رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
الوثيقة
الخميس 10/ديسمبر/2020 - 06:07 م

قصة إرهابي مصري كان قاضى المحكمة الإسلامية داخل «داعش» في ليبيا (5)

داعش
داعش
حسام محفوظ
aman-dostor.org/34096

نواصل خلال هذا الملف سرد تفاصيل التحقيقات بقضية تنظيم داعش الإرهابي من واقع أوراق التحقيقات التي أجرتها نيابة أمن الدولة العليا، حيث حصل "أمان" على نص التحقيقات بالقضية رقم 857 لسنة 2014 حصر أمن دولة عليا، والمعروفة إعلاميا بـ"أنصار بيت المقدس الثالثة"، والتى تولى تكوينها الإرهابى هشام عشماوي.

ويحكى المتهم في القضية "أحمد حسن علواني"، يبلغ من العمر 25 عاما، طالب بالفرقة الرابعة كلية الزراعة جامعة الإسكندرية، عن بداية انضمامه للتنظيمات الجهادية قائلًا إنه انضم إلى تنظيم أنصار الشريعة، ثم إلى تنظيم أنصار بيت المقدس، التابعين والمبايعين لتنظيم داعش الإرهابي فى العراق والشام، وإنه بايع أمير التنظيم، أبوبكر البغدادي، على السمع والطاعة، موضحًا: انضمامي لداعش هو لاقتناعي بمنهجة وأفكاره المبنية على أن الحاكم في مصر لا يطبق الشريعة الإسلامية وأحكامها في البلد، شأنه شأن حكام الدول العربية، ويعتبر من الطائفة الممتنعة هو ومن يعاونه في حكمه، خاصة قوات الشرطة والجيش، والطائفة الممتنعة فرض على كل مسلم محاربتها وقتالها، وتُستحل دماؤهم لكونهم فى حكم الكافرين، الخارجين عن الإسلام.

بداية التجنيد والانضمام لأنصار الشريعة بليبيا
وعن بداية فكره المتشدد يعترف أمام جهات التحقيق قائلًا: تعرفت على الأفكار دى من خلال واحد من البلد اسمه ناصر فرج، وبدأت أشاهد بعض المواقع والفيديوهات الخاصة بتنظيم داعش، لحد ما اقتنعت بالأفكار دي، وفى ظل قناعتي بهذه الأفكار سافرت إلى ليبيا، وانضممت إلى تنظيم اسمه "جماعة أنصار الشريعة" التابع لتنظيم داعش الإرهابي، حتى أنضم بذلك للمجاهدين، لقناعتي بأن قتال الطائفة الممتنعة لازم يكون في شكل منظم، بمعنى جيش ضد جيش، حتى ينتصر جيشنا، ونطبق شرع الله فى مصر، وكل البلاد الممتنعة عن تطبيقه، وظللت مع التنظيم فى منطقة درنة في ليبيا لمدة 3 أشهور، ثم رجعت علشان أهلى وبعد كدا أرجع للسفر مرة تانية لليبيا لداعش.

رحلة العودة من ليبيا إلى مصر عن طريق الحدود
ويقول فى اعترافاته أمام جهات التحقيق: "فى رحلة رجوعى من ليبيا إلى مصر تعرفت على واحد من بدو سيناء اسمه محمد ركان، من ضمن الناس اللى اتحركوا معايا من ليبيا علشان ييجى مصر، وبعد ما دخلنا الحدود المصرية من الصحراء، وصلنا فى مكان زى معسكر فى الصحراء الغربية، فيه خيمتين، وكان موجود فيه 10 أو 15 فرد، عرفت منهم إن دول تابعين لتنظيم اسمه أنصار بيت المقدس، وفضلت في المعسكر لمدة أسبوعين، وعرض علىّ خلال الأسبوع ده أبومحمد إنى أنضم إلى تنظيم أنصار بيت المقدس فى مصر، وأجاهد معاهم فى سبيل الله، بس يكون طريق جهادى إنى أفضل فى بيتي مع أهلى واقدم المساعدات والمأوى للمسافرين، أو اللى راجعين من ليبيا من مجاهدي تنظيم داعش زى أبومحمد والناس اللى معاه.

