رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
الوثيقة
الأحد 22/نوفمبر/2020 - 03:42 م

أطلقوا عليها «أم المجاهدين».. مَنْ تكون عرّابة داعش في تركيا؟

الداعشي محمد الفاهم
الداعشي محمد الفاهم
نضال ممدوح
aman-dostor.org/34022

يواصل عضو تنظيم «داعش» التونسي محمد الفاهم٬ فى شهادته التي أدلى بها الكاتب هادي يحمد، رصده كيف انضم للتنظيم٬ وكيف تسهل تركيا عبور أعضاء داعش لسوريا.. كان «الفاهم» قد وصل إلى مدينة إسطنبول التركية قادما من مطار "معيتيقة" بالعاصمة طرابلس عبر الخطوط الليبية، في نهاية شهر ديسمبر 2014.

وعقب تسهيل عبوره للجمارك التركية٬ يتواصل "محمد الفاهم" مع أم المجاهدين السورية٬ يشير الفاهم إلى أنه هاتفها عبر الواتس آب وأخبرها أنه "أبوزكرياء" ابن عم أبومصعب المتواجد في الرقة، وبمجرد أن عرفت هويته طلبت منه الذهاب للمبيت عندها٬ وأرسلت له سائقا يحمله إلى بيتها٬ رغم أنه أخبرها بأنه ينزل في أحد الفنادق.

ويقول الفاهم، حول لقائه بأم المجاهدين: كان لأم المجاهدين إضافة إلى بناتها الثلاث- قامت بتزويجهن ثلاثا من مقاتلين في التنظيم الداعشي- ثلاثة أبناء صغار أكبرهم سنا في حدود الـ14 سنة تقريبا.

وأضاف: استقبلني أبناؤها واستضافتني هي بترحاب كبير٬ كان من الواضح أن بيت أم المجاهدين أصبح محطة العديد من المقاتلين الأجانب الذين يصلون إلى إسطنبول قبل اتجاههم إلى الشام، قضيت جزءا من ليلتي الأولى في الحديث معها بحضور أبنائها٬ حدثتها عن مسيرتي في تونس ومغامراتي هناك مع أجهزة الأمن، وأفصحت لي أم المجاهدين ليلتها عن أنها ما كانت لتتردد في تزويجي من ابنتها الصغرى لو وصلت إلى إسطنبول قبل هذا التاريخ بشهر، شكرتها على حسن ظنها وثقتها قائلا بأني متزوج٬ وإن زوجتي لا تمانع في الزواج بثانية باتفاق بيننا منذ أن ربطت مصيرها بمصيري.

وتابع: في اليوم الثالث ودعت أم المجاهدين وامتطيت سيارة يقودها نفس السائق الذي أحضرني إلى منزلها٬ قادني بتعليماتها إلي حي"أكساراي"، في وسط إسطنبول، حيث كان بانتظارنا مجموعة من الإخوة٬ كانوا خمسة أشخاص، علمت فيما بعد أنهم أربعة جزائريين، يرافقهم سوري، كانوا جميعا عناصر تعمل لصالح "إداري حدود الدولة" مستقرين في إسطنبول.

كان دورهم تسفير المهاجرين بمجرد وصولهم إلى إسطنبول للحدود السورية٬ علمت فيما بعد أن للدولة شبكة متكاملة من الخلايا في هذه المدينة وفي مدن أخرى حدودية مع سوريا٬ كانت مهام هذه الخلايا حصرا الاستقبال والتنسيق مع المهربين على الحدود.

في نهاية اللقاء قدم لي أحد الشبان الجزائريين بعض التوصيات من أجل الرحلة، من بينها ألا أتحدث إلى مرافقي وزوجته في الحافلة التي ستقلنا إلى مدينة "أورفا" على الحدود التركية السورية.

ووصل الشاب الجزائري وزوجته وفوجئت بمظهره، كان صاحب لحية كثة طويلة ترافقه زوجته المنتقبة٬ كان مشهدهما وهما يمتطيان الحافلة معي جريئا وواضحا بشكل لا يدع مجالا للشك أنه مسافر للالتحاق بساحات الجهاد في سوريا٬ كان هذا الأمر بالنسبة لي مظهرا آخر من حالة التساهل التي اعتمدتها تركيا في تلك الفترة مع نشاطات عناصر تنظيم الدولة على أراضيها.

وانطلقت بنا الحافلة، وتذكرت توصيات أم المجاهدين وما أخبرتني به بأن أجواء الطريق لا تبعث على القلق٬ لكن إذا حدث طارئ ووقع إيقافنا من قبل أية دورية تركية أوصتني بأن أخبرهم بأني سوري الجنسية٬ طبعا أوصتني بهذا الأمر بعد أن أخذت جميع وثائق هويتي بما فيها جواز سفري.

بقي مصير وثائقي خاصة جواز سفري مجهولا إلى حد الساعة، أتذكر أنه بعد وصولي إلى الشام راسلت أم المجاهدين من أجل استرداد الوثائق دون جدوى، لا أدري ماذا فعلت بها.

في محطة الحافلات كان من ينتظرنا قادنا إلى بيت "مضافة" يتخذ محطة إقامة مؤقتة للمهاجرين قبل تسفيرهم خفية عبر الحدود٬ كنا نجهل سبب اختيار مدينة "أورفا" كمنطقة حدودية للعبور إلى الشام.. في المضافة التقيت العديد من المهاجرين الذين ينتظرون تهريبهم، كان من بينهم شاب تونسي وآخرون مصري وسعودي ورابع مغربي.. ركبنا سيارة رباعية الدفع فيما كانت أخرى تستكشف لنا الطريق٬ بعد حوالي نصف ساعة سيرا في طرق ترابية مع سائق سوري وصلنا للمنطقة الحدودية، وكان في استقبالنا مهربان تركيان من الواضح أنهما يعملان مع إدارة الحدود التابعة للدولة٬ بالكاد كانا ينطقان ببعض الكلمات العربية بلهجة تركية.

ويلفت "الفاهم" إلى أن داعش تكفل بكل مصاريف الإقامة والتنقل منذ وصوله مطار أتاتورك حتى حدود بلاد الشام من مدينة أورفا.