رئيس مجلس التحرير
د. محمد الباز
قضايا
السبت 21/نوفمبر/2020 - 11:26 ص

الحب الممنوع.. قصص واقعية لمأساة روميو المسيحي وجولييت المسلمة (تحقيق)

الحب الممنوع.. قصص
أسماء منصور
aman-dostor.org/34017

عندما يعشق الفرد الناضج الواعي عشقا حقيقيا ويجد من يتوافق معه قلبا وفكرا، هل يمكن أن تتحطم آمال ارتباطه على صخرة اختلاف الأديان بينه وبين معشوقه؟، وهل يعد للمرء ذنبا في حظوظه التي جعلته يولد على دين آبائه بغض الطرف عن إشكالية أي الأديان هي الأحق والأصدق فى نظر معتنقيها؟.

"ليس لي فضل في هذه القصة إلا فضل كتابتها، فقد سمعتها من فتاة قبطية أحبت مسلما، وانتهى حبها بالعذاب، فدارت تتعذب بجمع قصص المعذبات مثلها، القبطيات اللاتي أحببن مسلمين، والمسلمات اللاتي أحببن أقباطًا".

بهذه الكلمات بدأ "إحسان عبدالقدوس روايته "الله محبة"، التي تضج بأوجاع عاشقين أحبا بعضهما البعض حبا حقيقيا وقُدّر لهما أن يكونا من ديانتين مختلفتين، وفي واقع الأمر فإن هذين الحبيبين ليسا أول من ينتميان لديانتين مختلفتين ولن يكونا آخر معشوقين، فـ"حسناء علي" (اسم مستعار) فتاة مسلمة تبلغ من العمر ثمانية وعشرين عاما، انتقلت كطالبة مغتربة بكلية الحاسبات جامعة حلوان، لكي يضع الله في طريقها زميلها وابن محافظتها الأكبر منها بعام، فييسر عليها عسر المواد الدراسية، وتكبر مع مرور الوقت صداقتهما لكي تتحول لحب يؤرقهما قبل أن يسعدهما، فهي مسلمة وهو مسيحي، لكي يصبح انتماؤهما لنفس المحافظة بمحض الصدفة صدفة مشئومة في هذا الحب.

تقول "حسناء": تعرضت للحبس في المنزل من قبل أسرتي بعد أول مرة صارحت فيها أهلي بعلاقتي به، على الرغم من أن أهلي يمتلكون نوعا من الانفتاح، ولم يكن اعتراضهم على قصة حبي بقدر صدمتهم من أنه مسيحي، وكأن الأمر خيانة لهم وخيانة للإسلام، وما زلت منذ أكثر من ثمانى سنوات معلقة ما بين حبنا وما بين معرفتي بأن زواجي به يوما أمر مستحيل، فكم تمنيت أن يكون الأمر مجرد تعود أو حب سطحي أو حتى يسىء إلىّ هو، أو أن تخمد نيران هذا الحب مع مرور الزمن، فبالرغم من انفصالي عنه مرارا وتكرارا رغبة في أن ينسي كل منا الآخر، ولكن نعاود التواصل كل مرة.

واختتمت بأنها لن تهرب معه كما اقترح عليها، ولن تفصح بعلاقتها به مع أحد، فهي تحب أهلها ولن تقطع علاقتها بهم، كما لن تجعلهم منبوذين في المجتمع بسببها، وتأمل أن يصبح انفصالهما الحالي الذي استغرق شهرين هو انفصالهما الأخير وألا يعودا مجددا.

وحسناء لم تكن الفتاة المسلمة الوحيدة التي تعثرت في حب رجل مسيحي، فكريمة فتاة أخرى، تبلغ من العمر خمسًا وعشرين عاما، تعرفت في عملها منذ عامين على شاب مسيحي، تحاشت الكلام معه قدر الإمكان بسبب معرفتها أن هذا الانجذاب محرم لأنه مسيحي، ولكن الأرواح جنود مجندة، وقد تآلفت روحها مع روحه، وبعد عام كان الاتفاق بينهما أن يشهر إسلامه ولو بشكل خارجي مع بقائه على ديانته في داخله لكي يقنع أهلها، وقد قبل والدها الأمر بحفاوة بسبب اعتقاده بأنه سينال ثواب إسلام هذا الشاب من وجهة نظره، ولكن بعد مقابلته ومناقشته لمس الأب الأمر وأن الشاب مقتنع بلاهوته، فوضع أمامه شرط أن يقابل أهله (أهل الشاب) وأن يخبرهم بأن ابنهم أسلم، وبأن يعلن إشهار إسلامه لدى جميع أهله هو وليس أهل العروس فقط.

وتقول الفتاة: من وقتها وأهلي يضغطون علىّ للزواج بأي شاب مسلم حتى وإن لم يكن مناسبا، لكي يغلقوا علىّ أي باب للتفكير فيه حتى بيني وبين ذاتي.

وقد أثارت تصريحات الدكتورة آمنة نصير، أستاذة العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، الجدل بعد إجابتها عن سؤال حول مشروعية زواج المسلمة بغير المسلم على قناة «الحدث اليوم»، حيث أوضحت «نصير» أن غير المسلم هو المسيحي واليهودي وهما أهل كتاب، والقرآن هو الذي سماهم أهل الكتاب، فهم لا يعبدون الأصنام ولا ينكرون الله سبحانه وتعالى، لكن لهم ديانة أخرى تختلف عن الإسلام.

