رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
وجهات نظر
الأحد 22/نوفمبر/2020 - 04:25 م

مروة عبدالله تكتب: الجماعة الإرهابية.. والمساهمة في تعزيز الاقتصاد الأوروبي

مروة عبد الله
مروة عبد الله
aman-dostor.org/34026

"لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله".. هكذا لخصت تلك الآية الكريمة دروسا كثيرة وعِبَر جمّة في مناحي الحياة، ورغم عظتها، والتي لا يدركها إلا كل حكيم متمعن، يحكى في قصص السالفين أن ملكًا كان يتفقد الرعية ووجد أحد الأطفال الأيتام وقرر أن يتخذه ليرعاه في قصره لما رآه من نباهته وذكائه، فنشأ "أحمد اليتيم" على الصدق والإخلاص وكان محبوبا وحظى بثقة الجميع، وما إن اقترب الملك من الموت حتى أوصى ابنه الأمير وولى العهد بأن يتخذ منه خليلًا وأن يعتمد عليه لما يتحلى به من شيم الوفاء والإخلاص، وبالفعل أصبحت له مكانة كبيرة وكلمة نافذة بعد الملك وثقة بالغة برأيه وحكمته ورجاحة عقله.

وفي أحد الأيام، همّ لتنفيذ أمر مكلف به من الملك الجديد، وفي طريقه وجد جارية الملك المقربة في وضع مخل وتخون ملكها مع أحد خادميه، وما إن شاهدهما إلا أن فزعت الجارية وهرب الخادم وقامت باستجدائه واستعطافه حتى لا يفتضح أمرها لدى الملك، خاصة أن الجميع يعلم مدى ثقة الملك به، ووعدته بأن تتوب إلى الله وألا تكرر فعلتها، ولكونها اعتادت الخيانة والغدر خشيت من فعلتها وراحت لتشكو إلى الملك وأخبرته بأن "أحمد اليتيم" راودها عن نفسها وحاول الاعتداء عليها، إلا أنها أبت هذا، مما أثار غضب الملك وطلب من أحد الطهاة أن يرسل له أحد الأشخاص برسالة: "الملك يريد طبق كذا"، على أن يقوم بقطع رقبته ويرسلها إليه، وبعدها طلب من أحمد أن يكون هذا الشخص الذي يبعث به إلى الطاهي، وفي طريقه لينفذ أمر الملك وجد اثنين من الخدم يتشاجران ويطلبان منه التدخل ليحكم بينهما، إلا أنه اعتذر لينفذ أمر الملك، فاقترح أحدهما أن يذهب أحد الخدم الآخرين للطاهي ليخبره بما يريده الملك ويظل ليحكم بينهما في خلافهما فوافق، وكان الخادم الذي ذهب بالرسالة هو نفسه الذي قام بخيانة الملك مع جاريته، وبالفعل نفذ الطاهي ما أمر به الملك وأرسل برأسه إلى الملك، فتعجب الملك من كونها لغير الشخص المراد، وما إن رأى الملك رأس الخادم حتى فهم أن في الأمر شيئا وأنه قام بظلم أحمد، فطلبه ليتبين الأمر، فقص عليه أحمد القصة كاملة، وبعدها سأله الملك: هل تعلم لذلك الخادم ذنبا؟ فأخبره أحمد بقصته هو والجارية التي كانت معه، فلما سمع الملك القصة كاملة أمر بقطع رأس الجارية، وحمد الله أن أحمد لم يصبه مكره، وردد قائلا إن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله. 


وما الإخوان إلا صورة تلك الجارية، لما قاموا به من غدر مستمر ومحاولات للحياة على جسد الوطن، فهم يتحدثون باسم الدين، ويتخذونه ستارًا لهم ويخوضون في الحديث عنه ويفسرون كلام الله وفقا لما يخدم مصلحتهم ويعظم من أحوالهم وشأنهم الدنيوي، ويبررون به أفعالهم، مما يجعلهم محمودين بين صحبتهم ليتخذوا سبيل الذين ضلوا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، ولمزيد من التأكيد والتأثير والإقناع يزجون بآيات الله بين كلماته ليزداد الإقناع، ويحيك الإخوانى الفكرة في نسيج منمق إلى من يحادثه؛ ليثبت وجهة نظره سعيًا وراء التأييد والحشد وجلب المزيد من الداعمين، وهو المنهج الذي اتخذته جماعة الإخوان الإرهابية، وليست جماعة الإخوان المسلمين، فهم لا يمتون ولا يعرفون عن الإسلام الا ما أرادوا به أن يخدم توجهاتهم ومصالحهم وبما تتعاظم به أموالهم.

وبعد أن دخل الإخوان في علاقات محرمة مع دول عديدة لسنوات من التأثير والتنامي داخل الجسد الأوروبي، وتعاظم المصالح الاقتصادية لتلك الجماعة، واتساع الأصول لتحقيق مزيد من الرسوخ الوجودي لهم، والذي من خلاله ظنوا أنهم جماعة متمددة الأطراف كالعنكبوت تمتد بأذرعها في كل مكان بما يمكنها من السيطرة والتحكم لتنفيذ سطوتها وعقد الاتفاقيات وتبادل المصالح دون اكتراث للفاتورة التي تخلفها تلك الأفعال، لكونهم لا يدركون مفهوم الوطن ولا قيمته.. ولكن مكرهم السيئ انقلب عليهم، فبعد أن ارتموا في أحضان الدول الأوروبية أعلن عدد من الدول إدانتها لهم وسخطها عليهم، وبدأت أولى عمليات تقليم أظافرهم.. حيث أعلنت النمسا استيلاءها على أموال جماعة الإخوان وأصولهم وأموالهم البنكية، وتم التحفظ عليها جميعا، وأعلن "كارل نيهامير"، وزير داخلية النمسا، عن مصادرة أكثر من 23،6 مليون دولار من أموال الجماعة وتجميدها، مؤكدًا أنها تستخدم في تمويل الإرهاب، وذلك وفقًا للتحقيقات التي تمت على مدار الفترة الماضية، والتي أعلن أنها تجاوزت 21 ألف ساعة مراقبة، وتأكدت من خلال 1،2 مليون صورة تم ثبوتها، ليقروا بأن الجماعة تعد بيئة خصبة حاضنة للإرهاب، الأمر الذي جعل حكومة النمسا تقوم بمصادرة أموالهم وأصولهم بما يعزز اقتصادهم "ولو نسبيًا"، ولكنهم وجدوا سبيلًا لتعزيزه في أموال الجماعة، التي لم تدرك جيدًا أنه لا يحيق المكر السيئ إلا بأهله.