واستكمل: "وفعلا وافقت على العرض وتابعت مع أبومحمد اللي كان يعتبر قيادي في أنصار بيت المقدس، وبعد ما رجعت بيتى في مدينة الحمام وتقريبا فى مارس 2015 ونفاذا لاتفاقي مع أبومحمد كان قاعد عندي في البيت في مدينة الحمام هو واحد اسمه نوح السنجري، ويتخذ لنفسه اسم حركى سامي وأحيانا سيف، ثم خرجوا مع المدعو ناصر فرجانى ويتخذ لنفسه اسم حركى "أبوعبدالله"، ومعاهم ابن عمي ناصر من نفس قبيلة السمانوسي، وقال إنهم هيروحوا يجيبوا فلوس من حد، ورجعوا فى نفس اليوم البيت على المغرب وكان معاهم واحد عرفونى عليه، اسمه الحركى سالم، وكان معاهم عربية نوعها هيونداى فرنا لونها أخضر وقالوا إن أبومحمد ونوح كانوا راكبين العربية مع حسين فى حته اسمها الشمامة فى العلمين، وإن وهم ماشيين طلع عليهم بوكس شرطة وقفهم ونزل حسين عيد وفتح للضابط اللى كان فى البوكس شنطة العربية لكن أبومحمد طلع الطبنجة وضرب الضابط وامين الشرطة بالنار، ولما امين الشرطة حاول يمسك البندقية الآلى بتاعته علشان يضرب أبومحمد فأخد منه البندقية وركبوا العربية وجريوا من المكان، وقابلوا عبدالعزيز على بعد مسافة من المكان".

وأضاف: "لما وصلوا البيت كان معاهم عربية نص نقل وطلبوا منى أشيل النمر بتاعتها اللى مكتوب عليها شمال سيناء وأحط نمر كفرالشيخ، وهم كان معاهم لوحات كتير، واثناء جلوسنا فى البيت دخلنا على مواقع الانترنت، وكتبنا بعض الجمل اللى اتدربنا عليها وشاهدنا فيديوهات لتنظيم داعش علشان نقتنع بأفكارهم، وطلبوا مني إنى أكتب فى "جوجل": "ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون"، وشاهدت فيديوهات لمشايخ التنظيم واقتنعت بالأفكار الجهادية بتاعتهم بس مكنتش عارف أطبقها إزاى، لحد ما قررت أسافر ليبيا وكان سفري في الأصل إنى عاوز أدور على شغل.

بداية الهروب لليبيا للانضمام للمجاهدين
وعن اعترافاته عن كيفية السفر قال: "قعدت أسال فى البلد عندنا عن طريقة السفر إلى ليبيا، الناس دلتني على واحد مهرب كان سفّر أكتر من واحد في البلد عندنا علشان يشتغلوا في ليبيا وبيدخلهم من الصحراء والجبال بيعدي بيهم الحدود المصرية الليبية اسمه صالح وانه بياخد على الفرد الواحد مبلغ خمسة آلاف جنيه واللي عرفني بسكة الراجل ده واحد جارنا، وكان عياله سافروا وبيشتغلوا في ليبيا وهما المفروض هيستقبلوني ويجيبوا لي شغل، وفعلا كلمت المهرب اللي اسمه صالح وقالي أروح له عند منطقة اسمها النجيلة ودي بعد مرسى مطروح بحوالي 80 كيلو، ورحت قابلته هناك واديته الـ5 آلاف جنيه وخدنى أنا وكان معاه 45 واحد وهو مديهم ميعاد فى نفس المكان، واتحركنا بعربيات نص نقل بصندوق مقفول ودخلنا فى الجبال وعدينا الحدود المصرية الليبية من ناحية السلوم".

واستكمل قائلًا: "استلمونا من الناحية التانية من الحدود الليبية مهربين، معرفش أسماءهم، وقلت ليهم عايز أروح "طبرق" لأن جارنا شغال هناك وهيدورلى على شغل هناك، ووصلنى لحد طبرق، وقابلت جارنا واسمه "على" وقعدت معاه فى بيت عمال، وقعدت معاه لحد ما شفت شغل فى صيدلية الشفاء، فى شارع عمر المختار بجوار مركز البيطنان، وسفرى دا كان تقريبا فى نوفيمر 2014، واشتغلت فى الصيدلية عامل لمدة 25 يوم وعملت مشكلة مع مدير الصيدلية".

