي أجرتها نيابة أمن الدولة العليا، حيث حصل «أمان» على نص التحقيقات بالقضية رقم 857 لسنة 2014 حصر أمن دولة عليا، والمعروفة إعلاميا بـ«أنصار بيت المقدس الثالثة»، والتى تولى تكوينها الإرهابى هشام عشماوي عقب القبض على المتهمين بتنظيمات بيت المقدس السابقة.

وبعد انتهاء التحقيقات بالقضية أحالت نيابة أمن الدولة العليا المتهمين إلى النيابة العسكرية التي أحالتهم إلى المحاكمة أمام القضاء العسكري، لارتكابهم أعمالا إرهابية، وذلك في 4 يناير 2016 وقيدت القضية برقم 2 لسنة 2016 جنايات شرق القاهرة العسكرية.

وفى 28 نوفمبر الماضى صدر قرار المحكمة بإحالة 11 متهمًا إلى فضيلة المفتى لأخذ الرأى الشرعى فى إعدامهم، وورد رد المفتى بعدم وجود مانع شرعى فى إعدامهم فصدر قرار المحكمة بإعدام 10 منهم.

وفي 27 ديسمبر 2017 أصدرت المحكمة العسكرية، أحكامًا بالإعدام لـ10 والمؤبد لـ24 آخرين والسجن 10 سنوات لـ3 متهمين و7 سنوات لمتهم و5 سنوات لـ5 آخرين.

وأودعت المحكمة العسكرية حيثيات حكمها الذي صدر بمعاقبة المتهم هيثم رمضان علي أحمد بالإعدام شنقا حضوريا، والإعدام لكل من: هشام عشماوي، وشادي المنيعي، وسلمى سلامة، وصبري خليل النخلاوي، ومحمد أحمد على، وأيمن أنور إبراهيم، وكمال علام الغول، وفايز عيد أبوزينة، وإسلام مسعد الدسوقي، وأحمد فؤاد عبد الغني، كما قضى بمعاقبة 35 متهما غيابيا بالسجن المؤبد، وتراوحت باقي الأحكام بين المشدد 15 سنة و3 سنوات، كما قضى ببراءة عدد من المتهمين وبعدم اختصاص محاكمة البعض الآخر على التهم المحالين بها وبانقضاء الدعوى ضد المتهم عماد الدين أحمد لوفاته.

- المتهمون نصبوا أنفسهم أوصياء على الأمة الإسلامية لشق نسيجها

وقالت المحكمة فى حيثيات حكمها، إنه استقر فى يقينها واطمأن إليها ضميرها وارتاح لها وجدانها أن المتهمين فى غضون الفترة من 2009 وحتى 14 ديسمبر 2015 بمصر وخارجها، وعقب ثورة 30 يونيو لعام 2013 وسقوط حكم جماعة الإخوان، بدأت بعض الجماعات الإسلامية المتطرفة والمنبثقة والموالية لها فى الظهور مثل جماعة أنصار بيت المقدس التي أعلنت مبايعتها لتنظيم داعش، منصبين أنفسهم أوصياء على الأمة الإسلامية لشق نسيجها، عن طريق نشر أفكارهم الهدامة الداعية إلى تكفير كل من ليس مع منهجهم.

وأضافت المحكمة أن تلك الجماعات اتخذت من القتل والتخريب والترهيب وإثارة الفزع والفتنة سبيلًا لتحقيق أهدافها، كما اتخذت من بعض الأماكن بالصحراء الشرقية والغربية مكانا لإقامة معسكرات التدريب على كافة الأسلحة النارية والذخائر وصناعة المتفجرات.

وأوضحت المحكمة أن المتهمين هشام عشماوي المكني بـ«أبومهند»، وشادي المنيعي، وسلمى سلامة، وصبري خليل النخلاوي، وعماد الدين أحمد، ومحمد أحمد نصر، وأيمن أنور، وكمال علام، وفايز عيد أبوزينة، تولوا قيادة إحدى المستويات العليا في الهيكل التنظيمي بقيادة جماعة أسست على خلاف أحكام القانون الغرض منها الدعوة إلى أحكام الدستور والقوانين ومنع السلطات العامة من ممارسة أعمالها، والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي بالقيام بأعمال من شأنها إحداث اضطراب وتغيير فى نظام المجتمع بأن قاموا فى تسيير أعمال الجماعة الإرهابية «أنصار بيت المقدس».

وتابعت أن عشماوي تولى بمعاونة المتهمين من الأول حتى الرابع تأسيس وإدارة خلايا بيت المقدس خارج نطاق سيناء، التي تدعو لتكفير الحاكم وشرعية الخروج عليه وتغيير نظام الحكم بالقوة والاعتداء على القضاة وأفراد القوات المسلحة والشرطة ومنشآتهما واستباحة دماء المسيحيين واستحلال أموالهم وممتلكاتهم ودور عباداتهم واستهداف المنشآت العامة والأجنبية بهدف الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، مشيرة إلى أن المنيعي تولى بمعاونة المتهمين كمال الغول وفايز أبوزينة، تأسيس وإدارة خلايا بنطاق سيناء.

