رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
ما وراء الخبر
الأحد 29/نوفمبر/2020 - 05:04 م

بعد العبث باستقرار تونس.. تعرف على جرائم الإخوان في قرطاج من المهد إلى اللحد

الغضب في الشارع التونسي
الغضب في الشارع التونسي
ولاء خنيزي
aman-dostor.org/34057

بعد أن اندلعت حالة من الغضب في الشارع التونسي بسبب الفشل المتلاحق لحكومات حزب النهضة- ذراع جماعة الإخوان الإرهابية في تونس- منذ ثورة الياسمين عام 2011م ودفعه الدولة التونسية للدخول في مسار الانهيار الكامل، وخصوصًا فيما يخص الشئون الاقتصادية للبلاد.

أعرب الكثير من الشخصيات السياسية والأمنية في تونس عن قلقهم بشأن حدوث تفكك في الدولة التونسية وانفلات أمني في شوارعها والذي بدأ بحدوث الكثير من الاحتجاجات والاعتصامات في عددًا من محافظات تونس، بالإضافة إلى التوقف الكلي لإنتاج البترول والفوسفات بها.

بعث الشخصية الإسلامية لتونس
بدأ التنظيم الإرهابي في الدخول لمفاصل الدولة التونسية في عام 1972م بتأسيس حركة الاتجاه الإسلامي "حركة النهضة لاحقًا" بقيادة راشد الغنوشي- عضو مكتب الإرشاد العالمي لجماعة الإخوان المسلمين- ولكنه لم يعلن عن نفسه إلا في عام 1981م بعد أن أصبح له ركيزة قوية في البلاد.

سعى الإخواني من خلال هذه الحركة إلى تجديد الفكر الإسلامي وبعث الشخصية الإسلامية لتونس لكي تكون القاعدة الكبرى للحضارة الإسلامية في إفريقيا.

ولكنه تقمص شخصية المناضل الذي يرغب في تحقيق آمال الشعب التونسي وتطلعاته للمستقبل من خلال ترديد بعض الشعارات التي تساعده في خلق شعبية كبيرة له وسط الشعب التونسي مثل رغبته في استعادة الجمهور التونسي حقه في تقرير مصيره بعيدًا عن الهيمنة الداخلية أو الخارجية؛ وتوزيع الثروة في البلاد توزيع عادل.

وبالفعل نجح التنظيم الخبيث في تحقيق أول مطامعه في الدولة التونسية، فالتف حوله قطاعات عريضة من الشباب والمثقفين والمحرومين أملًا في تحقيق أحلامهم وتلبية مطالبهم.

استخدام المساجد
استخدم الإخوان الإرهابيون المساجد بذكاء من أجل اكتساب المزيد من المؤيدين لهم؛ فكانت قياداتهم تتجمع في المساجد لتذكر السيرة النبوية وتلاوة القرآن الكريم والحديث النبوي، وهو ما لم يثر حفيظة الحزب الدستوري الحاكم في هذا الوقت.

الاستعداد للترخيص
بعد ذلك قامت حركة الاتجاه الإسلامي بتغيير اسمها إلى "حزب النهضة" استعدادًا للحصول على تراخيص لها من أجل العمل كحزب شرعي في الدولة التونسية
.
وقد حاولوا مرارًا وتكرارًا الحصول على هذا التصريح ولكنهم لم يفلحوا إلا في عام 2011م من قبل حكومة الغنوشي الثانية؛ فقد سمحت لهم السلطات فقط بتأسيس مجلة "المعرفة" التي اتخذوها منبرًا للتعبير عن أفكارهم.

زعزعة الأمن الداخلي
بدأ التنظيم الإرهابي دوره المعهود في زعزعة الأمن الداخلي للبلاد عام 1981م من خلال توزيع منشورات معادية للسلطة الحاكمة بتونس ونشر الشائعات للنيل من رئيس الجمهورية آنذاك "الحبيب بورقيبة"، وهو الأمر الذي تسبب في إلقاء القبض على 107 من قياداته والحكم على مؤسسها "راشد الغنوشي" وصالح كركر– أحد مؤسسي الحركة الإخوانية- بالسجن 11 عامًا؛ و10 سنوات للمحامي والسياسي الإسلامي عبد الفتاح مورو.

ثم تم الإفراج عنهم فيما بعد بقرار من الرئيس "بورقيبة" بعدما أرسلوا رسالة له باسم حركة النهضة ليوضحوا للرئيس فيها مبادئهم الكاذبة.

ورغم ذلك لم يتعظ التنظيم الإرهابي كعادته؛ وظل يقيم مؤتمرات سرية لقياداته إلى أن تم إلقاء القبض على "الغنوشي" مرة أخرى في عام 1987م والحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة واتهمت السلطات التونسية إيران بتمويل هذه الحركة، بعد تفجيرات سوسة والمنستير التي استهدفت 4 نزل و13 جريحًا.

