رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قضايا
الثلاثاء 01/ديسمبر/2020 - 03:39 م

أفغانيون يكشفون تحركات التنظيم| رحلة «أمان» داخل عقل القاعدة: مَنْ هم خلفاء الظواهري؟

الظواهري
الظواهري
سارة شلبي
aman-dostor.org/34063

على الرغم من الأنباء التى تم تداولها مؤخرًا حول وفاة زعيم تنظيم القاعدة، أيمن الظواهري، فى منزله، إلا أنه حتى الآن لا يوجد أى دليل على ذلك، حتى إن التنظيم لم يعلن البيعة لأحد من بعده، وتلت ذلك تقارير استخباراتية تتحدث عن مقتل أبومحمد المصري، الرجل الثاني فى تنظيم القاعدة، بإيران، على يد عملاء لإسرائيل، وهو ما ينذر بأن القاعدة يعيش فترة متوترة جدًا مع ندرة عملياته فى السنوات الأخيرة، ولذلك تحدث "أمان" مع أطراف عديدة مطلعة على هذا الملف وعلى مقربة من تحركات القاعدة، سواء فى أفغانستان أو فى مناطق أخرى.

من يقود القاعدة الآن؟ هل مات الظواهري فعلا؟
روح الأمين، صحفي أفغانستاني، قال في تصريح لـ"أمان"، إنه حتى الآن لم يتم الإعلان عن وفاة زعيم القاعدة ولا أخبار عن ذلك الأمر، فهناك محاولات تكتيم كبيرة، مؤكدًا أنه طلب منهم بشكل واضح عدم الحديث عن الأمر حتى تتبين الأمور.

وأشار إلى أن هناك ارتباكا واضحا في الجماعة في أفغانستان، والأمر لم يطل فقط التنظيم العالمي المعروف، حسب قوله، بل شهدوا مؤخرا مناوشات بين طالبان والقاعدة والقوات الاجنبية، خاصة بعد قرار الولايات المتحدة الاخير بسحب عدد من جنودها من أفغانستان، ما وضع الكثير من علامات الاستفهام حول أسباب وجود تفجيرات قد تمنع سحب القوات الأمريكية من بلادهم.

وتابع أن الوضع حتى الآن غير معروف لدى التنظيم، فشبابها وقياداتها يتابعون بحذر، وينتظرون معرفة الرسائل المرسلة إليهم من القيادة، لافتا إلى أن هناك غيابا واضحا لها مؤخرًا منذ شهرين أو أكثر.

وقال الصحفي الأفغانستاني إن وجود أمير جديد أو زعيم جديد للتنظيم قد يغير الأمور لكن الأكيد هو أنه حتى مع وجود زعيم جديد يبقى لأمير المنطقة القيادة على منطقته حسب إدراكه الوضع الجغرافي وعلمه بالمنطقة، وللزعيم رؤية ما قد ينفذها أتباعه من الامراء الموالين له.

وأكد أن هناك هدوءا حذرا تشهده أفغانستان من قبلهم، حيث لا تصريح رسميا من التنظيم يؤكد كثيرا مما يحدث ويقال مؤخرًا، وهذا شيء يبدو مريبا، الأمر يشير إلى أن هناك مناوشات داخلية واقتتال داخلي على الزعامة والأقوى سيحصل عليها.

الظواهري لم يستطع الوصول إلى المشفى
فيما قال كريم الأميني، صحفي ومذيع بالقناة المحلية الأفغانية، إنه ورد إليهم قبل اكثر من شهر أنباء غير مؤكدة حول وفاة أيمن الظواهري، وقيل إنه توفى إثر إصابته بالتهاب رؤي قد يكون كورونا، ولكن أخبارا أخرى ذكرت أنه توفى إثر ذبحة صدرية وتوقف قلبه ولم يستطع الوصول إلى المستشفى فمات.

واستطرد قائلا إن كافة الاخبار التي تتلقاها قناتهم لا تأكيد رسميا حول صحتها، والحكومة الأفغانية بذاتها لا تعلم حقيقة وفاته من عدمها، ويشير إلى أن أيمن الظواهري كبير جدا في السن وكان مريضا بالقلب.