وقد أعقبت تصريحات أستاذة العقيدة العديد من ردود الأفعال المجتمعية الرافضة للأمر، مقابل القليل جدا من التأييد، بما يدلل على أن هذا الأمر ما زال من المحظورات المحرم المساس بها في الوعي الجمعي، وهذا الرفض يعتمد بشكل أساسي على التفسيرات الدينية، التي تم تعاقب نقلها من مفسر لآخر.

ويعقّب الشيخ مصطفى راشد، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء الإسلام، بأن هذا الأمر مرتبط بالتفسيرات الدينية، وحتى من يؤيد زواج المسلمة من المسيحي يدعم فكرة تجديد الخطاب الديني، ويرى الشيخ أنه لا يوجد ما يسمى تجديد الخطاب الديني، فتجديد الخطاب يعني تجميله، ولكن المعنى الأدق هو تصحيح الخطاب الديني وليس تجديده، أي تفسيره بشكل صحيح وعدم النظر بقدسية إلى تفسيرات بعض الفقهاء.

وأوضح أنه لا يوجد مانع شرعى من زواج المرأة المسلمة من رجل غير مسلم، فزواج الرجل غير المسلم بالمرأة المسلمة قد حرمته الشريعة الغراء، واستثنت من ذلك أهل الكتاب، المسيحيين واليهود، حيث لا يوجد أى دليل شرعي يمنع زواج المسلمة من اليهودى والمسيحى.

وقال إن الدليل على ذلك أنه لا يوجد أى نص قرآني يمنع ذلك، أو حديث صحيح يمنع هذا الزواج، ومن يحتج بالآية الوحيدة 221، من سورة البقرة، فى قوله تعالى: «وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ»، نقول لهم أنتم تفسرون، فتفسير ذلك أن الآية تتكلم عن المشركين أي الكفار، ومن هو ملم بالقرآن والسنة يعلم تماما بوضوح لا لبس فيه، أن الآيات والأحاديث فرقت فى مرات كثيرة بين المشركين وأهل الكتاب.

وأوضح أنه إذا نظرنا فى كتاب الله، وخطاب رسوله، إلى من هو المشرك في حكم آياته وصحيح الأحاديث، نجد أن المشرك الذي لا يؤمن بالله ولا بأي كتاب أنزله الله، وخلاصة الأمر أن اليهود والمسيحيين ليسوا بمشركين، مستنكرا أن يبيح الله للرجال المسلمين الزواج من مسيحيات ويهوديات من باب أنهن كتابيات ولسن مشركات بينما العكس ليس صحيحا، فهؤلاء يكيلون بمكيالين، وهذا يعد أمرا معاديا للمنطق ومخالفا لشرع الله، لٲن هوى الفقه الذكوري يقدم رؤيته على شرع الله.

وأضاف أن هناك دليلًا قاطعًا آخر على جواز زواج المسلمة من مسيحى أو يهودى، وهو ما ورد فى السيرة النبوية والسنة المحمدية العطرة، التى ذُكرت فى سيرة ابن كثير والسيوطى والواقدى والحلبى وغيرهم، وهو بقاء السيدة زينب بنت الرسول (ص) على ذمة زوجها أبوالعاص بن الربيع، ابن خالتها المسيحى، لٲن أمها خديجة ابنة عم القس ورقة بن نوفل كانت مسيحية، وأبوالعاص غير مسلم، وأيضا محارب ضد الإسلام، وظلت معه رغم عدم إسلامه وموته على غير الإسلام.. ونصح المشايخ بالعودة لشرع الله وعدم الاستمالة لشرعهم الذكورى، لأنهم بذلك يكذبون الله ورسوله، فينطبق عليهم قول سيدنا النبى (ص): «من كذب علىّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار».

بينما ترى راندا حلمي، استشاري الأمراض النفسية والأخصائية الاجتماعية، أن زواج المسلمة من المسيحي يعد أمرًا خارجًا عن العادات والتقاليد الاجتماعية ومخالفا للشرع، حيث يغلب صوت العاطفة على الطرفين الرجل والمرأة، ويتخذان هذا القرار غير مكترثين بتبعاته التي سوف تعود عليهما بعد ذلك، ومن أبرزها الخلافات الأسرية الحادة بين أهل الطرفين والنبذ المجتمعي لأسرتيهما.

وعقّبت بأنه قد يضطر الرجل والمرأة للسفر خارج مصر للزواج، وهذا أيضا قرار تصحبه تبعات قاسية للغاية، مثل الشعور بالوحدة والاغتراب الذي سوف يلازم الزوجين طيلة العمر، بالإضافة لشعورهما بأنهما في وسط مجتمعي ثقافي لا ينتميان له لبقية حياتهما، ناهيك عن ذلك قد لا تسامح الأسرة المسلمة ابنتها على هذا الأمر لبقية الحياة وقد تتقبلها من جديد في أحيان أخرى، وهذا متوقف على وضع الأسرة الاجتماعي ومستوى ثقافتها ومدى حبها لابنتها ودرجة مسامحتها لها فيما قامت به.

واختتمت بأن موضوع زواج المسلمة من المسيحي على وجه التحديد أمر يتسم بالرفض المجتمعي الذي لا مرونة فيه، ومن الصعب أن تتغير منظومة العادات والتقاليد الخاصة بهذا الأمر خلال سنوات قليلة، حتى مع التطور المجتمعي في بعض القيم الأخرى التي تحدث حاليا.