العمل فى المحكمة الإسلامية التابعة لداعش
وتابع: " فى خلال الـ25 يوم دول كنت باتصل بأهلي ويقولولى إن "ناصر فرج" بيسأل عليك وعايز رقم تليفونك، واتصلت بناصر فقالي علشان إنت فى ليبيا فى ناس تبعى فى درنه ممكن يشوفوا ليك شغل وادانى رقم واحد اسمه خليفة، بس ناصر أكد علىّ مقولش اسمي الحقيقي وأقلهم إن اسمي رمضان وعرفت منه إنهم تبع تنظيم أنصار الشريعة التابع لداعش، وأتعامل معاهم باسم رمضان علشان لو الواحد اتمسك منهم لما بينزل مصر ميبقاش عارف اسمي الحقيقي، كلمت خليفة وقابلته وعرفنى على واحد معاه فى التنظيم اسمه حازم وقالي انهم تبع أنصار الشريعة، وإنهم بيطبقوا شرع ربنا فى تنظيم داعش في ليبيا ووفروا لي شغل في درنة وتحديدا فى مبنى المحكمة الاسلامية، وكنت بشتغل فيها كاتب قضايا بمرتب 800 دينار ليبى، وكانت وظيفتى إنى اتلقى البلاغات والشكاوى من الناس واعرضها على مجموعة من مسئولين التحقيق فى المحكمة وهم يبعتوا يجيبوا الناس دى المشكو فى حقهم باستخدام قوة مسلحة تابعة للمحكمة".

"أبوالبراء المصري" قاضى محكمة بيت المقدس بدرنة بليبيا
وتابع: "وبعد ما يتم التحقيق مع الناس المشكو فى حقهم يتم عرض الكلام على قاضى وكان قاضى واحد مكنى بـ"أبوالبراء"، وهو مصرى الجنسية ومعرفش اسمه الحقيقي، وكان يصدر الحكم وتتولى قوة المحكمة المسلحة تنفيذه، وكان المسئول عنها خليفة وحازم، وكانوا كلفونى بجانب شغلى إنى أنزل مع قوات أنصار الشريعة فى عرض عسكري بالعربيات فى الشارع بدرنة، واشغل البندقية الآلى، ومعرفش الغرض من العرض العسكري دا إيه، وفعلا شاركت فيه، وشاركت فى مداهمة أخرى واللى بينزل فيها القوة المسلحة التابعة للمحكمة، وتقبض على الناس المشكو في حقهم، وكنت مازلت مستمر في شغلي في المحكمة ككاتب محكمة إسلامية اللى كانت أحكامها مطبقة للشريعة الإسلامية، منها جلد شارب الخمر، بالإضافة لأحكام استرداد أراضى".

واستكمل: "ومع نهاية ديسمبر 2014 جالنا فى مبنى المحكمة واحد اسمه عامر الجزرومى، ودا سعودى الجنسية ودا مسئول وقيادي فى تنظيم داعش، وجالنا علشان نؤدي بيعة أمامه وفعلا أديت البيعة لأمير المؤمنين أبوبكر البغدادي، واللى كان نصها: أبايع أمير المؤمنين على السمع والطاعة فى السراء والضراء وألا أنازع الأمر أهله إلا في الكفر، واستمريت في عملي في المحكمة الاسلامية تقريبا لحد يناير 2015".

عبدالعزيز المهاجر والى بيت المقدس بدرنة
وأردف: وكان خلال الفترة دى أهلى وحشونى فى مصر كنت عايز أرجع أشوفهم، فطلبت من خليفة وحازم انى أرجع مصر أسلم على أهلي، لكن هما قالولى أنهم نقلوا رغبتى لولى درنة، اللى اسمه عبدالعزيز المهاجر وهو سعودي الجنسية، وقيادي بتنظيم داعش، والمسئول عن مدينة درنة، وهو رفض إنى ارجع مصر لكن أنا اصريت وألحيت على خليفة وحازم علشان ارجع فقالوا لى إن الوالى عبدالعزيز وافق انى أرجع مصر مع واحد من أعضاء التنظيم اسمه عمران، ودا مصرى الجنسية، وعنده مجموعة مسئول عنها ويتولى تسفير المهاجرين من مصر الى ليبيا والعكس، وإن المجموعة دى مسئولة عن نقل السلاح والذخيرة من ليبيا الى مصر واحيانا من مصر الى ليبيا، وفعلا قابلت عمران وعرفنى على واحد من بدو سيناء مكنى "أبومحمد" وقالى انى هنزل معاه، وآخرين معانا من ليبيا الى مصر، وفعلا نزلت مع أبومحمد و8 أشخاص آخرين منهم سالم وسليمان، وواحد اسمه همام، وصابر وسلم".

