رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قاعدة بيانات
الخميس 26/نوفمبر/2020 - 03:16 م

تنظيم الفرقعات الإعلامية.. القصة الكاملة لـ«أجناد مصر» وخليته الكيميائية (تفاصيل)

تنظيم الفرقعات الإعلامية..
حسام محفوظ
aman-dostor.org/34042

«أجناد مصر»، اسم تسلل إلى مواقع التواصل الاجتماعي قبل يوم من حلول الذكرى الثالثة لثورة «25 يناير»، يحمل في داخله جماعة جهادية جديدة تسعى لغرس بذورها في المجتمع المصري، إلى أن انتشرت صفحة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» تحمل نفس الاسم، وتنشر أول بيان لها وتعرف عن نفسها بأنها الصفحة الرسمية للجماعة وأن مكنون هدفها عكس باقي تنظيمات العنف ذات اللافتة الإسلامية على مستوى العالم، والتي تتعامل بحذر دائما في التعامل مع شبكات التواصل الاجتماعي، نظرا لخطورتها من الناحية الأمنية.

أبريل 2015، سطرت وزارة الداخلية نهاية الإرهابي همام محمد عطية، «حركي» مجد الدين المصري قائد التنظيم، من منطقة «الطوابق» بحي فيصل بمحافظة الجيزة، (الذي بدأ حياته عاملًا بغسل الأطباق في سويسرا)- وذلك عندما لفظ أنفاسه الأخيرة بعد اقتحام قوات الأمن شقته التي يتخذها مخزنًا ومصنعًا ومقرًا ومركزًا لعملياته الإرهابية، وفي تبادله لإطلاق النيران مع قوات الأمن أردته قتيلًا.

«من هو المؤسس؟»

4 سنوات هي حصيلة ما أنتجه الإرهابي من مخططات لعمليات إرهابية منذ تواجده بالقاهرة بين عامي 2011-2015، كانت هذه المخططات عاملًا للبحث حول خلفيته وحياته.

«همام محمد أحمد على عطية»، طالب الإعدادية، المولود لأبوين مصريين في دولة سويسرا، وعاد إلى مصر في السادسة من عمره بعد طلاق والدته، واستمر بمصر حتى بلوغه الحادية عشرة من عمره، ليرفض حياة والدته في مصر، هاربًا للعيش مع والده في دولته الأم سويسرا من جديد.

عشرون عاما هى ما تقارب الأعوام التي قضاها «همام»، في سويسرا، يعمل فيها بأحمد المطاعم كـ"غاسل للأطباق"، ورغم حياته التي قضاها هناك في "جوهرة السياحة في العالم أجمع" كما يطلق عليها، إلا أنه بعد مقابلته لأحد الجهاديين غير معروفي الهوية، بدأت تتسلل إلى عقله ثنايا الفكر الجهادي التكفيري، وفقًا للمصادر.

عند بلوغه سن التجنيد عاد الشاب العشريني إلى القاهرة، لكي يُنهي إجراءات تجنيده التي كانت محصلتها "الإعفاء" من أداء الخدمة العسكرية؛ بعد إعفائه من التجنيد عام 2004، كانت انطلاقته إلى السعودية ليعمل بإحدى مزارع الدواجن، تزوج فيها من ابنة خاله وأنجب منها 9 أولاد، وظل محتميًا بعائلته وعزوته حتى عام 2011.

من مذكرات نيابة أمن الدولة العليا، كانت بداية «همام» الجهادية التكفيرية، منذ عام 2007، أثناء تواجده بالسعودية، فمنها انطلق إلى العراق رفقة أبناء عمومته، للجهاد ضد الأمريكان في الحرب المشتركة على العراق، كما سردت زوجته في هذه المذاكرت، والتي أكدت فيها أن زوجها عاد إلى السعودية من جديد ليس كما ذهب، وذلك لوفاة أبناء عمومته أثناء القتال.

تحكي زوجته: "لما راح العراق الناس اللي قابلهم طلبوا منه يحارب الشيعة وهو رفض ورجع، وقالي إنه اتدرب على استخدام الأسلحة المختلفة والمتفجرات، ورجع السعودية تاني يشتغل في محل الدواجن، لحد ما رجعنا لمصر".

- «بداية العمل بمصر»

«الطالبية» كانت مستقر «همام» منذ عاد إلى القاهرة عام 2011، افتتح بعدها مشروعا للدواجن، ويكمن السر خلف عودته من جديد إلى القاهرة بعد أن تركها إلى طلاق أمه للمرة الثانية، ومن هنا تبدأ رحلته الجهادية داخل مصر.

كانت انطلاقته مع جماعة «أنصار بيت المقدس»، التي تواصل معها من خلال صديق له يُدعى «بلال صبحي» عمل مع كمختص في تصنيع المتفجرات، وكان لتدريبه المكثف في العراق جعلت منه مسئولا على قدر عالٍ من الحرفية في صناعة المتفجرات كما جعلت منه مسئولًا عن الخلية التي عُرفت باسم «الخلية الكيميائية».

تفجير مديرية أمن جنوب سيناء، وتفجيرات مديرية القاهرة، والدقهلية، ومبنى المخابرات الحربية بالإسماعيلية، كانت أبرز العمليات التي نفذها «همام» بخليته الكيميائية، التي شارك من خلالها في صنع العديد من المواد المتفجرة لعناصر جماعة «بيت المقدس» في مقابل مادي يصل إلى 1300 جنيه شهريًا، في أثناء إقامته في مدينة العريش.

منتصف 2012، كان السبيل للقبض على «همام» ورفيقه «بلال» في أحد الأكمنة التابعة لقوات الشرطة على طريق الإسماعيلية القاهرة الصحراوي قرب مدينة الشروق، إلا أن هذا الكمين باء بالفشل لاكتشافهما هذا الكمين، إلى أن ترك العريش وانتقل إلى منطقة المرج بمحافظة القاهرة، خاصة بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي، وانتقل من جديد إلى فيصل مستقره الأول منذ عاد إلى القاهرة.

- «أهداف التنظيم.. أفكاره.. علاقاته بالتنظيمات الجهادية»

كان «همام» المسئول الإعلامي لجماعة أنصار بيت المقدس بسيناء، إلى أن بدأ يختلف مع الجماعة من حيث المنهجية، خاصة أن خطابها الإعلامي يوجه إلى فئة الجهاديين فقط، وأن اسمها يوحي بأن عملها يتركز فقط في سيناء، ومن هنا قرر الانفصال عنها، وتأسيس جماعة لا يتعلق اسمها بالفكر الجهادي أو القضية الفلسطينية، بل يعبر اسمها عن «مصر».

ومن هنا انطلق «همام» في تنظيم «أجناد مصر » في نهاية 2013، بغرس جذوره والإعلان عن تواجده، بالاتفاق مع «بلال صبحي» الذي كان دائم التردد عليه منذ فترة قدومه إلى مصر.

نجح «همام» في الحصول على بطاقة شخصية مزورة باسم «أشرف صالح عودة سلامة» للتخفي من الشرطة عند البحث عنه، وكان يستخدمها في تحركاته وفي إيجار الشقق، واستطاع بمعاونة رفيقه «بلال» في استقطاب العديد من الشباب للانضمام إلى تنظيمهم الجديد من مختلف التيارات الإسلامية.

وكان من بينهم شخص يُدعى «محمد صابر» أحد عناصر تنظيم بيت المقدس، «سمير إبراهيم سعد»، و«حسام فرغلي»، كمسئول لاستقطاب أعضاء جدد للتنظيم وتحديد الأهداف المزمع استهدافها وتأمين العناصر المنفذة للعمليات العدائية.

واستقطب «همام» فئات شبابية خاصة لضمها إلى تنظيمه من خلفيات متنوعة (قاعدية، سلفيّة دعويّة، إخوانية.. وجنائيّة)، وبدأ من "مالك عطا" عضو سابق بجماعة الإخوان الإرهابية، مرورًا إلى «أحمد جلال» عضو حزب النور «الذي سيتولى أمير التنظيم بعد مقتل همام»، و«سعد عبدالرؤوف سعد محمد» المسجون السابق باليمن لمدة عامين؛ لانتمائه إلى تنظيم القاعدة، ختامًا «جمال زكي عبدالرحيم»، حاصل على دبلوم ثانوي عُرف كمتعاطٍ وتاجر للمخدرات قبل انضمامه للتنظيم.

من هؤلاء الـ5 بدأ «همام» شرح منهج جماعة «أجناد مصر» لفريقه الجديد الذي يسعى من خلاله لاستقطاب عناصر أخرى، وأكد أن منهجه ينقسم لشقين؛ المنهج الحركي وهو يقوم على كتاب أبومصعب السوري "حرب العصابات"، والمنهج العقائدي الذي يعتمد على أفكار ابن تيمية وابن القيم.

العنف والسعي في الأرض خرابًا كان المنهج الذي اتبعه «همام» وجماعته من خلال تنظيمه الوليد، كأكثر التنظيمات رغبة في تأسيس منهج والإعلان عن نفسه بعيدًا عن أفكار الجماعات الجهادية الأخرى، معتنقًا خلال تنظيمه مبدأ العمل منفردًا، اعتنق خلاله أفكارًا تكفيرية وعدائية تقوم على تكفير الحاكم وشرعية الخروج عليه بدعوى عدم تطبيقه الشريعة الاسلامية ووجوب قتال أفراد القوات المسلحة والشرطة والاعتداء على منشآتها، واصفين الجيش والشرطة بالباغين وجند الطاغوت.

وكانت حجته وتحليله لذلك أن مصر يتم فيها التحاكم بالقوانين الوضعية وليس إلى الشريعة الإسلامية وفقًا لأفكارهم، مستخدمين في تنفيذ تلك المخططات عبوات ناسفة شديدة الانفجار متصلة بدوائر إلكترونية لتفجيرها عن بُعد باستخدام الهواتف المحمولة، وذلك من خلال زرع عبوات ناسفة بالقرب من أماكن تمركز قوات الشرطة ونقاطها الأمنية، وفي أحيان أخرى زرع تلك العبوات أسفل سيارات قيادات شرطية ومركبات الشرطة، مستهدفين اغتيال رجال الشرطة، بعد جمع المعلومات ورصد المجني عليهم من القيادات وأفراد الشرطة.

- «ظهور التنظيم على أرض الواقع»

نهاية 2013، بدأ التنظيم أولى عملياته، شارك «همام» في تنفيذها بنفسه وكانت منها عمليتان لاستهداف التمركزات الأمنية بكميني عبود والسواح، كانت عبواتهما الناسفة من صنع «همام» بشقته في فيصل، وفي بداية 2014 انضم 37 عضوا جديدا للتنظم كان يلتقي بهم في أماكن مختلفة منعًا للرصد الأمني، وقسّم عناصر التنظيم الى وحدات أمنية وفكرية، ومجموعة خاصة باستقطاب عناصر للتنظيم، وخلية الرصد.

- «المنظومة الإعلامية»

24 يناير 2014، كان الظهور الأول لـ«أجناد مصر» بإصدار بيان يُعلن فيه للناس تدشين حملة بعنوان «القصاص حياة»، يؤكد من خلاله أن هدفه هو القصاص من المعتدين ممن ساهموا فى عدم اكتمال الثورة ونكلوا بالشعب، كما تتوعد الحملة بتوجيه ضربات لأجهزة الأمن وتحرض كل مواطن على أن يستهدف أفراد الأمن فى مقراتهم ومساكنهم وطرقاتهم.

كانت حجتهم في حملتهم هي «إن الله جعل القصاص من المعتدين حياة، ومفهومه أن ترك القصاص منهم هلاك، وعدم القيام بتلك الفريضة سبب فى تمادى المجرمين فى غيهم وتطاولهم على الأعراض وانتهاكهم الحرمات والاستهانة بالأرواح ونهب الثروات».

ثم مضى البيان ليعلن تدشين الحملة، ولم تنس الجماعة الاستشهاد بعبارات لابن تيمية وتوجيه عناصرها في النهاية إلى اتخاذ أعلى درجات الحيطة والحذر أثناء القيام بعملياتهم، تجنبا لوقوع أي ضرر على الأبرياء حتى ولو كانوا ممن يعارضونهم.

اتخذت "أجناد مصر" منهجًا إعلاميًا للإعلان عن تفاصيل العمليات الإرهابية التى ترتكبها، حيث اعتادت على إصدار بيانات تنشرها على شبكة الإنترنت تتضمن تفاصيل الحادث الذي ترتكبه وكيفية وقوعه وعدد الضحايا مع توثيق البيانات بعدد من الصور ومقاطع فيديو توضح كيفية زرعهم القنابل ولحظة تفجيرها.

وحاول التنظيم استقطاب طلاب جامعة القاهرة ذات مرة بعد مقتل أحد طلاب كلية الهندسة في 2014، متوعدًا بـ"القصاص" لقتيلهم، كما حاول التركيز في مقاطعه المصوّرة على العداء مع الشرطة والتعرض بالثناء على "يناير 2011.

- «شعار التنظيم الإعلامي»

اتخذ «همام» شعارًا للتنظيم بعلم يرفرف يحمل اسم «أجناد مصر» مصحوبًا بجملة (حماة الدين والدم والعرض والمال) وتعلوه راية التوحيد، وحرص في بيانات التنظيم على التأكيد أن الهدف الرئيسي لهم هو استهداف قوات الأمن، وأن استهداف المدنيين ليس فى قاموسهم، وحرصوا على مخاطبة العاطفة لدى المواطنين والتأكيد أن هدفهم هو الثأر للأمهات والآباء الذين فقدوا أبناءهم وكل ضحايا الشرطة.

«علاقاتها بالجماعات الإسلامية»

«أجناد مصر» وقع بينها وبيان التيارات الجهادية الأخرى خلافًا، وعلى رأسها جماعة «انصار بيت المقدس» عقب إعلان الأخيرة مسئوليتها عن التفجيرات التي تمت واستهدفت مديرية أمن القاهرة وأمام محطة مترو البحوث بالدقى وفى محيط قسم شرطة الطالبية بالهرم، بالإضافة إلى استهداف دورية أمنية فى شارع الهرم بالقرب من سينما رادوبيس.

ومن هنا أصدر «التنظيم» البيان رقم: 002 وتبنى فيه عمليتي مترو البحوث وقسم شرطة الطالبية وكشف عن عمليات سابقة قام بها، ومما جاء في بيانه أن عملية مترو البحوث هدفت للانتقام من القوات التى تواجه «الأبرياء» كل جمعة فى إشارة لمظاهرات الإخوان، وأن عملية قسم شرطة الطالبية هدفها هو تحدي التصريح «المتعجرف» لوزير الداخلية الأسبق اللواء محمد إبراهيم، بخصوص الاقتراب من أقسام الشرطة فى إشارة لتصريح «اللى عايز يجرب يقرب».

فى اليوم التالي مباشرة، وعلى نحو مفاجئ، أصدرت «أنصار بيت المقدس» الجماعة الأشهر والأبرز، بيانا اعتذرت فيه لأجناد مصر عن إعلانها تبني عمليتي مترو البحوث وقسم الطالبية، وقالت إنها أخطأت، وبررت الأمر بأن مجموعة أخرى تابعة لها- أى للأنصار- تعمل فى نفس المنطقة، وأن المسئول أبلغ بالخطأ أن العملية تخصهم، وأشارت إلى أن «أجناد مصر» هى التى نفذت هذه العمليات.

وهو ما تكرر عندما أصدر التنظيم البيان رقم «004» وأعلن فيه تبنيه حادث الانفجار الذى أصاب سيارة أمن مركزى يوم الجمعة 7 فبراير الماضى وأسفر عن إصابة 4 مجندين، وأشار إلى أن الجماعة «رصدت تحركات قوات الأمن والأماكن التى تتجمع فيها كل يوم جمعة، لتفريق المظاهرات وزرعت عبوتين ناسفتين فى ميدان الجيزة، وتم استهداف قوات الأمن المركزى بالعبوتين، وكانت الإصابة مباشرة».

وبعد بضع ساعات أصدرت حركة أخرى تدعى «ولع» يرتبط نشاطها على شبكة التواصل الاجتماعى «فيسبوك» بجماعة الإخوان والتحالف الداعم لها- بيانا تبنت فيه نفس الحادث، لكنها نفت استخدامها «عبوتين ناسفتين» فى مهاجمة عربتى الأمن المركزى، مبينة أن «كل ما تمتلكه الحركة زجاجات المولوتوف وبعض الاختراعات البدائية مثل «قنابل الصوت والبلى وقنابل البيروسول»، وجاءت رواية أجهزة الأمن على لسان اللواء مصطفى رجائى، مدير إدارة الأمن المركزى، لترجح رواية أجناد مصر، حيث أكد أن الهجوم تم من خلال قنبلتين إحداهما يدوية وبدائية الصنع.

- «القبض على قيادات التنظيم»


مايو 2014، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على «بلال فرحات»، و«جمال كي» وآخرين من عناصر التنظيم بعد تنفيذهم عددا من العمليات الارهابية واستهداف قسم شرطة الطالبية، وتفجير جامعة عين شمس، ليترك «همام»شقته التي كان يسكن فيها في العاشرة صباح نفس يوم القبض على رفاقه؛ والعيش بشقة أخرى بمنطقة المنشية بفيصل، وكان دائم التردد عليه «مالك النجار» المكلف بتصوير «همام» وهو يقوم بشرح فكرة «أجناد مصر» والهدف من التنظيم أثناء صناعته المتفجرات لبثها على الانترنت.

11 مارس 2015، ومن قبل " قهوجي مجلس الوزراء" ألقي القبض على «إسلام شحات» واسمه الحركي «حسن- تيتو»، أحد عناصر تنظيم «أجناد الأرض» والتابع لزعيمه «همام»؛ أثناء محاولته لوضع قنبلة قرب تمركز أمني بجوار مجلس الوزراء.

وفي اعترافاته أمام جهات التحقيق المختلفة والأجهزة الأمنية، أدلى «تيتو» باعترافات تفصيلية عن التنظيم وعناصره، شارحًا بداية علاقته بذلك التنظيم من خلال صفحات التواصل الاجتماعي، ومتابعته المقالات التي يحررها "الجهاديون" على ذات المواقع، ومنها عرف أمورا كالحاكمية، وخرج منها بأن الحكومات كلها كافرة لامتناعها عن تطبيق "الشريعة"، حسب فهمهم.

وما بنى به عقيدته الزائفة أن الجيوش هي أعوان هؤلاء الطواغيت، ويجب قتالهم، وتأثر إلى حد بعيد بأحكام "ابن تيمية" القديمة بخصوص تكفيره للتتار حتى لو كانوا مسلمين لأنهم لا يحتكمون إلى الشريعة الإسلامية بل إلى "الياسق"، وتوظيف "الجهاديين" لهذه الأحكام.. وتعمّق الأمر بالنسبة له، فاشترى كتابين الأول: «في ظلال القرآن» لسيد قطب «وجاهلية القرن العشرين» لمحمد قطب، وبعد متابعته لصفحات الجهادين تعرف على أحدهم الذي ضمه لخلية «أجناد مصر» وتدرب بها ونفذ عددا من العمليات الإرهابية حتى تم القبض عليه.

ونجح «همام» في استقطاب العديد من العناصر ذات الفكر للتنظيم، وكان يتلقى الاموال التي يقوم بصرفها على التنظيم من شخص يُدعى «سيف» لدفع إيجار الشقق التي يقطنونها وشراء المواد اللازمة لصناعة المواد المتفجرة.

«مقتل قائد التنظيم»

جميع العمليات التى تبناها التنظيم منذ أن أعلن عن ظهوره تتركز في محافظة الجيزة والمناطق المحيطة بها، ومنها تفجيرات الجمعة 24 يناير 2014، حيث نفذ التنظيم عمليتين إحداهما أمام كوبرى البحوث والأخرى فى محيط قسم شرطة الطالبية، وفى الجمعة التالية 13 يناير 2015 نفذ التنظيم عملية أخرى في مقر الإدارة العامة لقوات الأمن المركزي على طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي القريب من محافظة الجيزة.

انتهى الأمر بأن نفذ التنظيم آخر عملياته حتى الآن في ميدان الجيزة، نفس هذه العلاقة التي يبدو أنها تربط التنظيم بمحافظة الجيزة دعت الأجهزة الأمنية إلى تكثيف تحرياتها حول المنطقة والمقيمين بها.

وفي 5 أبريل 2015 أعلن المتحدث الرسمى باسم وزارة الداخلية اللواء هاني عبداللطيف، توافر المعلومات لقطاع الأمن الوطني تتضمن اتخاذ الإرهابي الهارب «همام محمد أحمد على عطية»، واسمه الحركى "فوزي، وحسام" من إحدى الشقق السكنية بمنطقة الطوابق بالهرم بمحافظة الجيزة وكرًا للاختباء به، والتخطيط والإعداد لتنفيذ مخططات عدائية تستهدف فى مجملها رجال الأمن.

وأسفرت عن استشهاد العديد منهم على مدار الفترة الماضية، وتم التعامل الفوري مع تلك المعلومات واستهداف الوكر، وحال استشعار الإرهابي بالقوات بادر بإطلاق النيران تجاه قوات الأمن المكلفين بالمهمة، ومنها بادلته القوات وبكثافة، إلى أن أردته قتيلًا؛ وعند تفتيش مخبأه تم العثور على "بندقية آلية، طبنجة، 4 عبوات ناسفة معدة للتفجير"، إحداها مزودة بمغناطيس لتثبيتها أسفل السيارات المستهدفة، و18 عبوة غير مكتملة التجهيز، كمية كبيرة من الأدوات ومستلزمات تصنيع العبوات المتفجرة، ومبلغ مالى قدره 76.875 ألف جنيه، وجهازى كمبيوتر يجرى فحصهما".

«الأسلحة المستخدمة فى العمليات»

اتخذ عناصر أجناد الأرض عددا من الاوكار التنظيمية لصناعة العبوات الناسفة والمتفجرات وعقد اللقاءات التنظيمية، ومن هذه المقار الدكان الكائن بشارع الشهداء بمنطقة أرض اللواء، والشقة السكنية بشارع إبراهيم إمام ببولاق الدكرور، والشقة السكنية الكائنة بمنطقة أرض عزيز عزت بإمبابة، والشقة السكنية بالمجاورة الأولى بالحى السادس بمدينة 6 أكتوبر، والشقة السكنية بشارع عبدالعزيز حسان، عزبة أبوالليل ببولاق الدكرور.

اتخذ مؤسس التنظيم «همام» الجيزة مقرًا لتصنيع عبواته الناسفة،حيث كان همام على احترافية عالية فى صناعة العبوات المتفجرة وهو ما ظهر جليًا من خلال تبني التنظيم عملياته من خلال تفجير العبوات الناسفة التي كان يصنعها قائد التنظيم رفقة المهندسين الإلكترونيين والكيميائيين الذي استقطبهم للانضمام إليه، حيث كان دائم الحرص على استقطاب المتخصصين بالهندسية والكيمياء لدرايتهم العالية بصناعة المتفجرات والشرائح الالكترونية واستحداث طرق أخرى للتفجير.

الغالبية العظمى التي نفذها عناصر «أجناد مصر» كانت عن طريق تفجير العبوات الناسفة وزرعها بالقرب من الكمائن الثابتة وأسفل السيارات وهو ما تميز به التنظيم عن غيره.

- «تنصيب عزالدين المصري قائدًا للتنظيم.. وبداية انتهاء التنظيم»

عقب مقتل «همام» في مايو 2015 والقبض على العديد من عناصر التنظيم، أعلن التنظيم في بيان رسمي له أن مجلس شورى أجناد مصر اجتمـع على تنصيب القائد «عزالدين المصري» خلفًا للشيـخ «مجدالدين المصري» الاسم الحركي للقتيل.

تبدأ من هنا «أجناد الأرض 2» وعمل قائدها على استقطاب شباب وعناصر جديدة من طلبة الجامعات وغيرهم، ونشر الفكر الجهادي، لضمهم إلى تنظيمه الجديد، والذي نفذ عمليات استهداف عدد من التمركزات الأمنية، واستهداف تمركز أمني بمنطقة روكسي أسفر عن إصابة أمين شرطة، واستهداف نقطة مرور بميدان المحكمة بمصر الجديدة.

وعلى مدار عامين منذ مقتل «همام» المؤسس الأول لـ«أجناد الأرض»، نجحت الأجهزة الأمنية في تصفية عناصر التنظيم الذين شاركوا في عمليات ارهابية؛ حتى انتهى وتوقف عن اصدار البيانات بعد مقتل معظم قادته وحبس الآخرين في قضايا إرهاب تحت مسمي «أجناد مصر3، وأجناد 4» وإحالة ءوراقهم إلى فضيلة المفتي.

- «الفيش الجنائي لقائد التنظيم»

عدد من القضايا كانت تحمل اسم «همام» في مذكرات نيابة أمن الدولة العليا، منها القضية رقم 390 لسنة 2013 حصر أمن دولة عليا، والمعروفة اعلاميًا "التحرك الجهادي بالمنطقة المركزية بإمارة القيادي المحبوس نبيل المغربي"، والقضية رقم 433 لسنة 2013 حصر أمن دولة عليا «أنصار بيت المقدس»، والقضية رقم 103 لسنة 2017 حصر أمن دولة عليا "تنظيم أجناد مصر".

لم يكن التنظيم يتكون من خلاية واحدة فإنه عقب مقتل همام مؤسس التنظيم والقبض على عدد من عناصره، قامت الاجهزة الأمنية بتكثيف تحرياتها للقبض على العناصر الهاربة بقيادة مجد الدين المصري، حيث إن مجموع القضايا الخاصة بالتنظيم فى أمن الدولة تمثلت في: 27 يوليو 2014 قررت نيابة أمن الدولة إحالة 20 متهمًا لمحكمة الجنايات، وفي 5 يوليو 2015، أحالت 22 متهمًا آخرين للمحاكمة في ذات القضية، التي تحمل رقم 11877 لسنة 2014 جنايات قسم الجيزة، والمعروفة إعلاميًا بـ"تنظيم أجناد مصر"، وفي الأول من مارس 2017، أحالت متهمين اثنين بذات القضية، وبذلك وصل عدد المتهمين لـ44 متهمًا.

«الفئات العمرية لعناصر التنظيم»

اعتمد التنظيم الوليد على فئات عمرية معينة، حيث إن معظم عناصره من الشباب متوسط أعمارهم فى العشرينات، وكان من بينهم طلبة بالجامعات من مختلف الكليات «جامعة القاهرة وعين شمس وحلوان»، وضمت الخلية 15طالبا، و4 مهندسين، و2 سائقين، و2دكتور، وعاملين بمحلات منظفات لتسهيل الاستيلاء على المواد الحارقة لاستخدامها فى العبوات الناسفة، ومعظم المنضمين للتنظيم من أكتوبر والجيزة وعدد من المحافظات القريبة من القاهرة الكبرى.

«العمليات التي نفذها أجناد الأرض»

نفذ عناصر تنظيم «أجناد الأرض» 26 حادثًا إرهابيًا، منها الهجوم على القوات المتمركزة بميدان النهضة لتأمين جامعة القاهرة، واستشهاد طارق المرجاوى وإصابة 4 آخرين، واستهداف نقطة مرور ميدان لبنان بعبوة ناسفة، واستشهاد الرائد محمد جمال، واستهداف سيارة العميد أحمد زكى "بالأمن المركزى" بمدينة أكتوبر مما أسفر عن استشهاده.

