رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قضايا
السبت 28/نوفمبر/2020 - 07:18 م

حزب التحرير.. وهم إطاحة حكومات العالم لإقامة الخلافة (تفاصيل)

حزب التحرير
حزب التحرير
عبدالله مصطفى
aman-dostor.org/34053

كتب عالم الاجتماع مهند خورشيد في كتابٍ له بعنوان "خيانة اللإسلام" عن تجربة له في النمسا قائلًا: "عندما وصلتُ إلى النمسا كنت أذهب لصلاة الجمعة مثل باقي المسلمين ولكن فوجئت بأن الخطب معظمها سياسية تتناول الحكام، وهذا ما اعترضت عليه عند الإمام، وفيما بعد فهمت أنّ المسجد الذي أرتاده مسيطر عليه من قبل حزب التحرير".

بناءً على هذا، بحث "أمان" عن حقيقة حزب التحرير. وتبين أنه قد أسس عام 1953 على يد القاضي الفلسطيني تقي الدين النبهاني في القدس التي كانت داخل حدود المملكة الأردنية آنذاك. حيث تقدم النبهاني ورفاقه داوود حمدان، وغانم عبده، ومنير شقير، وعادل النابلسي، بطلب رخصة من الحكومة الأردنية لإنشاء حزبٍ جديد تحت اسم حزب التحرير، وحدّدوا مركز الحزب، القدس، وتمت الموافقة على الطلب.

وسرعان ما بدا للحكومة الأردنية أنها وقعت في خطأ كبير، حيث إن مجموعة حزب التحرير لم تعترف بالملكية الوراثية أو الدولة الوطنية الحديثة بشكل عام، بل وتعمل على تغييرها كليًا لصالح نظام "الخلافة الإسلامية". ما دفع الحكومة الأردنية إلى إصدار بيان رأت فيه حزب التحرير غير قانوني، ومنعت القائمين عليه من ممارسة النشاط السياسي، وأمرت بنزع لافتات الحزب المعلقة على مقراته بالقدس. لكن، رفض تقي الدين النبهاني– المؤسس– قرار المنع، واستمر في نشاط الحزب.

حزب التحرير يمتلك أيديولوجية قريبة جدًا من جماعة الإخوان، حتى إن أيديولوجية الطرفين تكاد تكون واحدة. كلاهما يهدف لقيام الخلافة الإسلامية ويتهم حكومات الدول أجمع دون استثناء بالفساد. الاختلاف الوحيد هو أن مؤسس جماعة الإخوان، حسن البنا، لم يعط تفصيلات كاملة عن شكل الدولة الإسلامية، والنسق السياسي الذي يجب أن يكون عليه شكل الدولة في مخيلته، بل ولم يُعط أي تصورات نظرية واضحة عن أجهزة الدولة الإسلامية المفترضة، ومشروعها الاقتصادي، وكيف يمكن اختيار الحاكم أو الخليفة. بل ترك الأمر للأجبال المتتالية من مفكري الجماعة، ليأخذوا على عاتقهم هذه المهمة في وقت لاحق.

أما تقي الدين النبهاني – مؤسس حزب التحرير – فقد اهتم أكثر بتفاصيل فكرته، حيث كان يؤمن بأنه لا يمكن العمل مع أنظمة يكفر بشرعيتها. في وقتٍ كان فيه البنا وجماعته يعملون مع أغلب الأنظمة السياسية في البلدان العربية والإسلامية التي تواجدت فيها فروع للإخوان المسلمين.

يرى النبهاني أن إقامة الدولة الإسلامية فرض على المسلمين أجمعين، وأن تنصيب الخليفة فرض عليهم، ولا يحٍلُ للمسلمين أن يبيتوا ثلاث ليال دون بيعة. وأن الخليفة هو الأساس في الدولة ويتولى وحده تبني الأحكام الشرعية– جعلها قوانين– فإذا نقصت قاعدة واحدة من هذه القواعد كان الحكم غير إسلامي. ودليل ذلك بحسب ما يعتقد النبهاني، قوله تعالى في الآية 48 من سورة المائدة {فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ}، والحديث النبوي الشريف "من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية"، وأن الصحابة جعلوا أعظم المهمات بعد وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، نصْبُ الخليفة – في إشارة إلى حادثة سقيفة بني ساعدة– وتواتر إجماع الصحابة على امتناع خلو الأمة من خليفة في أي وقت من الأوقات.

في الدولة الإسلامية المأمولة، وفق النبهاني، لا تجوز إقامة أحزاب سياسية إلا أن يكون أساسها العقيدة الإسلامية. وأن تكون الأحكام التي تتبناها أحكامًا شرعية، ويمنع تأسيس أي تكتل سياسي يقوم على غير أساس الإسلام. فبالتالي، الحزب يرفض وجود البرلمان، أو أي جهة شعبية تمارس أدوارًا تشريعية. لأن التشريع في النهاية مستند على أحكام الشرع، والتشريع بيد الخليفة لأنه ينوب عن الأمة في الحكم وفي تنفيذ الشرع.

الجدير ذكره أن الحزب يحرم الديمقراطية تحريمًا تامًا، ويعتبرها "نظام كفر" لا يجوز الاحتكام لها، ولا الدعوة إليها، بل يعتبر الدعوة إليها دعوة إلى باطل. حيث أصدر الحزب كتابًا بعنوان "الديمقراطية نظام كفر يحرم أخذها أو تطبيقها أو الدعوة إليها".

اليوم، يرأس حزب التحرير عطا أبو الرشتة. الذي يراه أتباع الحزب أميرًا لهم ولدولتهم المزعومة. ولا يزالون يهدفون للوصول إلى حكومات الدول والإطاحة بها بجميع الطرق، منها الخطب في تلك المساجد التي يسيطرون عليها كما لفت عالم الاجتماع مهند خورشيد في ما تم ذكره في بداية التقرير.