رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ما وراء الخبر
الأحد 29/نوفمبر/2020 - 06:09 م

«نتفليكس» V.S «داعش».. الحقائق الكاملة عن «معركة الموصل» (ملف)

الموصل
الموصل
نيفين أشرف
aman-dostor.org/34058

بعد مرور أكثر من ثلاثة أعوام على تحريرها، عاد الحديث مجددًا حول معركة استعادة مدينة الموصل العراقية، إلا أنها هذه المرة ليست مواجهة مباشرة بالذخائر والأسلحة وعمليات القصف، وإنما أثارت المدينة العراقية المحررة جدلًا واسعًا بعد عرض فيلم وثائقي عن تفاصيل معركة تحرير الموصل من قِبَل القوات العراقية، الأمر الذي دفع تنظيم "داعش" الإرهابي للرد بفيلم آخر عن الاشتباكات الأخيرة التي شهدتها المدينة العراقية قبل تحريرها.

- فيلم «الموصل».. داعش يستعدي «نتفليكس»
بدأت شركة «نتفليكس» الأمريكية، لإنتاج الأفلام والترفيه التليفزيوني، في عرض فيلم «الموصل» الذي تدور أحداثه حول العملية العسكرية التي شنتها القوات العراقية لتحرير المدينة من براثن تنظيم داعش الإرهابي منذ عام 2016، وهو أول فيلم تنتجه الشركة باللهجة العراقية.

وأخرج الفيلم المنتج وكاتب السيناريو والمخرج الأمريكي ماثيو كارناهان، وشارك في تنفيذ الفيلم المخرج العراقي محمد الدراجي وآخرون، فيما تم إنتاجه من قبل الأخوين أنتوني وجو روسو، وتضمن الفيلم مقابلات مع القناصين والمقاتلين في المعركة التي دارت في عامي 2016 و2017 حتى السيطرة عليها بدعم التحالف الدولي حينها.

وردًا على الفيلم الذي أصدرته الشركة الأمريكية "نتفليكس"، أصدر تنظيم «داعش» الإرهابي فيلمًا وثائقيًا عن معركة الموصل أيضًا، ليرصد فيها ما يريد أن يظهره هو عن تلك المعركة، حيث كانت بمثابة ضربة إلى التنظيم الإرهابي الذي أعلن سيطرته على المدينة عام 2014.

- معركة حاسمة
تقع مدينة الموصل في شمال العراق، وهي ثاني أكبر مدينة عراقية بعد العاصمة بغداد، وخرجت عن سيطرة الحكومة العراقية بعدما تمكن تنظيم داعش من احتلالها في يونيو 2014.

وسيطر تنظيم «داعش» الإرهابي على مساحات واسعة شمال وغرب بغداد، لكن القوات العراقية، بمساندة غارات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، استعادت السيطرة على غالبية تلك المناطق.

وتعد معركة الموصل هي الحاسمة على الصعيد العسكري لدى القوات العراقية، إذ وجهت ضربة شرسة في صميم التنظيم الإرهابي الذي كان يعتقد أنه سيقيم صلب معقله في العراق.

- بدء عمليات التحرير
وفي أكتوبر 2016، أعلن رئيس الحكومة العراقية، آنذاك، حيدر العبادي، انطلاق عمليات عسكرية لتحرير الموصل من قبضة "داعش"، بعد عامين من سقوط المدينة العراقية في يد التنظيم الإرهابي منذ يونيو 2014.

وقال العبادي، في مؤتمر صحفي آنذاك: "لقد أزفت الساعة لطرد الظلاميين"، داعيًا سكان الموصل للتعاون مع الجيش العراقي، وأكد العبادي أن الجيش والشرطة العراقيين هما فقط من سيدخلان الموصل، مشيرًا إلى أنه لا هدف من المعركة سوى تحرير المدينة.

وأوضح العبادي أن القوات العراقية، بمساندة التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، بدأت في 17 أكتوبر 2016 عملية عسكرية ضخمة لاستعادة الموصل، تشارك فيها قوات عراقية اتحادية وقوات البشمركة التي تضيق بدورها الخناق على الجهاديين على جبهات ثلاث.

وبدأت طائرات الجيش العراقي بشن غارات جوية تمهيدًا لبدء معركة استعادة الموصل، في الوقت الذي قصفت فيه قوات البشمركة الكردية بعض المناطق في محيط الموصل، التي كان يشتبه في وجود تحركات لعناصر تنظيم "داعش" فيها.