الرجوع من ليبيا إلى مصر بسيارات محملة بالذخيرة والمجاهدين
وتابع في اعترافاته: المهم إننا اتحركنا كلنا من مدينة درنة بليبيا مستقلين 3 عربيات نص نقل وكان كل الـ9 أشخاص اللى معانا معاهم سلاح آلى وبنادق، فيما أبومحمد كان معاه طبنجة عادية والعربيات النص نقل كانت محملة بحوالي 20 صندوق ذخيرة وكل عربية فيها 8 جراكن بنزين وصناديق معلبات أكل، واتحركنا من درنة في منتصف يناير 2015، ومشينا لمدة 3 أيام فى الصحراء الغربية داخل الحدود المصرية، وكان فيه معسكر عبارة عن خيمتين وحوالى 20 شخص كل واحد فيهم معاه سلاح آلى، وأول ما وصلنا رحبوا بأبومحمد ونزلوا صناديق الذخيرة من على العربيات، وكان المكان عبارة عن ارض فاضية تحت جبل صخري ومساحتها فى حدود فدان ومحاطة بجبال رملية وفيه خيمتين كبار، وقعدنا فى المعسكر أسبوع فهمت خلاله من الناس اللى هناك إن أبومحمد هو المسئول عن المعسكر دا، والنائب بتاعه هندسة".

وأضاف: "وخلال قعدتى تعرفت ببعض الناس، وأعرف أسماءهم الحركية بس، وهم أسامة من القاهرة وسيد من إسكندرية ووليد من الشرقية، وعمر من بدو سيناء والحاج محمد، وهم كانوا بيتعاملوا معايا باسمى الحركي رمضان، فى المعسكر اللى هو تابع لأنصار بيت المقدس المبايع لتنظيم الدولة الإسلامية، وأبومحمد قيادي فى التنظيم، دا فهمته من تعاملات الناس فى المعسكر".

واختتم: "ولما اتكلموا معاه إنهم عايزين ينضموا مع المشاركين فى الدولة الإسلامية في ليبيا خاصة إن المجاهدين فى ليبيا قاعدين فى مدن أحسن من حالهم لأنهم قاعدين فى الصحراء، وأبومحمد رفض الموضوع دا، وكان بيقلهم مصر أولى بينا وإننا بنجاهد جوه مصر ضد النظام الحاكم فيها علشان هو ومن الجيش يعاونه من قوات الشرطة من الطائفة الممتعنة الواجب قتالهم، وطلبوا منى إنى أبايع تنظيم الدولة فى مصر، قلتلهم انا بايعت التنظيم فى ليبيا، فقالى إنى وجودى فى مصر أحسن من وجودى فى ليبيا، وفيه فايدة للتنظيم، وإننا لما نفتح جبهة للقتال هنخف الضغط على المجاهدين فى سيناء لأنه الجيش كده هيبقى بيقاتل جبهتين فى سيناء، وليبيا، واختارنى انا تحديدا علشان من مرسى مطروح ودا الطريق اللى بيسفروا منه المجاهدين من تنظيم الدولة الإسلامية فى ليببيا وانى مش مسجل أمنيًا، فيبقى سهل انى أساعد المجاهدين للالتحاق بجيش الدولة، وانا قبلت كلامه لأنى مقتنع بالفكرة وهكون بجاهد فى سبيل الله وأنا قاعد مع أهلي في البيت، وساعتها إدانى أبومحمد 3 آلاف جنيه وقالى دول ليك خليهم معاك، وأبومحمد قالى على برنامج خرائط اسمه أوريكس ماب علشان اعرف منه الطرق الصحراوية وأروح آودى للمعسكر الأكل والشرب اللازم ليهم، وورانى المكان اللى بيخرجوا منه فى الصحراء، وهو بعد بنزينة التعاون بـ20 كيلو، ومشينا على الطريق الصحراوي لحد ما شفنا عربية طالعة من الصحراء من الناحية التانية، وكل تحركاتنا كانت بين مدينة العلمين ومطروح، والشمامة".