ولفت إلى أن التقارير الاستخباراتية الافغانية والأخرى التابعة للولايات المتحدة لم تستطع تحديد مكانه بشكل محدد، لكنهم كانوا يبحثون عنه في منطقة تقع بين أفغانستان وباكستان وفي ولايتي خوست أو الباكتيه، وهما من الولايات النائية الجبلية البعيدة عن المستشفيات والأطباء والسكان لذا يرجح أنه توفى وفاة طبيعية نتيجة مرض ولم يستطع الوصول إلى مستشفى، ولكن إلى الآن لم يظهر تقرير رسمي من القاعده يؤكد وفاته.

وتابع أنه قد يكون سبب التكتم هو تخوفات قيادية بالقاعدة من صراع داخلي على الزعامة، ونحن حتى الآن غير متأكدين من تزعم العنابي أو لا، لأنه كما ذكرت أن سقوط الظواهري إما سيسقط القاعدة أو يجعلها اكثر دموية بزعيمها الجديد، ولذا نجد مؤخرا تفجيرات عديدة يقال إنها من قبلهم، وكثيرون يقولون إنها من منشقين فيما بينهم، كل يسعى للزعامة.

الزعيم الجديد سيتسبب ببحر دماء
وفي سياق متصل، قال حبيب نور، سياسي وإعلامي بمكتب الرئاسة الأفغانية، إن ما يقال حول الزعيم الجديد هو الأرجح للسيطرة على القاعده وزعامتها، حيث إنه سيحارب بشكل كبير القوات الفرنسية المتركزه في إفريقيا، وهذا هو التوجه الجديد بالتزامن مع الأحداث الفرنسية الأخيرة، سيجد البعض أن وجود شخص بالقرب من القوات والقواعد الفرنسية سيسمح له بضربهم بقوة وعن قرب، عكس كثير ممن عاشوا مع الظواهري في افغانستان أو باكستان، القضية بالنسبة للقاعدة الآن لم تعد جنود أمريكا وأمريكا فقط بل فرنسا على رأس قائمتهم الدموية، ويبدو أن الزعيم الجديد سيتسبب ببحر دماء فرنسية على أرض الشرق الأوسط وإفريقيا.

وأوضح أن معظم الأحاديث تتحدث عن شخص يدعى "أبوعبيدة يوسف العنابي"، بأنه من يدير القاعدة الآن، وهو مواطن جزائري من مواليد عام 1969، وكان العنابي بالفعل رئيس مجلس زعماء القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وكان أيضًا أحد رؤساء وسائل الإعلام فيها، بعدما بايع باسم الجماعة أيمن الظواهري زعيم القاعدة الرئيسي في عام 2011، وله العديد من التصريحات الرئيسية في السنوات الأخيرة يتحدث فيها عن انتمائه لهم.

وتابع: تم وضعه لاحقا على قائمة مراقبة الإرهاب من قبل الولايات المتحدة في عام 2015، لتلحق بها الأمم المتحدة في العام التالي وتصنفه ضمن قوائم الارهاب.. كما يعد من المخضرمين المعروفين بين الجماعات المسلحة التي تقود القاعدة في شمال إفريقيا، لكن مع قيادته الحالية للجماعة في دول عدة ليس مؤكدا كيف ستكون زعامته أو سلطته وشرعيته كرئيس لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ليست واضحة المعالم، لاسيما بين المجندين الجدد.

واستكمل أنه على الرغم من وجوده بشكل واضح في عدة تقارير وأخبار إلا أن الأمر لا يزال يتسم بالغموض وعدم الشفافية لعدم إعلان القاعدة بشكل رسمي عن وفاة زعيمها وتولي آخر.

فيما أكدت التقارير الأخيرة استهداف القاعدة لفرنسا، فحسب الخبراء لطالما كان العنابي يسعى للهجوم على القواعد الفرنسية في إفريقيا والجزائر.. فحسب "رويترز" أطلق مسلحون موالون لتنظيم "القاعدة" صواريخ على قواعد عسكرية فرنسية في كيدال وميناكا وجاو في شمال مالي، في غضون ساعات قليلة صباح أمس الاثنين، بعد بضعة أيام من تداول أخبار بأن العنابي خلف وزعيم للقاعدة، ويشير التقرير الأممي التابع لقوات حفظ السلام إلى أن الهجمات نادرة ومنسقة على قوات دولية.