وأشار الحكم إلى أن عشماوي تولى استقطاب عدد من المتهمين بالقضية وإثقال مهاراتهم العسكرية عن طريق تأهيلهم عسكريا وبدنيا، وإمدادهم وآخرين بمعونات مادية ومالية وأسلحة وذخائر ومفرقعات ومهمات وآلات ومعلومات عالمين بها؛ للدفع بهم لاحقا ليكونوا جاهزين لتنفيذ مخططات إجرامية داخل البلاد، كما أنه اطلع وآخرون بحيازة المفرقعات وأسلحة نارية عبارة عن مسدسات وبنادق بقصد استعمالها فى نشاط يخل بالأمن والنظام العام وبقصد المساس بمبادئ الدستور وبالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي.

وشهد أحد ضباط الأمن الوطني بتحقيقات النيابة أن معلومات توافرت لديه وأكدتها تحرياته بقيام المتهم أحمد فؤاد عبد الغني، ومسماه الحركي «أبوعزام» والمتوفين أشرف الغرابلي وأحمد محمد السجيني وأحمد محمد حمدي وعلى رشاد سعود وأحمد محمد عبد الغني وأحمد عبد الجواد جاد الرب، بارتكاب واقعة قتل أمريكي الجنسية يدعى وليام هالندرسون والذي يعمل مديرا بشركة بترول وذلك فى 6 أغسطس 2014 عن طريق إيقافه حال استقلاله سيارته فأوقفوه وأطلقوا صوبه أعيرة نارية فقتلوه وسرقوا بعدها سيارته.

وذكرت حيثيات الحكم أن المتهم هيثم رمضان أحمد والمسمى حركيا بـ«هاني وهاني البوب وعز البوب» وهو المتهم الوحيد المقضي بإعدامه حضوريا، أقر بتحقيقات النيابة العامة بانضمامه لجماعة أنصار بيت المقدس التابعة لتنظيم داعش، وأن المتهم أشرف الغرابلي بصفته القيادية فى إحدى خلايا التنظيم، دعاه فى غضون عام 2015 للانضمام لخلية يتولى قيادتها.

وسردت المحكمة أن هيثم اعترف بقبوله دعوة الغرابلي وانضم للخلية وبايع زعيمها، وتولى الغرابلي إعداده فكريًا عبر دروس لترسيخ أفكار الجماعة وفريضة قتال القضاة وأفراد القوات المسلحة والشرطة، وأن الغرابلي نوه عليه بعدم التواصل بينه وبين أعضاء خليته إلا بتكليف منه، على أن يكون التواصل فيما بينهم عن طريق محادثات كتابية ببرنامج التليجرام دون أي تواصل هاتفي خشية الرصد الأمني لهم، وأمده بنسخة من إحدى الدورات الأمنية للاطلاع عليها وتدريبات على كيفية استخدام العربات المفخخة، تمهيدًا لتلقي دورات عسكرية بمعسكر الجماعة بالقرب من طريق الواحات بالصحراء الغربية، وأن تمويل الخلية اعتمد على ما يمده بها قائدها، والمتهم محمد أحمد إبراهيم المكنى بـ«أبوحبية» من أسلحة وأموال.

وأضافت المحكمة أن المتهم اعترف بمشاركته برفقة آخرين من أعضاء الجماعة فى ارتكاب عدد من العمليات العدائية جاءت أولاها تفجير القنصلية الإيطالية بالقاهرة بغرض التأثير على مقومات البلاد الاقتصادية واستهداف الحركة السياسية، وأن الغرابلي كقائد للخلية تولى مخطط استهداف القنصلية وتحديد أدوار المشاركين فيها، بينما جاءت الواقعة الثانية متمثلة فى تفجير مقر قطاع الأمن الوطني بشبرا الخيمة بمحافظة القليوبية، وأن الغرابلي أصدر تكليفات له برصد المبنى.

وتابعت المحكمة أن الواقعة الثالثة كانت الشروع فى اغتيال المحامي العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا، وقال المتهم هيثم إن الغرابلي أصدر له تكليفا بمطلع سبتمبر عام 2015 لرصد سرايا النيابة والوقوف على قوة تأمينها وحراستها والمترددين عليها، موضحا أن قوات الأمن اشتبهت به، إلا أنه علل وجوده بوظيفته كونه محاميا ليغادر دون تنفيذ العملية، وأقر بالواقعة وبصورته حال تواجده بسراي النيابة.

وأوضحت المحكمة أنه ثبت لها من اطلاعها على الرسم الكروكي الذي حرره هيثم رمضان كيفية ارتكاب واقعة تفجير مبنى القنصلية الإيطالية وواقعة تفجير مبنى قطاع الأمن الوطني بشبرا الخيمة وواقعة الشروع فى قتل المستشار المحامي العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا.

وأوضح الحكم أن وقائع القضية تضمنت أيضا وقائع تخريب لمبان وأملاك عامة مخصصة لمصالح حكومية متمثلة فى مبانى نقابتي المحامين والصحفيين، وأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، وهيئة الرقابة على الصادرات، والجمعية المصرية لعلم الحشرات، ومصلحة الشهر العقاري والتوثيق، ومصلحة الكيمياء، وبنك القاهرة، وشركة السويس للأسمنت، وشركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء.