رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قراءات
الثلاثاء 24/نوفمبر/2020 - 10:11 م

«إفتاء الإمارات» تهز جدران «الإخوان».. لماذا الآن؟

الإخوان
الإخوان
نيفين أشرف
aman-dostor.org/34040

"دعم ولاة الأمر، تأييد الرياض، ودعوة لنبذ العنف".. كانت هذه أبرز مخرجات البيان الأخير الصادر من مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، مؤكدًا أن موقفه من الفرق والجماعات والتنظيمات هو موقف ولاة الأمر في الدولة وأن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرض عليه هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعواه.

جاء ذلك خلال اجتماع مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي الدوري، برئاسة الشيخ عبدالله بن بيّه، والذي اطّلع خلاله على بيان هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، منوهًا بالمكانة العظيمة التي توليها الشريعة للوحدة والتحذير من الفرقة والفرق الخارجة.

وأعلن المجلس تأييده الكامل للبيان الصادر عن هيئة كبار العلماء والذي جاء مؤكدًا لما سبق أن صدر عن حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة وحكومة المملكة العربية السعودية من اعتبار جماعة الإخوان تنظيمًا إرهابيًا.

ودعا المجلس جميع المسلمين إلى نبذ الفرقة والابتعاد عن الانتساب أو التعاطف مع مثل هذه الجماعات التي تعمل على شق الصف وإشعال الفتنة وسفك الدماء.

إجراء سابق
لم يكن بيان "مجلس الإفتاء" الإعلان الأول لموقف الإمارات إزاء جماعة الإخوان الإرهابية، وإنما سبق وأن أدرجت الحكومة الإماراتية جماعة الإخوان وحركات أخرى تابعة لها، ضمن قائمة سوداء ضمت عددًا من الجماعات في المنطقة العربية والعالم.

وفي منتصف نوفمبر 2014، ذكرت وكالة أنباء الإمارات نقلا عن مرسوم حكومي آنذاك، أن الإمارات العربية المتحدة أدرجت رسميًا جماعة الإخوان، وجماعة الحوثيين اليمنية على لائحة المنظمات الإرهابية.

وجاء ذلك بعد خطوة مماثلة من المملكة العربية السعودية، في مارس من العام ذاته، ما يشير إلى أن البيانات الصادرة من الإمارات في هذا الشأن غالبًا ما تأتي للتأكيد على دعم المواقف المماثلة للرياض.

ومن بين الأهداف الرئيسية للبيان الإماراتي، ليس فقط لمحاصرة الجماعة الإرهابية، وإنما للتأكيد على الموقف الخليجي الموحد فيما يخص التهديدات الراهنة لدول المنطقة، وهو ما بدا جليًا فيما جاء بالبيان من إعلان تأييده الكامل للبيان الصادر عن هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، والذي أكد خلاله أن جماعة الإخوان "لا تمثل منهج الإسلام، وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفرقة وإثارة الفتنة والعنف والإرهاب".

ولاة الأمر
جاء البيان الإماراتي الأخير، ليس فقط للإعلان عن الموقف مجلس الإفتاء الشرعي من الناحية الدينية فحسب، وإنما حمل في طياته دعمًا كاملًا واتساقًا مباشرًا لموقف الحكومة الإماراتية من الناحية السياسية أيضًا، إذ استهل المجلس بيانه، بالتأكيد على "موقف ولاة الأمر في الدولة"، وهو ما اختتم به البيان أيضًا مشددًا: "لا تجوز بيعة لغير الحاكم، ولا تجوز بيعة أمير سري".

موقف موحد
عند متابعة كافة البيانات العربية الصادرة مؤخرًا بشأن جماعة الإخوان الإرهابية، فلا يمكن قراءتها بمعزل عن توقيت صدورها عقب الهجمات الأخيرة المتكررة التي شهدتها دول أوروبا خاصة فرنسا والنمسا، والتي تم تنفيذها على يد الجماعات المتشددة التي دائمًا ما تنسب نفسها للإسلام، بما يسىء لصورة الدين الحنيف، ما دفع العديد من المؤسسات الدينية العربية إلى التأكيد على أن هذه الجماعات والتنظيمات لا تمت للإسلام بصلة وأن كافة الأعمال العدوانية التي طرأت على دول العالم مؤخرًا هي جرائم تنهى عنها الشريعة الإسلامية.

وليس خاليًا من الدلالة، إصدار البيانات الأخيرة من المؤسسات الدينية للدول العربية تحديدًا، وليس مجرد بيانات رسمية من الحكومات، الأمر الذي من شأنه قطع الطريق على هذه التنظيمات من التستر وراء الدين، ونفي أي صلة لجرائم الجماعة الإرهابية بما نصت عليه مبادئ الإسلام السمحة، خاصة وأن مثل هذه الممارسات العدوانية، تسببت في تجاوزات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بعد تصريحاته المسيئة للإسلام، ما تطلب وقفة عربية موحدة للحد من نسب أي عمل إرهابي للدين الإسلامي الحنيف، وذلك من خلال بيانات المؤسسات الدينية العربية، وليس الحكومات فحسب، سواء مجلس الإفتاء الإماراتي، أو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، أو مشيخة الأزهر الشريف بالقاهرة، وكذلك دار الإفتاء المصرية.