الاتفاق الخادع مع الحكومة
في عام 1987م وتحديدًا يوم 7 نوفمبر أقام زين العابدين بن على "الوزير الأول آنذاك" انقلابًا ناجحًا على حكم "بورقيبة"، وبعدها أفرج عن كل معتقلي التيار الإسلامي وأخرجهم من السجون – رغبة في اكتساب هذه الحركة ومؤيديها إلى صفوفه- ليزرع بذلك النبتة التي ترعرعت فيما بعد للإخوان المسلمين في تونس.

وبالطبع لم تُمرِر الجماعة الإرهابية هذا الموقف مرور الكرام؛ بل قامت باستغلاله وأيدت النظام الجديد ووقعت على وثيقة الميثاق الوطني لبن علي.

ولكن طموحات "الغنوشي" وجماعته قد تحطمت مرة أخرى عندما رفض "زين العابدين" الاعتراف بحزب النهضة كحزب سياسي، وتم نفي الغنوشي "اضطراريا" خارج البلاد لمدة 22 عاما. 

مؤامرة اغتيال بن علي
بعد ذلك وفي عام 1991م حاولت الحركة الإخوانية الإرهابية في تونس اغتيال "بن علي" عن طريق تخطيطها لإسقاط الطائرة الخاصة به بواسطة صاروخ ستينجر تم جلبه من أفغانستان، ولكن السلطات التونسية ألقت القبض عليهم قبل تنفيذ مؤامرتهم.

ركوب الموجة الثورية
لم تفوت الجماعة الإرهابية فرصة الثورة التونسية التي اندلعت في 17 ديسمبر عام 2010م للاستحواذ على الحكم، وبالفعل ركبت الموجة الثورية في تونس آنذاك وقامت بدعم المتظاهرين وشاركوهم في ثورتهم إلى أن نجحوا في تنفيذ أهدافهم بعد الثورة وهو لم الشمل وتنظيم مكوناتهم والحصول على ترخيص لحزبهم في مارس 2011م.

حكم تونس واستفحال الإخوان
في عام 2011م تم انتخاب "المنصف المرزوقي" – حليف الإخوان - رئيسًا لتونس كما تم تعيين الأمين العام للحزب الإخواني "حمادي الجبالي" رئيسًا للحكومة التونسية.

ومن هنا بدأت رحلة الجماعة الإخوانية في تحقيق أهدافها واستراتيجياتها الدولية وتغليب مصلحتها العامة عن مصلحة الشعب التونسي التي تغنت بها في البداية.

فبدأت التجاوزات الإخوانية الإرهابية في الظهور من خلال الاعتداءات المتكررة على المثقفين والمعارضين والقادة السياسيين أمثال "نجيب الشابي ونوري بوزيد ويوسف الصديق" وسوء إدارتها للملف الأمني وتعاملها بوحشية مع الحراك الشعبي منذ انتفاضة سليانة خاصة.

جرائم فادحة وغضب شعبي
بدأ التنظيم الإرهابي جرائمه الفادحة منذ عام 1981م عندما اختطف عميد كلية العلوم بتونس "علي الحيلي" واحتزته واعترف "الغنوشي" بعد ذلك بأن حركته شاركت في هذا الاختطاف.

ثم في عام 1987م قام التنظيم بتفجير أربعة فنادق سياحية ردًا على الاحتفالات بعيد ميلاد "بورقيبة". ثم عام 1991م قامت الجماعة الإرهابية بما عرف بـ "حادث باب سويقة" عن طريق اقتحام مقر الحزب الحاكم واحتجاز حارسيه وقتل أحدهم وتشويه الآخر.

وفي عام 2013 تم اغتيال محمد البراهمي "عضو المجلي الوطني التأسيسي ومعارض شرس لحركة النهضة" وشكري بلعيد "سياسي ومحام تونسي ومعارض شديد للإخوان" أمام منازلهم.

ونشرت هيئة الدفاع عنهم أمام القضاء التونسي بعدما تم رفع دعوى للتحقيق في عمليات الاغتيال الخاصة بهم واتهام حركة النهضة الإخوانية باغتيالهم العديد من الوثائق – عبر صفحات التواصل الاجتماعي – التي تؤكد أن جماعة الإخوان الإرهابية في تونس لديها جهاز سري لتنفيذ عمليات الاغتيال السياسي لكل من يخالفهم.

ثم عثرت السلطات التونسية فيما بعد - في منزل "مصطفي خضر" أحد عناصر التنظيم الإرهابي - على وثائق تؤكد تأسيس حركة النهضة الإخوانية الإرهابية جهاز تجسس تابع لها لاختراق أجهزة الدولة التونسية والسفارات الأجنبية بها وقائمة باغتيالات المعارضين لها وعلى رأسهم شكري بلعيد محمد البراهمي.

فضلًا عن جرائمهم الانتخابية التي قامت سلطات القضاء التونسي بمقاضاتهم بشأنها نظرًا لاتهامهم بالحصول على تمويلات مشبوهة وتجاوز السقف المالي القانوني لحملاتهم الانتخابية عام 2019م.