ونقلت رويترز عن المتحدث باسم القوات الفرنسية، توماس روميجوييه، قوله إن المعسكرات تعرضت لنيران غير مباشرة لكن لم ترد أنباء عن سقوط قتلى أو مصابين.

من جانبه، أكد إيهاب نافع، الخبير في شئون الحركات الإسلامية، أن زعماء التنظيمات الإرهابية وفروعها الكبرى المناطقية أو الإقليمية عادة لا تكون تفاصيلهم معروفه للعامة بالشكل الواسع كما في حالة أبوعبيدة يوسف العنابي، الذي قبل أن يتولى إمارة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، كان لديه مسئوليتان رئسيتان، وهما أنه كان رئيس مجلس أعيان تنظيم القاعدة في المغرب الاسلامي، ويشبه هذا مجلس الشورى أو المجلس التوجيهي الذي يضع المشورة في اتخاذ القرارات المختلفة، الأمر الآخر أنه كان متحدثا ومشرفا على الجانب الاعلامي للتنظيم وبالتالي هو وجه معروف لمتابعي القاعدة.

واستطرد أن زعيم التنظيم الجديد اتسم بالمعارضة بداخل القاعدة، حيث كان لديه ندية ورفض لزعيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي ومالي، لرفضه طرق ورؤية قيادة الآخر لذا فهو معروف لدى العديد من المتابعين والتابعين للقاعدة.

وأكد أنه مع سقوط عبدالملك ريدار، الأمير السابق للتنظيم في المغرب الاسلامي، بضربة من القوات الفرنسية في منطقة بمالي، واستمر بعدها التنظيم 5 أشهر لإعلان تعيين أبوعبيدة، ما يطرح رؤية جديدة لعمل التنظيم في منطقة المغرب الاسلامي، والتي تشمل ليبيا وتونس والمغرب وموريتانيا ومالي والجزائر، فضلا عن الدول الإفريقية الأخرى القريبة من تلك الدول، واحتمالية انتشاره ليصل إلى دول أخرى قائمة، وصنع مواجهة مع الوجود الفرنسي في الدول الإفريقية التي تصل الى 5000 جندي فرنسي مدعومين بقوات جوية فرنسية، بالاضافة لمواجهات مع الجيش النظامي الجزائري والدول الأخرى التي سيسعى للتوسع فيها، وهذا ما يتسم به العنابي في تصريحاته منذ عام 2013، حيث إنه تم مهاجمته من الجيش الجزائري وأصيب إصابة بالغة وقتل العديد من أعوانه.

كيف ستتأثر المنطقة العربية والإفريقية بوجود زعيم تنظيم القاعدة فيها؟

حسب خبير شئون الجماعات الاسلامية، أكد أن ما ندركه من وجوده الآن هو أنه سيسعى للتوسع الجغرافي في المنطقة والدول المجاورة، العربية والإفريقية، لفرض مكانته خاصة ليبيا، بالإضافة إلى أنه سيهاجم القوات الفرنسية المتواجدة في مالي ودول إفريقية أخرى، وسينتقم للزعيم السابق الذي قتلته القوات الفرنسية في مالي، وقد يهاجم الجيش الجزائري الذي سيسعى للقضاء على وجوده بعدما تزعم القاعدة الآن في المنطقة.

وأوضح أن تعيينه أو توليه يعد أمرا خطيرا لأن تنظيم القاعدة الى الآن في حالة أشبه بحالة فراغ رئاسي، خاصة عند وجود أنباء مؤكدة أن أيمن الظواهري توفى وفاة طبيعية لظروف عمرية وصحية رغم غياب التصريح الرسمي، ولم يسمِ بشكل رسمي خليفته، لذا وجود هذا الفراغ في رأس التنظيم وانتشار اسم العنابي يمنح هذا الامير الجديد لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي الفرصة بأن يفرض نفسه على التنظيم، لذا متوقع أن يقوم ببعض العمليات الارهابية في المناطق التي يستهدفها في نطاقه الجغرافي خلال الاسابيع أو الاشهر المقبلة، لأنه سيسعى للتأكيد على أنه هو الزعيم الجدير بالمهمة التي وكلت إليه سواء في مالي أو المغرب أو الجزائر.