وانفجار عبوتين ناسفتين بمحيط قصر الرئاسة (الاتحادية)؛ واستشهاد ضابطين من خبراء المفرقعات (المقدم محمد أحمد لطفى، والعقيد أحمد أمين عشماوى) حال محاولتهما إبطال مفعول التفجير الواقع بمحيط وزارة الخارجية، واستشهاد اثنين من ضباط الشرطة المقدم خالد سعفان، والمقدم محمد أبوسريع، وإصابة عدد 6 مجندين فى تفجير عبوة ناسفة استهدفت تمركزًا أمنيًا بمحيط قسم شرطة عين شمس بالقاهرة، ونتج عنها استشهاد الرائد مصطفى شميس، من قوة قطاع الأمن المركزي.

وكذلك زرع عبوة ناسفة بمحيط قسم شرطة الطالبية بالجيزة، وأسفر عن استشهاد أحد خبراء المفرقعات (النقيب ضياء فتحى فتوح) وإصابة اثنين من القوات أثناء محاولة إبطال مفعولها، استهداف القوات المعينة لتأمين سفارة "الكونغو"، مما أسفر عن استشهاد المجند أيمن السيد سالم وإصابة اثنين آخرين، واستهداف كشك مرور أمام محكمة مصر الجديدة بعبوة ناسفة، والتى أسفرت عن استشهاد العريف عبدالله محمد عبدالله وإصابة أربعة آخرين.

تفجير عبوة ناسفة أمام دار القضاء العالى، ما أسفر عن استشهاد اثنين من المواطنين وإصابة عدد (9) آخرين، استهداف القوات المكلفة بتأمين محيط جامعة القاهرة، مما أسفر عن إصابة 7 من رجال الشرطة وأربعة مواطنين، تفجير عبوة ناسفة استهدفت القوات الأمنية المتمركزة بمحيط جامعة القاهرة، وأسفرت عن إصابة 6 من رجال الشرطة و4 من أفراد الأمن الخاص، استهداف القوات المكلفة بتأمين جامعة حلوان من الخارج بإلقاء عبوة ناسفة عليهم، مما أسفر عن إصابة أربعة ضباط وشرطى.

تفجير عبوتين ناسفتين بنطاق محافظة القاهرة، الأولى أمام البوابة الرئيسية لقصر القبة، والثانية بميدان الألف مسكن بعين شمس- استهداف سيارة للأمن المركزى أعلى كوبرى الجيزة المعدنى، مما أسفر عن إصابة عدد من المجندين.

ونفذ عناصر التنظيم منذ 2013 عمليات استهداف سيارة النقيب شرطة أحمد الصواف بميدان الحصرى بأكتوبر، مما أسفر عن إصابته، واستهداف كمين عبود والذي أسفر عن إصابة ضابط وثلاثة مجندين.. استهداف كمين السواح، والذى أسفر عن إصابة اثنين من رجال الشرطة، استهداف أحد أتوبيسات النقل العام بشارع مصطفى النحاس مما أسفر عن إصابة عدد من المواطنين.

استهداف نقطة مرور محور 26 يوليو، مما أسفر عن تلفيات بالمبنى وسيارة شرطة، استهداف تجمع قوات الأمن المركزى بجوار محطة مترو البحوث بالدقى بعبوة ناسفة، مما أسفر عن إصابة ضابط وعدد 11 مجندا، استهداف معسكر الأمن المركزى بطريق مصر الإسكندرية الصحراوى وإصابة عدد من المجندين، استهداف نقطة مرور بميدان الجلاء بالدقى بعبوة ناسفة، وإصابة 2 من رجال الشرطة ومواطن.

زرع عبوة ناسفة أمام سينما "رادوبيس" بالهرم بالجيزة تم إبطال مفعولها، تفجير عبوة ناسفة أسفل سيارة "بسام أحمد جامع محمد رشوان" ضابط احتياط بالقوات المسلحة بالمعاش بشارع رمسيس مما أدى لاستشهاده، وزرع عبوة ناسفة أسفل سيارة الملازم أول قوات مسلحة عبدالمنعم صلاح الدين بمنطقة الدقى، تم إبطال مفعولها.