رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قراءات
السبت 28/نوفمبر/2020 - 04:30 م

رحلة أمراء الدم من «المودودي» وصولا إلى «البغدادي»

داعش
داعش
نضال ممدوح
aman-dostor.org/34052

ذهب الكاتب والخبير الأمني خالد عكاشة، في كتابه "أمراء الدم.. صناعة الإرهاب من المودودي إلى البغدادي" ليفتش عن صناعة الموت والإرهاب الأسود، باحثا عن بعض الجذور والأصول التي منها أزهر هذا النبت الشيطاني عبر العديد من المحطات والتنظيمات المسلحة كان أبرزها أمراء يديرون المشهد الدامي ويمسكون بأيديهم أطراف خيوط عديدة متشابك، عبر سبع شخصيات هى الأكبر فى التنظيمات الإرهابية، من أبو الأعلى المودودى، وسيد قطب، وحسن البنا، وقلب الدين حكمت يار فى أفغانستان، ومحمد عبد السلام فرج قائد الجهاد فى مصر، وأيمن الظواهرى أمير تنظيم القاعدة، وأخيرًا أبو بكر البغدادي أمير تنظم داعش.

استهل عكاشة حديثه عن أمراء الدم بـ أبو "الأعلي المودودي" عراب الإرهاب والأفكار المتطرفة التكفيرية التي نهلت منها كل التنظيمات الإرهابية، وتتبع الكتاب مولده في أورانغ آباد بجنوب الهند مرورا بانضمامه إلى حركة الدفاع عن الخلافة التركية، وصولا إلي تأسيسه حركة "الجماعة الإسلامية" بعد الإخوان المسلمين فى مصر بـ13 عاما تقريبا، ليحرز السبق الأول فى العصر الحديث فى تبنى تكفير المجتمعات، ووصفها بالجاهلية، والدعوة إلى دولة دينية يحكمها رجال باسم التفويض الإلهى بنظرية "الحاكمية لله"، معلنا رفضه الديمقراطية والعلمانية.

بينما تحدث عكاشة في الفصل الثاني للكتاب عن حسن البنا، النبي المزيف الذي عبده الإخوان متتبعا سيرته وعمله في التدريس بمحافظة الإسماعيلية، وتحريه رضا القصر الملكي وهو يؤسس لجماعة الإخوان والذي تجلي في كيل المدح للملك فؤاد ورثائه بعد موته وكيف قامت جوالة الإرهابية، بدور شرطي القصر.

كما تناول عكاشة خطوات تحويل جماعة الإخوان من مدنية إلى عسكرية، والانتقال من مرحلة الاعتماد على وسيلة الحب والإخاء والتعارف في نشر الدعوة، إلى مرحلة الاستعداد لتنفيذ أهدافها بالقوة، فأخذ في بناء جيش كبير تحت اسم " فرق الرحلات"، وانتقال الجماعة من الكشافة إلى التنظيم السري، واختراق الجهاز السري للجماعة الدولية المصرية ويختتم سيرة البنا بسرد لوقائع الاغتيال التي قامت بها الجماعة من أحمد ماهر باشا مرورا باغتيال بطرس غالى باشا، ومقتل السردار لى ستاك.

وتناول عكاشة في الفصل الثالث مسيرة وأفكار الأب الروحى لجماعات العنف "سيد قطب" المسئول الأول عن بحور الدماء التى سفكها التكفيريون على مدار نصف القرن الأخير، واستناده إلي كتابات أبو الأعلى المودودي التى فتح بها بابا جديدًا للحركة الإسلامية فى مصر وتقسيم المجتمع إلى أهل الجاهلية وأهل الإيمان.

ويرصد عكاشة رحلة سيد قطب إلى الولايات المتحدة الأمريكية التى عاد منها كارها للبشر، ينزع عن المسلمين إسلامهم فى سهولة بالغة، كما تطرق إلي علاقة "قطب" بجمال عبدالناصر إلي أن تم القبض عليه علي خلفية "حادثة المنشية "، ورغم الإفراج الصحي سنة 1964 لم يتخل سيد قطب عن نظرته التكفيرية للمجتمع وأصر على استكمال مشوار والذي انتهي بإعدامه.

بينما في الفصل الرابع يتتبع عكاشة مسيرة "محمد عبد السلام فرج" قاتل السادات ومؤلف كتاب " الفريضة الغائبة" المرجع الفكري للجماعات الأصولية المتطرفة والذي أحيا من خلاله أفكار قتل الحاكم الذى لا يحكم بما أنزل الله، باعتبار قتله جهادا، كما يتتبع علاقة فرج بكل من عمر عبدالرحمن وعبود الزمر، التي امتدت بعد إعدام فرج عبر "الفريضة الغائبة" لتسكن مرة أخرى عقول أجيال جديدة.

أما الفصل الخامس فقد خصصه الكاتب للحديث عن "أمير الفتن قلب الدين حكمتيار" وتتبع محطات أفغانية في حياته قبل الحرب الأهلية وتنوع التحالفات التي قام بها٬ وتقلب ولاءاته وتميز أسلوبه في القتال بحرب العصابات التي لم ترع للبشر حرمة معتمدة علي السلب والنه،٬ وظهور حركة طالبان.

وتتبع الفصل السادس مسيرة أيمن الظواهرى منذ نشأته الأولى، وانضمامه إلى تنظيم الجهاد الذى قتل السادات، ثم سجنه وهروبه حتى تحوله إلى أكبر إرهابى فى العالم، وحتى علاقته بالإخوان واتصالاته المسجلة مع خيرت الشاطر ومحمد مرسى، وخلافه مع أبى بكر البغدادى أمير تنظيم داعش.

واختتم عكاشة رحلة أمراء الدم بعنوان "أبو بكر البغدادي.. أمير المؤمنين وخليفة آخر الزمان" والذي تقلد رئاسة أغني تنظيم إرهابي في العالم بعد تنصيبه "خليفة المسلمين" حتي قتل في 27 أكتوبر 2019 في الريف الشمالي لمحافظة إدلب في سوريا، بعملية إنزال جوي أشرفت عليها وكالة الاستخبارات الأمريكية ونفذتها قوات خاصة من الجيش الأمريكي.