رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ما وراء الخبر
الإثنين 30/نوفمبر/2020 - 04:30 م

«جمود خادع وعودة شرسة».. خبراء يفسرون نتائج مؤشر الإرهاب العالمي للعام 2020

مؤشر الإرهاب العالمي
مؤشر الإرهاب العالمي
ولاء خنيزي
aman-dostor.org/34062

ذكر مؤشر الإرهاب العالمي 2020 الصادر من قبل معهد الاقتصاد والسلام بمدينة سيدني في أستراليا أن عام 2019 – 2020 شهد أدنى عدد للهجمات الإرهابية على مستوى العالم منذ عام 2013م، وأكد أن 63 دولة وقع بها هجوم إرهابي واحد على الأقل خلال هذا العام.

كما أضاف المؤشر أن أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية وأوقيانيا قد واجهوا العدد الأكبر للهجمات الإرهابية من اليمين المتطرف بزيادة نحو 250% من عام 2014م.

وأكد المؤشر أن هناك تراجعا فعليا في الأعمال الإرهابية لعام 2019 – 2020، حيث تراجع عدد ضحاياه في 103 دول منذ 2013م.

ولكن ما تفسير هذه النتائج؟ وكيف يمكن رؤيتها؟ وماذا يعني تراجع المؤشر الإرهابي العالمي لعام 2019 – 2020؟ هكذا سألنا خبراء في الجماعات الإسلامية والإسلام السياسي.

قال طارق أبو السعد – كاتب وباحث في الجماعات الإسلامية ومنشق عن جماعة الإخوان – "هذه النتائج صحيحة وترجع أسبابها إلى الضربات الأمنية المتعددة التي وجهت إلى تنظيم القاعدة أو داعش أو الأذرع الإرهابية للإخوان المسلمين".

وأضاف "أبو السعد" لـ(أمان) "أن ثاني هذه الأسباب هو ضعف فكرة الثأر والانتقام وإعادة الحكم مرة أخرى عن عام 2013 و2014م، هذا بالإضافة إلى الحملة الفكرية التي تبنتها الدول للتعبير عن خطورة هذا الفكر".

واستكمل قائلًا: "لكن كل هذه الأمور ما هي إلا مرحليات ومظاهر خادعة، فلا يعني أن عدد العمليات الإرهابية قد قل في عام 2019 – 2020 أن التنظيمات الإرهابية قد فقدت قدراتها أو قد انتهت، بل إن هذا يعني أنه فقط في مرحلة جمود. فما زالت قدرات داعش وتنظيم القاعدة والإخوان المسلمين قادرة على العودة مرة أخرى وممارسة الأعمال الإرهابية".

وتابع: "السبب الرئيسي وراء هذا الجمود هو أنهم يقومون بتغيير استراتيجياتهم؛ ويحاولون تقبل الخسائر الفادحة نتيجة الضربات الأمنية لهم، وسوف يعودون مرة أخرى، لذلك فإنني أحذر أن هذه الظاهرة ليست نهائية ولا يجب أن ننخدع بها عن حقيقة وجود تيار إرهابي ما زالت أعداده خفية، فيجب ألا نعتبر أن هذه المرحلة النهائية للتنظيمات الإرهابية وأن الدول في طريقها للسلام".

وأشار "أبو السعد" إلى أنه "صحيح هناك ضعف في مفاصل التيار الإرهابي ولكن إذا تم تغافلهم قليلًا فسوف يستعيدون قدراتهم وقواهم مرة أخرى ويعودون لممارسات العمل الإرهابي".

وأكد أن استهداف الجماعات الإرهابية لأمريكا الشمالية وأوروبا الغربية في هذه الفترة ما هو إلا فرصة استغلالية لضعف الرقابة على الجماعات الإسلامية بها، كما أن ما حدث في النمسا وباريس ما هو إلا استغلال للوضع المرتخي بهم لأخذ "الشو" الإعلامي أكثر منه أفعالا انتقامية".

وفي نفس السياق قال أحمد عطا – الباحث في الإرهاب الدولي – لـ(أمان): "جاء تراجع عدد الهجمات الإرهابية في عام 2019 لعدة أسباب، منها احتياج العمليات الإرهابية للتمويل الضخم الذي يساعدها على تنفيذ هجماتها، وأعتقد أن صانعي هجمات الإرهاب (قطر وتركيا والتنظيم الدولي) يعانون من أزمات اقتصادية فرضها عليهم العملاق الناعم المعروف بكورونا وبعض الأمور الأخرى تجعلهم غير قادرين على التمويل كما كان في السابق". 

وتابع "سنأخذ مثالا على مصر في مكافحة الإرهاب، فقد عملت السلطات المصرية على دحر منابع الإرهاب في سيناء والسيطرة الكاملة من قوة إنفاذ القانون والقوات الخاصة في المثلث القاتل (العريش ورفح والشيخ زويد)، وكذلك السيطرة على الحدود المصرية وتدمير الأنفاق، وهو ما قلل من الإرهاب في مصر بنسبة 99%."

وأشار إلى أن "صناعة الإرهاب ستعود مرة أخرى ولكن بتنفيذ عمليات بشكل مختلف وستنشط في العامين القادمين وخصوصًا عام 2021-2022 لزعزعة استقرار البلاد مرة أخرى ولكن بأساليب مختلفة". 

وأضاف أن أوروبا الغربية شهدت النسب الأعلى للهجمات الإرهابية في عام 2019 – 2020 لأنها لها وضعية مختلفة، فدول المربع (فرنسا وبلجيكا وألمانيا وإنجلترا) يسيطر عليها عناصر من مشروع الدولة الجهادية العظمي". 

وتابع: "سأدلل على ذلك بأنه في مدينة مولينبيك ببلجيكا يوجد 40 ألف عنصر من عناصر تنظيم القاعدة، وقد خرج منها مجموعة نجم العشراوي الذي استهدف مطار زافنتيم في بلجيكا في عام 2016م. أما في فرنسا فيسيطر عليها عدد من العناصر الجهادية التابعة لشمال أفريقيا". 

وأضاف: "وهو ما يعني أن العناصر الجهادية العظمى تسيطر على غرب أوروبا، وحتى هذه اللحظة جهاز شرطة اليوروبول (جهاز شرطة الاتحاد الأوروبي) والأجهزة الاستخباراتية لعدد من الدول الأوروبية فشلت في السيطرة على تنامي وصعود أغراض هذه العناصر بالرغم من أن أوروبا الغربية منحتهم الديمقراطية والحرية الكاملة وهو ما لم يشفع لأوروبا الغربية أمام العناصر الإرهابية للمحافظة على استقرارها داخليًا". 

وأكد أن "السبب الآخر وراء تلقي أوروبا الغربية أكبر عدد من الهجمات الإرهابية على مستوى العالم لعام 2019 – 2020 هو عدم وجود أجندة للأمن السياسي للعناصر الراديكالية الموجودة في دول المربع لردع نمو العناصر الإرهابية بها".