وتابع: "وفي ليبيا من المؤكد أنه سيتم التركيز على المناطق القريبة لبدء العمل فيها، خاصة مع وجود فراغ أمني بشكل ما وانتشار واسع للسلاح والإرهاب".

ما موقف مصر من وجود زعيم التنظيم الإرهابي الأكبر في المنطقة وتأثير ذلك عليها؟
أوضح إيهاب نافع أن التأثير الأقرب لمصر هو أنه سيمتد إلى ليبيا، لكن غير مؤكد أنه سيصل الى مصر، ونعتقد أنه أمر مستبعد نظرا لقوة مصر الأمنية وقوة دفاعاتها الحدودية والداخلية، لكنه بكل تأكيد سيسعى للتوسع في ليبيا، وهذا ما قد يؤثر علينا بشكل أو بآخر نظرا للقرب الحدودي والأمن الحدودي، لكن من المستبعد أن يصل إلى العمق المصري.

إذا مات الظواهري.. ما نوع الحركة التي سيرثها خليفته؟
قال كولين كلارك، خبير صحفي مختص بشئون الجماعات الإرهابية ومؤسس موقع "بريكنج ديفينس"، إن أيمن الظواهري، الزعيم الإرهابي المصري منذ فترة طويلة والرجل الثاني لأسامة بن لادن، تولى السيطرة على القاعدة بعد أن قتلت القوات البحرية الأمريكية بن لادن في عام 2011، وقد تم الإشادة به باعتباره "العقل المدبر"، وانتقد كقائد من قبل مواليه لأنه تجنب فخ محاولة بناء تنظيم الدولة، مثلما فعل داعش، وبالتالي تجنب الدمار على أيدي الجيش الأمريكي وحلفائه، ويشيرون أيضًا إلى أنه حافظ على علاقاته مع العديد من الشركات التابعة الرئيسية في جميع أنحاء العالم، وعندما خفتت شعلة داعش، حصل على الدعم باعتباره حامل شعلة الجهاد العالمي المتفاني ولكنه أقل جنونًا.. بالإضافة إلى ذلك، حافظ الظواهري على العلاقات مع حليفه القديم، حركة طالبان الأفغانية، على الرغم من الضغط على الجماعة للتنصل من تنظيم القاعدة كجزء من مفاوضات السلام.

واستمر قائلا إن كثيرا من معجبي الظواهري كانوا يقولون إنه كان متحذلقًا ويفتقر إلى كاريزما بن لادن، كما أن القاعدة لم تكن قادرة على شن هجمات إرهابية مروعة على الولايات المتحدة أو أوروبا في السنوات الأخيرة بسببه، وهو ما دفع كثيرا من أتباعه للعمل مع داعش، وعلى الرغم من أن الشركات التابعة له أدارت بعض الضربات المحدودة، إلا أنه فقد القاعدة جزءا كبيرا من سيطرته على عدة دول منها سوريا.

اللافت للنظر أن أكبر علامات الاستفهام حول قيادة الظواهري ستكون: ما نوع الحركة التي سيرثها خليفته، الذي غير مؤكد أنه سيكون العنابي بعد، لذا هناك عاتق كبير على من سيتولى القيادة، فللقادة أهمية كبيرة للجماعات الإرهابية خاصة الجهادية، التي غالبًا ما تنهض وتنهار بناءً على قوة زعيمها أو أميرها.. في الوقت الحالي، لا يوجد خليفة واضح مع الاعتراف الواسع باسم الظواهري واحترامه في العالم الجهادي.. ومع ذلك، فإن نواة القاعدة والفروع التابعة لها في اليمن وشمال إفريقيا ودول أخرى، تشن حربًا منذ عقود، ومن المرجح أن تقدم زعيمًا تم اختباره في المعركة يتمتع ببعض المصداقية، من الممكن أن يكون الزعيم الجديد أكثر جاذبية من الظواهري خاصة مع تراجع تنظيم الدولة الاسلامية داعش، وفقا لما قاله كولين كلارك.