وشارك في العملية آلاف من قوات الأمن العراقية ومقاتلو البيشمركة الكردية ورجال من العشائر العربية السنية والفصائل الشيعية، بمساعدة طائرات ومستشارين عسكريين من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.

كما ساعدت حملة جوية بقيادة الولايات المتحدة في إخراج تنظيم "داعش" الإرهابي من أغلب الأراضي التي سيطر عليها بالعراق، فيما قالت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"، آنذاك، إن القوات العراقية تحقق أهدافها وتسبق جدول العملية في اليوم الأول للهجوم، وحملت عملية تحرير الموصل اهتمامًا كبيرًا للرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما، حيث تم تنفيذها في ختام فترة ولايته الرئاسية.

- دخول الموصل
وفي أوائل نوفمبر 2016، أعلن الجيش العراقي دخوله إلى مدينة الموصل من الشرق، لأول مرة منذ احتلالها على يد "داعش" قبل عامين من تاريخ العملية.

وبعد توقف استمر نحو أسبوعين، شنت القوات العراقية في ديسمبر 2016 المرحلة الثانية من الهجوم لاستعادة السيطرة على القسم الشرقي من الموصل، فيما خاضت القوات الأمنية اشتباكات عنيفة في ظل مقاومة شرسة من الجهاديين الذين شنوا هجمات انتحارية بسيارات مفخخة وخاضوا حرب شوارع وسط المدينة.

بينما في يناير 2017، أعلنت قيادة العمليات المشتركة بالعراق تحرير الجانب الشرقي من الموصل كاملًا، فيما استعدت القوات العراقية لاستعادة غربي الموصل، وسط تحذيرات الأمم المتحدة من مخاطر تهدد نحو 750 ألف مدني يعيشون في هذا الجانب من المدينة.

- استعادة الجانب الغربي
وفي فبراير 2017، أعلن رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، انطلاق عملية استعادة غربي الموصل بدعم من طيران التحالف الدولي الذي زاد عدد مستشاريه لمساعدة القوات العراقية على خوض المعارك، وتمكنت القوات العراقية من استعادة كامل مطار الموصل والدخول إلى أول أحياء الجانب الغربي من المدينة.

وأكد وزير الدفاع الأمريكي، آنذاك، جيمس ماتيس، خلال زيارته بغداد، مواصلة دعم واشنطن للعراق في حربه ضد الإرهاب، فيما استعادت القوات العراقية 15 قرية جنوب الموصل على الطريق المؤدية إلى المطار الذي يشكل أحد أهدافها الرئيسية.

وفي آواخر الشهر ذاته، سيطرت القوات العراقية على موقع الجسر الرابع في القسم الجنوبي من الموصل، أحد الجسور الخمسة التي دمرت بضربات جوية خلال المعارك.

وفي مارس 2017، استعادت القوات الأمنية العراقية السيطرة على مواقع رئيسية مهمة في غربي الموصل، بينها مبنى محافظة نينوى والمتحف.

وفي يونيو من العام ذاته، أطلقت القوات العراقية هجومًا لطرد تنظيم "داعش" من آخر مواقعه في الموصل، فيما أطلق الجهاديون هجمات مضادة في حيي التنك واليرموك في غرب الموصل، ولكن خارج المدينة القديمة.

- عمليات انتحارية بواسطة النساء
وفي يوليو 2017، ضاعف الإرهابيون من عملياتهم الانتحارية باستخدام النساء، فيما أشار قادة قوات مكافحة الإرهاب العراقية، في تصريحات صحفية آنذاك، إلى أن التنظيم الإرهابي شرع في استخدام الانتحاريين خاصة النساء في بعض الأحياء، وقبل ذلك كانوا يستخدمون القناصة والقنابل أكثر، وأوضحوا أن بعض الانتحاريات كن فتيات في سن المراهقة.

ولمنع مثل هذه الهجمات، أمر القادة العراقيون، النساء الهاربات من المدينة القديمة، بخلع النقاب قبل الاقتراب من الجنود.

- انتصار كبير
وفي يوليو 2017، توجه رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، إلى مدينة الموصل لتهنئة العراقيين بـ"الانتصار الكبير" في المدينة وتحريرها من قبضة تنظيم "داعش" الإرهابي، فيما أعلن العبادي تحرير مدينة تلعفر ومحافظة نينوى بالكامل في أغسطس من العام ذاته.